رواية امراة اوجعتها الحياه الفصل الثامن8بقلم سوسو احمد

رواية امراة اوجعتها الحياه الفصل التامن8بقلم سوسو احمد

 اعترافات القلب… صمت تحوّل إلى حب ✦


في صباح اليوم التالي، خرج وسيم من مكتبه وهو يشعر بثقل الأيام الماضية على قلبه، وقرر أن الوقت قد حان لإنهاء صمته. لم يعد قادرًا على كتمان مشاعره تجاه إيمان، التي أثرت فيه منذ اللحظة الأولى. دخل إلى قاعة الاجتماعات في الشركة، حيث كان معظم الموظفين مجتمعين، ووقف أمام الجميع بعزم وثقة، ثم وجّه نظره إلى إيمان.

استاذه ايمان اتركي مابيدك حالك وتقدمي امام بضع خطوات حسنا مستر وسيم حالا سااتاتي مستر وسيم

 تقدم وتحدثت ايمان نعم يامستر هل تركت مابيدي هل ترتدي بشيء ما


تحدث وسيم بقوه وثبات 

> "إيمان… أحبك."

من اول يوم التقينا صدفه كنت ادرك هذه المشاعر التي بدخلي واشعر الان اني احببتك اكتر بل اني اصبحت عشقا متيما بكي قال لها ايمان انا لا اريدك ان تقولي شيء الان اريدك ان تفكر في كلامي علي مهل


صمت قصير خيم على المكان، ثم تابع بخطوة جريئة لا تصدق: ركع أمامها على ركبته، وضع إحدى يديه خلف ظهره، والأخرى في جيب الجاكيت، وأخرج خاتم الماس اللامع، قائلاً بصوت هادئ مليء بالعاطفة:


> "هل تقبلين الزواج بي يا جميلتي، التي أثرت قلبي منذ أول لقاء، وعصفت بي مشاعر عشقي لك؟"


ابتسم وسيم بابتسامة نصف عذبة، وعيناه تتأملانها بصدق لا يمكن إنكاره.


إيمان ارتجفت، دموعها تنحدر بهدوء، وعجزت عن الكلام. همست بصوت خافت:


> "دعني أفكر… سأترك لك الرد قريبًا."


ترك لها وسيم وقت حتي تفكر

اخدت ايمان وقتا طويلا بالتفكير. 

مرت الأيام، وإيمان لم تترك ردًا بعد. كان وسيم يظن في البداية أن الأمر قد يتغير، لكن رغم انتظاره، لم يظهر أي جواب. ظل مشغولًا في عمله داخل مبنى المخابرات، يؤدي واجباته وكأن حياته كلها وظيفة، بينما قلبه مشغول بفكرها وعشقها الذي أذاب قلبه.


مع حلول الليل، عاد إلى قصره، غير ملابسه الرسمية، واستلقى على سريره وهو يحدق في السقف، ذهنه مشتت بين ذكريات الأيام الماضية: وقوفه بجانبها وقت مرض ابنتها في المستشفى، وقوفه أمام الجميع معترفًا بحبه، وكل لحظة مشتركة معها. لم يستطع النوم إلا بعد ساعات، مغلفًا نفسه بأفكارها ومشاعره العميقة تجاهها.


وفي الجانب الآخر، إيمان لم تختلف حالتها كثيرًا؛ كانت تقف ساعات طويلة في التفكير بما حدث، تتذكر حضوره بجانبها في المستشفى، وجرأته في إعلان حبه أمام الجميع، واللحظات التي مرّ بها معها منذ ذلك اليوم. شعرت بالإرهاق النفسي من كثرة التفكير، حتى استسلمت للنوم أخيرًا، غارقة في نوم عميق، بينما قلبها لا يزال يحنّ إلى هذه المشاعر الجديدة التي لم تعرف لها طريقًا بعد.


صمت ينتظر الرد… وقلوب مضطربة ✦


مرت الأيام ببطء، وكل يوم كان كأنه اختبار لصبر وسيم وصبر إيمان معًا. وسيم استمر في أداء مهامه بمهنية لا تشوبها شائبة، داخل مبنى المخابرات، متنقّلًا بين اجتماعاته وتحضيراته للعمليات، لكنه لم يتوقف عن التفكير بإيمان ولو للحظة واحدة. كل رسالة، كل فنجان قهوة، كل لحظة يقضيها بعيدًا عنها، كانت تمرّ وكأنها ثقل على قلبه.


أما إيمان، فقد أصبح التفكير بما حدث معها عادة يومية لا تستطيع التخلص منها. كل صباح، قبل أن تخرج للعمل، كانت تستحضر صورة وسيم في المستشفى، تلك اللحظة التي شعر فيها بجانبها بخوفها وقلقها، وصورته أمام الجميع وهو يعترف بحبه ويقدّم خاتم الزواج. كانت تتساءل في صمت: هل يجب أن تعطي قلبها فرصة؟ أم أن الخوف من الماضي سيظل يمنعها؟


لياليهما كانت متشابهة في شعورٍ واحد: وسيم مستلقي على سريره في القصر، عينه تتأمل سقف الغرفة، يفكّر بكلمة واحدة: "إيمان"، لا يستطيع النوم إلا بعد أن يكرر اسمها في صمت، ويسترجع كل لحظة فيها تأثر بها قلبه.


وإيمان، في شقتها الصغيرة، كانت تتقلب بين الوسادة والبطانية، تفكر فيما إذا كان قلبها سيوافق على هذه المغامرة الجديدة، أم ستظل مترددة. حتى النوم لم يكن هادئًا، كان مليئًا بأحلام مختلطة بين أمان وسيم وخوفها من أن يرحل يومًا ما.


مرت الأيام، ولم يتلقَ وسيم أي رد. كل شيء بدا صامتًا، لكنه كان يعلم في أعماقه أن قلب إيمان بحاجة لبعض الوقت لتستوعب كل شيء. كان يحترم صمتها، ويعرف أن الحب يحتاج أحيانًا للصبر أكثر من الكلمات.


وفي إحدى الليالي، بعد يوم عمل شاق، استسلم كلاهما للنوم، كلّ واحد في مكانه، لكن أفكارهما متشابكة، كأنها خيوط خفية تربط قلبه بقلبها، تنتظر اللحظة التي ستفك فيها العقدة ويعلن الحب صراحةً بينهما.


هكذا، اختتم الفصل الثامن: انتظار، صمت، وقلوب مضطربة، لكن مليئة بأملٍ خفي أن كل شيء سيأخذ مجراه الطبيعي، وأن الأيام القادمة ستجمع بينهما بلا خوف ولا تردد

              الفصل التاسع من هنا

لقراءه باقي الفصول من هنا 

تعليقات



<>