الفصل الثاني عشر 12
بقلم صفاء حسني
بعد قليل يشعر سيف بقلق ، إحساسه إن الدنيا مش ماشية مضبوط وقلق على اللي جوا الأوضة):
"إيه الهدوء اللي هي فيه دا؟ لتكون أغمى عليها؟"
(يقترب من الباب، يسمع صوت بكائها الخفي، ويدق الباب بسرعة)
سيف: "إيه؟ هتفتحي ولا هتفضلي تعيطي كده؟"
(تنظر له ناهد — وهى شرسة وعيونها مولعة بغضب، عقلها بيفكر بإجراءات انتقامية، بتحاول تسيطر على الهياج جواها):
ناهد: (بغضب وغيظ) تلتفت في الغرفة بسرعة، بتدور على أي حاجة تقدر تاخد بها حقها. بتفتح الأدراج وتقفلها بعصبية، بتتجه للحمام، تلاقي ماكينة حلاقة كهربائية، تتأكد إنها مشحونة، تاخدها وتتجه للباب.
ناهد: "هتشوف العقل دلوقتي."
كان سيف —فى حيرة واحساس بالدافئ والحنين بيتخلّيه عن ردة فعله، مع اختبار للي وراه الهدوء):
سيف: (بصوت مزيج من دهشة وفضول) "أنا قلت إني هتقلب الأوضة فوق بعضها. إيه العقل ده؟"
(ناهد — صوتها هادي لكنه فيه سخرية مريرة، خطوة بخطوة بتقرب منه كأنها بتلعب دور الست الودودة):
ناهد: (بحنية مصطنعة) "ممكن ألمس شعرك؟ مش أنت قلت إنك زوجي؟"
(تمد إيديها كأنها بتدّي حنية، وشها قريب من وشه)
( بيبتسم سيف وهو مش مصدّق لرد الفعل، لكن في قلق وريبة وجرح قديم باين في عينيه):
سيف: (يحاول يهدّي الجو) "مش مرتاح لك، بس أشوف هدوءك ده وراه إيه. طبعًا جوزك، وأنتي مراتي وحبيبتي."
(يسحبها بقوة خفيفة لنفسه، ويشم ريحتها إلا يعرفها وحنينه القديم)
سيف: "تعالي هنا."
(— بتستنجد ناهد بالمكر، من جوه قلبها نار، وهي واخدة القرار الأخير):
(من الخلف بحركة سريعة بتشغل الماكينة)
ناهد: (ببرود ملفت) (تمشي بيها لقدام، الماكينة تعمل شرّ وبتعدي على شعره)
ناهد: "شوفي كده!"
( انصدم سيف مفاجئة، الألم بيولع في وشه، مش مصدّق اللي حصل):
سيف: (بصرخة) "يا مجنونة! عملتي إيه؟"
( بتضحك ناهد ضحكة مقطوعة من المرارة، حرية غريبة بتدور في صدورها):
ناهد: (بضحكة باردة) " أحسن، تستاهل! ولسه. يالا سلام، أروح أنا عند أولادي. وآه، متنساش تظبطه علشان شكلك مسخرة."
(تطلع وتسيبه واقف مذهول)
بيضحك سيف نص ابتسامة فيها ألم وذكرى، قدام المرايا بيواجه نفسه واللي حصل):
) "مجنونة، أنا حافظك، وياما شوفت منك أول ما اتجوزنا."
(يقف قدام المرآة، يمسك شعره من اللي اتقص بطريقة حلزوني
سيف: "إيه ده يا خربيتك! أحلها إزاي دي؟"
( بتنزل ناهد بخطوات مترددة، عينيها تلفّ يمين وشمال، قلبها بيدق بسرعة وهي بتدور على أولادها. فجأة تشوف سيدة ملامحها نسخة طبق الأصل من حسام، قاعدة بتلعب مع العيال وضحكتها ماليه المكان. الصدمة والمشاعر تتصارع جوا ناهد، فتقرر تقرّب منها بخوف ولهفة):
رامي: (ببراءة وهو ماسك إيدها) "إحنا رايحين فين يا تيتا؟"
شهندز: (بصوت كله حنية) "عايز تروح فين يا حبيبي؟"
روان: (بضحكة صغيرة) "عاوزة ألعب في البسين يا تيتا."
شهندز: (بلمعة في عينها) "عيوني. تعرفي تعومي؟"
رامي: (بحماس) "وأنا عايز ألعب كرة، وأكون أكبر لعيب."
شهندز: (بمرح وهي تهزر معاه) "حاضر، أنت بتشجع مين؟"
رامي: (بفخر) "أنا بشجع الأهلي يا تيتا، ونفسي أكون زي محمد الشناوي."
شهندز: (مستغربة بجد) "مين ده؟ أنا أول مرة أسمع عنه."
رامي: (بحماس أكبر) "ده لاعب مشهور يا تيتا، بيجيب أجوان، ولعبه حلوة."
(ناهد – قلبها مقبوض، مش قادرة تستحمل المشهد أكتر. إحساسها إن اللي قدامها مش مجرد ست غريبة، دي روح حسام متجسدة. بصوت متردد لكنها بتحاول تبين ثبات):
ناهد: "صباح الخير."
(العيال أول ما شافوها، ملامحهم اتمليت فرحة حقيقية، جريوا عليها وكأنهم بيرجعوا لأمانهم):
رامي وروان: "ماما!" (يجْروا عليها بسرعة) "أنتي خفيتي يا ماما؟"
(ناهد – بتحاول تكتم بكاءها وهي تضمهم لحضنها، وترد بصوت حنون):
ناهد: "أه يا حبيبي، الحمد لله."
(شهندز – تبتسم بودّ وتفتح دراعتها لناهِد، كأنها بتشوف فيها بنتها اللي مفتقداها):
شهندز: "الحمد لله يا بنتي، تعالي في حضني يا مرات الغالي."
(ناهد – تتقدّم ببطء وهي حاسة إن كل كلمة بتتقال ليها فيها ذكرى حسام. أول ما دخلت حضنها، حسّت وكأن حضن حسام بيرجع يحتويها من جديد. دموعها نزلت غصب عنها، تبكي بحرقة مش بسبب اللحظة بس، لكن بسبب كل لحظة حلوة راحت معا حسام، بسبب بنت عمرها اللي ضاعت من بين إيديها. فضلت تبكي كتير في حضنها وكأنها بتطلّب الأمان المفقود):
(سيف — محبط ومتوتر ومضحك في نفس الوقت، شاعِر بإنه خربط شكلُه بعد الحلاقة السريعة لكنه لسه محتفظ بجاذبيته):
سيف نزل بعد ما حلق شعره لأنه مش عارف يظبطه — لأنها طيرت شعره من النص — لكن لسه وسيم.
(رامي — طفل بريء وفرحان، ناظر لعمه بضحكة بلا تحقير):
رامي (شاف عمو سيف، فضّل يضحك): "هاهاها!"
(روان — طفلة مرحة بتحب تراقب الناس وتقلّدهم):
روان (كمان نظرت عليهم، وابتسمت).
(شهندز وناهد — الاتنين مهضومين بشوية دعابة وحب، بيلاقوا الطرائف حلوة رغم اللي حصل):
شهندز وناهد (ضحكوا على شكله مع بعض).
(رامي — بريء ومتحمس، شايف شبه بين عمو وناس تانية في التلفزيون):
رامي: "أنت بقيت شبه حسام حسن يا عمو."
(روان — بتحب تدخل ضحكة وتقلّل الطرافة بأسماء تانية):
روان: "لأ، ده نسخة من إبراهيم حسن."
(ناهد — أم حنونة بتحاول تمزح وتخفف الجو، وفي قلبها شوية وجع لما تسمع اسم حسام):
ناهد (بضحكة): "هههههه، على حساب إن ده شخص والتاني شخص يا حبيبتي. إبراهيم وحسام إخوات توأم زيك إنتي ورامي."
(روان — ببراءة طفولية، بتحاول تبرر كلامها):
روان: "أه، ما أنا عارفة يا ماما، بس أنا مش عاوزة أشبه عمو بحسام، لأن مش بحب حسام حسن."
(شهندز — بسيطة ومسترخية، بتحاول تفهم ليه البنت زعلانة من اسم ممثل):
شهندز: "ليه يا روان، مش بتحبيه؟"
(روان — بعفوية):
روان: "علشان أخد اسم بابا حسام، وبابا، ومفيش حد يشبهه."
(شهندز — بتضحك وبتصحح اللخبطة ببساطة):
شهندز: "بس أبوك اسمه سيف مش حسام، أنتي اتلخبطي صح؟"
(روان — بتتراجع شوية وبتأكد):
روان: "لأ، ماما مش بابا اسمه حسام صح؟"
(ناهد — محاوِلة تراجع الكلام بسرعة، جواها ألم لما الأسماء دي تيجي جنب بعضها):
ناهد (مش عارفة تتصرف، ونظرت إلى سيف بكل كره وغيظ لكن بسرعة خبت التعبير).
(سيف — بيتعامل بخفة دم عشان يخفف الجو، بس في نبرة ضيِق لما حد يجيب سيرة حسام):
سيف: "في إيه يا جماعة؟ كده هنتأخر على ميعاد الطيارة. مش رامي وروان نفسهم يروحوا تركيا؟"
(روان — بلهفة براءة الأطفال):
روان: "أه، وأشوف مهند وكريم."
(سيف — مش فاهم مين دول، ومش متابع المسلسلات):
سيف: "مين مهند وكريم دول؟"
(روان — بتحاول تشرح بعفوية وبساطة):
روان: "مهند يا عمو، إزاي مش تعرفه؟ ده عمل نور ومهند، ومهند وسمر، وكريم مع فاطمة."
(سيف — مستغرب ومش داخل عليه ثقافة المسلسلات):
سيف (باستغراب ومش فاهم): "بردو مش فاهم."
(ناهد — بابتسامة ساحرة خفيفة بتحاول تسانده بهزار، عشان الجو يخف شوية):
ناهد: "معلش يا روان، أصل عمك سيف مش بيفهم."
(سيف — بغيظ نصفي لكن مستسلم للمزاح، بيدافع عن نفسه):
سيف: (بغيظ) "بقي كده، طيب يا ست العريفة، قولي أنتي مين دول؟"
(ناهد — بصبر أمومتها، بتحاول تشرح بحنية للطفلة):
ناهد: "دول ممثلين في بلدك في تركيا، ونزلت المسلسلات عندنا في مصر، والأولاد حبّوهم، وبيسموا اسم المسلسل الأبطال على حسب أدوارهم في المسلسل. ابحثي على النت هتعرفي."
(شهندز — بابتسامة متفهمة، بتحاول تطمن إن الأمور بسيطة):
شهندز: "هههههه، معلش يا بنتي، أنتي عارفة زوجك ملهوش في المسلسلات والنظام ده، حياته كله شغل، وخصوصًا الفترة دي هو هناك وأنتم هنا."
(ناهد — بصوت شوية رجاء، مش عايزة تسيب مصر لكن خايفة من السفر والبعد):
ناهد: "أنا مش عاوزة أسيب مصر، ممكن يا أمي..."
---
(تتكلم مي — بمرحة ومتحكّمة، بتحب تلعب وتفكّر بطريقة عملية، شايفة إن الرموز طريقة تخلي الكلام سهل):
مي: "طب أنا هطلع مع بسنت، وهشرح لها كل رمز بيدل على مين."
(بسنت — فضولية وبساطة لكنها كمان بتلمّ ذكريات وتفكر بعمق):
بسنت: "طب أنا عملت ليه كل الرموز دي؟"
(مي — بتضحك وبتحاول تبرر. بتعتبر الرموز لعبة ذكية):
مي: "إحنا على طول كده بنحب نغير. ولما اشتريتِ التليفون الحديث ده أنتي قولتي إنك مش هتكتبي أسماء، هترمزي كل اسم برمز."
(بسنت — بتهور ، بتشغل إيدها بالرموز):
بسنت: "👩 يعني دي بترمز لماما صح؟"
(مي — بتكدّي ضحكة):
مي: "صح. 💂 وده أبوكي."
(بسنت — محتارة وحلوة الطبع):
بسنت: "طب ليه ده؟"
(مي — بتفسّر ببساطة وبتضحك على مقارباتها الساخرة):
مي: "عشانك قلتِ إن أبوكي زي العسكر، فاكر نفسه عارف كل حاجة وهو..."
(بسنت — بتكمّل الكلام وهي بتمثل):
بسنت: "وهو زي الصنم واقف مكانه، لا حساس ولا عارف حاجة."
(مي — بصوت فيه شوية خوف ممزوج بمزاح، شايفة إن الكلام بدأ يدوّر في دماغ بسنت):
مي: "أنتي بدأت تفتكري؟"
(بسنت — عينيها وساعة بتفكر، فكرت الكلام بتاعها مع خلود وافتكرت شوي):
بسنت: (ساكتة وبنبرة خفيفة) "مممم..."
---
فلاش باك — في جنينة البيت أو على القهوة بين البنات:
(بسنت — ببراءة وضحك):
بسنت: "هههههه إيه يا بنتي، حد يرمز لأبوه بالشكل ده؟"
(خلود — بترد بحدة لكن فيها ألم، كلامها جاي من تجربة شخصية):
خلود: "أحسن يستاهل، خانقني يا بنتي."
(بسنت — ببراءة وشاكرة للحياة):
بسنت: "أشكرى ربنا إنك عندك أب معيشك عيشة مرتاحة."
(خلود — بنبره مرة فيها حزن ومرارة):
خلود: "أنتي فاكرة بابا هو السبب في الرزق ده؟"
(بسنت — بسيطة ومؤمنة):
بسنت: "طبعًا ربنا هو اللي بيرزقنا."
(خلود — بتحكي بحدة لكن بصراحة، بتفضفض عن جَدّها وأمها):
خلود: "آه، ربنا هو السبب في رزقنا، بس كل حاجة بتاعت جدي أبو أمي، وهو ضحك عليها لحد ما حبته، وبعد كده مبقاش يثق فيها، ودائمًا يتهمها. وطبعًا أخد كل حاجة منها. أنا مش بحبه علشان كده، هو يليق عليه العسكري، فاكر نفسه عارف كل حاجة وهو مجرد زي الصنم واقف مكانه. مهما كسب خسر كل حاجة، حب ماما وحبنا."
(بسنت — بصوت فيه نصيحة وبراءة):
بسنت: "عيب يا خلود، الأب والأم حاجة مقدسة، لازم تحترميهم."
(خلود — بتضحك بخفة وبتحاول تصفي الجو):
خلود: "يا ستي فكك، تعالي أوريك بقيت الرموز. سيف ❤️ وحازم."
(بسنت — بتقطع الكلام بسرعة وبتحاول تغير الموضوع):
بسنت: "لأ يا قلبي، مش عاوزة أعرف، تعالي نذاكر أو أروح أنا."
(خلود — شبه مستغربة من رفضها لكن بتحبها):
خلود: "إنتي ليه كده محبكاها كده؟ فكّيه شوية."
(بسنت — أمينة ومحافظة على وعدها):
بسنت: "أمي وثقت فيا لما طلبت منها أجي على حساب إن إحنا هنذاكر، ومش عاوزة أخون ثقتها."
(خلود — بصدق وعشق غريب لصديقتها):
خلود: "أنتي شخصية عجيبة وغريبة، بس أنا بحبك مش عارفة ليه، وبحب أسمع كلامك."
(بسنت — بردو بحب):
بسنت: "حبيبتي، أنا كمان بحبك، يا لا هاتي الفيزياء."
(خلود — بمداعبة):
خلود: "يوه، إنتي كده مش بتحبيني للدرجة دي، بتكرهيني؟"
(بسنت — بضحك):
بسنت: "ههههههه، أنتي مشكلة مش أنا. آخر مرة متفقة معاكي هنذاكر فيزياء وإنتي كنتي فهمتيها، إيه اللي حصل؟"
(خلود — بصراحة):
خلود: "فهمتها بس بردو لسه مش بحبها."
---
(باك للواقع — نفس أوضة المذاكرة مع مي وبسنت):
(بسنت — بغمزة وابتسامة شقية، بترد للمشهد):
بسنت: "لأ، بس توقعت إنك تستغربي لما قلت كده هههه."
(مي — بتطمن وبحب خفيف):
مي: "الحمد لله. تمام يا قمر، أنا هفكرك بكل حاجة، وخلاص العزول اللي كانت ما بينا راحت."
(بسنت — ببرود وعصبية بسيطة):
بسنت: (بغيظ) "تقصدي بمين العزول دي؟"
(مي — بتطنش وبنبرة لذيذة):
مي: "لأ مش تاخدي في بالك. (أهم حاجة أرجعك ليا زي زمان، وما تفتكريش وقتها مش يفضل في عقلك إلا مي حبيبتك اللي وقفت معاكي)."
(بسنت — سرحانة، أفكارها بتمشي بعيد):
بسنت: (ساحبة نفس) "مممم..."
(مي — فجأة بتحب تفتح موضوع حساس):
مي: "أنتي عارفة هو في غيره؟ أخوكي حازم اللي بموت فيه وهو مش قادر يشوفني."
---
تمام يا قمر 🌹
النص اللي بعتيه محتاج إعادة صياغة وتنقيح قوي علشان يكون مقبول ومترابط، خصوصًا إن فيه ألفاظ وأحداث جريئة جدًا ما ينفعش تتنشر زي ما هي. هنظبطه على شكل مشهد درامي مكثف، بنفس المعنى اللي عاوزاه (الخيانة – الأسرار – كشف الماضي – المواجهة – انهيار بسنت)، لكن من غير الألفاظ أو التفاصيل الصادمة اللي ممكن تترفض.
الغرفة كانت هادية بس مشاعرهم مش هادية خالص.
بسنت وقفت قدام مي، وعيونها كلها شك، وهي بتقول بصوت متردد:
"مي... ممكن أسألك سؤال، وإنتي لازم تردي بصراحة."
مي ابتسمت ابتسامة باهتة، حاولت تبين الثقة:
"أكيد يا حبيبتي، قولي."
بسنت شدّت نفسها وقالت:
"إنتي بتحبي أخويا قد إيه؟"
مي اتفاجئت بالسؤال، حاولت تخفي ارتباكها:
"كتير... بس ليه السؤال ده؟"
بسنت قربت منها أكتر:
"علشان وأنا بشوف تليفونك لمحت رموز كتير... وكلهم شباب. اللي بيحب بجد ما يعرفش يكون ليه عيون غير على حبيبه."
مي تنهدت وقالت بسرعة كأنها بتحاول تبرر:
"دول شغل مش أكتر، ناس كبيرة من عمر سيف، مفيش بينهم حاجة."
بسنت لسه شكها بيزيد:
"شغل إيه اللي يخليكي تتعاملي مع كل دول؟"
مي سكتت لحظة، وبعدين قررت تفتح جرحها:
"بصي يا خلود... أنا تعبت من الكتمان. هحكيلك عن حياتي، يمكن تفهميني. إحنا شبه بعض أوي، يمكن عشان كده ربنا جمعنا. أنتي اتنسيتي، وأنا نفسي أتنسى زيك."
عيون بسنت اتسعت:
"يعني إيه؟"
مي صوتها بدأ يرتجف ودموعها بتنزل:
"وأنا صغيرة... اتسابنا أنا وأخويا لوحدنا. بابا وماما مسافروا وتركوا كل حاجة على جدتي. كنا لسه أطفال محتاجين حد يوجهنا... لكن اللي حصل إننا وقعنا في الغلط. من وقتها حياتي اتدمرت. بقيت ضحية، والذنب كبر معايا."
بسنت غطت وشها بيدها:
"إنتي بتقولي إيه يا مي؟!"
مي نزلت راسها، وصوتها كله وجع:
"أيوه... أنا غلطت، واتبهدلت، وتستغليت من أقرب الناس. وكل يوم كان بيمر عليا بحمل جديد، سر جديد، ذنب جديد. فاكرة يوم عيد ميلادك؟ كنت ناوية أوقعك، أصورك وأضحك عليك... بس سيف أنقذك. كل محاولاتي فشلت معاكي. إنتي مختلفة، نقية... يمكن عشان كده كلنا غيرانين منك."
بسنت وقفت مذهولة، دموعها نازلة على خدها:
"ليه يا مي؟ ليه عملتي كده فيا؟ وفي نفسك؟"
مي بصت لها، والندم مالي عينيها:
"مكنتش قصدي يا خلود... أقسم بالله مكنتيش الهدف. أنتي ضحية زيي. الهدف كان بسنت... عشان ميراثها، عشان كل حاجة جدها سابها لها. لكن اللي حصل خرج عن السيطرة."
في اللحظة دي دخل حازم، وبصوت واثق قال:
"كفاية بقى، هي اعترفت خلاص."
مي اتجمدت مكانها:
"إيه؟! اعترفت إزاي؟!"
حازم ابتسم بسخرية:
"العلاج عمل مفعوله... وقعك في الفخ. إنتي قولتي كل حاجة من غير ما تحسي."
مي وقفت مذهولة، دموعها بتنزل:
"أنا... إزاي؟!"
بسنت ما استحملتش، وقعت على الكرسي وهي منهارة:
"يعني ماما كان عندها حق... كل الناس شر، محدش فيهم عايز لنا الخير."
مي مدّت إيدها تستعطفها:
"صدقيني... أنا مش قصدت أوجعك يا خلود. أنا نفسي أهرب من كل اللي أنا فيه."
لكن حازم وقف بينهم، وقال بحدة:
"خلاص يا مي... لعبتك
