رواية مسجد القرية
الفصل الاول 1 والثاني 2
بقلم حياة محمد الجدوى
كانت الناس مزدحمه في كل مكان و البلدوزر وأدوات الحفر والهدم مستعده ومنتظرين إشارة البدء.
وصل المحافظ ووفد كبير من أهل المحافظه من رجال سياسه ودين يسلموا على كبارات البلد وكلهم منتظرين برضوا الاشاره.
وقف عمدة البلد ومسك المايك وقال: النهارده احنا كلنا متجمعين عشان نعلن بدايه مشروع البلد المهم وهو هدم مسجدنا وبناء مسجد جديد.وعلى بركة الله هنبدأ في هدم مسجد القرية.
يمكن الكل مستغرب ليه كل الاهتمام ده بالمسجد أصل مصر فيها أكتر من مليون مسجد اشمعنا المسجد ده اللى عليه كل الضجه دى والكل مهتم به لدرجة أن المحافظ جاى مخصوص يشهد على عمليه الهدم وإعادة البناء.
أقول لكم ان لأن مسجدنا ده له حكايه وحكايته سمعناها من أبائنا وأمهاتنا اللى سمعوها من أجدادنا اللى البعض منهم كان طفل صغير وقتها.يعنى حكايه المسجد بقت ورث بيتناقله الأجيال.والحكايه اللى سمعناها بدأت زمان أوى قول سنه ٣٥ يمكن ولا سنه٤٠ جائز ١٩٠٠ طبعا يعنى تقريبا سنة ١٩٣٩وبتبدأ لما كان الشيخ متولى ماشى فى الشارع وبيضرب كف في كف والناس عماله تبص عليه وتستغرب.
- مالك يا شيخ متولى ماشى مش على بعضك ليه.
رد راجل تانى وقال،: اكيد من إللى شافه أصلك مش دريان الشيخ متولى كان معزوم
على الغدا النهارده
بص لهم متولى ورجع يضرب كف بكف
- وإللى يتعزم على الغدا يمشي يكلم نفسه
مر من جنبهم راجل راكب حمار وقال: أصلك لو تعرف مين اللى عزمه هتعرف ليه بيكلم نفسه
- ومين اللي عزمه
الراجل فوق الحمار: الخواجه شمعون
- إيه! مين! الخواجه شمعون هاهاهاهاها لأ ليك حق انك تمشي تايه
بص لهم متولى وكأنه بيحسب حاجه عويصة في عقله وبعدها سابهم ومشى
مشى الرجال خلفه اللى على رجليه واللى بحمارته وكل مايعدوا على واحد قالوا له على عزومة شمعون للشيخ متولى فيمشى معاهم والفضول قاتلهم الكل عايز يعرف إيه اللي قلب حالة الشيخ.
عند الترعه اللى شقت شوارع البلد لنصين وعشان تعدى للبر التانى هتلاقى معديه عباره جزع نخله مشقوق نصين بيمشوا عليه الناس ويعدوا الترعه .
ولأن الشيخ متولى مش دريان بحاله مشى على المعديه( جزع النخله) والناس ماشيه وراه لحد ماوصل لنص الترعه وقف وعقله مشغول ومش دريان بالأربعه اللى وراه اللى إختل توازنه وبدأوا يقولوا: حاسب ياشيخ هنقع يا شيخ بس الشيخ ماكانش مركز وكانت النتيجة انهم وقعوا في الترعه.
وبعد الكارثه دى قعد الشيخ متولى والناس حواليه في القهوه البلدى والكل هيموته الفضول لحد ما سأله واحد: يعنى عزومه واحده من شمعون قلبت حالك بالشكل ده ليه تلاقيه قالك إعتبرنا في رمضان وصوم النهارده صح هاهاهاهاها
رد التانى: لا تلاقيه قالوه هات الأكل من بيتك وتعالى ناكوا عندى هاهاهاهاها
كمل واحد غيرهم وقال: تلاقيه جبله بصله وقالوا بصلة المحب خروف ،هاهاها
بص لهم متولى وقال: بصلة إيه ؟ وخروف إيه.! ده أنا لو قلت لكم مش هتصدقونى
- ماتقول يا شيخ شغالتنا معاك
متولى : يعنى هتصدقونى لو قلت لكم انه كان دابح بطه تيجى عشر أرطال
الكل (( لا - مستحيل - عشره ارطال بحالهم - هو شمعون اتجنن ده بخيل جلده)
متولى: انتوا مستغربين البطه طب لو قلت لكم على المرقه ولا الفته ولا اللحمه كانت هوبر هوبر
الكل(( ياعينى عليك يا متولى شكلك اتجننت))
متولى: لو مستغربين على الاكل أمال لو عرفتوا شمعون كان عايزنى في إيه هتقولوا إيه.
الناس: متقول يا متولى شغلتنا
متولى: طب وتقولوا إيه لما تعرفوا ان شمعون مش عاجبوا اننا بنصلى في الزاوية وقال إيه عايز يبنى لنا جامع في البلد
الكل بصوت واحد: إيه جامع إزاى
شمعون اليهو-دى عايز يبنى للمسلمين جامع إزاى .
متولى: مش كده وبس ده عايزنى أجمع كبارات البلد عشان يتعاونوا معاه في بنا الجامع
الناس وهى بتضحك وهتلمهم
متولى: أنا هقول لهم هو عايزهم في بيته النهارده بعد صلاة العشاء وأكيد النهارده المستخبى هيبان
&&&&&&&&&&&&&&&&&
(٢)
بعد صلاة العشاء كان كل كبارات البلد مجتمع في بيت شمعون اللى ضايفهم على غير العادة وبعدها قال
الحاج اسماعيل العمده' : جمعتنا في بيتك وقلت عايزنا في حاجه مهمه خير يا شمعون
شمعون: بص يا حاج الموضوع ان بلد زى بلدنا دى ماينفعش يبقى فيها زاويه صغيره الناس بتصلى فيها بلدنا دى لازم يكون فيها جامع كبير يلقيق بالبلد والناس كلها تصلى فيه.
كل واحد كان بيبص على التانى وهو مستغرب
نجاتى: وأنت عايزنا نعمل جامع لنا في البلد
شمعون: جامع كبير يكون على اربع خمس قراريط ونجيب مهندس كبير من مصر هو اللى يبنيه ونفرشه بالسجاد العجمى وشبابيكه من الارابيسك المعشق.وعشان اثبت حسن نيتى أنا اول واحد هيتبرع لبنى المسجد وهتبرع بعشرين جنيه.أهى ((؛وخرج من جيبه ورقتين كل ورقه بعشره جنيه)) الكل كان بيبص للفلوس بدهشة والكل بيقول بدهشه
عشرين جنيه بحالهم عشرين جنيه مش معقول.
(( يمكن العشرين جنيه مبلغ بسيط حاليا لكن في فترة الحكايه كانت مبلغ ضخم جدا يكافئ ٢٠ الف جنيه وأكتر))
الشيخ متولى::وانت هتستفيد منه
شمعون : أنا هقول لكم بصراحه شوفوا يا أفنديه البلد داخله على حرب وهتلر مش سايبنا في حالنا.وأنا شايل معايا كتب ومخطوطات وارثهم عن جدود حدودى
الحاج ابراهيم: ايوه اهى بانت لبّتك .وانت عايزنا نعمل إيه
شمعون: ولا حاجه كل اللى عايزه إنى أحمى الكتب دى من هتلر
الحاج ابراهيم : وإيه دخل الجامع في كتبكم وفي هتلر
شمعون: بصراحه يا بهوات انا عايز تعملوا أوضه تكون تابعه للجامع احط فيها كتبنا دى
وأنا عارف انكم هتحافظوا عليها والكل هيستفاد انتوا هتصلوا في جامع كبير وأنا اطمن على كتبى وهتلر لايمكن يفكر أننا عاينين كتبنا في جامع للمسلمين.
جعفر بيه: وده ينفع يا مشايخ أن الكتب اليهو،د،ية تبقى في الجامع في بيت ربنا
الشيخ مصطفى: الكتب ماينفعش تتحط في بيت ربنا لكن لو في مبنى تابع للجامع زى ما بيقول ينفع .
شمعون بابتسامة: حلو وعشان أبين لكم حسن نيتى أنا بتبرع لكم بالأرض كمان
الكل في صدمه: بتتبرع
شمعون: الخمس قراريط إللى في الناحية البحريه
مسعود أفندى::ياه دى أرض حلوه اوي ومنها للطريق الرئيسي لأ وكمان في نص البلد.هتتبرع بيهم كلهم للمسجد مجانا
شمعون: لا لا مش مجانا أوى بس هنزل من سعرهم هبيع لكم القيراط على ١٥ جنيه بدل ١٧.
همس مسعود أفندى وقال: وأنا استغربت هو شمعون اتجنن هيتبرع بدا كله أهو قال هيبعهم ب١٥ مع ان القيراط في الحته دى ب١٢جنيه يعنى عايز ٣جنيه بحالهم زياده على تمن القيراط
جعفر بيه: اسكت يا ولا مش كفايه إنه متبرع ب ٢٠ جنيه بحالهم .
شمعون: قلتوا إيه يا أفنديا
جعفر بيه: شمعون مش هيكون أحسن منى أنا هتبرع ب٥٠ جنيه للمسجد
الشيخ متولى: وأنا هتبرع ب٥ جنيه
الشيخ مصطفى: وأنا بايع جاموسه ل٩ جنيه كنت هجيب بهم شوار بنتى خدوهم والبيت ابقى أشورها بعدين
خرج شمعون منديله القماشى اللى على شكل مربعات وفردوا ولف على الأعيان والكبارات يلم منهم الفلوس وبعدها قال بطمع وهو بيبص على الفلوس رأيي يا بهوات إن الفلوس دى يشيلها حد أمين وهو اللى يتولى الإشراف على الجامع ويبقى مسؤل عن كل حاجه من أول مايجيب الطوب لحد الشبابيك الأرابسك المعشق .
الحاج عبد الله: وانت تقترح مين اللي ينفع يبقى مشرف في بنا الجامع
شمعون: شوفوا يا أفنديه أنا أعرف ناس كتير وتجار وسماسره واقدر اجيب لكم عمال وصنايعيه وبنايين بفلوس قليله وكمان أجيب طوب ورمل وزلط برخص التراب
الشيخ متولى: يعنى إنت عايز تبقى المسؤول عن بنا الجامع
شمعون: إنتوا مش واثقين فيا وبعدين بنا وبنكم ربنا قلتوا إيه
الموجودين: على بركة الله يا شمعون اتولى انت مسؤليه بنا الجامع.
&&&&&&&&&&&&&&&&&&
وانتشرت في البلد قصة شمعون اللى اتبرع للجامع بعشرين جنيه بحالهم ومن ساعتها وكل أهل البلد يقولوا هو شمعون احسن مننا وفعلا كل واحد بدأ بتبرع باللى يقدر عليه و اللى مايقدرش يتبرع قال خلاص ابقى اشيل طوب وزلط مع الفواعليه اللى هيبنوا الجامع
شمعون: هه يا شيخ خلصت التراخيص
الشيخ متولى:: الحمدلله ربنا كان مسهلها على الآخر ختمت الورقه وجيت
فإستبشر شمعون بصوره غريبه وقال: بارك الرب فيك كده الواحد يشتغل على رواقه.
وفي اليوم التالي خرج ٥٠ عامل وفلاح وكل واحد معاه مقطف وفأس وبدأوا يحفروا أساسات المسجد تحت اشراف شمعون إللى كان متحمس بصوره غريبه.
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
( ٣)
في نفس الوقت ظهر في البلد أغراب بيقولوا على نفسهم تجار دخلوا البلد وداروا بين البيوت والفلاحين يعرضوا عليهم بيع بيوتهم وأراضيهم وهما بيعرضوا أسعار عاليه جدا
التاجر: بقولك يا عوضين انت عندك خمس قراريط وأنا عايز اشتريهم
عوضين: بس يا افندى أنا مش عايز أبيع أرضى دى إللى باكل منها عيش وأأكل عيالى
التاجر: مانت لما تعرف هنشتريها بكام هتبيع على طول
عوضين بكام ؟
التاجر: هندفع لك في القيراط الواحد ٢٠ جنيه بحالهم
عوضين بإنبهار: يعنى هاخد ورقه بمدنه مية جنيه مره واحده.
التاجر: وفوقهم كمان ١٥ جنيه تمن بيتك .
عوضين: وأعيش فين
التاجر: انت هيبقى معاك ١١٥ جنيه ده انت تروح أى بلد تانيه تشترى بيت وأرض وتعيش سلطان زمانك
عوضين' : اشمعنى ارضي وبيتى؟
التاجر: والله انا تاجر ببيع وبشترى وفيه جماعه هما اللى عايزين يشتروا الأرض من البلد دى . قلت إيه؟
عوضين: جهز العقد وانا هجيب حجة الأرض والبيت وأجى أختم على طول.
&&&&&&&&&ـ&&-&&&&&&&
التاجر: قلت إيه عبد الصمد
عبد الصمد: هاقول ايه قلت لا إله إلا الله
التاجر: محمد رسول الله هتبيع
عبد الصمد: لأ
التاجر: ليه يا عبد الصمد دى فرصه ومش هتتعوض
عبد الصمد: مش عايزها
التاجر: فكر طب إنت عارف مش هديك عشرين لأ هديك ٢٢ يعنى بتمن القيراط الواحد تشترى بيهم قيراطين
عبد الصمد: برضوا مش هبيع
التاجر: ماتنشفش دماغك يا عبد الصمد كده انت هتخسر كتير لما نكتفى وماتلاقيش حد يشترى منك ساعتها هتدور على حد يشترى ب٧ جنيه ومش هتلاقى
عبد الصمد: مش مهم
التاجر: طب هاقولك هدفع لك ٢٥ جنيه بحالهم وده اكبر سعر عمر ماهتلاقى حد يعرض عليك السعر ده
عبد الصمد بذهول: قلت كام
التاجر: ٢٥ جنيه في القيراط
عبد الصمد: ماشى هتشترى امتى
التاجر: حالا ومعايا العقد تبصم وتاخد فلوسك.
-&&&&ـــ&&&&&&&&&&&&&&&
مر شهر كان العمال انتهوا من الأساسات ورفعوا الحوائط والجدران وبقى السقف.وساعتها اندهش الشيوخ لما وجدوا حائط كبير بيقسم المسجد لنصفين
والأغرب إنه قام البنائين والصنايعيه بالسقف لنصف واحد من المسجد أما النصف الاخر فتركه كما هو .
وبعد السقف جه صنايعيه مخصوصين من مصر .يشطبوا نصف المسجد
في نفس الوقت كان التجار اشتروا مساحة كبيرة من الأراضي والبيوت
مر وقت وكل اهل البلد بيتكلموا عن المسجد اللى نصه بيكمل والنص الثاني لأ .
فإجتمع رجال الدين والمشايخ وقرروا كلهم يروحوا يشوفوا المسجد وبالمره يفهموا من شمعون ليه بيشطب نص المسجد بس
ولما وصل فوج المشايخ اتصدموا من المنظر إللى شافوه كان شمعون واقف ومعاه كاهن من
كهان الي،هو،د.بيشرفوا على التشطيب اما العمال كانوا بيرسموا نجمه خماسية كبيرة على الحائط وشمعدان سباعي في الأركان
الشيخ متولى بفزع: ومين الراجل ده بيعمل ايه في الجامع وإيه اللى احنا شايفينه ده يا شمعون .
شمعون: مالكوا يا أفنديا مخضوضين أوى كده ليه .
الحاج اسماعيل ' : النقوش إللى انت عاملها دى ماتنفعش إزاى تحط نجمه وحاجات غريبه
زى دى فى المسجد
الكا،،هن:فين المسجد وإيه علاقه المكان ده بالمسجد يا شيخ منك له انتوا هنا في معبد مش في مسجد
الكل بصدمه: معبد
الشيخ متولى: شمعون إيه الكلام ده معبد إيه يا شمعون احنا مش متفقين على مسجد وأوضه ملحقه تحطوا فيها كتبكم
شمعون: احنا ماتفقناش على حاجه وبعدين يا أفنديه احنا ورقنا سليم مابنعملش حاجه غلط
العمده إسماعيل: إزاى تحول المسجد لمعبد ده انا هقفله لكم قبل ماتفتحوه
الكا،،هن: ليه ماقرأتوش التراخيص واد يا اسحاق هات لهم نسخة التراخيص عشان يعرفوا
العمده إسماعيل: نعرف إيه هات يابنى نشوف
واخد النسخه من اسحاق وقرأها: اهو مسجد
اسحاق: مسجد ودار عباده المسجد ليكوا ودار العباده لينا.
بص الكل لورقه الترخيص ولاول مره ياخدوا بالهم من حرف الواو اللى حول الترخيص من( مسجد دار عباده) (لمسجد ودار عباده)
الشيخ متولى: بس المسجد ده بفلوسنا واحنا اللى اتبرعنا ودفعنا بتبنى دار عبادتكم بفلوسنا
نجاتى: انت بتتكلم على إيه عايز المكان نصه معبد ونصه جامع إزاى
اسحاق: ماحنا طول عمرنا الجامع جنب الكنيسة جنب المعبد إيه الجديد
نجاتى: الجديد اننا دفعنا فلوس البنا من جيبنا وبدل ماتبنوا لنا جامع بنيتوا المعبد بفلوسنا
شمعون: تعالوا حسبونى هتلاقى انى انا دافع لكم من جيبى يجى ٣٥ جنيه كمان فوق الفلوس بتاعتكم احنا بنا ربنا
العمده إسماعيل: يعنى إيه
شمعون: يعنى فلوسكم عملت لحد كده ولجل الامانه انا جيبت لكم الشبابيك والباب وهديكم السجاد من عندى بس غير كده مالكوش حاجه عندى ومادمتم بتخونونى فخلاص جامعكم عندكم انا ماليش دعوه بيه
الحاج متولي: بعد ماشغلت أهل البلد فواعليه يبنوا لك معبدك ببلاش.
شمعون: ببلاش بفلوس انا خلاص شيلت إيدى من جامعكم
العمده إسماعيل: بس أعرف انتوا بنيتوا المعبد ليه ده انتوا يا دوب بيت واحد
