رواية ابتليت بحبها الجزء الثاني2 الفصل الثامن والستون68 بقلم نجمه براقه

رواية ابتليت بحبها بقلم نجمه براقه 
رواية ابتليت بحبها الجزء الثاني2 الفصل الثامن والستون68 بقلم نجمه براقه
صدام
مكنش عايز توضيح ولا أي احتمالات لكوني بريء.. كان عايز تأكيد على إني بخونه وبس.. 
وقفت عن محاولة إقناعه، وقابلت نظراته من غير أي خوف.. وكره بيملاني من ناحيته.. كره اول مرة احسه تجاهه. 
كنت زي اللغم اللي هينفجر بمجرد ما يضغط عليّ مرة تانية...
استفزه سكوتي، وعدم خوفي منه او توسلي ليه..
زق راسي بالمسدس وكأنه بيفوقني علشان أرد، وزعق فيا وقال:
_ كلمني، متسكتش..! 

نزلت المسدس عني وقلت:
_ عايز تسمع اية؟!  عايزني أعترف إني خنتك؟ آه خنتك ... علشان عجبتني، وعلشان انت في سن أبوها ومش قبلاك... ارتحت كده؟ هو ده اللي انت عايز تسمعه؟

بقى بيسمعني من غير استيعاب، وهو اللي من دقيقة كان واثق ومتأكد إني خونته، فليه اتصدم؟
خرجت عن هدؤئي  وزعقت فيه بصوت مليان غضب وكسرة:

_مبتردش ليه؟.. مش هو ده اللي عايز تسمعه يا عمي... أنا خنتك لو كان ده يرضيك، أنا خنتك.

فردتله إيديه وقلت بانفعال:

_ اقتلني، مستني إيه... محدش هيعرف إنك قتلتني زي ما كنت مرتب.
ارتجفت إيده وخانته قوته، فمبقاش قادر يرفعها في وشي.. وتابعت بقهر :

_ مش بتضرب ليه؟... اية؟  .. كنت عايزني أحلفلك كمان إني مخونتكش؟ واترجاك تصدقني وترحمني متقتلنيش؟ لا، مش هحلف.. ده انت عندك حق في كل كلمة قولتها... وانا خاين وقليل الاصل، كنت بدخل عندها كل ليلة، شوفتني من الكاميرا صح؟
منطقش بكلمة.. كانت عينيه شاردة في الفراغ، ووشه مشدود، مكنتش عارف بيفكر في إيه.
بعدت عنه وانا حاسس بالخذلان وقلت :

_ عارف إنها مش عايزاك ومتوقع خيانتها، وبرضه مكمل لغاية ما تمسكها متلبسة ف تعيش من تاني تجربت الخيانة والاهانة لرجولتك... مين فينا اللي عاجبه شكلك وانت مجروح وعايز يفتحلك جرح جديد، أنا ولا انت؟.. 

قصدت أجرحه بكلامي، كان جرحه بس هو اللي هيهديني، وكأني رجعت بزمن سنين طويلة لورا، لليوم اللي بلغته فيه إن داليا هربت وسابته.. وقتها كمان كنت عايزه يتعذب انتقام منه ومن قسوته عليا، لذنب واحد وهو إني بحبه.
مشيت من هناك من غير ما أهتم بيه وباللي ممكن يعمله، ولكن للحقيقة، ورغم كل حاجة، إلا إني كنت مستبعد إنه يضربني في ضهري.
خطوات بعدتها عنه، وبركان بيفور جوه صدري، وبتمتم بمسبات فيه وفي كل العيلة وفي اليوم اللي جيت فيه على الدنيا... وفجأة.. نداني:

_ صدام..!!

صوت عالي  زي زئير الأسد، عرفت منه إني كنت غلطان لما تخيلت إنه مش هيحاول يقتلني.
ملحقتش ألتفت ليه، واستقبلني بضربة قوية في دماغي بضهر مسدسه، وسالت خيوط الدم على وشي.
فقدت اتزاني ووقعت على الأرض، والدنيا اسودت في عيني، الأصوات كانت مكتومة، وكأن وداني صمت.
وبجهد كبير قدرت أتقلب على ضهري، وإيدي على راسي غرقانة بالدم.. شوفته واقف جنبي، صورته مكنتش واضحة، كان بيتكلم ولكن مش سامع بيقول إيه، بس كنت فاهم إنه بيزعق ومنفعل.
فضلت على نفس الوضع، مش قادر أتحرك من مكاني وجفوني تقيلة جداً، وهو اختفى، وعيني مبقتش شايفاه.
مكنتش عارف رايح فين، بس كنت مستبعد إنه يسيبني ويمشي وأنا في الحالة دي.. يا إما هيقتلني، يا إما هياخدني معاه.
وبعد لحظات، وشوفته.. صورته كانت بعيدة ومن غير صوت، بس كان في إيده حبل، قدرت أفسر شكله.. 

حاولت أتحرك من مكاني بعد ما فهمت هو هيعمل إيه بالحبل ده، بس لحقني، دفعني برجليه وقعني مكاني من تاني ومسك إيديا خلف ضهري وقيدهم ببعض.

#ياسين

كان بيستهزء بيا، كلمتين قالهم بصوت عالي متخيل إنهم هيشيلوا من راسي اللي أنا شوفته بعيني... بس كان غلطان ومقدرش يضحك عليا ضربته وكتفته من غير أي مقاومة منه.. الضربة شلت حركته، ولكن مكنتش هتفضل مشلولة كتير، علشان كده ربطته علشان ميقدرش يتحرك لغاية ما يموت... وسحبته من رجليه على الأرض لقبر حفرته ليه مخصوص..

وفي الوقت ده التليفون رن، مهتمتش بمين ممكن يتصل بيا، واستمريت في سحبه لغاية ما وصلت، واعتدلت في وقفتي وقلت وانا بشاورله على القبر جنبه:

_ قبر على مقاسك بالظبط...  الأرض ناشفة وكلها حجارة، سوري كسلت أفرشهولك بالرملة.. لكن مش مشكلة خلاص.. هتتعب شوية وبعد ما تموت مش الحجارة دي مش هتضايقك  ...يلا في الجهنم.

دفعته جوه القبر، خبط جسمه على الحجارة، صرخ صرخة مكتومة، وبدأ يبكي من غير صوت، ووشه بيتعصر من الألم.. 
كانت الخبطة شديدة قوي ف بعدت عيني عنه علشان أتفادى أي شعور بالشفقة.. 

رجع التليفون اللي مفصلش ثواني على بعض يرن تاني وتالت وبإلحاح مستفز.. تجاهلته، ومسكت الكريك وبدأت مراسم الدفن، من تحت لفوق .. كنت حريص مغطيش عينيه، وأخليه يشوفني للنهاية وأنا بدفنه حي..

وهو مبقاش عنده شك ولا أمل واحد في المية إني أتراجع، بدأ يأن ويحرك اكتافه بحركات ضعيفة علشان يقدر يقوم قبل ما التراب يغطيه .. مليت الكريك مرة كمان، رميتها عليه وقلت بغضب:

_ كنت فاكر مش هعرف... لا عرفت.. ومين عرفني؟ أمك.. كاميليا هي اللي عرفتني.. اتصلت بيا وقالتلي الحق... دي رحمة بتخونك زي أمها.. بس مكنتش تعرف إن ابنها هو اللي بتخوني معاه... يلعن ****.
قولتها بانفعال بعد ما التليفون رجع يرن وخرجني عن شعوري أزيد وأزيد.
وقفت ردم، وسكنت حركة صدام، ولكن دموعه وبكاه موقفوش.. قلت وأنا أخرج التليفون من جيبي:

_ متفرحش.. التليفون ده مش هيأخر أجلك لأكتر من ثواني.

بصيت للرقم، لقيته حسن، ومن غير رد ولا قفل رميته على كوم التراب اللي خرجته من القبر وقلت وأنا بملا الكريك بالتراب: 
_ بعدين أكلمه.. مع إني لو رديت وقلتله بدفنك حي هيفرح.. حسن هو الوحيد اللي كان فاهمك صح..

رميت التراب عليه، وفي لحظتها رن تليفونه اللي كان واقع على بعد مسافة قصيرة مني.. وبعد لحظات رن تليفوني أنا، وبعدين عنده هو.
كان الاتصال عندي بيفصل ويوصل اتصال على تليفونه هو.. حسيت  بإيد وحش بتعصر دماغي، وتخلي صوت التليفونات يوصلني لجنون.. مبقتش طايق الصوت.
رميت الكريك ومسكت التليفون كان لسه حسن بيتصل.. قفلت عليه وقفلت التليفون كله، ورميته .
ومشيت بخطوات سريعة ناحية تليفون صدام اللي بدأ يرن بعد ثواني من قفلي على حسن.. مسكته من الأرض علشان اقفله وأرتاح من زنه وأقدر أكمل، ولكن الرقم الغير مسجل، واللي أنا حافظه زي ما حافظ اسمي، وقفني.. كان رقم حسن.. حسن بيتصل على صدام.
كانت غريبة قوي..
قفل، وبعدها اتصل تاني وتالت.. بدأ الأمر مقلق... معقول يكون عرف؟ بس هيعرف منين وأنا مقولتلهوش حاجة؟

رجعت بالتليفون لغاية القبر، وجهت شاشة التليفون ليه وقلت:
_ حسن بيتصل عليك ليه؟
لما سمع اسمه ريح دماغه على التراب وغمض عينيه، واستمر في بكاه بصوت مكتوم.. كررت السؤال بشك:
_ حسن بيتصل عليك ليه؟
رفع جفونه بصعوبة وبصلي، حاول يقول حاجة ولكنه مقدرش.. مكنش قادر يتكلم ولا يبصلي كويس..

مضفتش كلمة تاني، وقررت أشوف حسن ماله وبعدين أكمل. كنت مطمن إنه مش هيقدر يقوم، ولا هيقدر ينادي فيسمعه.
مسكت تليفوني، فتحته واتصلت عليه.. وقبل ما أسمع صوت الرنين رد وقال وهو بيلهث وكأنه كان بيجري في سباق:

_ خالي.

_عاوزه إيه؟

صوته أكدلي إنه عرف، فقولتها وترقبت الإجابة.. جاني صوته مهزوز وهو بيقول:

" صدام فين يا خالي؟

تماسكت وقلت مدعي الجهل:

" صدام؟ وانت بتسأل عن صدام ليه؟ 

زعق فيا وقال:

" صدام فين؟

قولت باستنكار

" بتزعقلي ؟

هتف بغضب:

" رد علي، وديته فين؟

مكنتش محتاج أخبي عليه، هو عرف، بس مش هيقدر يمنعني، فقلت بجمود:

" دفنته حي.

قال بصدمة:

" دفنته؟!!

" آه دفنته.. هو طعني في ضهري، ويستاهل موته أبشع من دي مليون مرة.

قال بذهول:

" محصلش، انت فين دلوقتي؟

زعقت فيه:

" متقولش محصلش، أنا شوفت بعيني.. طلع كلامك عنه كله صح... هو خاين زي أمه.. خاني مع رحمة، شوفته من الكاميرا حاضنها في أوضة نومها... وشوفته لما اعترض على جوازنا.. شوفت اهتمامهم ببعض قدام عيني.

ارتجف صوته وقال ببكاء:

" يا خالي مخانكش.. هو كان بيعاملها زي أخته.. انت فين قولي أرجوك؟

"وأنا بقولك شوفته بعيني حاضنها جوه أوضتها.

" مخانكش..مخانكش.. الحقه يا خالي يمكن لسه عايش.. ابوس ايدك 

اهتمامه وخوفه عليه مكنوش مقبولين. وبذات من حسن اللي المفروض فاهم اللي انا حاسس بيه في الوقت ده.. 
قلت بغضب وأنا متجه ناحية القبر علشان أكمل دفن:

" هو لسة مندفنش بالكامل... بس حالا هكمل دفن

قبل ما ابعد التليفون عني جاني صوته بتعجل:

" أنا اللي بكلم رحمة، مش هو...

وقفت مكاني، ثبت التليفون على ودني وسمعته هو بيقول:

" يا خالي اسمعني، مش هو اللي بيكلمها، والله ما هو.

قلت بإنكار:
" قولت مين بيكلمها؟ 

قال ببكاء:
" أنا.. أنا اللي كنت بكلمها،  صدام بيعاملها كانها أخته ، ولما عرف اللي بيني وبينها قالها تبعد عني.. انت عارفني، مستحيل أدافع عنه لو مكنش مظلوم، الحقه ارجوك.

الأرض اتهزت من تحتي، مبقتش قادر أسند نفسي ولا التليفون، وقع على الأرض... قلت بهزيان:

_ الواد ده بيقول إيه... بيخرف يقول ايه؟

وقفت عند القبر، بصيت لصدام وقلت: 

_ إيه اللي حسن بيقوله ده؟

مردش... غمض عينيه وبس.. خرج صوتي بصعوبة وأنا بكرر السؤال:
_ سكت ليه؟ حسن بيقول ايه؟.. صـ.. صحيح هو.. 

سقطت بجسمي على الأرض.. مكنتش قادر أقوم، وكان صخور على ضهري معجزاني عن الحركة.
كانت الدنيا بتلف بيا، حتى عقلي وقف عن التفكير، أو عن إرسال أي إشارات لجسمي علشان يتحرك... وجملة واحدة في بالي وهي:
_ بيكدب علشان ينقذه.. حسن آخر واحد يفكر يخدعني.

مر الوقت، ومش عارف إزاي قدرت أتحرك من مكاني وأشيل عنه التراب..
 فكيت الحبل من رجليه وإيديه، وخرجته من القبر.. معترضش على مساعدتي لان مكنش قدامه حد تاني غيري... وإلا كان هيموت، ومحدش هيلحقه في المكان المقطوع ده.
رجعنا لعربيتي.. دخلته وطلعنا.. مشيت في طريقي  لبيت حسن، ناسي تمامًا إنه بينزف ولازم يروح المستشفى.

وصلت الشارع ، لقيت حسن واقف جنب عربيته تحت البيت.. نزلت من العربية وقربت منه.
ركزت في ملامحه أدور على الكدب فيهم، الكدب اللي مكنش باين بسبب دموعه واحمرار وشه من أثر البكاء.. قبضت على فكه، رفعت وشه لي، بصيتله كويس، رجع يبكي من غير صوت.
استجمعت نفسي وقلت:
" اللي انت قولته ده أوسخ حاجة ممكن تساعده بيها، وأنا هربيك 

زقيت وشه ، واستنيته يتكلم، يقول إنه فعلًا كان بيساعده، وإنه كدب علي، بس هو وطّى راسه وكمل عياط... وكأنه بيأكد كلامه.
هزيت راسي بالنفي وقلت بإنكار:

" لا يا حسن.. انت متعملهاش... انت أقرب حد لي، و... وفاهم اللي أنا مريت بيه مش زيهم.. انت متخونيش، لأنك جربت الخيانة.
دار وشه عني ومردش علي، كان بيعيط وبس.. وبيأكدلي كلامه.

 ضربته بالقلم بقوة، وصرخت في وشه:
" متعيطش وكلمني زي ما بكلمك.. انت بتكدب علي عشان تساعد صدام... مش هو ده صدام اللي خطف منك يسرا؟ مش هو ده اللي بيكرهك؟ ليه بتعمل كده؟

رجع بصلي وهو حاطط إيده على وشه وقال ببكاء:
" مكدبتش.. أنا اللي كنت بكلمها... رحمة هي نفس البنت اللي كنت عايز أتجوزها، أنا عرفتها لما بعتني أدور على أهلها.

دققت النظر في عينيه، حاولت أستوعب الكلام، أفهم هو بيقول إيه.. كمل وقال ببكاء:
" مكنتش أعرف إنها بنت داليا، ولا عرفت إن هي اللي كنت بتكلمني عنها غير يوم كتب الكتاب.. حاولت أنساها علشانك، بس مقدرتش وهي قدامي.. غصب عني.

_ آه آه صح.. صح..

حسن..
دار ضهره ليه ومشي.. مزعقش ولا ضربني ولا عاتب.. مكنتش فاهم سبب السكوت المفاجئ ده..عذرني ولا صدمته فيا شلت تفكيره...
مشيت وراه، وكلمته.. كنت عايزه يسمعني، مع إني مكنش لاقي كلام يتقال.. المهم ميسبنيش مش عارف هيعمل إيه.

مردش عليا ومشي على طول.
كان صدام في العربية، التراب والدم مالين وشه، وساند براسه على الكرسي مش متحرك.
وقفت في النص ببص للاتنين، مشتت بينهم.. ألحق خالي اللي تقريبًا عقله غاب وممكن يحصله حاجة، ولا صدام اللي بيموت.. مين فيهم؟
كنت متلخبط، ومتوتر، وخايف، ومليون شعور  جوايا.
تحركت أخيرًا من مكاني ودخلت العربية عند صدام، ضربت على وشه بإيد مرتجفة علشان أعرف لو عايش ولا ميت، فتح عينه بصعوبة وعرفت انه عايش مماتش

قلت ببكاء:

" مقولتلهوش ليه؟ كنت مستني تموت؟
قال بتعب:

" الحقه.. رحمة، هيعمل فيها حاجة.

" خليك في نفسك دلوقتي..

وديته لأقرب مستشفى، ودخلت معاه، وداخل الغرفة سألني الدكتور وهو بيعالجه مين عمل فيه كده.. معرفتش أقول ايه، وراحت عيني على صدام.. وبجهد كبير قال:
_ حرمية اتهجموا علي.
 وبعد ما انتهوا من خياطة جرحه خرج الدكتور من عنده.. قلت بتردد كبير:
_ مقولتلهوش ليه؟
بصلي بقرف، ورجع يبص قدامه شارد الفكر

#رحمة

كنت عند البوابة جنب الامن اللي بيحرسوا مني لاهرب مستنية ظهور أي حد، والتليفون في إيدي مستنية أي اتصال من حسن يطمني..  وبعد ساعات من القلق، عربية ياسين ظهرت قدامي، والأمن فتحوا الباب، وشوفت فيها حسن وصدام جنبه، دماغه مربوطة بشاش طبي...
 العربية دخلت الفيلا وأنا لحقتهم، وقلبي هيوقع مني.. نزل حسن، وبعدين فتح الجهة التانية وطلع صدام بمساعدته.
جريت عليه وقلت وأنا بتفحص شكله:

" يا نهار اسود... هو اللي عمل فيك كده؟

قال باعياء:
" رجع؟

" لا، رد علي، هو اللي عمل فيك كده؟

بص لحسن وقال بتعب:
" لازم تمشي دلوقتي، خدها من هنا.

انقبض قلبي من كلامه، وشحب وشي وقلت:
" هو في إيه؟

تهرب حسن من نظراتي وبعثر نظراته هنا وهناك، وقال صدام:

" قاله اللي بينكم، امشي من هنا دلوقتي لغاية ما نعرف هيعمل إيه.. يلا خدها وامشي بقولك.
قالها وهو بيفلت إيده منه.. ولكن حسن زي عادته دار وشه بعيد ومردش عليه.. كان إعلان صريح لتخليه عني مرة كمان.
أخفيت وجعي منه، بصيت لصدام وقلت بامتنان:
_ أنا مش خايفة من اللي هيعمله.. بس فرحانة إنك رجعت... أيوة متعور ومتبهدل، بس المهم إنك عايش... شكرًا على كل حاجة.

غمض عينيه بملل وتنهد وقال:
_ هو ده وقت رغي؟

بص لحسن وقال:
_ ما تتحرك، مستني إيه انت كمان؟

متكلمش ولا رفع عينه، بصتله باستحقار وقلت:
_ لا سيبه.. أنا هعرف أمشي لوحدي... خليه بس يحمي نفسه.

سيبتهم وطلعت أجري ناحية الباب الخلفي، نداني صدام وقال:
_ استنى يااا؟.. يا؟.. يا زفتة.. ما تتحرك، واقف ليه؟

كانت الحاجة الوحيدة اللي فادني بيها هي إزاي أعدي من غير ما الأمن اللي مرصوصين في كل ناحية زي عساكر نص الليل ما يشوفوني.
عديت السور وطلعت، أجري لبعيد.. مكنش خوف قد ما كان هروب من عيشتهم دي.
جريت، جريت، ودخلت في شوارع أول مرة أشوفها... 
وبعد وقت من خروجي جالي اتصال منه.. كنت عاوزه أعرف هيقول إيه المرة دي، رديت وقلت:
_ عايز إيه؟

_ روحت وراكي، ملحقتكش.

_ لا، ونبي..

تابعت بوجع:
_ عارف يا حسن، عمري في حياتي ما ندمت على حاجة قد ما ندمت على اليوم اللي حبيتك فيه.. 

سكت شوية وبعدين قال بصوت باكي:
_ مش هدافع عن نفسي.. أيوة أنا جبان، وخاين، وفاشل، وفيا كل العيوب اللي ممكن تتخيليها.. بس حبيتك بجد.

_ آه حبيتني قوي قوي.. ما أنا شوفت بنفسي
قفلت السكة وحطيته في الحظر.
مشيت في الشوارع، مش عارفة رايحة فين ولا جاية منين، ومر الوقت ومفيش أي اتصال من ياسين، مع إن المفروض يتصل، يهددني، يقولي هلاقيكي، يعمل أي حاجة.. سكوته ده هو اللي كان محيرني.
ومع دخول الليل، وصلني اتصال من رقم غريب، رديت وأنا قلبي بينبض بالخوف.. كنت فكراه هو، ولكن حسيت بشوية طمأنينة لما جالي صوت صدام بيقولي:

_ روحتي فين؟

_ ماشية في الدنيا.

_طيب قوليلي انتي فين دلوقتي، وأنا هبعتلك حد يوديكي مكان أمان.

_لا، كتر خيرك، أنا هعرف أتحمل مسؤولية نفسي.

" اسمعي الكلام، أنا خليتك تمشي عشان مكنتش عارف ممكن يرجع إمتى ويعمل إيه.. قوليلي انتي فين.
" مش هقولك، انت كتر خيرك عملت أكتر من اللازم، وأهو كنت هتموت بسببي، جميلك مش هنسهولك طول عمري.

#زيدان

بعد ما انتهت قضية حمزة، واستعدت صحتي بالقدر اللي يخليني أقدر أمسك المسدس وأضغط على الزناد، روحت لهناك على أمل إن يكون في فرصة تسمح إني أقتله.
وقفت عند الباب، ميلت بودني أستنط لأي حركة جوه. كان الجو هادي، مفيش أي صوت،  استنيت شوية في انتظار أي حاجة تعرفني لو هو جوه أو لا، بس الوقت بيعدي ومفيش صوت.
مليت من الانتظار، فقررت اضرب الجرس واتاكد فضغطت الجرس مرة، مفيش أي رد. رجعت ضغطت تاني، برضو مفيش رد.
مش موجودين، محدش في البيت، 

ضغطت على المسدس بقهر خارج من أعمق نقطة في قلبي، وقلت متوعد:
_ هتروح مني فين يا ابن كاميليا؟ ده أنا اتحديت الموت علشان افضل عايش وأقتلك.

رجعت في طريقي للبيت بنفس التوصيلة اللي روحت بيها وهي الاوبر.. لاني مكنتش هعرف اسوق ولا ينفع اخد سواق. 

ونزلت قبل البوابة بمسافة صغيرة.. ساعتها وقفني شخص واقف جنب الفيلا بيبص من خلال السور الحديدي لداخل كانه بيدور على حد.. وبشكل يثير الشك

قربت منه بحذر قبل ما يشوفني ويجري.. 
خطوة ورا خطوة لغاية ما وصلت البوابة وشافوني الامن وقاموا كلهم يرموا التحية.. وقبل ما اهمسلهم علشان يسكتوا انتبهلي الولد ده سكت شوية وبعدين ابتسم وقال بحرج

_ الفيلا فخمة وحلوة قوي قوي.. قولت اتفرج.. متاسفين ياباشا.. متاسفين.. سلام عليكم 

قالها ومشي.. بس كان كلامه معقول علشان كده مشغلتش نفسي بيه تاني ودخلت الفيلا  استقبلتني مرات عمي وقالتلي:
_ كنت فين كل ده يا زيدان؟
_ إيه يا مرات عمي، في حاجة؟
_ في حاجات.

#صدام

وأنا بحاول أتصل برحمة بعد ما قفلت السكة، دخل عليا بابا فجأة، قرب مني وقال:
_ مين اللي عمل فيك كده؟
طالت نظرتي ليه من غير رد، وبعدين قلت بشك:
_ كنت فين من بدري؟
قعد جنبي وقال:

_ سيبك من كنت فين، وقولي مين عمل فيك كده.

_ أخوك.

_ أخو مين؟

_ وإنت معاك إخوات غيره؟

_ ياسين أخويا ضربك؟

_ ودفني حي. أخوك اتجنن، خدني بذنب مش ذنبي، يعني أنا وحمزة كنا هنموت ظلم.

_ آااه... بقى ياسين عمل اللي بتقول عليه ده، ولا بتلف وتدور علشان تقول الكلمتين دول؟

_ اسأله، وأنا بقولك بس علشان تعرف ان احتمال أنا كمان أموت بسبب تفكيرك.

قام من جنبي وقال:
_ ياسين أنا هشوفه، وهعرف إزاي يعمل معاك كده. وحمزة أوعى تفتكر إنك مخبيه مني، أنا أصلًا مدورتش، بس لما أدور هجيبه. ابقى جهزله مدفن بعيد عن مدافن عيلتنا.

#مديحة

خرجت فيروز من الحمام، وشها شاحب ومخضوضة.

_ ماما الحقيني.

تحركت ناحيتها وقلت:

_ إيه يا بت مالك؟

قالت بخوف شديد: 

_ دم… أنا بنزف… البيبي هيسقط يا ماما.

خدتها عند الدكتور على طول، وبعد الكشف قال إنها لازم تفضل نايمة على ضهرها، وتاخد حقن لتثبيت الجنين. خدت أول حقنة ورجعنا البيت، وطول الطريق وهي ساكتة، مبتتكلمش بكلمة واحدة. نامت على السرير، وبعد ما حضرتلها الأكل دخلت عندها. أسرعت بمسح دموعها وإخفائها عني، قعدت جنبها وقلت:
_ مش هيجراله حاجة طول ما إنتي نايمة على ضهرك… كلي يلا.

صدت عن الاكل ، مدتلها إيدي بمعلقة مليانة رز، ف بعدت إيدي عنها . قلت:

_ يا بت بقولك متخافيش، يا ما ستات حصلها نزيف شديد وحملها كمل على خير… إنتي خايفة ليه؟

غطت عينيها بإيدها وبكت، ضميتها لحضني وقلت:
_ يوه… يجيكي إيه يا فيروز؟ ليه كل ده يا بت؟
قالت ببكاء:

_ أنا مكنتش هخبيه كتير، وكنت هقول لصدام… ليه ربنا بيعاقبني العقاب ده؟

_ يوه… طلعت الحكاية كده… طيب بطلي بُكا، ملحوقة.

بعدت عني وقالت:
_ ملحوقة يعني إيه؟ أقوله حامل وهو متغيرش ولا حتى حاول يرجعني؟ ده ولا كأنه صدق ما مشيت.

_ يا ختي عن أمه ما حاول، بس ده أبوه ولازم يعرف، ولا هتعيشي ابنك زي ما إنتِ عيشتي؟ كلميه وقوليله يمكن يتعظ.

_ وتفتكري ممكن يتعظ، ولا طبع أمه هيفضل مسيطر عليه؟
_ مش مهم… المهم ابنك يا حبيبتي… كلميه وعرفيه، وأهو علشان متحسيش إن ربنا بينتقم منك.

#يسرا

انتهت العملية، وسألنا الدكتور عن حالته، قال:
_ لسه الحالة مش مستقرة، هيفضل يومين في العناية، ادعوله.

ضربت أمه على صدرها وقالت:
_ يالهوي يا دكتور… عناية ليه؟ الواد حصله حاجة؟

قال جوز بنتها:
_ عامل عملية في المخ يا حماتي، عايزاه يكون فين؟ في الملاهي
كانت بتندب هي وبنتها وجوزها، وأنا سيبتهم زلحقت الدكتور وقلت:

_ لو سمحت يا دكتور.
وقف، فقلت بتردد… مكنش لساني متجرئ ينطقها:
_ هيعيش؟

تعجب من سؤالي وقال:
_ حتى لو العملية فشلت مكنتش هتوصل للموت يا مدام… العملية نجحت، ولكنه محتاج رعاية، وده إجراء طبيعي مع الحالات اللي زيه.

تنفست بأريحية وقلت:
_ ربنا يطمنك… طيب هو ممكن يصحى إمتى؟

_ لسه مش عارفين، الحالات دي بتحتاج ساعات وأحيانًا أيام، وممكن شهور.

قولت بذهول 

_ شهور!! 

_ ده احتمال ضعيف… ادعيله… عن إذنك.

قالها وسابني للحيرة والقلق. شهور هيفضل نايم، ويعلم الله هيصحى منها ولا لا. طيب ولغاية ما يصحى هيقعد فين؟ ده ولا البنك المركزي هيكفي مصاريف مستشفى زي دي لشهور. وأنا نص اللي معايا اتصرف، والنص التاني هيتصرف، ومش هيكفوا لغاية ما يقوم ونطمن عليه.
كانت أفكار في دماغي بتكلم بيها مع نفسي، لغاية ما جاني صوت أخته، وكأنها بترد عليا:
_ أنا بقول ننقله لمستشفى حكومي يكمل علاجه هناك يا أمه.

قالت أمه بحزن، مغلوبة على أمرها:
_ أيوه… ننقله المستشفى اللي جنبنا، وأهو يكون قريب مني، مش هسيبه هنا.

قالت لجوز بنتها:
_ كلم لنا الدكتور، قوله هناخده معانا.

رجعت ليهم وقلت:
_ تاخديه معاكي فين يا خالتي؟ بيقولك في العناية المركزة… يعني بين الحياة والموت، إنتِ بتعجلي بموته.

قالت أخته وهي بتوقف بيني وبين امها: 
_ ونبي يا يسرا كفانا اللي حصلنا بسببك… اتحمقتي يا ختي على الدكتور التاني وجيبتينا هنا… تقدري تقوليلي هنكفي مصاريف منين؟

_ اتحمقت؟!… ماشي اتحمقت اتحمقت… عيسى هيفضل هنا وأنا هصرف، لما تخلص فلوسي خدوه مستشفى البلد اللي كلها فيران دي… تمام يا خالتي؟ اسكتوا بقى وتعالوا اقعدوا، فضحتونا.

شهقت أخته وقالت:
_ فضحنااااكي؟ ليه يا ختي، هدومنا مقطعة ولا بنريل؟ الله يسامحك ويشفيك يا عيسى يا خويا.

تجاهلت كلامها وسبقتهم على الاستراحة، وهم جم ورايا وقعدوا. كانت أخته مضايقة مني ونفسها تطردني، بس اللي منعها إنها عارفة إن حالته خطر، وهما ما معهمش يدفعوا. تجاهلت نظراتها زي ما تجاهلت كلامها، وقعدت أحسب في دماغي الفلوس الباقية، وهيكفوا كام يوم تاني. لو ما خفش في خلال أسبوع بالكتير هنضطر ننقله لمستشفى حكومي بالفعل، ويعلم الله هيخف ولا لا.
وفي وقت انشغال الكل عليه، جه زميله، رمى السلام، ردينا عليه، فقرب من والدته، مدلها إيده بفلوس وقال:
_ اتفضلي يا أم عيسى… مدام نهال بعتالك دول يساعدوا في علاجه، وبتعتذر عن عدم مجيتها لأن والداها تعبان، مش قادرة تسيبه.

اتكسفت تاخدهم منه، فقال:
_ ده مبلغ بسيط… ألف جنيه، يمشوا الدنيا شوية.

خدتهم منه وقالت:
_ ربنا يكرمها ويجازيها كل خير… ست أصيلة، ونبي عيسى ما في مرة كلمني عنها غير لما شكر فيها.

رد عليها وقال:
_ هي بتعزه معزة كبيرة… عيسى ابن أصول، والكل بيحبه.
كنت بسمع الحوار اللي بيدور بينهم بتركيز، مستنية أعرف أكتر عن الست دي، وليه مهتمة بيه قوي كده.

#كاميليا

كان قاعد قدامي بيبصلي بنظرات غريبة، وعلى وشه ابتسامة ظاهرية ملهاش أي روح بس تخوف. مقدرتش أبصله كتير وبعدت عيني عنه علشان مشوفوش، ولكن نظراته ليا مختفتش، كنت قادرة أشوفه بطرف عيني.
وبطرف عيني شوفته بيقرب مني… بيقرب وهو قاعد، وكأنه بيتسحب بسجادة من تحته، لغاية ما بقا جنبي، موجه وشه ليا وبالقرب اللي خلاني أسمع صوت أنفاسه وسخونيتها على خدي.

سخونة ورجفة قوية جريت في جسمي، وعرق كان بينزل من وشي بغزارة لما بدأ يتحول من عز للكيان المحروق اللي بيظهرلي، وكأنه بينتقم مني على حاجة أنا مش عارفاها.
 ديرت وشي ليه ببطء شديد علشان أتأكد من اللي شايفاه.
وفجأة قومت من مكاني بفزع لما الجرس رن. رجعت بصيت على مكانه، ملقتهوش، كان اختفى. مررت بصري في المكان أدور عليه، بس مكنش موجود.
خدت نفس، حاولت أستعيد نفسي وأقنع عقلي إني كنت موهومة… ودي الطريقة اللي بقيت بتبعها بدل ما أتجنن.
وبعدين تحركت من مكاني، فتحت الباب، لقيت جنى قدامي. عمري ما كنت أتخيل إني أفرح لما بنت من الشارع زيها تيجيني. كان نفسي أقولها تخليها معايا متروحش، بس مقدرتش… كبريائي منعني.

خافت مني ، ابتلعت لعابها وقالت :

_ رحمة هربت، وصدام اتعور، وياسين مرجعش، وكلهم زعلانين.

كلامها خرجني من حالة الخوف اللي كنت فيها، سألت باهتمام وقلق:

_ صدام إيه اللي عوره؟

_ معرفش.

_ طب اتعور فين وإمتى؟

_ من يومين… وهو في الفيلا.. 

حدّيت من نظرتي، وتحركت خطوة ناحيتها، وإيدي سبقاني لشعرها.
تراجعت ضامة إيديها لصدرها بخوف. وقفت وضميت قبضتي وقلت:

_ يومين علشان تقوليلي… هحاسبك بعدين، غوري امشي.

نزلت تجري وانا دخلت أتصل بيه. كنت متوقعة ميردش، بس مقدرتش أمنع نفسي من إني أتخض عليه ولا إني أطمن… لسه لغاية دلوقتي مش قادرة أنسى إنه ابني.
فتح الخط، واستنيته يرد، بس مردش.
بعد لحظات من السكوت قلت متصنعة القوة:
_ مبتردش ليه؟

_ إنتِ اللي متصلة ليه تاني؟

_ بطل وقاحة عيلتك دي… إيه اللي عورك؟

_ عمي، لما كلمتيه وقلتي له إن حد بيكلم خطيبته، دور وقرر إن أنا اللي بكلمها وبخونه. كان هيقتلني ويدفني حي، بس يا خسارة فهم على آخر لحظة وخرجني من قبري.

كلامه كان سكينة حامية بتضرب في قلبي.
مجرد تخيل اللي قاله خلاني عاوزة أقتل ياسين وأقطعه حتت صغيرة. خدت نفس بصعوبة وقلت:
_ ياسين عمل فيك كده؟

_ إنتي … محدش غيرك اللي عمل فينا كده.

مكنتش طايقة أسمع فلسفته الفارغة، فقفلت السكة وبقيت ألف حوالين نفسي زي المجنونة.
… أعمل إيه؟ أنتقم منه إزاي؟ القتل نجا منه قبل كده، ولو حاولت تاني هكون أول المتهمين.
فضلت رايحة جاية، لغاية ما وصلت لفكرة… وهي رحمة.
أيوه، هي رحمة. وجه وقت التنفيذ.
دخلت الأوضة، جبت الرقم بتاعها من الدرج وكتبته على تليفوني واتصلت.
مكنتش متأكدة إنها ممكن تكون فاتحة تليفونها، ولكنها كانت محاولة قبل ما أبعت الرجالة يقلبوا عليها البلد.
مستنيتش كتير، وردت وقالت:
_ مين؟
حرصت على تغيير صوتي علشان متعرفنيش وقلت:
_ أنا أعرف مين اللي قتل مامتك.
سكتت شوية، وبعدين قالت:
_ كاميليا…

كبت غيظي قدامها، وتمنيت لو أمسك جنى أقتلها علشان لسانها ده.
تنفست بعمق وقلت:
_ أيوه أنا كاميليا، عرفت إنك هربتي.

_ إيه حوار إنك تعرفي امي وانك تعرفي مين قتلها ده؟

_ كلام كتير وكبير… ومش هينفع على التليفون، لازم تيجيني ونتكلم وش لوش.

_ وأنا أضمن منين مش يمكن تكوني عاوزة تقتليني؟

_ وهستفاد إيه لما أقتلك؟

_ معرفش.

_ أوكي براحتك… مع السلامة.

قالت بتعجل:
_ استني

سمعتها، فقالت:
_ إنتي فين؟
لاحت على وشي ابتسامة انتصار وقلت:
_ برافو عليكي… إنتي اللي تقوليلي إنتي فين، وأنا هبعتلك حد ياخدك.

#حسن

كنت مستني في شقتي، زي اللي مستني تنفيذ حكم الإعدام…
هيعمل إيه؟ هيقتلني؟ ولا يقطع علاقته بيا؟ ولا يسامحني؟ ولا هيعمل إيه؟
مكنتش عارف أتوقع حاجة.
وهو اتأخر، مفيش جديد عنه، لا اتصال ولا جية للبيت 
كنت خايف منه ومن المواجهة، وفي نفس الوقت خايف عليه.
أما عن رحمة فمحاولتش  أعرف هي فين بعد ما قفلت… كنت عارف إنها هتعرف تكون بأمان اكتر مني

ومرّ الوقت، ساعة ورا ساعة، يوم والتاني، ومجانيش فيهم نوم ولا جاني أي خبر عنه.

خرجت من البيت وروحت الفيلا، سألت عنه الأمن قالوا مرجعش، فدخلت جوه قاصد صدام أسأله أعمل إيه.
قابلتني تيتا وقالت بحزن:
_ حسن أخيرًا جيت… في إيه يا بني؟ حد يفهمني… رحمة مشيت ليه؟ وفين ياسين؟ ومين اللي ضرب صدام؟ ريحني الله يريحك.

وطيت راسي بخزي وقلت:
_ معرفش يا تيتا…

ربت على كتفها وقلت:
_ متقلقيش، كله هيكون أحسن… داخل لصدام.

سيبتها مصدومة من كلمتي الأخيرة اللي نِسّتْها كل اللي مزعلها،
ودخلت عنده، لقيته قاعد على الكنبة. مكنتش علاقتنا تسمح إني أجيله من الأول، بس مكنش قدامي غيره.
قلت من غير ما أبصله:
_ محدش غيرك يعرف اللي حصل، ومش لاقي حد غيرك أسأله هنعمل إيه. خالي مظهرش وأنا مش عارف لو ظهر هيعمل إيه، ولا عارف هو فين ولا جراله إيه.

_ معرفش، وميهمنيش أعرف جراله إيه، ده كان هيدفني حي.
وانت آخرك معاه قلم، حتى في الخيانة بيفضلك عليّ.

_ إنت شايف إن ده وقت كلامك ده؟ تفضيل إيه وقرف إيه؟

رمقني بازدراء وبعدين قال:
_ مليش دعوة بمشاكلك دي، حلها مع نفسك.
أنا كل اللي شاغلني دلوقتي رحمة، أنا قلتلك الحقها، سيبتها بكل استهتار.

قلت بنرفزة:
_ كنت هلحقها إزاي؟ ما هيفهم إني هربت معاها.
وبعدين يعني إيه ملكش دعوة بمشاكلي دي؟ هي مشاكلي لوحدي؟ مش عمك دي والمفروض تخاف عليه؟
قال ببرود:
_ لا مش خايف على خالك... وبعدين لما إنت مش مستعد تهرب ولا تواجهه بالحقيقة، قولتلها بتحبها ليه؟ ليه دخلت معاها في علاقة من أساسه؟
قلت بضيق، ناسي كرهنا لبعض:
_ مكنتش عاوزه أخسر خالي، ولا عاوزه أجرحه مرة تانية.
إنت شوفت عاش إزاي من وقت هروب داليا، كنت هكرر نفس الغلطة فيتعب أكتر.
أهو اختفى، ويا عالم ممكن يكون حصله حاجة…
_ ولما إنت خايف عليه ينجرح، كنت اتكلمت ليه من الأول؟

تابع بشماتة:
_ بس عارف أنا مبسوط فيه قوي، نفسي أشوف شكله دلوقتي.

قلت باستحقار:
_ وأقسم بديني إنت واطي، هو ده اللي كنت عايزه من زمان؟

_ واطي ولا عالي، على الأقل مخونتش أقرب حد ليا.

_ إنت عارف أكتر حاجة ندمان عليها دلوقتي إيه؟

بصلي ببرود، فقلت:
_ إني لحقتك، كنت سيبته يموتك.. 

_ بردو جبان…

مسكت مخدة ضربتها في وشه وقلت بغضب:
_ وإنت هتفضل طول عمرك وسخ!

مسك المخدة، حطها جنبه وسند عليها وقال:
_ شكرًا، كنت عايز أجيبها وتعبان…

كان نفسي أقتله، ولكن مكنتش عارف أعمل إيه، فقلت:
_ طيب أعمل إيه دلوقتي علشان نلاقيه؟ يقتلني يقتلني بس يظهر.
اعتدل في قعدته وقال:
_ هيظهر.
المشكلة دلوقتي في رحمة، ممكن يطولها ويقتلها، وهتكون إنت السبب باستهتارك ووساختك.

_ ما تحترم نفسك ياعجل انت.. 

_ عجل... اه طبعاً طبعاً.. ده انت تحمد ربنا  إنه مشافش اللي أنا شوفته وإنت زانقها عند السور وان العجل ستر فضيحتك… زانق مرات خالك يا نجس.

مسكت المخدة التانية رميتها في وشه وقلت بغيظ:
_ غور يلعن ****، ده إنت عيل وسخ، أنا غلطان إني جيت لواحد زيك
تعليقات



<>