الفصل الثاني 2
بقلم محمد عبد الرحمن شحاتة
أخدت الورقة وشكرته، ولمَّا قرأتها حسّيت بذهول، أصل كان فيها طلب قدِّمه هشام علوان عشان يفتح التحقيق في قضية عماد الشاذلي من تاني.
القضيَّة اتفتحت بشكل رسمي، بدأت في إجراءاتي وطلبت الملف، بعدها مسكت تليفوني واتصلت بمُراد ولمَّا رد عليّا قُلت له:
-إزيك يا مُراد، الشخص اللي قُلت لك عليه عمل طلب للمحامي العام واتقبل، وده معناه إننا هنبدأ تحقيق في القضية من تاني.
-تأمر بإيه يا باشا؟
-دلوقت هصدِر أمر حضور باسم هشام علوان، ياريت تيجي تاخد الأمر وتبعت تجيبه، أنا عايزه في مكتبي النهار ده.
-مسافة السكة وأكون عندك يا باشا.
قَبل الضُّهر؛ كان هشام علوان قاعد في مكتبي؛ لكن المرَّة دي في تحقيق رسمي، وبعد ما بلَّغته إن الطلب اللي قدّمه للمحامي العام اتقبل وبسرعة كمان، فتحت محضر رسمي وبدأت التحقيق، فضلت أسأل وهوَّ يجاوب وكاتب النيابة بيكتب ورانا، كان بيحكي نفس الكلام اللي سمعته منُّه قبل كده؛ وفضلنا على الحال ده لحد ما قُلت له:
-إيه دليلك إن عماد الشاذلي مات مقتول مش منتحر؟
-عشان اللي قتله ضربه بالنار في مكتبه، ورسالة انتحاره مشكوك فيها.
-بس تسجيل الكاميرا بيقول غير كده، وكمان لما عرضنا رسالة الانتحار على خبير خطوط أكِّد إنها بخط إيده.
-قبل ما أسافر كان في اتفاق بيني وبين عماد إننا هنشتري قطعة أرض كبيرة بالنُّص؛ شِركة يعني، وده عشان نحافظ على فلوسنا وقيمة الأرض تزيد ونكسب. وعلى الأساس دَه بدأ يسحب فلوسه من البنوك على مراحل، حضرتك عارف إنه مينفعش يسحب المبلغ ده كله مرة واحدة، بحيث يعني إنه يكون سحب المبلغ بالكامل قبل ما أرجع من السفر، بَس حصلت الحادثة واتفاقنا متنفِّذش.
-لكن لمَّا فحصنا تليفونه مَلقناش أي مكالمات أو رسايل بينك وبينه، يادوب رسايل عادية ومكالمات بينه وبين أصدقاؤه وأخوه، والتحقيقات مأثبتتش حاجة ضدهم، بالعكس، الدليل الوحيد اللي معانا كان ضد عماد نفسه لأنه انتحر.
-عماد كان شخص حريص جدًا، كان بيحذف الرسايل والمكالمات اللي تخُص صفقاته أوّل بأوّل؛ عشان محدش يعرف الخطوة الجاية بتاعته إيه. لكن كان عنده قدرة رهيبة إنه يحفظ أي معلومة في دماغه.
-تقصد بكلامك إن في حد كان يعرف إنكم هتشتروا قطعة أرض وحب يخلص منُّكم عشان يحُط إيده عليها؟
-وارد جدًا يا أفندم؛ ليه لأ.
-وبما إنك كنت مسافر فمكانش قدامه غير عماد، عشان كِدَه خلِص منُّه، ده غير إنك رجعت من السفر بقالك يومين ومفيش حد حاول يتخلَّص منَّك.
-جايز عشان عارف إني معنديش المقدرة المالية اللي تخليني أشتري الأرض لوحدي، وإلا كان زماني اشتريتها ومفكَّرتش أدخل شريك مع عماد.
فتحت اللاب توب اللي قدامي ورجعت لتفريغ الكاميرا اللي محتفظ بيه، وبما إنه بقى تحقيق رسمي؛ خلّيته يشوف عماد وهو بيكتب رسالة الانتحار وبعدها بيضرب نفسه بالمسدس، في اللحظة دي لقيته بيقول لي:
-مُش قادر أنكر اللي في الفيديو، لكن في نفس الوقت مش قادر أقتنع إن عماد انتحر.
قفلت التحقيق وقُلت له:
-طيِّب تقدر تستأذن دلوقت يا أستاذ هشام، وطبعًا أنت عارف، ماينفعش تختفي طول ما التحقيق مفتوح؛ لأننا هنحتاجك في أي وقت.
لمَّا خرج من المكتب لقيت نفسي بفكَّر في مَربط الفَرس؛ رسالة الانتحار، قُلت في نفسي أبدأ من الحاجة اللي هشام متأكّد منها، فتحت ملف القضيّة وطلَّعت الرسالة، بعدها لقيت نفسي بفكَّر في الدكتور فؤاد؛ خبير خطوط مُتقاعد اشتغلت معاه في قضايا كتير زمان، وياما قضايا كتير اتحلَّت ولغزها اتفك عن طريقه، لأنه مكانش مجرَّد خبير عادي؛ بالعكس، دَه كان بيبُص للخط بيعرف إذا كان حقيقي ولا مزوَّر، وكمان بيعرف صاحب الخط كتبه بإرادته ولا تحت ضغط، وبيقدر يوصل للحالة النفسية اللي الشخص كان فيها وهوَّ بيكتب.
طلَّعت تليفوني ودوَّرت على رقمه، اتصلّت بيه وانتظرت لحد ما المكالمة اتفتحت وقال لي:
-إزيك يا حمدي بيه.
-الله يسلمك يا دكتور، كويّس إنك لسَّه فاكرني.
-مقدرش أنساك يا باشا، عاش مِن سمع صوتك.
-تسلم يا حبيبي ربنا يكرمك. بقول لك يا دكتور كنت عاوز حضرتك في خدمة، عندي قضية كانت مقفولة واتفتحت من تاني، يعني لو تقدر تعدّي عليّا في النيابة عشان تفحص خط المجني عليه.
-لكن يا حمدي بيه حضرتك عارف إني متقاعد من فترة طويلة.
-ماتحملش هَم، أنا ممكن أعمل لَك انتداب رسمي من النيابة بخصوص القضية دي.
-عمومًا أنا مَقدرش أتأخَّر عنك.
-اتفقنا، النهار ده إن شاء الله هخلَّص لك ورقة الانتداب، وبُكره الصبح تشرَّفني في المكتب.
تاني يوم وبعد ما وصلت مكتبي بنُص ساعة، العسكري خبَّط وبعدها فتح الباب وقال لي:
_في واحد برَّه بيقول إن اسمه الدكتور فؤاد يا أفندم وعاوز يقابل حضرتك.
طلبت من العسكري يسيبه يدخل، ولمَّا دخل المكتب قُمت من مكاني وأنا برحَّب بيه وبقول له:
_منوَّر مبنى النيابة يا دكتور.
_بنورك يا حمدي بيه، يا ترى إيه حكاية القضيَّة اللي خلّٰتك تعمل لي انتداب.
_هنتكلم وإحنا واقفين ولا إيه؟
قعدت على مكتبي والدكتور فؤاد قعد على الكرسي اللي قدامي، وبعد ما دردشنا شوية في قضايا زمان وطلبت له قهوته وشربها، فتحت ملف القضية وطلَّعت رسالة الانتحار اللي كتبها عماد وقُلت له:
_حادثة انتحار عماد الشاذلي، دي الرسالة اللي عماد ظهر في الفيديو وهو بيكتبها قبل انتحاره، وفي نفس الوقت ظَهَر شخص اسمه هشام علوان بيطعن فيها وبيقول مستحيل يكتبها.
الدكتور فؤاد أخد الورقة وحطها قدامه، وبعدها طلَّع العدسة المُكبّرة من جيبه وبدأ يفحصها من بدايتها لنهايتها، فضلت منتظر وأنا قلبي بيدق. فحص الرسالة أكتر من مرَّة، بعدها حط العدسة فوق الورقة وبَص ناحيتي وقال لي:
_مفيش عندك نموذج تاني لخط عماد الشاذلي؟
دوَّرت في الملف من تاني، ساعتها لقيت نموذج توكيل داخلي كان عماد عامله في البنك لأخوه عشان يسحب مبلغ معيّن كل شهر من حسابه، التوكيل كان مكتوب بخط إيد عماد وموقَّع عليه، وكمان عليه ختم البنك، وكنا اتحفَّظنا على أصل التوكيل من ضمن الأوراق اللي عليها توقيعه عشان نقارنه بالتوقيع اللي في رسالة الانتحار، سحبت التوكيل من الملف وناولته للدكتور فؤاد وقلت له:
_ينفع التوكيل ده؟
أخد التوكيل وبدأ يفحصه بالعدسة ويقارن بينه وبين الرسالة، وبعد ما خلَّص قال لي:
_التوقيع سليم والخط اللي انكتبت بيه الرسالة كمان سليم، لكنها مكتوبة تحت التهديد.
بصيت للدكتور فؤاد وقلت له:
_واحدة واحدة عليّا يا دكتور عشان أفهم، تهديد إزاي إذا كنا شُفنا تسجيل الكاميرا وكان بيكتبها بكامل إرادته.
_الرسالة اتفحصت بشكل سريع عشان الفيديو حَسَم القضية، خصوصًا وإن عماد كتب الرسالة وانتحر قدام الكاميرا، لكن حركة الإيد والخط بتقول إنه كان تحت التهديد وهو بيكتب، وده واضح جدًا لمَّا قارنت بين الخط في الرسالة والخط في التوكيل. عندك مثلًا خط الرسالة زاوية الميل فيه مختلفة، وده معناه إن الشخص اللي كتب كان مُجبر على وضعيّة جلوس معيَّنة عشان يكتب غصب عنه، ده غير إن في حروف طريقة رسمها مختلفة في الورقتين، برغم إن اللي كاتبهم نفس الشخص، وده بيأكّد فرضية الإجبار اللي قُلت عليها، الهَزَّة اللي في الحروف دي معناها إن شيء داخلي جوَّه الشخص كان رافض يكتب، ده غير ضغط القلم على الورقة، شوية خفيف وشوية ضاغط زيادة عن اللزوم، وده مش بيحصل غير نتيجة تردد، وكل ما يبطّل كتابة حد يهدِّده ويطلب منّه يكمّل.
الحقيقة إن التحليل العميق ده ميطلعش غير من خبير خطوط زي الدكتور فؤاد، بس كلامه يعمل إيه قُصاد فيديو بيظهر اللي حصل بكل وضوح، واللي حسم القضية في بدايتها، وعلى رأي أبو تمّام لمَّا قال: "السيفُ أصدقُ أنباءً من الكُتبِ". والفيديو كان أصدق وحاسم عن أي حاجة تانية، وبرغم كده قُلت للدكتور فؤاد:
_عايز حضرتك تكتب لي ده في تقرير رسمي؛ لحد ما نشوف الخطوة الجاية هتكون إيه.
لمَّا استلمت التقرير سلِّمته لكاتب النيابة، بعدها شكرت الدكتور فؤاد وقُلت له:
_ أنا مُتشكر جدًا يا دكتور، أكيد هتواصل مع حضرتك ونتقابل تاني.
لمَّا سابني وخرج من المكتب اتصلت على مُراد، ولمَّا رد عليَّا قُلت له:
_الدكتور فؤاد قال إن رسالة الانتحار انكتبت تحت التهديد، ولمَّا طلبت منَّه يكتب ده في تقرير رسمي ماتردِّدش، وده معناه إنه متأكّد من اللي بيقوله.
_طيّب والفيديو اللي بينفي الكلام ده يا حمدي بيه؟
-مُراد، أنت ظابط شُرطة وعارف إن طالما القضية اتفتحت لازم التحقيق فيها يكمَل، حتى لو هنوصل لنفس النتيجة.
-عارف دَه كويّس يا باشا، بَس حضرتك تفسَّر بإيه كلام خبير الخطوط.
-أنا لولا ما اشتغلت مع الدكتور فؤاد زمان وبثق فيه، ماكنتش انتدبته في القضية دي، الراجل دَه ياما حَل ألغاز قضايا عن طريق خبرته في فحص الخطوط، سواء للجاني أو المجني عليه.
-طيّب سعادتك تأمر بإيه؟
-عايزك تخلّي اللي اسمه هشام علوان ده تحت عينك، وكمان هصدِر أمر حضور عشان أحمد الشاذلي أخو عماد يحضر قدامي في النيابة، عايز آخد أقواله من جديد.
-اللي تشوفه يا أفندم.
روَّحت البيت في اليوم دَه ودماغي مشغولة أكتر من كل مرَّة، كُنت مصوَّر تقرير الدكتور فؤاد على تليفوني، وبعد ما غيَّرت هدومي وأكلت؛ قعدت في أوضة مكتبي وأنا فاتح التقرير على التليفون، ساعتها خَطَر على بالي تفسير، يعني جايز عماد الشاذلي كان واخد قرار الانتحار وعارف إنه هيموت بعد ما يكتب الرسالة؛ عشان كِدَه كان متوتّر وهوَّ بيكتب وخطُّه ظهر بالشكل ده، بَس رجعت قُلت في نفسي: لأ. الدكتور فؤاد قال تهديد مش توتُّر.
وقفت تفكير لمَّا لمحت هالة واقفة قدام المكتب، وأنا متعوّد إنها لمَّا بتقف الوقفة دي بيكون في حوار وخناقة مالهاش تلاتين لزمة، عشان كِدَه سألتها:
-واقفة كِدَه ليه؟
-عشان ألفِت نظرك إنك متجوِّز وفي واحدة سِت على ذمِّتك.
قُلت في بالي: "شكلها ليلة أطول من القضيَّة اللي اتفتحت". لكن قدامها؛ ابتسمت في وشَّها وقُلت:
-ما أنا عارف يا حبيبتي إني متجوِّز، والإثبات موجود في البطاقة.
-يا حمدي أنت كل وقتك في النيابة أو في مكتبك بتفكَّر في القضايا، أو راجع تعبان من برَّه ونايم.
-بالظبط يا حبيبتي، كل ستات وكلاء النيابة وظُبَّاط الشرطة حافظين المقطع ده وبيقولوه كل يوم، حتى في الأفلام بيتكرَّر برضه.
-أنت تعرف إننا متجوّزين من عَشر سنين ولسَّة مخلِّفناش؟ وكل ده عشان مش فاضيلي.
-يعني عاوزة نعمل إيه يا حبيبتي أكتر من اللي بيعمله أي اتنين متجوزين.
-عايزاك تاخد من وقتك شوية ونروح لأي دكتور نشوف المشكلة فين.
-خلاص يا حبيبتي، أوعدك بعد القضيّة اللي شغَّال عليها ما تخلص هنروح.
سابتني وخرجت من غير ما تعلَّق على كلامي، ورجعت من تاني للتقرير اللي كتبه الدكتور فؤاد، وساعتها لفت نظري من تاني كلمة تهديد، وده معناه إن في شخص كان بيهدّد عماد وبيجبره لحظة كتابة الرسالة، لكن مين الشخص ده وإزاي عماد ظهر لوحده؟
الصداع رجع تاني من كُتر التفكير، مكانش قدامي غير إني أتصل على الدكتور فؤاد عشان يفسَّر لي إزاي ده ممكن يحصل، مسكت تليفوني وطلبت رقمه، ولمَّا رد عليَّا قُلت له:
-آسف يا دكتور لو أزعجتك في وقت زي ده.
-لا أبدًا يا حمدي بيه، تحت أمرك.
-كنت عاوز أستفسر عن حاجة في التقرير. إزاي عماد كان تحت التهديد وفي نفس الوقت مكانش حد جنبه في الفيديو؟
-الزاوية العمياء يا حمدي بيه. المكتب لو فيه كاميرا واحدة مستحيل تلقط الأربع زوايا، الزاوية اللي فيها الكاميرا بتكون خارج حدود رؤيتها، ومش شرط إن مصدر التهديد يكون جنب المجني عليه، وارد جدًا يكون واقف في الزاوية دي وماسك سلاح وبيجبره يكتب الكلام اللي بيقوله، خصوصًا وإن الكاميرا صورة بس مش بتسجّل صوت.
-تفسير منطقي وكل حاجة يا دكتور، بس لأني شُفت الفيديو أكتر من مرَّة، حابب ألفت انتباهك إن عماد محاولش في مرَّة يبُص ناحية مصدر التهديد، واللي المفروض إنه بيملِّيه كلام يكتبه، ده غير إننا هنلِف ونرجع لنقطة الصِّفر لمَّا أقول لك إنه قتل نفسه في الفيديو، ودي لوحدها بتنفي كل الكلام اللي بنقوله.
-عن نفسي مَعنديش تفسير إزاي ظهر في الفيديو بيقتل نفسه بكل إرادته، برغم إني واثق جدًا إنه كتب رسالة انتحاره غصب عنه.
قفلت مع الدكتور فؤاد واتصلت على مُراد، ولمَّا رد عليَّا سألته:
-في جديد عن هشام علوان؟
-من ساعة ما أمرت بمراقبته وهو تحت عنينا، تصرفاته كلها طبيعية، خرج من شركته وراح قعد في كافيه ومعاه اللاب توب بتاعه، وبعدها خرج من الكافيه على بيته، ولحد دلوقت مانزلش.
-طيِّب لو في جديد بلَّغني، ومتنساش تعدّي عليا الصبح في النيابة تاخد أمر الحضور بتاع أحمد الشاذلي عشان آخد أقواله من جديد.
تاني يوم الصُّبح مُراد كان عندي في المكتب، استلم أمر الحضور وأخد القوَّة بتاعته واتحرَّك، ومفيش ساعتين زمن وأحمد الشاذلي كان قدامي، فتحت معاه تحقيق رسمي وقُلت له:
-قضيّة عماد أخوك كانت مخلَّصة نفسها قبل ما يتحقق فيها، انتحار رجل أعمال لأنه هيعلن إفلاسه بسبب الديون اللي عليه، وانتحر بمسدسه وعليه بصماته، دَه غير إن كاميرا مكتبه رصدت الحادثة من أوّلها لآخرها، عشان كِدَه الإجراءات خلصت بسرعة والقضية اتقفلت.
-حضرتك يا أفندم قُلت كل حاجة وعارف إن القضية اتقفلت، أقدر أعرف أنا هنا تاني ليه؟
-أنت هنا عشان القضية اتفتحت من تاني، يعني لازم أتكلم معاك.
قُلت له الكلمتين دول وقُمت من مكاني ومشيت ببطء لحد ما قعدت على الكرسي اللي قدامه، بعدها كمِّلت كلامي وقُلت...
-عماد الله يرحمه كان عامل لك توكيل في البنك عشان تصرف مبلغ من حسابه كل شهر، تقدر تسميه راتب أو إعانة أو أي مسمَّى أنت عاوزه.
-وإيه المشكلة يا أفندم؟ أخويا وعمل معايا كِدَه عشان ظروفي أنا وعيالي.
-حلو، ودلوقت أنت بقيت صاحب الشركة بحكم إن أخوك ماعندوش عيال ولا زوجة، وبالتالي مفيش وريث غيرك أنت وعيالك.
-لأن ده الطبيعي، دَه ميراث وشرع ربنا.
-طيِّب إيه رأيك بقى إن وصلتني معلومات بتقول إن عماد أخوك مكانش مديون ولا قرَّب يعلن إفلاسه، ده غير إن في تقرير جديد بيقول إنه كتب رسالة الانتحار تحت التهديد مش بإرادته، ولو مشينا على نفس الخط، يبقى عماد اتقتل مش انتحر، مين بقى عنده دافع يعمل دَه؟ مين المُستفيد من موت عماد غير لو كان مُنافس؟
قُمت من مكاني بكل هدوء ورجعت مكاني على الكرسي، وبعد ما قعدت بصّيت في عينيه وقُلت له بثقة:
-أو حد هيورثه بعد ما يموت.
-يا أفندم حادثة الانتحار اتثبتت في الفيديو بالكامل، دَه غير إن عندي أوراق في الشركة بتثبِت إن عماد الله يرحمه أخَل بالتزاماته في عقود كتير ومديون، دَه حتى سحب المبالغ اللي في حساباته على مراحل قبل ما تحصل أي مشكلة ويتحجز عليها.
-أنت قُلت بنفسك أهو، سحب فلوسه اللي في حساباته، يبقى إزاي كان متعثَّر ومش قادر على السداد؟
-جايز المديونيات كانت أكبر من السيولة اللي معاه.
-وهوَّ كل رجل أعمال مديونياته زادت عن السيولة اللي معاه يكتب رسالة انتحار وينتحر؟ في مُهلة للسداد؛ في جدولة ديون، في حلول كتير غير إن عماد يقرَّر ينهي حياته بسبب مشكلة يقدر يحلّها.
-أنا لقيت أوراق في الشركة بتثبت كل كلمة بقولها يا أفندم.
بصِّيت له بثبات لثواني وقُلت له:
-والنيابة المرَّة دي عايزة تطَّلع على الأوراق اللي بتقول عليها.
طلبت من مُراد إنه يطلع بالقوَّة معاه على الشركة عشان يجيب الأوراق، وطلَّعت أمر رسمي بالإجراء ده، وبعد ما رجعوا بالأوراق على مكتبي بصِّيت ناحية أحمد وقُلت له:
-تقدر تروَّح دلوقت، بس بلاش تسافر أو تختفي عشان هنحتاجك.
بعد ما خرج من مكتبي بدأت إجراءات مَنعُه من السَّفر، وساعتها مُراد قال لي:
-إيه الحكاية يا أفندم.
-مفيش حد أخوه بيموت وبتيجي قدامه فرصه إن حق أخوه يرجع وميكونش عاوز يستغلّها، ده مصمِّم إن أخوه انتحر، وده معناه إنه مُستفيد من اللي حصل.
-بصراحة القضيَّة غريبة ومش مفهومة، واحد شُفناه بينتحر قدام عنينا، ودلوقت بنقول إنه اتقتل وبندوَّر على قاتل برغم إنه قتل نفسه.
بصِّيت ناحية مُراد وقُلت له:
-كل حاجة هَتظهر في وقتها.
