رواية غزالة فى صحراء الذئاب الفصـل الثالث والاربعون 43 والرابع والاربعون 44 بقلم رحمه سيد

         

رواية غزالة فى صحراء الذئاب

 الفصـل الثالث والاربعون 43 والرابع والاربعون 44

بقلم رحمه سيد

لحظـات مـرت عليه كـمُهلة من الزمـن، يستعب فيها ما حـدث ... 

كيف ومتى !! 

لا يدري أهي نعمة من القـدر أم نقمـة تهدم فوقـه كل ما كان يسعى له !!! 

أنتشلتـه كلمات خلود المتساءلة بتعجب بطن من موجـات تفكيره العارمة :

-مراد مالك في إية !!؟ 

واجابـته تبدلت بسؤال دون تردد :

-إنتِ متأكدة إن البيت ده بيت صاحبتك شمس دي ؟! 

اومأت مؤكـدة على شيئ تحفظه عن ظهر قلب :

-ايوة هو، أنا جيت أكتر من مرة 

ظـل يمسـح على شعـره عدة مرات، وسؤالاً واحدًا يتـردد بين صدى حيرتـه 

" ماذا يفعل وبأي صفة يواجههم !!!؟ " 

واستسلم لقرار اتخذتـه نفسه المتسرعـة وهو يقـول بجدية :

-طب يلا انزلي 

وبـدت لها حالته تلك خلفيـة لسرًا ما مازال يخفيـه عنها حتى الان .. 

فسألته متوجسـة من صدمات اخرى لم تصنـع لها ولو درعًا من الصمود :

-في إية يا مراد ؟ 

هـز رأسـه نفيًا، وبلامبالاة اصطنعها بقوة قال :

-لا مفيش، أنا بس فكرت إن ده بيت واحد اعرفـه 

سألته والفضول زعيمها :

-مين ده ؟! 

-واحد مات، أسمـه صابـر 

قالهـا وهو ينظر أمامـه بأسـف، وكأنه يوضـح لها مدى إنحـدار درجة معنوياتـه لأنتصـار كان كاد ينسجم بين ظلال روحـه ولكن فجأةً، إنسحب ودون سابق عذر !!! 

ليترك فجوات واسعـة بين روحه يبدو انها لن تـزول !!!!! 

بينما هتفت هي بتعجب :

-امممم ربنا يرحمه 

وسرعان ما عادت تقـول بفتور :

-والد شمس اسمه صابر، بس عايش ربنا يديه طولة العمر ويفك أسـره 

سألهـا باهتمام لطرفًا صغيرًا ظهر من الخيط :

-لية هو ماله يعني ؟ 

تقـوس فاهها بشفقة مرددة :

-مسجون ظلم ... مؤبد 

واسفًا تأكدت شكوكـه، وترابطت نقاط كلامهـا مع شكوكـه الفطنة بعقله !!! 

إنسجمـت الأفكار لتتكون هالة واسعة من الحزن والضيق والألم معًا .. 

ليتشاركوا الشفقة على من ظُلم وبجدارة !!!! 

فأمسـك يدهـا عازمًا على التأكد وبنفسه :

-طب تعالي يلا ندخل 

اومأت موافقة باستسلام :

-طيب 

ترجلا من السيـارة وكان " مراد " الأسـراع،

وكأنه متأكد أنه يحفو نحو الحقيقة !! 

بينما هي شعور بأنها مُصيرة لا مُخيرة يتملكها .. يتملكها ويزداد مع ريبـة مرتعشة من أسـرار مراد المكبوتـه بين حلقه حتى الان !!!! 

بدأ مراد يطرق البـاب بينما هي سرعـان ما تبدل شعورها للحماس للقـاء الذي سيُلحم روحها المتفرقـة ... 

ولكن كان التعجب أول من إفترش على ملامحهـا وهي ترى والدة شمس المُهلكة حرفيًا :

-إية ده !! في إية يا طنط مالك ؟! 

رمقتـها بنظرة استهانـة لأجابـة تتمثـل فعليًا على تلك الملامـح المُشققة من صدى الألم والعذاب الذي تعاني منه .. 

ثم قـالت متهكمة :

-مالي ! لا ابداً مفيش أنا كويسة اوي 

أصـرت وكأنها لا ترى الاجابـة :

-مالك يا طنط ؟ وفين شمس مش باينة ولا بتتصل بيا 

وكأن بكلامها " زادت الطين بلاً " فظهر القهر جليًا على " كريمة " التي أصبحت تنوح في شيئ من الأنفعال :

-وهي شمس بتتصل بحد، شمس متعرفش حد دلوقتي 

عقـدت ما بين حاجبيـها، والتوجس إحتل كيانها كرد فعل طبيعي وهي تسألها:

-لية يا طنط مالها شمس ؟!!! 

ظـلت تضرب على فخذيها بحركـة مباغتـة، ودموعهـا تسبق صوتها في الشكوى والصراخ وكأنها ستجدي نفعًا :

-آآه يابنتي، أنا اللي ضيعتها بغبائي، أنا اللي اديت الفرصة عشان تعاقبني بالبُعد ده 

إحتـدت في سؤالها هذه المرة :

-أرجوكِ كفاية لعب على أعصابي أنا مُش ناقصة، مالها شمس في إية وهي فين !!؟ 

لـوت شفتيها بشيئ من التهكم القهـري وهمست :

-مشيت .. مع جوزهـا 

شهقـت خلود وهي تضـع يدها على فاهها، بينما مراد ساكنًا تمامًا وكأنه شفافًا للتسجيل فقط !!! 

وسرعان ما سألت " كريمة " بحنق جلي في نبرتها :

-هي شمس اتجوزت ! للدرجة دي أنا وهي الظروف بعدتنـا 

وكان الغيظ هو بلا منازع من يحرق روح " كريمة " في هذه اللحظات .. 

كـزت على أسنانهـا لجوار ضغطها لذاك الدفتر بين يديهـا، وكأنها حركة تستدعي بها المتبقي من الهدوء الساكن بين جنبات روحها !!! 

ثم قـالت بنفس السخرية المريـرة :

-إنتِ اتصدمتي كدة، امال انا امها اللي عرفت بعد ما اتجـوزت خلاص اعمل اية 

تـوالت الصدمات على تلك المسكينـة، فأمسـكت يد " كريمة " تحثها للدخول مرددة بثبات قد تدعيـه مؤقتًا :

-إنتِ لازم تحكِ لي كل حاجة يا طنط 

هـزت رأسهـا نافيـة، لتـرد بعدها بأصرار غريب :

-لا، مش وقته، لازم اخرج دلوقتي 

واخيرًا خـرج صوت مراد الذي سنحـت له الفرصـة للتدخل متنحنحًا :

-ممكن أعرف حضرتك رايحة فين طيب ؟ 

تخصـرت بضيق قبل أن تبادله السؤال :

-أنت مين أنت اصلاً 

تقدمـت بخطوات شبه مترنجـة، وكأنها تعتمـد على مدى احتمال الألم فأصبحت مترنجـة من الطاقة الفارغة !!!! 

لتصيح بصوتًا عالي :

-محدش له دعوة بيا، أمشي يا خلود وخدي ده معاكِ، شمس لا هاتشوفك ولا عايزة تشوف حد 

وما زاد ذلك إلا اصرار على المعرفـة، فكررت سؤالها :

-طب حضرتك رايحة فين، هعرف بس ومش هامنعك 

تنهـدت بقوة، قبل أن تهتف بصوت كاد يسمـع، نبرة غلب عليها الحسرة والاستسلام :

-رايحة أرمي دول في أقرب زبالة !!! 

قالتها وهي تشير لهم بذاك الدفتر الصغير والعنـف يتشبـع ملامحها بجدارة !!!!!!!!!! 


                       *************


كـان " مالك " يتخـذ وضـع الجنيـن في جلستـه، يضم ركبتـه الي صـدره الذي أصبـح مأوى ضيق للهواء فاتخذ الاختنـاق سبيلاً !!! 

عينـاه مُثبتـه على الأرضية امامـه، تائهـه وشـاردة .. حزينـة .. منكسرة ومُطمئنة بعض الشيئ، 

نعم مُطمئنـة، بالرغم من كم الخوف الذي كان كالأشواك يحيط روحه ... 

اطمئنـان بنهكة القلق الذي لن ولم يزول لطالما كان - شيطان الأنس - على قيد الحيـاة ! 

تُرى هل يمكن أن يكون أبيـه فعليًا !!!!

بغض النظر عن تلك الورقة التي تربط اسمه به، 

وبعد توجيه الضوء نحو تصرفاته وألاعيبـه الشيطانيـة ... بالطبع لا !! 

لا وألف لا، أي أب هذا بحق الله 

إن أطلقنا عليه شيطان فظلمنا الشيطان !!!!!! 

الشيطان لا يُسلط ناره على أبنـه ابدًا ؟!!

وتنهيـدة عميقة وطويلة حارة خرجـت بصعوبة ساخنة من بين رئتيـه يتبعهـا همسه الشارد :

-هاتودينـا على فين تاني يا زمن !!! 

وإبتسامـة ساخرة حلقت على أفق ثغره الملتوي قبل أن يتـابع :

-كل ما أقول يمين تيجي شمال 

ضـرب الأرض بقبضتـه الخشنـة ليلتفت الباقيين له :

-بردو مش هاخليك تأذيهاااااا 

أقتـرب منه شابًا ما، أمـلاه بنظـرات متفحصـة قبل أن يصدح صوتـه الأجش :

-مالك يا أخ ؟! عمال تزعق لية كدة 

وظل ينظـر امامـه بسخريـة، وعلى حافة لسانـه جملة واحدة 

" هو البعيد أعمى ولا اية !! " 

رمقـه بنظـرة ساخطـة توازي قوله الحاد :

-لا ابدًا، أصلي مش لاقي المشروب اللي بحبه في السجن ده 

جلس الاخر لجواره وهو يضحـك، للحظـة تمنى مالك أن يُبرد تلك الدماء المشتعلة بين أوردتـه فيصبح مثله !!! 

فسمـع الرجل يستطرد بخشونـة خبيثة :

-لو محتاج أي حاجة قولي ماتتكسفش يعني 

نظـر له مالك نظرة ذات معنى، ثم سأله بريبة :

-اي حاجة اي حاجة ؟ 

اومأ الأخر مؤكـدًا بفخـر لفجوة واسعة من الخطأ يُظهرها :

-أي حاجة، العبدلله ليه في كل حاجة وأي حاجة 

أنهى جملتـه بغمـزة خبيثة من طرف عينـاه، بينمـا مالك أفكاره مُعلقه بين حروفـه ... 

إن كانت الثقـة في مكانها الأساسي خطأ، فليجربها في تلك الوضعية مرة !!!! 

ونال الرجل إلتفاته منه كدليل على جدية الموقف، قبل أن يقول مالك :

-امممم، يعني هاتقدر على اللي هقولهولك ؟ 

اومأ الاخر مؤكدًا دون تردد :

-اه طبعاً، بس كل حاجة بتمنها أكيد

اومأ مالك بشبح ابتسامـة تترقـب النصر :

-أكيد .. مفيش حاجة من غير مقابل يا ... 

ثم ربت على كتفـه متساءلاً بدهاء :

-أسم الكريم إية ؟ 

اجابـه بابتسامة واسعة شقت تفاخـره :

-عبربوو يا باشا 

عقـد حاجبيـه في تعجـب، ليهمس بتساؤل :

-أية !!! 

تنحنح بجديـة هاتفًا :

-عبد ربـه يا باشا، بس أنا بحب الأختصار 

إبتلـع مالك ريقـه، بغض النظر عن المعاناة التي ظهرت له في بداية طريق تعامله مع ذاك الشخص .. 

إلا انه يثق تمام الثقة أن " المضطر يركب الصعب " !!! 

أعـاد تركيزه نحوه مرددًا بصوت يكاد يسمع :

-عايز تليفون يا عبدربه، تقدر تجيبـه ؟ 

فغـر الاخر فاهه بصدمـة !!! 

صدمـة من سيـره نحو طريقًا لينًا جدًا بالنسبة له .. فيما كان يظـن هو أنه سينحرف معه نحو اليسار .... 

أستـفاق من تعجبـه على صـوت مالك الهادئ الذي شابته بعض التهكم :

-متقدرش صح !!؟ كنت عارف أنه لا 

سـارع الاخر مبررًا :

-لا طبعاً، أنا بس استغربت إنك عاوز موبايل بس ! 

ثم رفـع كتفيـه بلامبالاة :

-ده معايا أصلاً يا باشا 

واللهفـة كانت أسرع ما يمكن في الظهـور بين بحر عينـاه ... 

فأردف ممسكًا ايـاه بسرعة :

-طب هاتـه بسرعة مستني إية 

نهض مغمغمًا بتعجب :

-طيب طيب، ولسة ياما هنشووف 

وبعـد دقيقتـان تقريبًا كان مالك يلتقـط الهاتف من بين اصابع الاخر ليكتب الرقم ثم زر إتصـال، فأتـاه صوت الاخر مرددًا بنبرة عادية :

-ايوة مين 

-أنا مالك يابني 

-أية ده جبت الموبايل منين يا مالك ؟ 

-مش وقتـه، ركز معايا بس 

-ايوة معاك قول ؟ 

-عملت اللي قولت لك عليه ولا لا ؟ 

-أكيد يعني 

-تمام ماشي، زي ما اتفقنا 

-أكيد يا ريس، المهم انت كويس 

-بخير ، يلا سلام مش هاينفع أطول 

-ماشي مع السلامة 

أغلق الهاتـف وهو يتنهـد ببعضًا من الأرتيـاح الذي أشفق عليه فجرعه جرعة صغيرة منـه ... 

ليقول في قـرارة نفسـه بتوهان :

-كدة أحسن حل !!!!!!! 


                        ***********


وصـلت " زينـة " إلى المنـزل، ولكنها تختلف عن الباقيـن، فهي أعتـادت أن تتقاسـم همومها بين الأختفاء بين خبايا روحها أو الظهور والأنهيار في العلن .. 

وعلى أي حال، الطرب الجديد من الألم لن يتغير عن ذي قبل كثيرًا 

فأصبحت هي متهاونـة .. متلبسة قناع التماسك المزيـف الذي كـقشرة رقيقة من صدمة اخرى سيسقط حتمًا !!!!!!! 

ظلـت تبحـث بعينيها عن تلك التي أعطت امرًا لعقلها أنها اصبحت " زوجة أخيها " 

فخـرج صوتهـا بدوره مناديًا :

-شمس ...شمس 

ولكن ما من مجـيب، ظلت تنادي بصوتًا عالي :

-درية، يا درية .. حسني، أنتوا فين 

واخيرًا وجدت تلك " دُريـة " تركض نحوها بخفة مرددة :

-أيوة يا هانم خير ؟ 

سألتها زينة دون تردد بصوتًا قد يكـون صدح هادئًا :

-فين شمس يا دُرية ؟ 

نظـرت للأرضيـة أسفلها تفرك أصابعها، وبشيئ من الأرتباك، ردت :

-شمس مين يا ست زينة ؟!!! 

إحتـدت نبرة زينة وهي تكرر سؤالها :

-فين شمس اللي كانت معايا من فترة يا درية، راحت فين ؟ 

رفعـت كتفيهـا بحركة مباغته تبرر :

-معرفشي والله يا ست زينة، أنا كنت نايمة أنا وجوزي بردو ومعرفشي عنها حاجة 

صرخـت فيها زينـة بنفاذ صبر :

-يعني اية متعرفيش، امال مين اللي يعرف، هاروح أسأل الجيران مثلاً !

هـزت الأخرى رأسها نفيًا صادقًا، وراحت تفسر لها مقصدها بنفـس التوتر الذي كان كالقشـة تُحرك زينة :

-لا لسمح الله، أنا بس بقول لحضرتك إننا نمنا، فمشوفناش مين جه ومين راح، لا انا ولا جوزي الغلبان اللي قاعد بره 

كـزت زينة على أسنانها بغيظ، لا تـدري لمَ ذهب ثباتها أدراج الرياح الان.. 

ولكن مؤكدًا لا مكان له بعد تلك المصائب التي بدت كالسيول لا تنتهي !! 

فقالت بجمود :

-أقلبوا عليها الڤيلا، عايزاها تظهر من تحت الأرض 

اومأت الاخـرى مسرعة بقلق :

-حاضر حاضر، إنتِ بس اهدي 

سارت للأمام وهي تزمجر فيها غاضبة :

-ملكيش فيه، غوري في داهية، أنزل الاقيكم لقيتوها 

اومأت الاخرى بلهفة لمغادرة ذاك الاعصار الغاضب :

-حاضر حاضر 

غـادرت زينـة، فيما ظلت درية تضـرب على وجنتاها بهلع هامسة :

-يالهووي يالهووي، عملت كدة من مجرد اختفاء البت، امال لو عرفت اللي احنا عملنـاه هتعمل اية !!!!!!! 


                        **********  


-أزاي يعني الكلام ده يا بهيييم !!!؟ 


صـرخ بها جمـال الذي كان يقف في نفـس مكانـه الذي كمـا شهد على مخططاتـه الدنيئـة شهـد على عقابـه الحتمي والذي يقترب منه كل يوم عن ذي قبل !!!!! 

بينما كان الأخر يرتجـف بقلق من ذاك الشيطـان الذي إن لم يتم كلامـه على أكمل وجه، فابالتأكيد ستكون سهامه السامة منغرزة بصدره فورًا .. 

فابتعد قليلاً يسارع مبررًا بتوجس :

-أنا مليش ذنب يا بيه، أنا قولت لحضرتك ملقتهاش 

ضغـط الاخر بكف يـده، ليصرخ بعدها بعلو صوتي :

-ازاي يعني، أنت عارف إنك لازم تلاقيها يا حمار، اتصررررف 

هـز الأخر رأسه مردفًا بتلعثم :

-هحاول يا باشا، أوعدك هحاول حاضر

صـدح صوت تنفسـه المضطرب، والذي كان  دليلاً قوي لأظهار مدى إنفعاله، ليتـابع بصوت صلب برغم درجات الأختناق التي تسربت لتبدأ السيطرة عليه :

-انا عارف إني مش هاينفع اعتمد على حد

ثم نظر له بقوة قائلاً :

-أنا هانفذ بنفسي 

سـارع الأخر ينفـي بجدية:

-مينفعش يا باشا، ماتنساش إن البوليس موزع كل قواته في البلد كلها بيدور عليك، انت الادلة اللي اتقدمت ضدك كافية انها توصلك لحبل المشنقة 

وكلمـا أستشف النهاية الحتمية فقط من خلال حروفهم المتوجسة ... 

كلما شعر أن الاختنـاق يتوغله اكثر فأكثر، أن ارواح من ظلمهم تقبض على عنقه لتميتـه !!!!!! 

أن اخر هذا الطريق سدًا منيعًا سيحمل جثمانه هامدًا !!!!!!!!!!! 

صرخ بهيستريا مزمجرًا :

-انا عمري ما اتحبست، ومحدش يقدر يحبسني ابدًا 

وفعليًا " العند يولد الكفر " برغم مما حدث، إلا انك لن ترى شيطانًا يعترف بخيطئته !!!!!!!! 

وفجأة سقط واضعًا يده على قلبـه بصراخ متألم دوى صوته بين ارجاء المكان و........... !!!! 


                     *************


وأخيرًا تمسكت " شمـس " بخيطًا رفيعًا جدًا للنـور كاد يفر من أمامها ليتركها بين الظلمات مرة اخرى !! 

أخيرًا استطاعت إستعادة وعيهـا، 

ولكن - أسفًا - هي لم تتمنى أن تستعيد وعيها .. 

هي لا ترغـب بذاك العالم الذي يفقد أهم حجرًا فيه " مالك " 

الغائـب الذي أنتشل منها روحهـا العاشقة معه، ليتركها بقايـا أنثى تبكي على الأطـلال !!!!! 

وبالطـبع لم تغادر الدمـوع لؤلؤتيها، ويبدو أنها لن تغادر ألا بعد مغادرة أهم عدو بأرض قلبها " الألم " ... 

إنتبهـت لصوت الأقدام التي تقترب منها، فسألت بخوف حقيقي :

-مين أنت !!!! 

وعندما لم تجد ردًا تابعت والخـوف لم يقل بل ظهر وكأنه يتكاثر داخلها :

-أنت خطفتني لية وعايز مني إية !! 

ولكن وهلة .. هي تتعجب من ذاك الذي يختطفهت ليتركها حرة غير مُقيدة ! 

يغلق عيناهـا ليترك يداها وقدماها حرة !!!!!!! 

ماذا عساه يرغب في أن يفعل ؟! 

وبمجرد التفكير فيما يمكن أن يكون .. شُلت جميـع أطرافها 

وتحديدًا وهي تشعر بيداه تزيـل تلك العصبة عن عينيها الرمادية .... 

وبمجرد أن رأتـه شهقت بصدمة تهمس :

-أنت !!!!!!!!!! 


                         ************


يتبــع

غزالة في صحراء الذئاب 


الفصل الرابــع والأربعـون : 


وتقريبًا كانت " شمس " فيما يشبـه حالـة الصدمـة المُغلفـة بالفـرح ! 

الفـرح لشخصًا أعتقـدت قناعـه من الكره، فصدمـت بيـده الحديدية الممدودة لمساعدتهـا .. 

وعينـاهـا لمعت بوهـج خـاص وهي تتمعن النظر لــ " مروان " الساكن أمامهـا تمامًا وكأنه يترك لها فرصة ترجمة ألغازه !! 

فهمست هي ببلاهـه :

-أنت يا مروان ؟ 

اومـأ مؤكـدًا، بجوار أجابتـه الهادئة :

-أيوة أنا يا مدام شمس 

ولم تتغيـر حالتها وهي تسـأله:

-طب أزاي !! 

ورده كان بنبـرة واثقـة مما يقـول :

-عادي يا مدام 

صرخـت فيـه بنفاذ صبر، فأعصابها أصبحت تالفـة تمامًا، لا تحتمل ولو ضغطة واحدة :

-أنت مجنون، هو إية اللي عادي !! عادي إنك تخطفني ؟ سبحان الله 

ظهـرت شبـه أبتسامـة باهتـه على ثغـره قبل أن يباغتهـا بقوله :

-مالك هو اللي متـفق معايا عشان أخدك من البيت 

سألتـه بملامـح ساكنـة أثر الصدمة التي لم تتـرك لها تعبيرًا واضحًا تتخذه :

-لية ! عـشان آآ عـ 

قاطعهـا بالأجابـة التي تحفظها عن ظهـر قلب :

-أيوة، عشان أبـوه ميأذيكيش 

تنهـدت بأرتيـاح حقيقي، السجـن الطبيعي أهون لها من سجن ذاك الشيطان بالتأكيد !!! 

فرمقتـه بنظرات ذات مغزى قبل أن تردف :

-شكراً ... يا مروان 

وبابتسامة صفـراء تابـع :

-على إية ، ده واجبي تجاه أقرب أخ ليا مُش بس صديـق 

اومأت وهي تتحـس بطنهـا بأرهـاق، شعـر بالألم الذي بدأ يأخذ منحناياتـه على ملامحهـا، فسارع بسؤالها :

-مالك في إية ؟ 

هـزت رأسها نفيًا، و قالت بأختناق :

-مفيش حاسه بطني وجعاني شوية بس 

صدح سؤاله بصوت جاد :

-إنتِ أكلتِ من أمتى يا شمس ؟ 

أغمـضت عيناهـا، وخرج صوتها واهنًا :

-مأكلتش من ساعة ما أخدوا مالك 

مـط شفتيـه باعتـراض واضـح، فراح يقول بلوم :

-مأكلتيش من ساعتها !! وهو في واحدة حامل تعمل كدة يا مدام هه 

كادت تهتف بشيئً ما ولكنه قاطعها بصرامة محببة :

-بس خليكِ هنا وأنا هأروح أجيب لك أكل وهاجي بسرعة 

اومأت موافقـة، ولكن سرعـان ما قالت بشيئ من القلق :

-طب آآ 

أخذ يهدئهـا برفـق قائلاً :

-متقلقيش، في رجـالة برة بيحرسوا المكان وأنا مش هتأخر يعني 

اومأت موافقـة بتردد، لينصـرف هو مغادرًا على عقبيـه ... 

فيمـا عادت هي لشـرودها الدائم والذي أصبح يجمعهـا بحبيبها وزوجهـا " مالك " 

وابتسامـة مُنكسرة هي من تحتل ثغرهـا .. تشعـر من زاويتها أن الـفراق لن ينتهي بهذه السهولة !!! 

أن المسافة بينهم لن تتقلـص إلا في حالة واحدة ... مـوت شيطان الأنـس !!!!!! 


                        ************


ذُهـل كلاً من " مراد " و " خلـود " من تلك الرغبـة الهوجـاء والتي أعتقدوهـا جنون تسببـه فقدان الأبنـة !!!!! 

ترغب في الذهـاب - الهـام - لتلقي بمجـرد قمامـة غير هامة .. 

ولكـن لا، بالتأكيد تتـوارى رغبـة خفية خلف ذاك الأصـرار الغريب ! 

"" رغبـة خلـف ستـار الجنـون "" ... 

شعـار تحملـه " كريمـة " فوق كاهليهـا وهي تُصمم على الإلقـاء بمن قد يجعلهـا في نفس وضـع زوجها المُميـت !! 

سـارعت خلود تسـألها بنبرة مستنكـرة :

-حضرتك عاوزة تمشي عشان ترمي دول في الزبالة بس !! 

اومـأت بما زاد من تعجبهم أطنـان :

-أيوة، لازم أخلص منهم 

سألـها مراد بهدوء تــام وكأن تعجبـه يُزال بمرور الثواني :

-لية يا طنط ؟ ممكن أعرف 

ومن دون وعي أظهـرت لهم الرغبـة الخفية التي تسير بين عشاش عقلها :

-لإن هما دول السبب في كل حاجة 

ثم نظـرت لهم مكملة :

-هحرقهم قبل ما يحرقونـي هما ! 

وبغتـةً إلتقـط منها مراد الأشيـاء يتفحصهـا ليكتمل الشك الذي نبـع داخلـه .. 

فيما صرخـت هي فيه بهيستريــا قوية :

-هات، ملكش دعوة بيهم أنت مش أدهم دول 

اما هو فلم يكـن يوجد أسعـد منـه الان !! 

بين يديـه الشيئ الذي لطالما كان يبحـث عنه بين الظلمـات .. 

بين يديـه من سيعدل تلك الموازيـن المنقلبة !! 

بين يديـه مفتـاح الأنتقـام العظيم والأبـدي .. 

عاود النظـر لــ " كريمة " المنفعلة مرة أخرى، ليصيح فيها بعصبية خفيفة :

-إنتِ فين عقلك ! عايزة ترمـي حـق مليون شخص ! 

عقدت ما بين حاجبيها وهي تسأله :

-نعم !! حق مين يابو حق أنت ؟؟ 

اومـأ مؤكدًا وقد بدأ يشـرح لها ببعضًا من الهـدوء :

-أيوة، ده اللي هينتقـم لكـل الأشخـاص اللي راحوا فدى لخططهم الشيطانية 

هـزت رأسهـا نافيـة بغيظ :

-لأ، حاجة ماتخصكـش، هات أنت مش أدهم صدقني 

وبالطـبع هي لن تقابـل سوى الأصرار بعينيـه :

-لأ مستحيل، أنا بقالي سنين بـدور عليهم

ثم أنتبـه وهو يسألها :

-بس إنتِ جبتيهم منيـن !!! 

نظرت أمامهـا وبشيئ من التوتـر ردت :

-كانوا مـع آآ مع جوزي 

اومأ يؤكد ما برأسـه من حبالاً للأفكار ترابطت لتوهـا :

-المرحوم صابر .. صح ؟ 

اومـأت بأسـف، فيمـا شهقـت " خلود " بصدمة حقيقية .. 

كل الصدمـات التي تلقتهـا كادت تمـر، ولكن تلك .. لا وألف لا، لن تمر بسهولة بالطبع !!!!!!! 

غابـت فتـرة عنهم لتعـود فتجد أشواكًا من حديد تزداد مع الوقت .. 

وهتفـت بحنق :

-مين اللي مات !! عمو صابر مات ؟ طب ازاااي، ده كان آآ كـ كان كويس ! 

تنهـدت كريمة قبل أن تقـول بصوت مختنـق :

-مات، مات من قهرة الظلم، ربنا ما يدوقها لحد ابدًا يابنتي 

هـزت رأسها نفيًا بعدم تصديـق !!! 

لا تصـدق كم الأحداث الصادمة التي تتلقاها واحدة تلو الأخرى .. 

واخيرًا نظـرت لــ " كريمة " تهتف في ثبـات : 

- لو ده دليل فعلاً يا طنط، أرجوكِ تثقي فيه 

وسرعـان ما تذكـرت فقالت مسرعة :

-هو ظـابط ... سابقًا 

قالت كلمتهـا الأخيرة بأسـف ظهر جلي في نبرتهـا !! 

ليتـابـع مراد بقوة :

-صدقيني لو إنتِ أتأذيتي بسببهم، يبقى أنا اتدمرت مش بس اتأذيت بسببهم ! 

وبـدأ الإقتنـاع كشبحًا يتسلل لروحهـا .. فنظرت له مضيقة عينيها، ثم غمغمت :

-بس أنا مليش دعوة 

اومأ مؤكدًا بحمـاس واضـح خطاته على محيـاه :

-أكيد. مش هقول إني اخدتهم من حد، أنا جبتهم بنفسي 

اومأت بتردد، لتوليهم ظهرها تعاود مأواهـا وسجنهـا الصغير الذي أصبح حضنهت الوحيد الذي تبكِ فيه قهرًا !!!!! 

فيمـا سارعت خلود تسـأل مراد بجدية محتنقة :

-مراد أنت لازم تفهمني وتقولي هاتعمل بيهم إية ؟ 

هـز رأسـه نفيًا، وقــال :

-هافهمك بس بعدين، لكن هعمل اية 

ابتعـد قليلاً ممسكًا بهم أو لنقل متشبثًا بهم بكامل قـواه ... 

وكأنهم متمسكًا بأخر أمل له في هذه الحيــاة !!! 

ليكمـل بنفس النبـرة :

-أكيد هاروح أسلم الأدلة لأمن الدولة، عشان كل واحد ياخد جزاؤوه !!!!!!!!! 


                       ************


ظـلت " زينـة " تصيـح في تلك الخادمـة التي تُدعى دُريــة ... تلقي بسهام غضبهـا الجم في وجههـم والسبب معـروف، 

إختفـاء مُكـثف يزيـد من هالـة مشاكلها وألامهم اللانهائيـة !!! 

لتصبـح الدوامـة أثنـان .. ولربمـا ثلاث ! 

رمقـت دُريـة بنظرة ناريـة، لتزمجر بوجههـا منفعلـة :

-يعني إية !! الأرض إنشقت وبلعتها ولا إية مُش فاهمـة 

هـزت الأخرى رأسها نافية بصورة سريعـة شبه هيستيرية وهي تشرح لها للمرة التي لا تذكر عددهـا :

-معرفـش والله العظيم ما أعـرف يا هانم 

كـزت زينة على أسنانهـا بغيظ قبل أن تصيح فيها :

-هو إنتِ مفيش على لسانـك غير معرفش معرفش !! إية متعرفيش غيرها 

لـوت شفتيهـا في شيئ من التهكـم، ثم قـالت :

-شكلها فعلاً الأرض إنشقـت وبلعتها زي ما إنتِ قولتي 

أقتـربت منهـا ولم يتركهـا هاجـس الشـك حول إرتباكهـا .. 

فأمسكـت بذراعها تسألـها بصلابـة :

-إنتِ عارفة حاجة صح ؟ 

هـزت رأسهـا نافيـة بسرعة، ومن دون وعي أصبحت كأنها تقدم لها سببًا واضحًا ليزداد هاجس الشك في إمتلاكـه بسبب توترها، فصـارت تصيح بما يشبه الأنـفـعـال الخـفيـف :

-لا لا لا خالص، وهو أنا هاعرف منين وهاعرف اية اصلاً !؟ 

نظـرت لها " زينـة " نظـرة ذئبًا لا يخيـل عليه كذبًا إلا ويكتشفـه .. 

فهمسـت من بين أسنـانهـا :

-إنتِ عارفة حاجة حصلت من ورايا صح 

إبتلعت "درية" ريقهـا بازدراء، ثم هتـفت بلهفـة :

-لا لا أكيد مش هاتجرئ وأخبي عنك حاجة عملنـاها 

رفعـت حاجبـها الأيسـر متهكمة :

-بس إتجرأتِ يا دُريـة 

زفـرت بقـوة ثم تابــعت بتهديـد أعلن نفسـه بوضـوح بين حروفهـا :

-قسمًا بالله لو ما قولتِ أي حاجة أنا مُش عارفاهـا لكون مودياكِ ورة الشمس والدبان الأزرق ما هيعرفلك طريـق 

وعند ذاك وكفـى !!! 

هي لن تتحمـل ضريبـة نصـر لشخصًا اخر .. لن تـدُس نفسهـا بين ذئابًا لا ترى سوى المصلحة فقط !!!!!! 

فأغمضـت عينيها وهي تهتف بصوت قارب للبكاء :

-والله العظيم غصب عني 

سألتهـا زينة باهتمام شديـد لحقيقة قد تكون صدمة جديدة لها :

- هو إية اللي غصب عنك ؟ إنطقي بسرعة يلا مستنيـة إية 

إضطـرب تنفسهـا وكـادت تهتـف ، ولكن قاطعهـا زمجرة زوجهـا الذي سارع بقوله :

-مفيش حاجة يا ست زينـة، أكيد مفيش حاجة 

أشـارت له بأصبعهـا محذرة :

-بس، أنت تخـرس خالص لما أقولك أتكلم حتى تتكلم فااهم ؟ 

-حاضر، أنا بـس كنت بأفهـم حضرتك الحقيقة مش أكتر 

قالهـا وهو ينظـر للأسفل محاولاً التحكم في ذاك التوتر الذي سيلقي بهم في الجحيم حتمًا !! 

فيما قد وقـع نظرها على السكين  الموضوعة لجوار طبـق الفاكهه، فركضت نحوه تمسك بـها، ثم أقتربت من دريـة تضعهـا على رقبتهـا وهي تصرخ :

-والله لو ما قولتي لاكون قتلاكِ دلوقتي حالاً كمان ... أنطقي يا حيوانـة 

" وعندمـا تكون على حافة المـوت لا تـرى أمامـك سوى الحقيقة التي تظهـر بعد إنسحـاب أي كذبة بعقلك " !!!! 

فسـارعت تهتف :

-طب أوعديني تسامحيني وماتعمليش ليا أي حاجة، لا انا ولا جوزي 

ضغطت بالسكيـن على رقبتها وهي تحثها على الإسـراع :

-إنجزي مش هنقعد نتواعد دلوقتي 

ونطقـت بما جعـل السكين تسقـط من بين أصابـع زينة ... 

التي شُلت جميـع أعضاءها عن الحركة أو العمل بقول تلك :

-أنا اللي دخلت أوضة الست هانم التانية وجبت سلاح الأستاذ مالك وعطيته لجمال بيـه !!!!!!!!!


                      ************


تقريبًا كان " جمـال " على فـراش المـوت، يضـع يـده على قلـبه الذي كان وكأنه يصـرخ من كثـرة الألم !!! 

ملامحـه كانت كمساعدة للتعبير عن الألم الذي يفتعل بين خلجات صـدره .. 

فصار يتأوه بصوتًا عاليًا معبرًا عن مدى تألمه :

-آآآه قلبي واجعني أوي 

اومأ الطبيب بجديـة هادئـة يجيبـه :

-للأسفةيا جمال بيه أنت عندك القلب مُجهـد والمرض أتملك منه، لذلك أي إنفعال هايخليك تحس بالألم ده 

ثم صمت برهه ليتـابـع بعدها :

-مش بس كدة، لا ده أنت ممكن تتعرض لجلطة تسبب الوفاة بعيد الشر لو إنفعلت زيادة

اومأ جمال بألم :

-يعني بقيت مريض كمان ! 

أشـار له الطبيب مكملاً بدبلوماسيـة :

-للأسف اه، وكتبت لك الأدوية دي خدها بانتظام، وياريت بلاش مجهود كتير 

اومأ جمال ثم بدأ يحـاول النهـوض .. ولكن فجأةً ... 

لم يعد قادرًا على التحكم بجزءه السفلي إطلاقــــًا !!!!!!!!!!!!! 


                     **************


كان " مالك " بالمرحاض المخصص للسجـن، يتوضئ ليحاول الصلاة كما علمتـه شمسه الغائبة عنه سابقًا .. 

شمسـه التي ابتعدت عنه - اجباريًا - فتركت حياتـه ظلمـات فقط !! 

إنتهـى ثم كاد يخـرج بهدوء، ولكن فجأة ظهر شخصًا ما امامـه ينظر له بشراسـة .. 

فسأله مالك بهدوء تام :

-خير ؟ أنت مين وعايز إية ؟؟ 

لم يجيبـه بل ظل يقتـرب منه رويدًا رويدًا وهو يهمس :

-عايز روحك يا مالك ... بيـه 

حـدق به مالك بعدم تصديـق وهو يعود للخلف .. 

بينما الأخر أستمـر في التقـدم نحـوه وقد اخـرج من جيبـه سكيـن صغير ... 

فابتلـع مالك ريقـه مصدومًا وقد أيقن نيتـه السوداء

          الفصل الخامس والاربعون من هنا         

لقراءه باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>