رواية غزالة فى صحراء الذئاب
الفصـل الخامس والاربعون 45 والسادس والاربعون 46 بقلم رحمه سيد
" عندمـا يُسيطـر الخـوف .. والمفاجأة معًا، فيصبح لا يوجد مكـان لذرة واحدة حتى من التفكيـر " !!!
لم يُسعفـه الوقت أو يمهله فرصة لأستيعاب مهاجمـة ذاك - الغريب الحـاد - وبأقل من لحظـات كان مالك يقاومـه بكل جهـده،
وأخيرًا إستطـاع تفاداة طنعتـه ليلقيـه أرضًا، وقد كانـت قوتـه البدنيـة خير درع حماية له خاصةً في هذه الأوقـات ..
ضغـط على رقبتـه بقوة يسـأله بصوت متهـدج أثــر إنفعالـه :
-أنت مييييين ؟؟ أنطق أنت مين ؟
بدأ الأخـر يسعـل بقـوة كلما ازداد شعـوره بالأختناق، كلما شعر بالهواء ينسحب من بين جوفيـه فيتركـه في حالة جفاء مُميتـة !!!!
إستطـاع النطـق أخيرًا ليجـيب بحروف متقطـعة ولاهثـة :
-أنا آآ عـ عبـدالله ... عبدالله
صـاح فيـه منفعلاً وقد نفـذت طاقتـه من الصبـر :
-عبدالله مين ؟ وتعرفني منيـن !
هـز رأسه نفيًا في سرعة هيستيرية :
-لا، أنا معرفكش يا باشا، معرفكش والله ما أعرفك خالص
عقـد مالك ما بيـن حاجبيـه في تعجـب حقيقي ..
ولكن سرعـان ما أدرك ماهية الأمـر، بالطبـع إن لم يكن الدافـع معنـوي داخلي يحثـه على فعل ذلك، فالمؤكـد الفعلي مادي مُجسـد من شيطانًا أهوج !!!!
وفي كلا الحالتيـن .. رده الطبيعي والحازم الذي تهفو به كل خلية من خلايـاه
" لن يسمح لهم .. ابدًا "
سـألـه مستفسرًا ولم تتغير النبرة ولو درجة :
-امــال عملت كدة لية ؟ لحساب مين
وبالرغـم من أن بينه وبين المـوت - عتبة - يظل الشيطـان حارسًا على لسانه من النطق الصادق، فأضـاف كذبة جديدة لقائمـة تاريخه القذر :
-معرفهوش، معرفهوش ولا شوفتـه
إزداد من ضغطتـه وكأنه يعرف أنها الوسيلة الوحيدة ..
وكرر سـؤالـه الحـاد والذي كاد يختنق :
-أنطق، بتشتغل لحساب مين ؟
صـرخ مسرعًا :
-هقولك، هقولك بس سيبني أنا مش عايز أموت
أمسـكه من تلابيـب قميصه ليزمجـر فيه كثورًا هائجًا لن يهدئ :
-جمال السناري صح ؟ أنطق يلااا
هـز رأسـه نفيًا، ثم قــال :
-لا، مُش ده، واحد تاني غيـره
كاد يخنقـه مرة اخرى إلا أنه قاطعهـا بقوله المستغيث :
-والله العظيم واحد تاني مش هو، أرجوك سيبني هموت في ايدك
كـز على أسنانـه كاملة بقوة حتى كادت تنكسـر، ثم أستكمل اسئلتـه :
-امال يعرفني منين ؟ ولية يكلفك تقتلني يعني ؟؟
لم يعـد قادرًا على الكذب مرة اخرى !!!
وكأنه على يمينـه الشيطـان وعلى يسـاره ملك المـوت .. والنتيجة واحدة كلا الحالتيـن !!!!!!!!
فهتـف بصوته الأجــش مُفسرًا :
-واحد تبـعه.. واحد تبـعه تقريبًا دراعـه اليمين، هو اللي قالي ودخلني السجن مخصوص عشان كدة !!!!!!!!!!!!!!!
*************
طيـلة الطريـق للوصـول لــ " أمـن الدولة " كان مراد يختلس النظـرات لذلك الدفتـر يقـرأ بعض السطـور منه ..
والتي كانـت كــ لهبــًا زاد إشتعـال الجمـرة التي تشتعل بين روحـه في هذا الوقـت !!
كلمـا تذكـر زوجتـه أو إبنـه الراحـل .. يشعـر بالزمـن يعيد نفسـه مرة اخـرى ولكن هذه المرة ليعطيـه فرصة الأنتقـام ..
فيمـا كانت " خلود " لا تـقــل شرودًا عنه !!
وكأنهم في تنافس قـوي فيمـن يصبح شـارد أكثر ..
تفكر وتفكر ... تتسـاءل عن تلك الأهميـة لتلك الفلاشـة التي تجهلها تمامًا !!!
بمـرور الزمـن تزداد حيرتهـا تقريبًا ...
فبدأ الإختنـاق يفرض مقاليـده عليهـا بجدارة !
واخيرًا إستطاعت سؤال مراد لتنتشله من موجـه ذكرياتـه الماضية :
-مراد ممكن تفهمني
وبالطبـع كان يتـوقـع ذاك السؤال، وتكفل عقلـه بتجهيز إجابتـه أيضًا !!
فإلتفت لها يـرد بفتـور :
-طب ممكن لما نرجـع بيتنـا مش دلوقتي
هـزت رأسهـا نافية والإصرار يُقيدها :
-لا لو سمحت فهمني كل حاجة دلوقتي، وحالاً .. أنا مُش هافضل زي الأطـرش في الزفـة كتير كدة يا مراد
اومأ بهـدوء، و راح يشـرح لها :
-أكيد مش هتبقي زي الاطرش في الزفة، بس ده موضوع طويل ومحتاج روقـان عشان أحكيلك بالتفصيل
هـزت رأسها نفيًا دون تـردد وقالت :
-لأ، عايزة أفهم دلوقتي يلا احكي
تنهـ د بقـوة مستعيدًا رباطة جأشـه، ثم سألها هادئـــًا :
-ماشي يا ستي، عاوزاني أبدأ منين بالظبط ؟
نظـرت لما يحملـه بيده ثم أردفـت بنبرة حملت في طياتها الريبة الجـادة :
-من أول معرفتك بأصحاب الحاجـة دي
اومأ موافقًا، وقد عزم على سرد كل شيئ .. ولكنه وجد غصة الماضـي مانـعًا في حلقـه !!!!
شيئ ما داخله لا يدعوه لتذكار ما حدث فيفتح أبوابًا اُغلقـت من الألم ..
ولكـنه قاوم وهو يبـدأ بصوته الخشـن :
-زمان .. كنت متجـوز ليلى حبيبتي، كنت شغال ظابط زي ما إنتِ عارفة، بس مكنتش بسكت عن الحق ولو كان التمن حياتي !!! كان في لواء بردو نفس النظـام، طريقـه الحق وبس، اخيرًا بعد فترة قدرنـا نمسـك دليل على أكبر تجار مخدرات وفساد في مصر، في البداية الدليل كان معايا، رحت أنا اديتـه للواء لاني افتكرت انه هيبقى في امان اكتر ويقدر هو يسلمه في اقرب وقت، لكن هما ماكنش عندهم وقت، تاني يوم على طول راحوا على بيت اللواء، واللي هو نفس عمارة المرحوم صابر .. كان على علاقة طيبة بـ صابـر، هجموا عليه ولما ماقالهمش على مكان الفلاشة ضربوه بالسكينة عشان يقتلـوه، ومشيوا بعدها، وبالصدفة صابر طلع ولقى اللواء بيطلع في الروح، ولانه طبعاً مش بيثق في اي حد غيري وكان مستحيل يوصلي، قال لصابر على مكان الفلاشـة، ووصـاه يشوفها عنده قبل ما يمشي وقاله يديها ليا أو لظابط موثوق فيه، وطبعاً المرحوم ماكنش يعرفني ابدًا ولا عرف يوصلي، ولا حتى كان معاه الوقت الكافي يتصرف لانهم لبسـوه القضية على طول واخد فيها مؤبد، وأنا كان ممنـوع عليا ازوره، ومش بس كدة، دول وقفوني عن العمل بسبب قضية ذور، بقيت أنا بحاول أجمـع الأدلة وطبعاً بمساعدة خفيفة من بعض الناس الشريفة، ولما يأست قررت أروح بيت الراجل زي ما إنتِ شوفتي، يمكن مارحتش علطول لاني ماكنش ينفع أشرحلهم أو حتى لما يسألوني أنت بأي صفة بتحقق معانا هقولهم اية !! .. هي دي الحكاية. والباقي انتِ عرفاه !!!!!
وبوجـه واجم سألته :
-ومراتك ؟؟
إبتلـع ريقـه بازدراء، حاول المرور من تلك النقطـة، ولكن يبدو أنها مترقبة لها خصوصًا !!!!
فاستسلم وهو يجيبهـا بصوت مختنق :
-قتلوهـا قبل ما يقتلوا سيادة اللواء، الاول هددوني فكروا اني معاي الفلاشة وبأكذب، وقتلوهـا .. ولما برضـه ماقولتلهمش عرفوا إنها فعلاً مش معايا، بس بعد ما خسرت مراتي وابني !!
كـادت دموعـه تنـزلق أسفل قنـاع تماسكـه المزيـف ..
بينمـا هي كانت الصدمة ذاتها لا تكفي للتعبير عما تمر به الان !!!!
لا تصـدق، وهل يوجد ذئابًا هكذا ؟؟
وللأسف الاجابـة كانت واقعية حية أمام عينيها ...
وجدت نفسها تربت على كتفـه بحنان هامسة :
-معلش يا حبيبي، ربنا مابيضيعش حق المظلوم، وأديهـم كلهم هيتحاكموا غصب عن أي حد
اومــأ مؤكدًا بحماس، ووجد نفسـه يقـول بجدية لا تحتمل النقاش :
-هاتفضلي في العربية لحد ما أدخل وأجي، بعدها هاخدك ونروح أنا وإنتِ وليلى للمأذون
سـألته متوجسـة :
-لية ؟؟
اجابهـا دون ظهور أي رد فعـل :
-عشان هاروح أطـلق ليلى، بس كمان أكون رجعت حمدي !!!!!!!
*************
-أهم يا مروان، إتصـرف أرجـوك
قالتهـا " زينـة " متلهفة لــ " مروان " الذي حضر مسرعًا بعد محادثتها له ..
قالتها وقد بدت نبرتهـا مُرهقـة حرفيًا، مذبوحـة ومُنكسـرة !!!!!
يـأسـت من كثـرة التلبس بقشـرة الثبـات، فلم يعد يشكل فارقًا إن أظهرت ذاك الضعف ام لا ..
إن انهارت ام لا !!!!
النتيجة واحدة ومعروفـة " هي دُمــرت وأنتهى الأمــر " !!!!!!!!!
بينما نقـل مروان نظراتـه بين " دُريـة و زوجهـا " يتفحص هيئتهـم المرتعـدة ...
رعبهـم من الواقـع الذي حطم موجـات سعادتهم بالمال !!!
فقـال موجهًا حديثـه لــ " زينة " بنبرة جادة وصلبة :
-إنتِ متأكدة من اللي قولتيهولي ولا لا يا زينـة ؟
اومـأت مؤكدة دون تردد، وسارعت بقولهـا :
-هما اللي أعترفوا بنفسهم
اومـأ موافقًا، وقد ظهر الحماس في نبرته وهو بخبرها :
-هاخدهم وهاخد المحامي ونروح نشوف إية اللي هايحصل، وانا واثـق إنهم هايخرجـوه لإن جمال بيه متهم خلاص
اومـأت تدعو متمنيـة :
-ياارب ياااااارب يا مـروان
جذبهـم مروان بحدة مشيرًا نحو رجلاً كان معـه ليخرجـا معًا ..
فيما ظلت درية تهتف بخـوف :
-أنا مش عايزة أتسجـن، مش عايزة ادخل السجن
نهرتهـا زينـة بجمود مرددة :
-كان لازم تفكري فـ كدة لما بسببك أخويا دخل السجن ظلم
راحت تستعطفهـا برجـاء حـار :
-لا أرجـوكِ إنتِ وعدتيني يا هانم ارجوكِ، لو احنا وحشين ماتبقيش زينـا
اومأت موافقة بامتعاض :
-ربنا يسهلهـا
بينمـا سحبهم مروان معه، متجهين نحو قسم الشرطـة .. واخيرًا قد عاد القدر يبتسم لهم مرة اخرى !!!!
************
كـان " جمـال " يحـاول قـدر الإمكان تحريك قدمـاه، ولكن فشل !!!
لم يعد يستطـع السيطرة عليهم كما فقد سيطرتـه على كل شيئ ...
بدى كأنـه يُعافـر مع القدر وليس مع عضو من اعضاءه !!!
نظـر للطبيب هامسًا بصدمة جلية :
-أنا مش قادر أحرك رجلي خالص
وبالطبـع بدأ الطبيب يفحصـه، ولكن بعدها نظر له وكأنه يخبره بقرار القدر وعقابـه :
-للأسف يبدو إنك اتشليت، بس هنا مش هانقدر نعرف التفاصيل، لازم تعمل اشعة وتكشف في مستشفى ونشوف
ولكنه لم يسمـع باقي كلماتـه ... توقـف عقله عن الاستقبال عند تلك الكلمة " يبدو إنك اتشليـت " !!!!!!!
منـذ قليل أعتـرض على مرضـه .. ولكن بدى الموضـوع مثبتًا لجملة
" كما تديـن تُـدان " !!!!
لم يمهل الفرصـة لأي شخصًا يومًا، فلم يمهله القدر فرصة للأستيعاب وسقطت المطرقة الثانية المنتقمة على رأسـه، فأصبح يصرخ بهيستريـا :
-لاااااا انا ماتشليتش لااااا أكيد كذب اكيد مستحيييييل أنا سليم لاااااااااااا ليييييية كدة لييييية اكيد انت كداااب أنا مش هتشل، مش هابقى عاجز لاااا
ولكن بالطـبع إعتراضـه من زوايتـه لم يقابل سوى نظـرات من الشفقـة ..
ليجد الطبيب ينهض ليغادر، فصار يزمجر فيه بحدة مفرطة :
-أنت رايح فين ؟ أقعد هنا انت مش هاتمشي وتسيبني كدة، أنا كويس انا اللي حاسس بنفسي، انا تعبان شوية بس
ظل الطبيب يهز رأسه في أسف مرددًا :
-اعذرني يا جمال بيه مش بأيدي، لو خرجتك هايتقبض عليك وانا مش هاتحمل النتيجة، أنت مضطر تفضل عاجز !!!
وصـراخ وصراخ وصـراخ ...
صوت صراخـه الحاد يدوي بأرجـاء المكـان، ولكن بدى وكأن صراخه تحيط به هالة من اللامبالاة ..
فلا يهتم له اي شخص !!! ويبقى هو ينوح بعلو صوتـه ولكن .. لا من مجيب !!!!!!!!!
************
وصـل " مراد " مع رجال من الشرطـة الذين توصلوا لمكان جمال، بعدما قدم الدلائل التي كانت بحوزتـه لشخص موثوق منه في الشرطة ...
بالطبع لن يفـوت تلك اللحظة التي أنتظرها لأيام عديدة ..
لن يفـوت اللحظة التي ستتكفل بأثبـات رغبة القدر فعليًا امامه !!!!
سيتأكد حتمًا أن " كما تدين تدان "
سيتأكد أن - الدنيا دي دوارة - وأن بالطبـع
- يوم ليك ويوم عليك -
الكثير والكثير من الكلمات التي عاش يهدئ بها نفسه ...
الان ستتحقق لتخبـره " أنا لم اذهب سُدى "
طرقوا الباب بعنف وبعدها بدقائق كانوا داخل المنزل يسمعوا صرخات جمال التي ستزداد حتمًا بعدما يراهـم ...
وبمجـرد أن رأى الشرطة فعليًا ازداد صراخه الجنوني :
-ابعدوا عني .. سيبوووني انتوا مش عارفين انا مين ولا اية، ابعدوووا عني لااااااااا
اقتـرب منه مراد، ينظر له بتشفي وظفر، ليهتف بعدها بصوته الأجش :
-جاااالك يوووم يا شيطان الأنـس !!
ولكن بالطبـع ذاك الشيطان ليس هو من يستسلم بهذه السهولة ..
أخـرج سلاحًا صغيرًا أسود من جيب بنطاله يوجهه نحو مراد ... ليطلق الرصاصـة بجنون و.... !!!!!!!!!!!
**********
وإنطـلقت الرصاصـة صوب مراد الذي حاول تفاديهـا ولكنها كانت وكأنها تعرف دورهـا الخبيث من شيطان الأنـس فـ اُصيـب مراد في ذراعـه فقط لحسن حظـه ...
صـرخ متألمًا وهو يمسـك ذراعـه الأيسر :
-آآه دراعي .. حسبي الله
فيما ركضـت خلود نحـوه تتفحـص ذراعه الذي بدأ ينـزف الدماء بغزارة، فأصبحـت دموعها تهبط تلقائيًا وكأنها مُبرمجـة عند رؤيـة إيذاء من تعشقهم !!!
فرمقـت جمال الذي ازداد صراخـه مع محاصرة الشرطة له بنظرات حاقدة، لجوار قولها المتمني :
-ربنا ياخدك ويريـح الناس من شرك
ووقعـت عيناهـا على قطعة صغيرة من القماش على الأريكـة، فإلتقطتها على الفور لتضمد جرحه قدر الإمكان ...
وتلقى مراد سؤالاً من الضابـط المتوجس :
-أنت كويس ؟
اومأ مراد مغمغمًا بألم :
-إن شاء الله
أشـار للعساكر ليجذبـوا جمال الذي ظل ينوح بإنفعال :
-لا سيبوني، أنا هاوديكوا في ستين داهية، أبعدوا عني يا كلااااااب
ولكـن صوتـه كان يُخلط مع نسمـات الهـواء المشحونة بالسلب، فيمر على اذنيهم مرور الكـرام دون إخراج ردًا مناسبًا !!!
فيما قال الضابط لمراد بجديـة مناسبة :
-أنت والمدام هتركبوا مع العسكري تروحوا المستشفى
اومأ كلاً منهم، ليتابـع مراد بصوته الذي بدأ ينحدر نحو الأختناق :
-شكراً يا حضرت الظابط
هـز الأخر رأسـه نافيًا، وبأمتنـان حقيقي صدح صوته يقول :
-لا شكراً ليك أنت، أنت عملت حاجة الشرطة كلها ماقدرتش تعملها
تقـوس فمه بابتسامة ساخـرة قبل أن يستطرد بنبرة تليق بسخريته وحنقـه :
-للأسف الشرطة تقدر ... بس هي مُش عاوزة مش مُش قادرة يا حضرت !!
تغاضى الضابط عن جملته وهو يخـبره :
-في النهاية الفضل ليك، ربنا يكتر من أمثـالك
أبتسـم مراد أبتسامة صفـراء، ليهمس :
-متشكر، يارب
يحاول التماسك قدر المستطـاع، ولكن ومـع مرور الثواني كان الألم الذي يشعر به كأنها دائـرة تزداد في الأتسـاع كل لحظة !!!
إستقـلا سيارة الشرطـة ليتجهـوا نحو احدى المستشفيـات الخاصة ...
**************
واخيرًا بعد فتـرة ... تم الإفـراج عن " مالك " بضمـان محل إقامـته وخاصةً بعد سجـن " جمال " مما أثبـت إمكانيـة قتلـه لسمـر ...
وصـلت شمـس مع مـراد إلى القسـم، وبالطبـع كانت شمـس تحتـل أولى درجـات السعادة، بل كانت السعـادة تغمـر كل ذرة فيهـا، واخيرًا إنتهـت فتـرة البُعد الاجباري، ليصبحـوا في فترة إجتمـاع قلوب العشـاق ...
الابتسامـة السعيدة المُهللة تزين ثغرهـا، وشعـورًا كزهرة متفتحة ينمـو داخلها بالنصر لأول مرة .. وخاصةً بعد معرفتها بالقبض على " شيطان الأنـس "
وبمجـرد أن رأت مالك أمام القسم حتى ركضت له تحتضنـه غير عابئـه بأي شيئ سوى أن عيناهـا تتحلى برؤية حبيبها الاول والاخير و زوجهـا العاشـق ...
بينما " مالك " لم يكـن أقـل سعـادة منها، بل كان كفـراشـة أخيرًا عادت لما تستنشقـه دومًا فأصبحت ترفرف بجناحات عشقها !!
طـوقهـا بذراعيـه يشدد من ضغطتـه لهـا، يود لو ادخلهـا بين جنبـات صـدره فما عادت تفارقـه ابدًا ..
دقـات قلبه تتراقص بجنون بين قفصـه الصـدري، وعقلـه يهفو بانتصـار
" صبـرت ونولـت !! "
وقطـع لحظاتهـم المُشتاقة حد الجنون صـوت مروان الذي كان كمقص غليظ :
-خلاص يا ملوكي لما تروحوا بيتكوا أبقوا اعملوا كل اللي انتم عايزيـنه
رغمًا عنه أبتسم مالك ولكـنه رد بغيظ من بين أسنانـه :
-وحياة أمك لأوريك يا مروان
بينما هي طغت الحمـرة قسمـات وجههـا، فنظرت للأرضيـة بخجل حقيقي ناتـج عن موقف محرج كهذا ..
أشتياقـها الغير محدود كان خلفيـة مزدهرة لتصرفهـا الأحمـق ..
وتدخـلت " زينـة " تنطـق بنبـرة جُسدت فيها نصـف مقدار السعادة :
-مبروووك يا مالك، ويارب ماتدخلهوش تاني ابدًا إلا في الخير
اومـأ بابتسامة هادئـة ومتمنيـة شقت وجهه :
-امين ياااارب
وبأشـارة منـه كانت تقتـرب منه يحتضنها بحنان، حنـان بثـه له بدفئ حضنـه وأرتيـاح غامـر استلـم قلبها المنكسـر فكان له كـمهدئ مؤقـت !!
نعم مؤقت .. سعده لن تكتمـل، كـ دورة ينقصهـا لفـة أخرى لتحرير والدتها الحبيبة وحينهـا ستصبـح كاملة مُكملة ..
قـبل مالك جبينهـا، ونطق لسانـه تلقائيًا بمـا زحـف نحوه قلبـه الحاني مؤخرًا :
-وحشتيني أوي يا زينتـي
أحتضنتـه مرة أخـرى تردد بأشتيـاق لعودة طيبة كهذه :
-وأنت وحشتني اكتر يا قلب زينتك
صـفق مروان بيـده متدخلاً بقوله المـرح :
-خلاص يا جماعة نخلي الحب ده لبعدين، انا واحد عايز أروح أنام
قهقـه مـالك بمـزاح مجيبـــًا :
-فدايـا الدنيا كلها يا حبيبي مش تعبك بس
كـز الأخـر على أسنانـه والغيظ زعيمه ليتـابـع بعدها :
-اه طبعاً يا برنـس
وبصـوت مكتـوم همـس بصوت ظنـه في قرارة نفسـه فقط :
-الله يخربيت اليوم اللي عرفتك فيه
سـأله مالك وقد اصطنـع الجديـة في صوتـه :
-بتقول حاجة يا مروان ؟
هـز رأسـه نافيًا في سرعـة خفيفة، ليردف بعدهـا مقلدًا شخصًا مرتعدًا :
-لا لا ابداً، ولا عمري هاقول ياسطى ابداً
فصـدح صـوت ضحكـات الجميـع على لعبة القط والفأر التي يتمازحون تحتهـا وأجنحـة السعادة تُضللهم .. الى حين غير معـلوم !!!!!
*************
وقـف " سعـد " مسـاعد شيطـان الأنـس وذراعـه اليميـن، يـده التي يأمرهـا بـزرع الشـر فيتركهـا تجول لتنـفذ ما اُمـرت به على الفـور ..
ولكن تلك المـرة لم يكن هادئ ككـل مرة وهو يرسـم حُفـر الشـر أينما اومـر في أرض الله الواسعـة !!!
بل كان مشطاطًا غاضبًا ناريًا .. نيـران تتدفق بين عينيـه الواسعـة الحـادة ...
نظـر للرجـل الذي يـقف لجـواره ليهتف بصوتًا عاليًا قد لا يناسب كم الأشتعال الذي ينهش في روحـه :
-ماقدرش .. برضه ماقدرش، هو اية مالك ده اييييييييية !!!!
أجـاب الرجل وهو منكـس الرأس من خيبـة يبدو أنها لُصقـت بهم :
-قطة بسبـع أرواح يا باشا، لا مش قطة ده ذئـب مش مكتوب له يموت ابدًا
عَلى صـوت تنفسـه المضطـرب والذي كان أكبر دليل على غضبـه، قبل أن يصدح صوتـه قائلاً بخشونـة :
-موتـه ماكنش هايعمل لي إلا حاجة واحدة
سألـه الأخر بنبرة متعجبة :
-صح يا باشا، كدة كدة جمال بيه أكيد هايعترف ومش هايقـع لوحـده يعني موت أبنه ده مش هايغير حاجة لأن الأدلة اتسلمت للبوليس وزمانهم ابتدوا يدوروا على الباقي
اومـأ موافقًا، وقد أحتل الشـرار أكبر جزءًا من حروفـه الحاقدة :
-أيوة، بس هاكون إنتقمـت منه على تدميرنا، والواد الظابط ده كفاية عليه اللي حصل له
صمـت برهه ثم عاد يردد في خشونـة :
-وبعدين جمال أكيد مش هايعترف على الباقي، هو مش واطي للدرجة
تقـوس فمه بابتسامـة ساخرة وهو يجـادلـه :
-ده واحد بينه وبين الموت عتبة يا باشا، أكيد مع الضغوطات ومش بعيد التعذيب هايعترف فورًا كمان
اومـأ موافقـــًا بأسـف حقيقي شابـه الغيظ :
-للأسف، بس أنا مُش هافضل كدة مستني قدري يجي لحد عندي
قال الأخر متساءلاً يستفســر :
-هاتعمل إية يعني يا سعـد باشـا بقا ؟
نظـر أمامـه والإصرار الغريب يغلف نظراتـه الحاقدة هذه المرة :
-أكيد هاخرج برة البلد قبل ما يوصلوا لي !!!!!!!!!!!
***********
عـاد كلاً من " مراد " و " خلـود " إلى منـزلهم بعد مداواة جـرح مراد والذي لم يتأذى منه كثيرًا لحسـن حظـه ..
وبمجـرد أن رأتـهم " ليلى " حتى إتسعـت حدقتـا عينيها، و راحت تهتف في هلـع :
-إية ده إية اللي حصلك يا مراد ؟؟
ردت خلود التي ظهـر الحنق مرسومًا بين خطوط قسمـات وجههـا أثـر مناداتـها له دون أي ألقـاب :
-إتصـاب أصابة بسيطة بس
اومـأت ليلى، لتـردف بصوت خافـت :
-ألف سلامة عليك
ظهـرت شبح أبتسامة صفراء على ثغـره المُهـلك :
-الله يسلمك يا ليلـى
وضـع يـده على ذراعـه المُصـاب، ليستأذنهـا مغمغمًا بأرهـاق واضح :
-عن اذنك يا ليلى، شوية وأكيد راجعلك لإن في كلام كتير لازم نتكلم فيه
اومـأت موافقة بهدوء :
-ماشي هستنـاك
إتجـه هو وخـلود نحـو غرفتـهم، وبمجـرد دلوفهـم أغلقت خـلود البـاب بعدهم ..
ساعدتـه في الدلـوف للمرحاض ليغتسـل ثم تبديل ملابسـه لملابس مريحـه ...
وما إن انتهوا وتسطـح على الفـراش ببعضًا من الأرتيـاح والهمـدان ،
شعـر في تلك اللحظـات أنها نصـفه الثاني فعليًا، أنها يـده السليمة بدلاً من المصابـة، أنها روحًا طيبة وعاشقة متجانسـة مع روحه الثائرة التي هدأت لتوهـا !!!
حمدالله في قـرارة نفسـه على نعمـة من الله وعد نفسـه ألا يفرط فيها ابدًا ...
نظـر لخـلود التي كان وجههـا واجـم، فسألهـا بصوته الرجولي الهادئ :
-مالك يا خوختي ؟
أبتسمـت ابتسامة صفـراء قبل أن ترد نافيـة :
-لا مفيش أنا عادي اهوو
هـز رأسـه نفيًا وقد أصـر على شيئ ما يراودهـا دون أن يراه او يعرفـه :
-لا مش عادي، إنتِ عايزة تقولي حاجة، قوليها يلا ؟!
تنهـدت قبل أن تستطـرد بصوت جاد :
-كل حاجة في أوانهـا كويس
ضـيق عينيـه، وخرجـت حروفـه المُخلدة العاشقة بأمرًا من دقاتـه العالية :
-بس أنا .. أحب أعرف كل حاجة بتدور بعقلك، حتى قبل ما توصل للسانك يا حبيبتي
ابتسـمت برقـة أذابـت جليد همـومـه، لتقـول بصوتهـا الحنون المشتـاق :
-عـايزة أروح لــ ماما وأفضـل أعتذر لها وأترجاها تسامحني حتى لو اضطريت افضل كدة لحد ما أمـوت، وأكيد هأروح لــ طنط كريمة أعرف منها اللي حصل لـ شمس بالتفصيل
ثم ربـتت على كتفه في حزم ليـن مرددة :
-بس أنت ارتاح عشان دراعك يخف بسرعـة
قـبل جبينهـا بعشق خالص إتضـح في قبلتـه، ليهمس :
-ربنا يخليكِ ليا يا روحي
ثم نهـض ممسكًا بذراعـه، ليجزم بعدها :
-بس لازم أعمل حاجـة قبل ما أرتاح وأنام
سألته مستفسرة بهدوء :
-حاجة إية دي ؟
إتجـه نحو دولابـه، ليخـرج كل ما يخص " ليلى " يضعه في طبقًا حديديًا على الأرض لينتهي من تفريغ كل شيئ داخله، وتحت انظـار خلود المتعجبة والمترقبة في آنٍ واحد ليشعحل النيـران فيهـا وهو يـردد بصوت حازم :
-كدة صفحة ليلى أتحرقت بالكامل، وخصوصًا بعد ما نفـذت إنتقامـي !!!!
***********
واخيـرًا ... اُغـلق عليـهم بابًا واحدًا بمفردهـم، يشعـر أنـه شابًا مراهقـــًا لأول مرة يختلي بمعشوقتـه الوحيـدة !!
ينظـر لها وعينـاه تمـوج عشقًا بدى لا نهائيًا .. وتقرأ هي بين سطـورها ما لم ينطقـه لسانه !
لحظـات من الصمـت مرت عليهم وكان صوت تنفسهـم المضطرب أثـر الأقتـراب النعيمي بعد الفـراق الحتمي هو موسيقى هادئـة يسمعون فيها غزل صامت !!!
كان يسـارع لتبديـل ملابسـه المتسخـة، ولم يصـدق وهو يراها امامه اخيرًا وهم معًا في غرفتهم ...
بـدأ يقـترب منها رويدًا رويدًا منها، وكل خطـوة يقتربهـا يشعر بدقاتـه تزداد سرعـة !!!
مـد يـده لها يهمـس بصـوت عاشق ولهـان :
-تعالـي يا شمسي
أبتسمـت برقة لتقترب منه ببطئ، وما إن أصبحت امامه حتى جذبهـا له يلصقها به، ليتـابـع همسه المشتاق :
-وحشتيني .. وحشتيني أوي أوي أوي
نظرت له وقد لمعت لؤلؤتيها الرمادية ببريق عاشق يعرفه جيدًا، فلم يتمالك نفسـه اكثر وهو ينقض على شفتيهـا يلتهمهم في قبلة جائعـة وعاشقة ...
يملي شوقـه الجارف لها طيلة هذه الأيـام، ويدعـو ألا يضطروا لبُعدًا كهذا مرة اخرى !!!!
ويـداه تعبث بحريـة بقميصها القصيـر، لاحقًا ابتعد عن شفتاها التي كادت تتورم، فــ ضمهـا له بحنـان مُشتـاق، ورأسها تجاور صـدره، فـ رفعت رأسها تنظر له لترفع نفسها قليلاً تُقبـل ذقنـه الخفيفة وجانـب شفتـاه، دُهـش من الجـرأة التي اصبحت تتحلى بـها مؤخرًا، ولكن سرعان ما قال مداعبًا وهو يطوق خصرها النحيل :
-أتعلمتي الوقاحـة ع فكـرة يا شمسي
ضحكت بمـرح، لتداعب أنفـه بأنفـها مرددة بمشاكسة :
-من بعض ما عندكم يا ملووكي
ولم يكن ليترك شفتاهـا تمر بعيدًا عنه مرور الكرام، فقبضهـا يلتهمها بنهم ...
رفعـها عن الأرض ليحملها معه وهو يقبلها نحو غرفتهم، فأغلق الباب بقدميـه ثم اتجه نحو الفراش يضعها عليـه وهو فوقهـا ..
يقبل كل جزء بوجههـا الأحمر بدايـةً من عيناها المنغلقة حتى منحنايات صدرهـا، ويـداه تعـرف دورهـا الخبيث فتزيل عنها ملابسها الخفيفة ....
وهمس بجوار اذنها قبل أن يغوصا في رحلة طويلة من العشق والهُيـام بعد حرمان لا يقدره عشاق مثلهم !!! :
-بحبك .. لا بحبك اية ده انا بعشقك يا شمس حياتي .... !!
...........
بعد فتـرة ليسـت قصيرة كانت تتسطـح على فراشهم بجواره، تضـع رأسهـا على صدره العالي فتسمـع دقاتـه الثائـره ... وضعـت ذقنها على صدره لتنظر له قائلة بتساؤل ناعم :
-مالك .. نفسـك في ولد ولا بنت ؟
ضيق ما بين حاجبيـه، ليقترب منها يسألها مشاكسًا :
-يا ترى إنتِ نفسك في إية يا شمسي ؟
إتسعـت ابتسامتهـا وهي تهمس بتمني :
-نفسي في تؤأم ولد وبنـت
أبتسم هو الاخر، ليلصقها به تستشعر سخونة جسـده، قبل أن يقول بخبث دفيـن :
-انا بقا نفسي في عشر تؤااام
شهقـت مصدومـة، لتستطرد ؛
-نعم !!! لية هو انا أرنبـة ولا إية يا حبيبي ؟ ضحك من قلبـه على تلك الطفلة التي ستنجب طفل مثلها !
لتنجرف شفتاه نحو شفتاها الورديـة، لتخرج حروفـه بين شفتاها :
-واحنا ورانا اية يعني ؟ أنا عايز أخلف منك عيل
ثم ختم كلمته بقبلة طويلة من شفتاها، ثم اكمل ؛
-واتنين
ثم بدأ يُقبل كل إنش في وجههـا، ثم تابع :
-وتلاتة واربعة وخمسة وستة وسبعة و... إلخ
فإنطلقت شفتاه توزع قبلاتـه المتلهفة على كل جزءًا من جسدهـا ويداه تتحسس جسدهـا بطريقة أثارت القشعريرة في جسدهـا ...
وقطـع لحظاتهـم صوت رنين هاتفـه، فتأفف مالك وهو يلتقطـه ليجيب بضجر :
-الووو ايوة
وسرعان ما إتسعت حدقتـاه وهو يهمس مصدومًا :
-إيييييييييية !!!!!!!
