رواية القدر بيغير كل شئ الفصل الثامن 8 بقلم وفاء الدرع

        

رواية القدر بيغير كل شئ
الفصل الثامن 8
بقلم وفاء الدرع

مصطفى خبط على الباب ودخلنا،
وأول ما سليم شاف مصطفى، اتجمد في مكانه كأنه شاف شبح!
عيونه اتسعت وقال بصوت عالي:

> "إنتو مين؟! وإيه اللي دخلكم هنا؟! هو في ميعاد قبل كده؟!"

قبل ما أي حد فينا يتكلم،
رنّ الجرس، ودخلت السكرتيرة وهي متوترة.
قال لها سليم بنرفزة:

> "إزاي تدخّلي حد عليا من غير إذن ولا ميعاد مسبق؟!"

السكرتيرة قالت بسرعة وهي متلخبطة:

> "حضرتك كنت باعتني للأستاذ ممدوح علشان أطلّع على بعض الأوراق!"

كانت السكرتيرة واقفة،
وبتنقل نظراتها بين سليم ومصطفى،
مش عارفة تفرّق بينهم — نفس الملامح بالظبط،
الفرق الوحيد كان في اللبس والشخصية.

قال مصطفى بهدوء وهو متمالك نفسه:

> "هو حضرتك مش هتدينا فرصة نتكلم ولا إيه؟
إحنا لسه ما قلناش حاجة!"

قبل ما يكمل مصطفى،
أنا قلت له بصوت هادي لكنه مليان وجع:

> "سيبني أنا أتكلم، يا مصطفى."

قال لي باحترام:

> "حاضر يا ماما، اتكلمي حضرتك."

وجهت كلامي لسليم وقلبي بيرتعش:

> "يا محمود..."

رد بسرعة وهو متعجب:

> "مين محمود؟! أنا اسمي سليم!"

قلت له والدموع في عيني:

> "لا يا ابني، إنت توأم مصطفى، واسمك الحقيقي محمود..."

قبل ما أكمل،
سليم اتعصب جدًا، صوته عليّ وقال:

> "اطلعوا برا مكتبي حالًا!
أنا مش عايز أسمع ولا كلمة!"

الدموع نزلت على خدي،
رجليا كانت بتتهز، وصوتي بيترعش:

> "يا ابني، اسمعني بس، بالله عليك!"

لكن ما اداناش فرصة،
وطردنا من المكتب بعصبية شديدة.

خرجنا ووشّي كله وجع وكسرة،
بس إسلام ما قدرش يسكت،
وقف قدام باب الشركة وقال بصوت قوي:

> "انت فاكر نفسك إيه يا أستاذ سليم؟!
إنت بني آدم زيك زينا،
واحنا لا جايين نستعطفك ولا نطلب منك حاجة.
احنا عندنا اللي يكفينا وزيادة،
لكن الست دي اللي قدامك،
ربتنا على الاحترام،
وعلّمتنا نُقدر الكبير قبل الصغير.
بس باين إنك ما تعرفش يعني إيه احترام ولا أصل!"

مصطفى حط إيده على كتف أخوه وقال له بهدوء:

> "كفاية يا إسلام… يلا بينا نمشي."

وبصيت على سليم قبل ما أخرج وقلبي بيتقطع.

خرجنا من الشركة، وسألنا الأمن:

> "مكتب صلاح بيه الشاذلي فين؟"

قال الأمن:

> "هو سافر النهاردة، وهيرجع بعد يومين.
سمعته بيتكلم مع الباشمهندس سليم قبل ما يمشي."

خرجنا وسكتنا شوية،
وبعدها قلت لهم نروح الفيلا بتاعة ممدوح — جوزي الله يرحمه.
كانت أول مرة نروح هناك.

المفاتيح كانت معايا دايمًا في الشنطة،
الفيلا كانت كبيرة جدًا وضخمة، تحفة بكل معنى الكلمة.
مصطفى قال وهو مبهور:

> "ياااه يا ماما! دي حاجة فخمة جدًا!"

بس كانت محتاجة تنظيف جامد لأنها مهجورة بقالها سنين.
ندهنا الأمن في المنطقة، وجبنا اتنين عمال ينضفوها.
قلنا نسيبهم يشتغلوا ونروح نتغدى في مطعم قريب.

روحنا مطعم جميل،
اتغدينا، وضحكنا شوية،
ولفينا بالعربية شوارع القاهرة.
كانت أول مرة يشوفوها.

إسلام قال وهو مبهور:

> "صدقيني يا ماما، القاهرة أحسن بكتير من إسكندرية!"

ضحك مصطفى وقال:

> "فعلاً يا إسلام، إن شاء الله ننقل هنا ونستقر."

قلت وأنا بابتسم:

> "واختكم أسماء تفضل لوحدها في إسكندرية؟"

رد مصطفى بابتسامة خفيفة:

> "هي مع جوزها يا ماما،
وفي أي وقت تحب تيجي هنا هتيجي،
وبعدين احنا هننزل إسكندرية دايمًا في الصيف."

رجعنا الفيلا بعد ما خلصوا تنظيفها،
كانت بقت تحفة،
كأنها اتولدت من جديد.

قعدنا في الجنينة،
وقدامنا حمام سباحة كبير،
الهوا كان نضيف، والمكان كله ريحته راحة.

قال مصطفى وهو بيبص لي بابتسامة خفيفة:

> "مين سارة دي يا ماما؟
شكلها شخصيتها قوية،
وبصراحة… أنا ارتحت لها من أول نظرة."

ضحكت وقلت له:

> "وأنا كمان يا مصطفى، حبيتها ودخلت قلبي بسرعة.
يا رب تكون من نصيبك يا ابني."

ابتسم وقال:

> "إن شاء الله يا ماما."

رد عليه إسلام ضاحكًا:

> "يا سلام! شكلك وقعت يا حضرة الرائد!
أهو أخيرًا قلبك دق!"

ضحك مصطفى وقال له:

> "علشان كده نتجوز احنا الاتنين في يوم واحد يا إسلام!"

قلت وأنا دموعي نازلة وسط الضحك:

> "يا رب أشوف اليوم ده وأفرح بيكم.
فرحتي مش هتتم غير لما محمود يكون معاكم."

وجع قلبي وأنا بقول اسمه…
إسلام بص لي وقال بحنية:

> "غصب عنه يا ماما،
أي حد مكانه كان هيتصدم.
اديله وقته، وهيرجعلك بإذن الله."

مصطفى ضاف:

> "هي مسألة وقت يا ماما،
وان شاء الله يرجع في حضنك قريب."

رنّ تليفوني،
بصيت عليه: سارة.
رديت بسرعة:

> "ألو، السلام عليكم يا حبيبتي."

قالت لي سارة:

> "وعليكم السلام يا طنط ميرفت، إزيك؟"

قلت لها:

> "الحمد لله يا سارة، انتي عاملة إيه يا بنتي؟"

قالت بحنان:

> "أنا بخير يا طنط.
حضرتك عملت إيه مع سليم؟"

تنهدت وقلت بحزن:

> "هو مش مستوعب لسه إني أمه،
وباباه مش موجود، مسافر."

قالت لي سارة بصوت مطمئن:

> "ما تزعليش يا طنط،
إن شاء الله لما والده يرجع هيعرف كل حاجة،
وهيفهم،
هو دلوقتي مصدوم،
تخيلي بعد 30 سنة يعرف إنه ابن ناس تانيين،
وإن اللي ربوه مفيش بينهم أي صلة قرابة!
صدمة كبيرة يا طنط."

قلت لها وأنا بحاول أبتسم:

> "عارفة يا سارة،
بس أنا واثقة في ربنا،
هييجي يوم وهيرجع ابني لحضني."

ضحكت سارة بخفة دمها المعهودة وقالت:

> "طب وازاي مصطفى ابن حضرتك،
الواد الحليوة المسكر ده؟"

ضحكت من قلبي رغم الوجع وقلت:

> "ضحكتيني يا سارة… والقلب مليان."

ردت عليّ وقالت وهي تضحك:

> "اللي جاي يا طنط، إن شاء الله، أحسن بكتير."

كلامها كان بيديني أمل…
أمل إن القدر لسه بيخبّي خير كبير.
تعليقات



<>