رواية وسقطت بين يدي شيطان الفصل الحادي عشر 11 بقلم مي علاء

 

 رواية وسقطت بين يدي شيطان  

الفصل الحادي عشر 11 

بقلم مي علاء

- بجد! 

قالها الشيطان بإستخفاف و هو يتقدم من جلال في حين ريحانة تنظر لما يحدث و هي مازالت تحت تأثير الصدمة .

- خايف!

قالها جلال بتهكم و على وجهه إبتسامة غاضبه ، و هو مازال على وضعه ، في حين وقف الشيطان مقابلا له حيث اصبحت سباطة المسدس ملاصقة لصدرة ، وقال بسخرية

-و انت فاكرني اني بالمسدس دة هخاف!

-ايوة لازم تخاف لأن روحك هتطلع دلوقتي

قهقه الشيطان بإستمتاع و من ثم نظر لجلال ببرود و هو يقول 

- اخر حاجة اخاف منها .. الموت 

- هنشوف 

قالها جلال و هو يسحب المطرقة بأصبعه للخلف فيصبح المسدس جاهز للإطلاق . 

- خليك شجاع لمرة و اقف و واجهني بدون ما تستخبى ورا سلاحك 

قالها الشيطان بطريقة مستفزة وهو ينظر لجلال بتهكم ، فأغتاظ جلال ولكنه اكظم غيظه‎ ‎، فأكمل بتهكم ممزوج بالجمود

- مش هتقدر صح ! ، شكلك خايف 

و ما لبث انا انهى جملته حتى كور قبضته و لكم جلال في وجهه بقوة .. فأرتد على اثرها جلال للوراء و سقط منه المسدس .. و نزف انفه و لكنه لم يهتم بل ثبت نفسه بقوة و تقدم بخطوات غاضبة و هو يرد اللكمة بأخرى اصابت الشيطان .. الذي لم يهتم بضربته.. و بادله الشيطان اللكمة بآخرى اقوى.. اسقطت جلال على الأرض ، بينما خرجت صرخة خافتة من ريحانة تلقائيا لما حدث و هي تعود بخطواتها السريعة للخلف.. فأصبحت تنظر لما يحدث من بعيد .. بخوف و ترقب و انفاس متسارعه. 

رفع جلال نظراته للشيطان بغضب و هو يتلمس انفه و يرى الدماء ، فنهض بسرعة و حدة و هو يقول بحزم غاضب

- النهارضة نهاية حد فينا 

و تقدم بخطوات سريعة إتجاه الشيطان و هو يكور قبضته ليلكمه ، فإبتسم الشيطان إبتسامة جانبية و قال بثقة

- لسه الوقت مجاش 

و من ثم صدى لكمه جلال التي كانت موجهه له حيث امسك بقبضه جلال بين كفه ، و قال بثقة 

- انت مش ادي يا جلال ..

فور انتهائه من قول جملته ، لكم جلال لكمة حادة في وجهه ثم يوازيها بركله من قدمه اطاحت برأس جلال .. فيرتد بسرعة و بعدم توازن و يسقط جسده على الأرض 

- جاي تموتني!

قالها الشيطان بتهكم شديد و هو يقترب بخطوات ثابتة منه و اكمل ببرود 

- مهما حاولت يا جلال .. مش هتقدر تموتني ، مش انت اللي هتاخد روح الشيطان منه "اكمل بإبتسامة شرسة" بس ببساطة ممكن اخد روحك 

و من ثم قام بحركة سريعة حيث التقط مسدس جلال بقدمه و وجه السباطة بإتجاه الأخير و هو يكمل بشراسة و على وجهه إبتسامة جانبية

- ها اية رأيك؟! 

كان جلال يستمع لكل ما يقوله الشيطان و هو يلهث من شدة غضبة و مازال على وضعه .

حرك ذراعه حيث وضع كفه على الأرض و بدأ برفع جسده ببطئ و نظراته الحاده معلقه بنصف جسد الشيطان و لبرهه توقف عندما لمح ريحانة التي تقف على بعد امتار خلف الشيطان فنقل نظراته لها و هو يقف على قدميه و نظراته حادة كما هي .

- سامحني

قالها جلال بعجز و هو يخفض رأسه امام الشيطان ، فإرتسمت إبتسامه جانبيه ساخرة على وجه الأخير بينما كانت هي تنظر لجلال بحزن وشفقة ! ، فحانت التفاته من جلال لها ... فإبتسم بداخله عندما رأى نظراتها تلك ،فهو قد اخطأ و تسرع في رد فعل غضبه ، لم يكن يجدر به ان يأتي و يفعل كل هذا .. هذا ليس لصالحه ، فهو لا يريد ان يخسر ريحانة بأي طريقة .. و لذلك استسلم ، و هذا لصالحه الآن .

القى الشيطان بالمسدس على الأرض بإهمال و هو يقول بتهكم شديد 

- طالع جبان .. زي ابوك 

انهى جملته و التفت بهدوء بارد ليغادر في حين رفع جلال نظراته الحادة الغاضبة إتجاهه و هو يكور قبضته و يضغط عليها بقوة ليكظم غضبه و غيظه ولكنه لم يستطع فبقول الأخير اشعل نيران الغضب بداخل جلال مرة آخرى ، فتجولت نظراته حوله باحثا عن شيء حاد ، فوجد سكين حاد -لتقطيع الفاكهه- فخطى خطواته الغاضبه السريعة و التقطها من على الطاولة الصغيرة و إتجه بخطوات سريعة إتجاه الشيطان . 

- حااسب

قالتها ريحانة بفزع .. تلقائيا ، وهي تنظر للشيطان و في نظراتها يكمن الخوف الحقيقي .. عليه! ، فألتفت الشيطان سريعا و امسك بذراع جلال الممسكه بالسكين بعد ان لامست ظهره فمزقت سترته من الخلف و جرحته جرح طفيف . 

كانت نظرات الشيطان لجلال مظلمه هادئه بعكس قوة قبضته على ذراع جلال الذي شعر بالألم .. و بشده ، من ثم رفع الشيطان قدمه و ركله بعنف ناحيه بطنه .. ارجعته للخلف بقوة حتى اصطدم بقسوة بأجساد قوية و كانوا حراس الشيطان، فأمسكوه من ذراعه و القوه خارج القصر بعد إشاره سيدهم لهم. 


التفت الشيطان و نظر لها بجمود فبادلته بنظراتها البريئه التي يكمن بداخلها الخوف و الفزع ، فألتفت و نظر امامه و صعد السلالم بهدوء متجها لجناحه .. بينما كانت نظراتها تتبعه حتى اختفى من امامها ، فألتفتت بنظراتها حولها بتشتت و هي تتذكر ما حدث منذ دقائق ، فأغمضت عينيها بقوة و هي تمرر يديها على صدرها الذي يعلو و يهبط من سرعه تنفسها ، فهي كانت خائفه جدا عليه ، على من؟ .. على الشيطان ام جلال! ، فتحت عينيها و الحيرة و الضياع تكمن فيهما ، على من كانت خائفه؟! ، ليس لديها جواب على هذا السؤال .

.......................................................... 

دخل جناحه بخطواته الواثقة ، فتح ازرار سترته و هو يتجه للسرير ، خلع سترته و القاه بإهمال على السرير و من ثم جلس على طرفه ، اسند كفه على فخذه و هو يتنفس بعمق و يغمض عينيه ليسترخي ..فقفزت في مخيلته صورة والدته لحظة موتها ، فشعر بالنيران تتدفق بداخله ..فقبض على كفه بقوة في حين صوت صريخها يتردد في اذنه دون توقف . 

دخلت لجناحه بتردد و اغلقت الباب بهدوء ، فلم يشعر بها ، التفتت و نظرت له حيث كان يلويها ظهره فقبل ان تتقدم بخطوه واحدة وقفت مذهوله .. مما رأته ، اقتربت بخطوات بطيئة و هي تدقق النظر .. كان ندب كبير و الذي يصل لخط طويل على ظهره ، كانت تتسائل عن سبب ذلك الندب العميق ، توقفت على يمينه و هي مازالت خلفه ، اخفضت رأسها بعد ان بلعت ريقها و تنهدت بعمق و بصوت مرتفع ... فشعر بها ، ففتح عينيه المظلمتين و نظر لها من فوق كتفه و تجاهلها و عاد كما كان ، فرفعت نظراتها له و تقدمت بخطواتها المترددة إتجاه الكومود و اخرجت من احد ادراجه -صندوق الأسعافات الأولية- و من ثم التفتت و نظرت له فوجدته مغمض العينين و كأنه يسترخي ، فتقدمت و التفتت حول السرير و صعدته و جلست خلفه حيث اصبح ظهره امامها فحدقت به لبرهه و من ثم اخفضت نظراتها لصندوق الإسعافات الأولية و هي تفتح الأخير و تخرج منه زجاجه مطهر الجروح و القطن الطبي و من ثم فتحت زجاجه المطهر و وضعت القليل منه على القطن و من ثم اعادت نظراتها لظهره و هي تضع الأخير على ظهره ففتح عينيه بإنزعاج و نظر لها من فوق كتفه فهالها نظراته المظلمة و تنفسه الخشن و همسه الخشن

- بتعملي اية؟ 

بلعت ريقها بإرتباك و هي تنظر لنصف وجهه و تقول بهدوء اتقنته

- السكينة جرحتك ... 

اعاد نظراته امامه فعادت هي لما كانت تفعله ، فساد الصمت إلى حد اصبحت تسمع صوت تنفسه الخشن . 


- شكل الجرح دة قديم 

قالتها بصوت خافت و هي تنظر لندبه الكبير بعد ان انتهت من تطهير جرحه ، و اكملت بحيرة 

- بس اثره واضح اوي ، وكأنه جرح جديد .... 

و من ثم مررت اناملها الرفيعة الناعمة على طول ندبه الكبير و هي تكمل بتخمين

- شكلك اتجرحت بحاجة حادة ، و عن قصد 

نظر لها من فوق كتفه بجمود ، فرفعت نظراتها له و تأملته و هي تكمل 

- امتى اتجرحت؟ و ازاي؟ 

و من ثم تنهدت بعمق قبل ان تصمت لبرهه و من ثم همست له

- في حاجات كتير ليها نفس السؤال في حياتك ، و نضيف ليهم .. انت لية بقيت كدة؟ ، برغم ان ممكن يكون جواك واحد تاني يعكس اللي انت عليه دلوقتي . 

و من ثم ابعدت اناملها من على ندبه و اكملت بسؤال تريد معرفه إجابته 

- لية بقيت شيطان ؟ 

لا تعلم لما قالت كل ذلك و لكن بداخلها رغبه كبيرة لمعرفته و استكشافه فرغبتها هي من دفعتها لقول ذلك و تشجيعها على سؤاله ، فقالت ما رغبت به و الآن .. هي تنتظر إجابته ! 

اعدل رأسه و نظر امامه ببرود و الصمت ساد في المكان لبرهه

- بتسألي اسأله كبيرة ... 

قالها بهدوء بارد ، فأخفضت رأسها بينما اكمل 

- و انتي عايزه تعرفي الإجابة ، بس انتي مش قد الإجابة و لا السؤال حتى 

رفعت نظراتها له بحيرة و هتفت بخفوت 

- لية؟ 

نظر لها من فوق كتفه و على وجهه إبتسامة جانبية و هو يقول 

- لية دي .. هتتكرر كتير ، عشان كل ما هيتجاوب على سؤال هيطلع سؤال غيره . 

- عشان حياتك معقدة الصراحة 

قالتها بتلقائية دون تفكير ، فأتسعت إبتسامته و تحولت للشراسة و هو يلتفت و يصبح وجهه مقابلا لها 

- ما انتي جزء من حياتي المعقدة .. 

قالها بغموض شرس .. لم تفهمه ، فنظرت لعينيه بضياع في حين جملته تتردد على مسامعها ، فساد الصمت منها لدقائق و عندما استدركت ما قاله ، فكرت في ان تسأله عن ما يقصده بقوله .. فقبل ان تخرج حروفها وجدته يلتفت و ينهض من امامها و يتجه للحمام ، فقبل ان يدخل الأخير .. نادته 

- بيجاد .. استنى ، لسه مك...

تجاهلها و دخل و صفق الباب بقسوة افزعتها.

نهضت و غادرت جناحه . 

.......................................................... 

دخل جلال لجناحه و هو يترنجح ، القى بجسده على سريره ، كان يبدو على ملامحه التعب عكس نظراته التي تشتعل بنيران الغضب ، اخرج تنهيدة عميقة من داخله لعلها تهدأ ذلك النار المشتعل بداخله ، رفع رأسه قليلا وهو ينظر لهيأته التي اصبحت غير مرتبه ابدا ، فساند جسده و نهض من على سريره و إتجه للحمام .. ليأخذ حماما ساخنا . 

.......................................................... 

خرج من الحمام و هو عاري الصدر ، توقف لبرهه و هو يمرر نظراته في المكان ، لم يجدها فلم يبالي بل إتجه للخزانة و اخرج سترة بدون اكمام و ارتداها على بنطاله الأسود الذي كان يرتديه ، و من ثم اغلق الخزانة و التفت و غادر جناحه و إتجه للسلالم و نزلها و من ثم إتجه إلى الأسطبل .

.......................................................... 

كانت جالسه على العشب الأخضر في حديقة القصر ، كانت شارده تحاول ان تنظم افكارها و ذاتها ايضا .. ماذا يحدث معها؟ لم تعد تفهم شيء! ، مؤخرا اصبحت تشعر بالتخبط من مشاعرها المشتته .. ايعقل ان قلبها احب اثنين في آن واحد! ، هزت رأسها بعنف .. ما هذا الهراء الذي تفكر فيه ، فهذه خيانه لجلال ، و ايضا هي ليست بغبيه لتقع في حب الشيطان ... لا يوجد شيء فيه يدعي للحب .. انه قاسي ، بارد المشاعر ، يعاملها و كأنها جارية لديه ، يأمر فتنفذ دون اي اعتراض منها ، هي تكره ذلك النوع .. فكيف ستحبه!؟ ، هذا ما قالته لنفسها او حاولت ان تقنع نفسها به ! ... لأن حبه شيء جنوني لا يستوعبه سلامة عقلها . 

،،،،،،،،،،،،،

اخرج جواده الأسود من الأسطبل إلى الأرض الخضراء الواسعة ، فتعالى صهيل الجواد بسعادة ، فإبتسم الشيطان بمسالمه و هو يملس على شعره الأسود الطويل و هو يقول 

- وحشتك اوي كدة؟ 

تعالى صهيل الجواد ، فإبتسم هو بصدق و هو يكمل 

- طب تعالى ناخدلنا جوله 

حرك الجواد رأسه ، فأحتضن الشيطان رأس جواده الأسود بحنان و هو يملس عليه ، و من ثم امسك باللجام و سار به و من ثم اعتلاه و انطلق به بحرية . 

.......................................................... 

عادت عايدة للقصر و فور دخولها سألت عنه 

- فين الشيطان؟ 

هزت الخادمة كتفيها بعدم المعرفة ، فقالت عايدة بضيق

- يعني اية مش عارفة ، هو في القصر و لا لا؟ 

اخفضت الخادمة رأسها و قالت بهدوء

- في حديقة القصر ، رمقتها عايدة بحدة و إتجهت للسلالم و صعدتها حتى وصلت لجناحها ، و دخلته و إتجهت للخزانة و فتحتها و ظلت تنظر لثيابها بحيرة وهي تقول

- لازم استغل الفرصة و ابقى مع الشيطان ، فألبس اية ؟ 

و ظلت واقفه امام الخزانة لمدة قاربت العشر دقائق ، و من ثم قررت ما سترتديه ، فأخذته بسعادة و إتجهت للحمام لتأخذ حماما ساخنا قبل ان ترتديه . 

.......................................................... 

بينما هي كانت جالسه سمعت صوت صهيل الجواد ، فنظرت حولها فوجدت الشيطان يعتليه و يتقدم منها من بعيد ، فنهضت بهدوء و هي تنظر له .. و من ثم وضعت يدها على صدرها ناحية قلبها عندما شعرت بدقات قلبها تسرع كلما يقترب اكثر ،فشعرت بالحيرة و الضياع .. و الارتباك ، اوقف الجواد بالقرب منها و نظر لها بجمود لبرهه و من ثم قال بهدوء 

- تركبي

هزت رأسها رافضه و هي تقول 

- لا .. مش عايزه 

ارتسمت على وجهه إبتسامة جانبية ساخرة وهو يقول

- بمزاجك مثلا ! 

رفعت حاجبيها ببلاهه و من ثم تراجعت ببضع خطوات للخلف و هي تراه يترجل من على ظهر الجواد و يقترب منها ، هتفت بثبات حاولت إتقانه 

- مش هركب قلت .. هتجبرني مثلا!

اظلمت عينيه و قال ببرود

- جاي على بالي اني اركبك .. فهتركبي 

- جاي على بالي اني اركبك .. فهتركبي

قلدته ريحانة بطريقة ساخرة ، فتقدم منها بخطواته الواثقة و هو يقول بشراسة 

- لسانك طويل .. عايز يتقص 

فور ان انهى جملته جذبها من ذراعها بقسوة فأختل توازنها و ارتطمت بجسده بقوة فتأوهت ، فلم يبالي حيث سحبها خلفه و جعلها تعتلي على ظهر الجواد عنوه و قد تجاهل تذمرها و تأوهاتها ، و من ثم اعتلاه خلفها و امسك باللجام ، فنظرت له و قد ظهر الخوف في حتقديها العسليتين و هي تقول بخفوت خائف 

- طب نزلني و هقص لساني 

نظر لها من فوق بسخرية و من ثم نقل نظراته امامه و ضرب الجواد بخفه باللجام ، فبدأ بالركض البطيء ، فتسارعت دقات قلبها و بدأ الخوف يتملكها رويدا رويدا ، فتمسكت بسترته .. في حين اسرع الجواد في الركض فتمسكت به بقوة و هي تغمض عينيها و تدفن و جهها في صدره ، فنظر لها من فوق بإستمتاع و من ثم نظر امامها و هو يمرر انامله القوية على خصرها و يقربها منه ، و إبتسامة صغيرة صادقة على وجهه . 

- افتحي عنيكي 

قالها الشيطان بهدوء ، فلم تستجيب ، فأعاد قوله بحدة خفيفة 

- قلت .. أفتحي عنيكي ، و بصيلي 

فتحت عينيها ببطئ و نظرت له .. فنظر لها و قال أمرا اياها 

- بصي قدامك .. للطريق 

خضعت و نظرت امامها ، فأقترب من اذنها و همس 

- خوفك ملهوش داعي .. حاولي تستمتعي ، هتحسي بشعور تاني .. يلى جربي . 

نظرت له بطرف عينيها و من ثم اعادتها للطريق و هي تتنفس بعمق ، نظرت حولها للطبيعة و بدأ خوفها يتلاشى شيئا فشيئا ، و اصبحت تشعر السعادة و الإستمتاع و هذا ظهر في حدقتيها العسليتين ، فظهرت على شفتيه شبه إبتسامة عندما لاحظ ذلك 

- كان عندك حق .. ركوب الحصان ممتع اوي ، مكنش لية داعي اني اخاف اوي كدة .. مش عارفة انا كنت خايفه لية ! 

قالت ذلك بهدوء وهي تنظر امها و انهت قولها بضحكه خفيفه ، و من ثم اكملت 

- اول مرة اركب فيها حصان كانت معاك 

و نظرت له من طرف عينيها و قالت بتساؤل حائر 

- في سؤال محيرني ، يعني هو انت لما جيت تشتري حصان ملقتش غير اللون الأسود ؟!

- لوني المفضل 

- لونك المفضل! 

قالتها بإستنكار فقال 

- مالك 

- بكره اللون دة 

- هتحبيه 

نظرت له و قالت بعدم فهم 

- نعم؟ 

نقل نظراته من على الطريق لحدقتيها العسليتين و قد لمعت عينيه ببريق خبيث و هو ينقل نظراته لشفتيها الورديتين . لاحظت نظراته فأبعدت نظراتها عنه و التفتت بوجهها بعيدا عنه و قالت بخفوت 

- عايزه ارجع القصر 

- هنرجع 

قالها بهدوء و هو يوجه الجواد إلى طريق العودة لحديقة القصر الرئيسية 

.......................................................... 

جالس على كرسي مكتبة و هو يتلمس جرح وجهه الذي سببه له الشيطان ، و باليد الآخرى يمسك بهاتفه الذي يضعه على اذنه ليسمع اقوال الطرف الآخر ، و خلال حديثه مع الآخير كانت ملامح وجهه غاضبة و متضايقة. 

انهى المكالمة و القى بالهاتف على المكتب بإهمال و هو يجول بنظراته حوله حيث عقله يفكر ، ماذا سيفعل الآن ، جميع خططه تفشل .. و هذا كله بسبب الشيطان اللعين ، كم يكرهه و يتمنى ان يقضي عليه سريعا ، و لكن هذا صعب في الوقت الحالي .. أنه يفكر في ان يوقف كل هذا لوقت قصير ، حيث يطفئ ما اشعله من نيران و حيث يجمع شتاته و شتات من حوله و يفكر في كيفيه دفع المبلغ المطلوب للتعويض عن خسارة الصفقة الأخيرة ، ولكن ماذا سيفعل بريحانة؟ هل سيتركها مع الشيطان اكثر ام سيعيدها له؟ . 

نهض و إتجه للأريكه و استلقى عليها و اغمض عينيه ليسترخي قليلا ، ولكن عقله لم يكف عن التفكير و التخطيط . 

.......................................................... 

ترجل من على جواده و من ثم التفت و مد ذراعيه لخصرها و حملها و انزلها و من ثم اقترب من جواده و ملس على جسده بحنان و هو يشير للسائس بأن يأخذه و يعيده للأسطبل ، فأتى السائس و اخذ الجواد ، فألتفت الشيطان ليراها و لكنه لم يجدها فقد سبقته و عادت للقصر ، فتقدم بخطواته الواثقة و دخل قصره و إتجه لمكتبه . 

،،،،،،،،،،،، 

دخلت من باب القصر الرئيسي و سارت في ممره و صعدت السلالم و اثناء صعودها قابلت عايدة التي عاقت طريقها ، فنظرت لها ريحانة بضيق في حين قالت عايدة بطريقتها المستفزة 

- فين الشيطان يا انتي 

- اولا اسمي ريحانة مش انتي ، ثانيا لو عايزه تعرفي الشيطان فين روحي اسألي حد غيري 

- لية مسألكيش! ، مش انتي عشيقته 

ضايقتها كلمتها الأخيرة ولكنها لم تظهر ذلك حيث قالت لتغيظها و لكنها فشلت

- كان معايا ، و اتبسطنا اوي ، عايزه حاجة؟ 

فقهقهت عايدة بسخرية و قالت 

- اتبسطي براحتك يا حلوة قبل ما يرميكي زي العشيقات اللي قبلك

و من ثم اقتربت منها و اكملت هامسه بخبث في اذنها 

- و لا انتي مش عشيقه ، انتي جاسوسة خاينة، اخرتك الموت 

دفعتها ريحانة بغيظ فأختل توازن عايدة قليلا و لكنها ثبتت نفسها و قالت بطريقة مستفزه 

- مالك يا حلوة؟ ، خايفة؟ 

رمقتها ريحانة بغضب و من ثم التفتت فتبدلت ملامحها للخوف فهي كانت تدعي الغضب لتخفي خوفها ، صعدت بقيه السلالم بصعوبة فجميع اواصلها ترتجف ، فهي كلما تفكر في الأمر يتملكها الخوف ، حيث تشعر انها تريد البكاء ، مثل رغبتها الآن . 

.......................................................... 

مساءا

لم تراه بقيه اليوم ابدا فهو قد غادر لينهي بعض الأعمال و الصفقات ، لم تهتم كثيرا بمعرفه التفاصيل ، فكل ما يهمها انه بعيد عنها . 

إتجهت للسرير و اراحت جسدها عليه و اغمضت عينيها لترتاح قليلا ، فهي تشعر بالتعب و النعاس ، ولكنها بدلا من ان تنام سريعا اصيبت بالأرق بسببه ، فهي تفكر فيه .. في ماضيه ، تفكر و تتسائل عن سبب ذلك الندب ، هل عاش حياة قاسية في صغره؟ ولذلك اصبح على هذا النحو الآن؟ ، فتحت عينيها و هي تعتدل في حين تتأفف 

- مالي انا ومال ماضيه ، بفكر لية ، نامي بقى يا ريحانة 

قالت ذلك لنفسها بصوت مسموع ، و من ثم اعادت رأسها على وسادتها بحدة ، و ظلت تنظر للهاويه لبرهه ، من ثم التفتت و نظرت لوسادته الخالية ، فأخذتها بتردد و قربتها من انفها لتستنشق رائحته .. وفعلت ، فقفزت في مخيلتها صورته عندما لمحت إبتسامته هذا اليوم ، فإبتسمت ببلاهه و اغمضت عينيها فداعب النوم جفونها . 

.......................................................... 

اليوم التالي 

دخلت غرفة الطعام و جلست في مكانها ، كان مكانه خالي ، فسألت الخادمة

- الشيطان لسه مرجعش؟ 

- لسه 

قالتها الخادمة و هي تقدم الطعام لها ، فأومأت ريحانة برأسها و بدأت في تناول الطعام . و بعد ان انتهت من تناول طعامها نهضت و إتجهت للسلالم و صعدت للطابق الثالث دون ان يراها احد و دخلت لغرفه جده . 

- عامل اية النهارضة 

نظر لها و إبتسم

- جيتي! 

اومأت برأسها و قالت 

- كل ما بتجيلي الفرصة اجيلك .. باجي 

- كتر خيرك يا بنتي 

نظرت له و إبتسمت ،كانت تريد ان تسأله عن شيء و لكنها متردده فلاحظ ذلك و قال 

- قولي عايزه تسألي على اية 

إتسعت إبتسامتها و قالت 

- بس هتجاوبني ولا زي كل مرة؟ 

- حسب السؤال 

- اثر الجرح اللي في ظهر الشيطان ، اية سببه ؟

نظر لها لبرهه و قال بمزاح 

- بتجيبي الأسئلة دي منين ؟! 

- اصل شفت الجرح دة 

- شفتيه! .. شفتيه ازاي؟ 

قالها بذهول و من ثم قهقه على سؤاله الغبي فضحكت بخفة هي ايضا و من ثم ساد الصمت الذي قطعته هي 

- هتجاوبني؟ 

- اسأليه هو 

- مش بيجاوبني 

- خلاص

- مش خلاص ، انا عايزه اعرف 

قالتها بحزن مصتنع ، فإبتسم و قال 

- عايزه تعرفي السبب؟ 

اومأت برأسها و الفضول ظاهر في عينيها ، فقال 

- هو اللي جرح نفسه 

- نعم! 

قالتها بعدم تصديق و هي تكمل

- ازاي هو اللي جرح نفسة ؟ ازاي يجرح نفسة جرح كبير زي دة 

نظر عبد الخالق لها بشرود و قال 

- دي كانت البداية 

رفعت حاجبيها ببلاهه ، لم تفهم شيء ، فتحت فمها لتقول شيء و لكن قبل ان تخرج حروفها قال هو 

- متسأليش اكتر ، عشان مش هجاوب 

نظرت له بخيبة آمل و لم تسأل عن شيء آخر ، ولكنها تمتمت 

- شكل الشيطان دة مجنون ! 

ظلت ريحانة تتحدث معه عن امور عدة و من ثم نهضت و استأذنت للمغادرة . 

خرجت و اغلقت الباب خلفها و إتجهت للسلالم و نزلتها 

- بتعملي اية عندك؟ 

توقفت بصدمة و نظرت لمصدر الصوت و كان الشيطان ، فبلعت ريقها بصعوبة و هي تنظر له ، صعد السلالم و وقف امامها 

- كنتي بتعملي اية فوق؟ 

- مش بعمل

خرجت منها كلماتها بصعوبة و جزع ، فقال بصرامة 

- كنتي بتعملي اية فوق؟ 

- كانت معايا 

قالتها عايدة التي تقف في بداية السلم من الأعلى ، فألتفتت ريحانة لها بإستغراب ، بينما اكملت عايدة 

- انت متعرفش اني قابلتها قبل كدة ولا اية؟ 

نظر لها و قال

- كنتوا بتعموا اية مع بعض

نزلت عايدة بضع السلالم لتصل لريحانة وتقف بجانبها و تقول بإبتسامة مصتنعة وهي تنظر لها 

- كلام بنات ، عايز تعرفه 

- عايدة 

قالها بصرامة و حدة ، فنظرت له و ضحكت بخفة و قالت 

- بهزر 

رمقها بحدة و هو يقول لريحانة 

- تعالي ورايا 

و من ثم التفت و إتجه لجناحه ، في حين اومأت ريحانة برأسها و هي تنظر لعايدة و همست لها 

- ساعدتيني لية؟

نظرت لها عايدة ببرود و قالت 

- ليا اسبابي ، بس صحيح .. كنتي بتعملي اية هنا في الدور؟ 

نظرت لها ريحانة و قالت 

- مكنتش بعمل حاجة 

و نزلت بقية السلالم و هي تتنفس الصعداء بينما دخلت عايدة لجناحها 


دخلت خلفه و إتجهت للأريكة و جلست عليها و هي تتابعه بعينيها حيث كان يقف امام الخزانة و بيده اوراق يقرأها 

- كنت عايزني ليه؟ 

قالتها بهدوء ، فنظر لها من فوق كتفه و من ثم اعاد نظراته للأوراق ، فتنهدت بضيق و انتظرته حتى ينتهي مما يفعله 

.......................................................... 

- خلاص اتفقنا 

قالها جلال للطرف الآخر الذي يحدثه على الهاتف و من ثم انهى المكالمة و هو يتنهد براحة و يحدث نفسه 

- كدة اتصرفت في نص مليون ، ناقصلي مليون .. هجبها منين؟ 

ظل يفكر كثيرا حتى قاطعة اتصال آخر فرد 

- قررت ابقى معاك 

قالها الطرف الآخر ، فرد جلال بذهول

- نعم! 

- .......................

إبتسم جلال بإنتصار و قال بعد ان انهى الطرف الآخر حديثه 

- بتلف و بترجعلي ، عرفت ان ملكش غيري 

- .............

- كويس اوي ، دلوقتي عايزك تساعدني

- .........

- محتاج مليون جنية 

- ...........

- نزورهم !

- .............

- خلاص موافق ، هنزورهم 

.......................................................... 

اغلق الخزانة و التفت لها و قال 

- كنتي بتتكلمي مع عايدة في اية؟ 

نظرت له و قالت بهدوء

- ما هي قالتلك 

- و انا هصدق!

- ايوة صدق ، تحب اقولك كلام البنات ؟ 

قالتها ببرود ساخر ، فتقدم منها ببطئ و توقف امامها وفجأة جذبها من شعرها فصرخت بفزع و هي تتألم ، بينما قال هو بهدوء مخيف 

- قلتلك اني هأذيكي لو طولتي لسانك ، مش خايفة؟ 

وضعت يدها على يده الممسكه بشعرها و حاولت ان تفلت شعرها من قبضته ، ولكنها فشلت ، فنزلت دموعها و قالت بألم

- لية بتعاملني كدة ، حرام عليك 

- ما انتي مش بتسمعي الكلام ، فهتتعاقبي

- انت حقير .. شيطان حقير معندكش قلب .. أبعد.... 

خرجت كلماتها منها بطريقة هستريه ، فهي قد سأمت من هذه المعاملة و هذا الإجبار ، و لكنها لم تكمل جملتها حيث صرخت عندما وجدته يدفعها على السرير بقوة و قسوة ، فرفعت رأسها و نظرت له و الخوف و الرعب يسكنان بحدقتيها ، فهو كان يتقدم منها وهو يخلع سترته و كانت نظراته مظلمة ، قاسية ، شيطانية .

الفصل الثاني عشر من هنا 

لقراءه باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>