رواية ابتليت بحبها الجزء الثاني2 الفصل التاسع والستون69 بقلم نجمه براقه

رواية ابتليت بحبها بقلم نجمه براقه 
رواية ابتليت بحبها الجزء الثاني2 الفصل التاسع والستون69 بقلم نجمه براقه 
رقية
مكنش بينا أي كلام تقريبًا، وكان كاره اهتمامي بيه وحتى هدؤئي في الكلام معاه.
ف كان بيتجنب التعامل معايا بخروجه طول اليوم ورجعوه بالليل، يدخل أوضته ويمثل إنه نايم ، وكأني أنا السبب في اللي حصله 

وبعد تلات أيام على الحالة دي، رجع بدري عن كل يوم ومعاه كيس أسود، وريحة الدخان والسجاير بتفوح منه.
مكنش المنظر ده جديد عليا، واتعودت عليه.  استقبلته وقلتله بود:
"حمدالله على السلامة، نورت البيت."

تجاهل كلامي وكانه مسمعنيش ودخل الأوضة، وسابني أسأل نفسي أنا غلطت في إيه.
معقول شايف إني ممكن أشمت في مصيبته علشان ذنب قديم وكرهني ولا ده شعوره ناحية الكل 
تعبت، مكنش صده ليا سهل تقبله، ولكن أصريت إني أفضل ثابتة، مخلهوش ينجح في إنه يكرهني فيه ويخليني أمشي.
هديت نفسي ولحقته عشان أشوفه هيتعشى ولا لا.
ولما دخلت، بدأ يلمّلم الكيس اللي كان حاطه قدامه وخباه عني.
ملحقتش اشوف اللي جواه ولكن عرفت فيه إيه ، ريحة الحشيش باينة، بس مكنش عندي الجرأة إني أعترض وهو في الحالة دي.
معلقتش بأي كلمة وقلت:

_ أجبلك تاكل؟ مسوية حمام هيعجبك قوي.

شاح بنظره بعيد عني
قال بجمود:

"مش عايز."

"طيب أعملك حاجة تشربها؟"

"لا."

اخفيت حزني من صده ليا 
وقلت:

"طيب براحتك، أنا قريبة، لو حسيت بالجوع اندهلي."

#حمزة

كانت مخاطرة كبيرة إني أجيب الحشيش من نفس المنطقة اللي جاب منها مروان.
ناس معرفهمش افتكروني من البوليس لأني جيتلهم مباشرة من غير ما حد معروف عندهم يدلني على عنوانهم.
اتفتشت في كل هدومي واتهنت علشان مش معايا بطاقة يتأكدوا منها إني مش ظابط.
كنت هتضرب وهتعلق قدام جزارة بيعلقوا فيها الدبيحة، لكن أنقذني منهم واحد طلع عارف حكايتي من النت زي ناس كتير عرفتها.
وبعد ما اتريقوا عليا، خدوا فلوس كتير علشان حتة صغيرة، بس مهمنيش كل اللي حصل.
كان المهم عندي إني في النهاية قدرت أجيب الحشيش ورجعت بيه البيت، اللي مكنش قدامي غيره هو والشارع.
ولكن تطفل رقية وفرض نفسها عليا أهون من البوليس، اللي مكنش هيقبض عليا بس، ده كمان كان هياخد مني الحشيش اللي بقى هو الوحيد اللي بيريحني شوية وينسيني الوجع اللي حاسس بيه زي دبح السكين.
ولكنها متقلش خبره عن البوليس في كشف المستور حتى لو كان  في  كيس اسود.. 
لما رجعت البيت، عينيها فورًا راحت للكيس.
وعرفت، وبسبب صدي ليها مفكرتش تعترض.. 

وبعد ما خرجت وسابتني في الأوضة لوحدي، فتحت الكيس ولفيت سيجارة علشان اطرد الصداع اللي بقا ميم في راسي مش ييسيبني.. 
ولكن 
قبل ما أولعها سمعت صوت الحاج عبد الوارث في البيت.
حدثت نفسي بتذمر:
_ الراجل ده مش هيقعد في بيتهم شوية؟ جاي ليه؟

للأسف، دونًا عن الكل، مكنتش أقدر أتعامل معاه بطريقة وحشة ولا أظهرله إني مش حابب وجوده، ولا حابب محاولاته إنه يكونلي أب، وكأنه بيعوضني.
معرفش إيه اللي فيه مانعني أظهرله ضيقتي منه، حتى وقت ما شتمني في الفيلا مقدرتش أرفع عيني فيه.
ولا كنت هقدر أبين الحشيش قدامه.
لميتهم بسرعة وحطيتهم تحت المخدة، واتمددت وعملت نفسي نايم.
وبعد دقايق الباب اتفتح، وجت رقية عندي وقالت بصوت واطي:
"حمزة، إنت نايم؟"
مردتش عليها وفضلت مغمض عيني.
تقريباً صدقتني ف مسحت بإيدها على راسي بدفء.

كاره اهتمامها بس هزمتني لمست ايدها وزودت وجعي لاني مش قادر ارجع زي الاول معاها واطلب منها تكوني معايا في نفس الاوضة حتى.. 

يمكن لو مسحت على راسي مرتين كمان كنت نمت بجد بسبب لمستها السحرية اللي بتقدر في لحظات تخفف الصداع وتسكت الدوشة اللي في دماغي ، ويمكن لو في حالة تانية كنت طلبت منها تكمل، يمكن أقدر أنام زي الأول من غير تفكير.

ولكن انا مقدرتش اتكلم وهي اكتفت بمرة واحدة
ومشيت من عندي، وبعد ما سمعت صوت قفل الباب فتحت عيني.. فلقيتها لسه في الأوضة.
واتاريها نصبالي فخ وبتخدعني.
صرفت عيني عنها بضيق.
ف قالت:
"ولا يهمك، مكنتش هطلب منك تطلعله أصلًا، أنا جيت بس علشان اتكسفت منه، هقوله إنك نايم."

#كاميليا 

قبل ما يرجعوا بيها.. دخلت الاوضة اشوف شكلي مناسب اني اقابل حد  بيه ولا  لا.. 
وقفت قدام المراية، وشوفت مسخ… شيطان يرعب.
أنا نفسي خوفت منه، زي ما جنى بتخاف منه بالظبط.. 

فكان لازم أبان بشكل أحسن قدام رحمة، ف لما أتكلم متفتكرنيش بخرف بعد ما شكلي كان بيوحي إني عجزت وعقلي راح.
عملت مكياج، ظبطت شعري، لبست أحسن لبس عندي، لبس هوانم يليق بكاميليا اللي طول عمرها معروفة بشياكتها.
تأملت نفسي شوية في المراية، وشوفت قدامي كاميليا القديمة.. كنت جميلة قوي في عيني وكاني بنت 17.. افتكرت عز وحبيت اوريله شكلي واشوف اعجابه بي.. مكنش معايا في البيت.. بس فجأة ظهر ورايا 
التفيت ليه وقولت: 

_ مش هتبطل لعبة العيال بتاعك ده.. 

مستنتش رده وسألته وأنا بستعرض نفسي قدامه:
_ اية رايك حلوة؟

تأملني بإعجاب وقال:
_ أجمل ست شافتها عيني.

ضحكت وقلت وانا برتب شعري:
_ بجد 

_ بجد ياروحي.. 

قام وجِه عندي… نظراته ليا مريحتنيش.
مود الرومانسية عنده كان عالي.
وقفت تقدّمه بإيديا وقلت:

_ لاااا… أنا دلوقتي مش فاضية، ومش عايزاك تظهر. في ضيفة جاية لي دلوقتي.
_ أوكي… بس متتأخريش، وحشتيني.

_ من عيني… تمشي وأرجعلك.

خرجت من عنده واستنيت في البالكونة، ورجعت أفكر في اللي هقوله.
أقولها هو اللي قتلها وأنا شاهدة؟.
كده هكون شريكة معاه.
طيب أقولها سمعت من بره؟ برضه لا مش مقنعة.

بقيت أفكر كتير، ومن كتر التفكير في الموضوع ده عقلي رجعني لـ 13 سنة ورا، لآخر مكالمة بيني وبين داليا.
كانت يومها متعصبة قوي ومش طايقة الحياة اللي هي عايشاها.
_ أنا مش ههرب تاني يا كاميليا… هرجع ويعملوا اللي يعملوه.
كانت كل حاجة عملتها هتبوظ، وهيعرفوا إني ليا إيد في هروبها، فقلت بتحذير:
_ أوعي… لا إنتي ولا شاكر قدهم. هيقتلوكم، وبنتك حرام عليكي تتيتم بسبب تهورك.

سكتت شوية وبعدين قالت:
_ يبقى هبلّغ عنهم… والبوليس يحمينا منهم. ده حل كويس أظن؟

نبرتها كانت مليانة شك، وكأنها فهمت إن أنا اللي مش عايزاها ترجع وليا مصلحة في كده.
بس كان لازم أكون هادية، مخليش شكها يقين، قلت بنبرة مليتها بالاهتمام لكسب ثقتها من جديد:
_ لا مش حل … ياسين زي النمر المجروح دلوقتي، ولا حكومة العالم كله هتقدر تمنعه عن اللي ناويه . اعقلي يا داليا، حرام عليكي نفسك وبنتك وجوزك يا حبيبتي.

_ ياسين مين؟ كاميليا، أنا عيشت سنين بهرب من بلد لبلد بعد اتصال منك انتي علشان أسيب مكاني… إنتي بجد خايفة عليا وهمك؟ ولا…

_ ولا إيه؟

_ ولا خلتيني أهرب من الأول علشان حاجة في دماغك انتي.

_  لا أنا مخلتكش… شاكر هو اللي خلاكي. أنا نصحتك بس… مكنتش عايزاكي تعيشي عيشتي مع ابن عمك.

_ ااااه! قولتيلي… مكنتيش عايزاني أعيش عيشتك. عيشتك اللي هي إيه؟ فيلا وعربيات ومجوهرات وفلوس وانتي وسط ولادك في راحة وامان. هي دي العيشة اللي مكنتيش عايزاني أعيشها يا كاميليا؟

_ عايزة تقولي إيه؟

_ عايزة أقول إني كنت ساذجة قوي لما سمعت كلامك وعيشت هربانة زي اللي عاملة جريمة.

_ أيوة… يعني أنا دلوقتي اللي طلعت غلطانة علشان مرضتلكيش تعيشي خاينة لجوزك؟

زعقت فيا وقالت:
_ وإنتي دخلتي في علم الغيب وعرفتي إني كنت هخون؟ ولا بتطبقي تجربتك عليا؟

_ تجربتي؟… يعني أنا خاينة؟

_ الله وأعلم بيكي… بس أنا مش ناسية كلامك يوم ما خلتيني أهرب. قولتيلي مش عاوزة تعيشي زيي… لو جاتلك الفرصة هتخوني ياسين مع شاكر.

وترتني كلامها ومعرفتش أقول إيه، فقالت:
_ متخافيش عليا تاني…بس أنا هرجع يا كاميليا، حتى لو هيموتوني زي ما بتقولي.

داليا كانت خطر كبير بيهدد حياتي وحياة ولادي، وكان لازم أتصرف وأتصدّى للخطر ده بأي شكل، حتى لو كان هعمل حاجة جديدة معملتهاش قبل كده… وهي القتل.
مكنتش فكرة القتل صعبة ولا فكرت كتير قبل ما اخد قراري ده 

وتاني يوم  بعتلها ناس يخلصوني منها هي وجوزها وبنتها.

وبعد يوم كمان جِه زعيمهم يطمني وقال لي إنهم دبحوها وقتلوا جوزها وبنتها، وولّعوا في البيت بعدين.
وعيشت سنين مرتاحة ان قصتهم انتهت والزمن طوى صفحتهم.
وبعد السنين دي كلها عرفت إن بنتها مماتتش، وإن الراجل ضحك عليا ومقتلش بنتهم ولا حتى شاكر اللي مات بعدين.. 

يمكن لو رحمة مكنتش نسخة من أمها كنت قلت إنها نصابة وجاية تضحك علينا علشان تاخد فلوس، بس البنت شبه داليا لدرجة متسمحش لحد يشكك في نسبها للعيلة دي.

قطع توارد الذكريات شوفتي ليها وهي بتنزل من العربية مع الرجالة .
فتحت الباب واستنيتهم لغاية ما وصلوا وهي وسطهم.
ابتسمت وقلت:
_ رحمة؟! وحشتيني.

_ عايزة تقولي إيه؟
أشرت للرجالة علشان يمشوا وقلت وأنا باخدها جوه:
_ تعالي.
دخلت وقفلت الباب وقلت:
_ تشربي إيه؟ 

قالت بنبرة جافة مليانة شك وريبة: 

_ مش جاية اشرب.. قولي عايزة اية.. في ناس مستنيني

مخفيش عني انها قاصده تفهمني اني هقع في مشكلة لو ازيتها ف ابتسمت ساخرة من تفكيرها وقولت 

_ مش هنأخرك على الناس اللي مستنينك، تعالي نقعد ونتكلم
.
تنهدت بزهق ومشيت سبقاني على الصالون، قعدت وقالت:
_ قعدنا أهو… قولي اللي عندك وخلصيني.

قعدت جنبها مولية ليها بالكامل.
تأملت شكلها،  وجاني شعور بسذاجة كبيرة.
بقا بنت صغيرة مكملتش الـ 150 سم على ما يبدو هتقدر تواجه ياسين؟
ولا المشاكل والزعل لعبوا في دماغي ومبقتش أعرف أحكم على الناس كويس.
زهقت مني وقالت وهي بتقوم:
_ إنتي جيباني تتفرجي في شكلي؟ ولا نصبالي فخ زي ما ابنك قال؟ لا يا مدام، شيطانك ميضحكش عليكي. لا إنتي ولا الخمسة اللي تحت يقدروا عليا.

بتعرف تزعق ومش خايفة بجد.
خلتني أعيد تفكيري فيها مرة تانية وأرتجي منها خير.
رديت عليها:
_ ابني ده بسبب حبه لعمه ممكن يطلع أمه شيطانة. أنا هنصبلك فخ ليه؟ إيه اللي بيني وبينك؟

حدّت من نظرتها كأنها تلميذة صغيرة ليا وقالت:
_ وليه بسبب حبه لعمه؟ ميكونش مستعر منك بعد فضايحك ليه؟ هاتي اللي عندك يا حجة، مش فاضيالك… جيباني ليه؟

اخفيت غيظي منها..  ضحكت بخفوت وقولت بهدؤء مزيف: 
_  فضايحي..  مع انك يعني... 

ظهرت الربكة على وشها وقالت

_ مع اني اية

قلت بنفس الابتسامة: 
_ مع انك  زيي.. بس مش هو ده موضوعنا دلوقتي.. 

بعثرت نظراتها وسكت  ف قلت

_ علشان أقولك اللي متعرفهوش.

عقدت إيديها قدامها وقالت بنفاذ صبر:
_ استغفر الله العظيم يارب.. وإيه هو اللي أنا معرفهوش؟

_ كتير قوي… زي…

_ زي إيه؟

_ عمرك سألتي نفسك ياسين ليه متجوزش لغاية دلوقتي يا رحمة؟..  طيب سالتي نفسك ليه بعد كل سنين العزوبية دي اختارك إنتي بذات؟

فكّت قيد إيديها وحركت راسها مستفهمة بعد ما كلامي اثار اهتمامها بالكامل فقلت:

_ غريبة واحدة بذكائك متسألش نفسها الأسئلة دي. معقول عقلك خيّلك إن واحد زي ياسين بكل الفلوس اللي معاه والشياكة اللي هو فيها مفكرش يتجوز بعد كل العمر ده غير واحدة زيك؟... مش قصدي حاجة وحشة… أقصد زيك صغيرة وغلبانة ومعندكيش ميزة واحدة من اللي عند بنات سادات المجتمع اللي ياسين منهم وبيقابلهم كل يوم.

_ عايزة تقولي إيه؟ ادخلي في الموضوع على طول.

_ إنتي مش أول واحدة في حياة ياسين.

بصتلي بتركيز أكتر وقالت:
_ كملي.

_ ياسين كان  خاطب زمان، وبيحب خطيبته بجنون… بس هي بقى مكنتش بتحبه، وكانت بتحب ابن البواب.

توسعت عينيها بصدمة وقالت:
_ ماما؟

_ عرفتي أهو… حد قالك قبلي؟

_ كملي، وبعدين؟

_ أوكي… وبعدين هي هربت مع باباكي في يوم فرحها على ياسين. جرحته قوي الحقيقة… أصلك متتصوريش ياسين كان بيحبها إزاي.

سكتت وشردت بتفكيرها وكانها بتستجمع في دماغها احداث دليل على كلامي، ف حتشدت الدموع في عينيها وقالت:

_ مين غيرك يعرف الكلام ده؟

_ قولي مين ميعرفش؟ دي هربت في يوم الفرح، فاهمة يعني إيه؟ يعني كانت فضيحة، البلد كلها عرفتها… والناس كلت وشنا، وبذات ياسين.

سقطت الدموع من عينيها بغزارة وقالت:
_ و حـ…

سكتت شوية وبعدين قالت:
_ وصدام كان عارف؟

_ بقولك البلد كلها كانت عارفة. وياسين يوم ما جابك حذرنا كلنا من إننا نجيبلك سيرة علشان مترفضيش تتجوزيه. كان واخدك انتقام… مع إنه انتقم من زمان.

تنقلت بنظراتها بين عينيا وكأنها فهمت اللي عايزة أقوله، وقالت:

_ انتقم إزاي؟

_ …

_ إيه؟

_ أنا مشوفتش بعيني… بس…

_ بس إيه؟

_ مش عارفة أجيبهالك إزاي… اممم. بصي، هقولك وأمري لله. ياسين كان حالف لا يقتل أمك وأبوكي… كان دافع لناس علشان يلاقوهم، بس من كام سنة… بطل.

كلامي كان زي صاعقة ضربتها ف قالت بذهول:

_ ياسين قتل أمي؟! 

_ محدش غيره ليه مصلحة.

_ إزاي وهو كان باعت حسن يدور عليها؟ إزاي؟

_ لا، هو مكنش بيدور عليها هي… هو كان بيدور عليكم. أكيد سمع إنك إنتي وأبوكي عايشين، فقال يكمل انتقامه… ومش بعيد…

_ مش بعيد يكون هو اللي قتل أبويا؟

قلت ببرائه مصطنعة

_ إنتي اللي قولتي أهو.

لفّت حوالين نفسها وأنفاسها بتتسارع بغضب، وبعدين بصتلي وقالت:

_ إنتي متأكدة من الكلام ده؟

_ لا، لا… أنا مش متأكدة من حاجة. أنا بفكر معاكي بصوت عالي وبقولك الأسباب.

سكتت شوية تفكر، وكأنها بتحسبها في دماغها، وبعدين بصتلي وصدرها بيعلى ويهبط وقالت:

_ طب وانتي هتستفادي إيه لما تقوليلي حاجة زي دي؟

_ الا هستفاد إيه؟ طيب أنا في الأول كنت مدارية علشان إحنا عيلة واحدة. دلوقتي لا… هو بلّغ عني وخسرت ولادي عشانه، وزي ما عرفت كان هيقتل ابني علشان شك إنه بيخونه معاكي… فهخبي ليه؟

صكّت على أسنانها بغضب وبدات تدور حوليها عن حاجة..افتكر كانت بتدور عن سلاح تقتله بيه  وفجأة تحركت من مكانها ناحية الباب باقصى سرعة

ناديت عليها وقلت:

_  صدام كمان يهمه متعرفيش حاجة… جه من كام يوم يهددني علشان معرفكيش الحقيقة. خليكي بعيد عنه… هيمنعك.

#يسرا
_ يا حجة…
قالتها الممرضة أثناء دخولها علينا في  الاستراحة 
التفتنا ليها كلنا وشوفنا البشرى على وشها.
وقفنا وقالت أم عيسى:
_ خيرة يا أختي؟

قالت بابتسامة:

_ المريض فاق.

الفرحة ملّت الوشوش، وهللت أخته سعادة، وجريوا كلهم على هناك.
لحقتهم وأنا أبطأ منهم، ولكن فرحتي متقلش عنهم.

ولما وصلت كانوا محاوطينه ومدرينه عني. استمريت بالمشي بنفس البهجة  ولكن فجاة 
وقفت مكاني وبهتت ابتسامتي لما افتكرت ذكرياتي اللي تمنيت لو انه يصحى ناسيها  
مكنتش قادرة أظهرله، ولا عندي الجرأة إني أبص في وشه.

بصلي جوز أخته وقال:

_ واقفة ليه؟ ما تيجي 

حركت راسي بالموافقة ورسمت ابتسامة ظاهرية على وشي.
فسحولي مكاني وقدرت أشوفه.. 
كنت متوترة قوي وخايفة من نظراته ليا ولكن اللي  شوفته كان عكس اللي توقعته.. 

كان بيبص للفراغ قدامه في صمت، مبيتكلمش، ولا باين على وشه أي تعابير غير الإجهاد والتعب من أثر العملية.
وقفت جنبهم وقلت :
_  حمدالله على سلامتك يا عيسى.

مبصليش… ولا حرك عينه حتى.
مكنش حاسس بالدنيا حواليه.

قالت أمه بحزن:
_ يا حبيبي يا ابني، ده تايه خالص.

قالت الممرضة:
_ ده طبيعي يا حجة، متقلقوش. مع العلاج حالته هتتحسن وهيتفاعل معاكم.

فضلوا يتكلموا عنه وهو مش بيبص لحد فينا.
أفكاري بدأت تخيلّي الأسوأ كالعادة، وهو إنه ممكن يفضل كده على طول.
ومن غير قصد لقيتني بحرك إيدي قدام عينيه أشوف لو حاسس بيها.
رمش، لكن محركش بصره لأي اتجاه تاني.
لاحت ابتسامة طمئنينة على وشي ، فقالت الممرضة موجهة كلامها لي:
_ مسألة وقت وهيبتدي يستعيد وعيه بالتدريج..  بس كفاية كده، لازم يرتاح. اتفضلوا.

قالت أمه:
_ ملحقتش أطمن عليه يا بنتي.

قالت:
_ لو سمحتي يا حجة، اتفضلي.

قالت بقلت حيلة: 

_ طيب.. يلا ياعيال

خرجنا كلنا من هناك ورجعنا تاني للاستراحة.
قالت أخته بفرحة:
_ الحمدلله يا رب، الحمدلله… كنت خايفة ميقومش.

ردت عليها أمها وقالت بعتب:
_ اخس عليكي، تفي من بؤك يا بت، لينا مين غيره؟
_ ربنا يخليهولنا ولا يوجع قلبنا عليه أبدًا يامه.

قال جوزها:
_ بس الفضل يرجع لست يسرا، من غيرها كان الله أعلم هيجراله إيه.

قلت:
_ وأنا اللي شفيته يعني؟ الفضل لربنا ولدكاترة النضيفة دي.
مش تقولولي المستشفى بتاعت الدكتور العِرّة اللي هناك؟

تنهدت أخته وقالت:
_ أيوة أنا مبقوقة منها… بس الحق يتقال، وقفتله وقفة الرجالة متقفهاش يامه.

مردتش على كلامها، مكنتش صفيالها لسة.. فقامت من مكانها وقعدت جنبي، هزّتني وقالت:
_ يختي اعدلي خلقتك، عارفينك هانم.
قالتها وحضنتني وأضافت:
_ تعيشي يا أختي… إن شاء الله عيسى يقوم بالسلامة ويقدر يردلك فلوسك على داير مليم.

بعدت عن حضنها وقلت:
_ فلوس إيه اللي بتتكلمي عنها دلوقتي؟

قالت أمه:
_ لا، واللي إنتي دفعتيه شوية.
يختي ده من غيرك كان ربنا يعوض علينا في الواد… يخف بس وربنا يرزقه ويقدر يسد.

تنهدت بضيق وقلت:
_ مش عاوزه حاجة يا خالتي، ومش عاوزه حد يقوله إني دفعت.

ابتهج وش أخته، في الوقت اللي قالت أمه باعتراض:
_ ودي تيجي برضه؟ لا يختي، فلوسك هتتردلك على داير المليم.
إحنا عرفنا إنك اطلقتي، ويمكن اللي دفعتيه كل اللي تملكيه.

_ معايا يا خالتي… اسمعوا الكلام وقولوله جمعية اتبرعتله، أو قولوا إن المصاريف قليلة وخلاص.
إنتي عارفة ابنك دمه حامي وكمان مفلس وهيعملنا فيلم حزين لو عرف 

أخته اتنقلت من جنبي، قعدت جنب أمها وقالت مقاطعة كلامها:
_ خلاص يا ماما، منقلهوش. الست الفلوس خرجت من ذمتها، هتكسفيها.

ردت عليها وقالت:
_ شوفي البت بتقول إيه.

قرصتها في الخفى، وعضت على شفتها وقالت:
_ ما خلاص بقى يا ماما، هتزعلي يسرا مننا.

قلت:
_ أهي قالتلك… اقفلوا على السيرة بقى. طالعة أتمشى.

خرجت من عنده، وأنا ببعد سمعت صوتها بتقول:
_ ياما محبكاها قوي يامه…
وهما الملاليم اللي اندفعت تيجي حاجة جنب اللي معاها؟
تلاقيها خدت من طليقها شيء وشويات…
أمال هتدهمله وهي مش معاها غيرهم؟
اسكتي بقى ونقوله العملية متكلفتش كتير وإحنا دفعناهم.
ابنك حمش ومش هيسكت ولا هيرتاح غير لما يسدهم، إنتي وأخواتي أولى بالفلوس اللي هيدفعهملها.

#حسن

فجأة سمعت صوت خبط قوي على الباب وبشكل مفاجئ يشبه اقتحام البوليس لوكر تجار مخدرات
ارتجف قلبي بقوة وهمست

_خالي .

قومت من مكاني، أتحامل على رجليّا اللي بالعافية شيلاني، ومشيت على هناك.
دماغي واقفة، مش عارف أفكر ولا لاقي كلام أقوله.
وقفت عند الباب، إيدي مترددة تفتح.
الخبط بالقوة دي بيقول إن المواجهة مش هتكون سهلة.
يمكن توصل للقتل، والأصعب منه هو البصّة في عينه مرة تانية.
لحظات مرت وأنا واقف ورا الباب مش قادر افتح، لغاية ما تفاجأت بصوت رحمة وهي بتزعق وتقولّي:
_ افتح، أنا عارفة إنك جوه!

_ رحمة؟!

قلتها بذهول،.. اية اللي جابها.. معقول خالي وصلها وجت تحتمي بي..
  فتحت الباب لقيتها قدامي بصالي بكره وأنفاسها بتتسارع بغضب
بصيت وراها يمكن يكون في حد لاحقها، وبعدين بصتلها وقلت:
_ إنتي هنا إزاي؟ خالي…

قبل ما أنهي كلمتي، جاتني ضربة بركبتها تحت الحزام.
وقعت أصرخ من الألم وأتلوى على الأرض.
وطّت عليا، مسكتني من هدومي وقالت وهي بتشد على كلامها بغضب:
_ كنت عارف إن خالك كان هيتجوز أمي، ولما هربت منه يوم الفرح حب يتجوزني أنا مخلص حق مش كده 

قالتها ولحقتني بلكمة في وشي، ولحقتها بالتانية، وبعدين برجلها في بطني.
وزعقت وقالت وسط آهاتّي:
_ كنت عارف إن هو اللي قتل أمي، وجيت الحتة تدور عليها!

الألم اللي كنت حاسس بيه مخلّنيش أركز في كلامها.
 ومسكت ياقة قميصي، ميلت عليا وقالت :
_ أنا رأيي فيك كان صح من الأول… إنت عيل جبان.
حسابك معايا لسه مخلصش. أخلص تارِي منه وهفضالك.
قالتها ودفعتني على الأرض ومشيت ورزعت الباب  وراها

وسابتني واقع على الأرض، الألم زي سكاكين بتضرب فيّا.
شوفتها بتضرب ناس، بس أول مرة أجرب وأعرف إنها غبية قوي كده…وإيدها طرشة.

#صدام

وأنا في أوضتي سمعت الباب بيخبط بقوة.
أنصتّ له بكل تركيزي وأنا لسه مكاني متحركتش، مستني اعرف مين بيخبط  لغاية ما جالي صوت رحمة بتزعق وتقول:

_ ياسين..

قومت من مكاني فورًا، خرجت من الأوضة ادور عليها..
 لقيت سحر واقفة  وعينها على فوق، ومرات عمي خارجة من أوضتها بإسدال الصلاة، بتسأل بهلع:
_ في إيه؟

قالت سحر:
_ رحمة طلعت فوق تدور على أستاذ ياسين..
جه على بالي امي ورسالتها ليها ف تحركت لفوق علشان اعرف لو كانت قابلتها وبعد درجتين لقيتها نازلة وبتزعق:

_ فين..

بترت كلامها لما شافتني. نزلت لغاية عندي، بصّت لي بخذلان وقالت:
_ أهلا.. أهلا باللي بيخاف عليا وعايز مصلحتي..

فهمت كل حاجة من قبل ما تتكلم. عرفت إن أمي نفذت اللي في دماغها. قلت:
_ قابلتيها؟

دخلت مرات عمي وسطنا، مسكتها، وشدت عليها وقالت :
_ كنتي فين؟

 بعدت إيديها عنها وقالت بجفا :
_ كنت مطرح ما كنت.. ايدك متتمدش عليا تاني 

قالت  وهي بتبص لإيديها اللي بعدتهم عنها بذهول:
_  في إيه؟.. مش حملاني ليه يابنتي.. 

_ أنا مش بنت حد يا ولية إنتي.. ده إنتي مكنتيش أم لبنتك، لما تكوني أم ليا؟.. وأهو عايشة في الهلومة دي كلها ومسألتيش عنها إيه جرالها.. ده مش بعيد تكوني عارفة اللي حصلها وساكته..

محدش في العيلة كلها  حتى بابا اللي اكبر واحد فيها تجرء في يوم انه يكلم مرات عمي بالاسلوب ده.. خرجت عن شعوري وزعقت فيها وقلت:

_ رحمة؟!! اياك تنسي نفسك مرة تانية 

تنهدت بسخرية في الوقت اللي مرات عمي مرّرت بصرها بينا وقالت:
_سيبها وفهموني في إيه؟.. 

قالت ولسه عينيها عليا:

_ هتقولها ولا أقول أنا؟

زعقت فينا وقالت:
_ يقولّي إيه؟.. ما تتكلموا 

قلت:
_ مفيش حاجة يا مرات عمي، رحمة بس متضايقة شوية..

مسكت إيدها وقلت:
_ تعالي عايزك..

شدت إيدها مني وقالت:
_ أوعى ايدك..  مش هتقدر تضحك عليا مرة تانية.. خلاص أنا فهمت كل حاجة.. فهمتكم كلكم.. حتى إنتي يا تيتا...  كلكم عارفين إن ياسين كان هيتجوزني، لأنه مطالش أمي وساكتين ... ومش بعيد تكونوا عارفين إنه هو اللي قتلها وبرضه ساكتين..
اهتز جسم مرات عمي وعينيها وسعت بصدمة وبدء نفسها يضيق.. مسكت دراعها أسندها، في الوقت اللي كل تركيزي مع رحمة واسلوبها في الكلام وقلت:
_ ممكن تخرسي شوية وتفهمي قبل ما تتكلمي؟.. أنا قلتلك متروحلهاش علشان هتضحك عليكي.

_ محدش ضحك عليا غيركم، وبذات إنت.. أنا مش هصدق حد تاني.. وحق أمي هجيبه لو فيها موتي..

قالتها ومشيت لتحت. سيبت إيد مرات عمي ولحقتها، مسكت دراعها بعنف وقلت:
_ رحمة!!.. كفاية جنان 

وقبل ما ترد، وقعت مرات عمي واتدحرجت قدامنا على السلم.
صرخت رحمة باسمها، ناسية كل حاجة، وجرينا عليها.
نزلت على ركبي فورًا، رفعت كتفها على دراعي، ضربت على وشها وقلت بهلع:
_ مرات عمي...
مردتش. فميلت براسي على صدرها أطمن إنها لسه عايشة.
كان قلبها لسه بينبض.
قلت لرحمة اللي خوفها ميقلش حاجة عن خوفي:
_ لسه عايشة.. اطّلبي الإسعاف بسرعة..

#رقية

مخرجش من أوضته من وقت ما رجع ومعاه الحشيش.
كل ما أدخل عنده كان يخبيه مني، ويصد عني، ويتجنبني بالكامل لغاية ما أخرج تاني.
محملني ذنب مش ذنبي، وكأن وجودي الحاجة الوحيدة اللي بتزود عليه تعبه.

ضاقت الدنيا بيا وكان ربنا هو ملجأي الوحيد. دخلت اتوضيت وبدأت الصلاة.
غلبتني دموعي ، وبكيت.. بكيت كتير قوي وبحرقة.
ومع كده كنت خافضة صوتي علشان ميسمعنيش.
وبعد ما سلمت، فضلت مكاني وناجيت ربنا ببكاء وبصوت خافت:
_ يا رب أنا تعبت، مبقتش مستحملة كل اللي بيحصل... إمتى بقى هرتاح من اللي أنا فيه؟

استمريت في البكاء والشكوى لربنا، ودموعي بتفيض بغزارة، مش قادرة أسيطر عليها ولا أوقف بكا، ولا حتى أتكلم في سري.
وبعد ما خرجت كل اللي في قلبي، نزلت سكينة على قلبي وكاني ربنا مسح الحزن منه والهمني الصبر على الحال اللي انا فيها 

قومت من مكاني وأنا عندي طاقة كامل إني أكمل مهما يصدني، وأفضل معاه لغاية ما يتعافى من الحزن اللي هو فيه.

استدرت وأنا بشيل طرحة الإسدال، فلقيته ورايا، دموعه في عينيه وفكه بيرتجف.
تخيلت إنه محتاجني، وعلشان كده جه عندي. تحركت ناحيته، وقبل ما أوصله تحرك ورجع تاني للأوضة وقفل على نفسه من غير ما يفهمني ماله

قلقت عليه. ف لحقته وخبطت الباب وقلت:
_ افتح يا حمزة... مالك؟ إيه اللي حصل فجأة؟
مردش، بس كنت سامعة صوت بكا مكتوم. خبطت أكتر وقلت:
_ علشان خاطري افتح.. طمني عليك.

رد عليّ وقال ببكاء:
_ أنا قلتلك امشي من الأول، مش عايزك تقعدي معايا ولا تستحمليني.. جاية تعيطي ليه دلوقتي؟
شهقت بصدمة لما افتكرت اللي كنت بدعي بيه، واللي هو أكيد سمعه وفهمه غلط 
خبطت تاني وقلت:
_ إنت فهمت غلط.. أنا مش ممكن أتعب منك... افتح أرجوك.

مردش عليّ،  قلت بتوسل:
_ عشان خاطر ربنا افتح.. أنا مستحيل أتخلى عنك.. تعبي علشانك، مش منك.

مكنتش عارفة أعمل إيه. خوفت يعمل في نفسه حاجة.
تحركت من مكاني زي المجنونة أدور على التليفون لغاية ما لقيته، وفورًا اتصلت بصدام.
اتصلت كتير بس مردش لغاية ما يأست منه. وجه على بالي ياسر، اتصلت بيه، رد فبادرت بالكلام وقلت:

_ ياسر الحقني.
_ إيه يا رقية؟.. حمزة جراله حاجة 

قلت ببكاء:
_ مش بيفتح وبيعيط جوه الأوضة.. تعالى بسرعة ونبي.
_ طيب طيب.. جاي.

بعد ما قفلت معاه، رجعت أخبط على الباب.
كان صوت بكاه وقف تمامًا، ومفيش أي صوت تاني يطمني لو كان كويس ولا لا.
ناديته وخبطت تاني وتالت، لغاية ما ياسر جه.
فتحت الباب، شديته من إيده وجريت بيه على الأوضة وقلت:
_ تعالى.

قال بقلق شديد:
_ في إيه؟

_ مبيردش ومش باين له صوت... اكسر الباب ونبي.

بدأ يضرب في الباب بكتفه وبرجليه كتير قوي وانا واقفة جنبه خوفي بيزيد اضعاف مع كل ثانية بتعدي والباب مبيتفتحش..
واخيراً  وبعد عذاب الباب اتفتح، بعد ما وصلت لحالة انهيار من الخوف إنه يكون حصله حاجة.
اندفعت لجوه وأنا متخيلة إني هلاقيه منتحر، أو على الأقل مغمى عليه.

بس اللي شوفته كان عكس كده تماماً.
كان قاعد جنب السرير، ساند بضهره عليه، وبيشرب سجاير والكيس جنبه 
بصّينا لبعض أنا وياسر، وكان جوايا بيغلي من الغيظ بسبب عدم اهتمامه بيا.
تحركت من مكاني مندفعه ناحيته، مسكت الكيس اللي قدامه، شديت منه السيجارة، رميتها على الأرض ودُهستها برجلي.
فضلت عينه معلقة عليها في صمت، ومعملش اي رد فعل
وبعدين مدّ لي إيده علشان ياخد الكيس. قلت بغيظ:
_ لا.. مش هتاخده... وهتخرج من اللي إنت فيه ده.. إنت فاهم ولا لا؟
مداش لكلامي اي اهتمام وفضلت إيده ممدودة لي طلب للكيس.

رميت اللي جوه الكيس على الأرض، وعملت فيهم زي ما عملت مع السيجارة بالظبط.
 
تحول بعينه من على المخدرات اللي اتساوت بالسجادة لي.. كانت عينيه فيها غضب شديد  عروقه برزت، ووشه اتحول للأحمر.
كان زي قنبلة هتنفجر بعد ثواني.
قام من مكانه وخطى خطوة ناحيتي وهو بيضم قبضته بقوة 

خوفت قوي منه وتراجعت خطوة للخلف وانا ببتلع لعابي بصعوبة.
تحرك ياسر، اللي كان فاهم حالته أكتر مني، وقف في طريقه وقال:
_ استهدى بالله يا حمزة..

بصّ لي وقال:
_ اطلعي دلوقتي يا رقية..

فضلت واقفة مكاني، مش قادره اشيل عيني عنه..   
مكنتش قادره اصدق اللي انا شيفاه وبسال نفسي 
معقول كان ممكن يأذيني لو ياسر مكنش موجود؟
تجمعت الدموع في عيني، وصوتي اتحشرج.
رجع ياسر يكلمني تاني وقال:
_ اطلعي دلوقتي بقولك.. روحي.

رجع له وهو بيحاول يهديه:
_ اقعد يا حمزة..
عينه متشالتش من عليّ، لكن حدة غضبه خفّت. و احمرار وشه تحول للاسود..  وفجاة دفع ياسر عنه ودار ليا ضهره 
منعت نفسي أبكي قدامهم وخرجت من الأوضة وسيبتهم مع بعض.

#زيدان

_ مش انت اللي هتقتله يا اغراب.. انت هتراقب صدام ولما يروحله تقولي هو فين بس.

_ ياباشا ابن سعادتك غشيم.. وانا لسة رجلي وجعاني ولو شافني يمكن يقطعهالي..

قولت بزهق:
_ وانت تخليه يشوفك ليه... انت هتراقبه من بعيد.

طلعت فلوس من جيبي وقولت:
_ امسك دول... لما تنفذ المهمو ليك زيهم تاني..

خدهم مني وقال:
_ ماشي ياباشا.. علشان خاطرك بس..

_ تعيش يا غراب.. يلا انا ماشي ورقمي انت عارفه.

مكنش حمزة بس اللي مش لاقيه وياسين كمان.. اختفائه كان غريب ويشغل.. كنت بدور عليه قلق اكتر من رغبتي في معرفة ازاي يحاول يقتل صدام وليه..
وكلت الغراب يدور على حمزة وانا رجعت من تاني لشركة. سألت الأمن والموظفين عنه قالوا مجاش لسة ومكلمش حد منهم، وحتى لؤي مختفي معاه ولانه ملهوش دعوة بالشركة وهو رجل خاص بياسين لوحده ف ملهوش اي عناوين ولا أرقام تليفون توصلنا ليه.
ف رجعت البيت وهناك بلغوني ان مرات عمي نقلوها على المستشفى، خرجت من الفيلا وطلبت من السواق يوصلني وهناك لقيت رحمة قاعدة في الاستراحة مصلبة ايديها قدامها، عقلها شارد، وبتهز رجليها وكانها بتتخانق مع حد في خيالها.
دخلت عندها وقولت:
_ مرات عمي مالها..
فاقت من شرودها وبصتلي وقالت بجمود:
_ بيقولوا جلطة.

قولت بصدمة واستغراب لطريقة اللي قالتها بيها :
_ جلطة...

بصتلي بطرف عين ورجعت تبص للفراغ عاقدة ايديها قدامها من غير أي اهتمام. فقولت:
_ صدام فين..

قالت بنفس النبرة:
_ معرفش...

بصتلي وقالت:
_ ياسين فين امال.. مش المفروض يجي يطمن عليها؟
_ معرفش..

سالت باستفهام لما افتكرت انها كانت سايبة البيت _انتي هربتي ليه من البيت؟

متغيرتش طريقتها في الكلام وهي بترد وتقولي:
_ علشان اعرف اللي مخبينه عليا.. مراتك قالتلي على كل حاجة.

_ مراتي مين؟

_ هو انت متجوز غيرها؟

مستغربتش ان كاميليا تحاول تكشف سر ياسين قدامها ولكن كان عندي فضول اعرف قالتها اية. 
قلت 

_ وقالتلك اية؟

_ قالتلي كل حاجة.. لو قابلت اخوك قوله اني مستنياه نتحاسب ..

مهمنيش مشكلتها مع ياسين.. قعدت جنبها وقولت:
_ وصلتلك ازاي؟

_ زي ما وصلتلي.

قلت بملل: 

_ بسالك  ازاي؟.. واتكلمي بادب مع الاكبر منك.. 

خفضت جفونها ولكن اسلوبها كان لسة ناشف وهي  بتقول: 
_ اتصلت بيا وبعتتلي رجلتها يخدوني..

سالت باهتمام 

_ يعني معاكي رقمها؟

عقدت حواجبها باستغراب ف قولت متجاهل استغرابها ده: 

_ اديني الرقم

_ ليه؟

_ اديييني الرقم..
مدلتها ايدي ف تنهدت وفتحت التليفون وأظهرت رقمها على الشاشة وقالت:
_ اهو.
خطفت منها التليفون وسجلت الرقم عندي.
بعد ما غيرت رقمها القديم كنت هحتاج رقم جديد ليها.

#صدام

وصلت بيتها وقبل ما اخبط الباب سمعتها بتتكلم مع حد جوه بصوت مرتبك وتقول:
_ انت ليه حالف تطلعني غبية ومبعرفش افكر.. ايوه البنت دي هتقدر عليه... ايوة هي صغيرة.. بس... بس تقدر.. انا مغلطتش لما قولتلها.. مغلطتش.. امشي وسيبني دلوقتي عايزة اقعد لوحدي.

استنيت اسمع هتقول اية تاني ولمين.. كان احساسي بيقولي انها بتتكلم مع ابو حمزة ف ركزت اكتر علشان اسمعهم.
بس الغريب اني مسمعتش صوته هو وعلى طول سمعتها هي بتتكلم وتقول:
_ بلا حبيبتي بلا زفت.. انت كل اللي بتعمله انك بتعارضني في كل حاجة بعملها... انا مش ساذجة ولا عبيطة.. وفكرت كتير قوي في اللي عملته وهتشوف دلوقتي لما يوصلنا خبر ياسين سواء اتحبس او مات.

محدش اتكلم غيرها ومع كده زعقت وقالت:
_ بطل بقا بطل.. متقوليش غلطانة.. انا كاميليا اللي دماغي توزن بلد بحالها وهتشوف.

مكنتش قادر اسمع صوته، بس كنت متاكد انها بتكلمه..
 تخيلت انه من الناس اللي بيتهامسوا في كلامهم ولو كان همسه مبالغ فيه لدرجة ان مسمعهوش رغم تركيزي الشديد،
 ولولا انها قالت امشي وسيبني كنت تخيلت انها بتتكلم في التليفون..
ولكن اللي قهرني انها بتخطط معاه ضد عيلتها.. خبطت الباب بعنف، علشان اشوف اللي باعتنا كلنا علشانه....
ناديت وقولت:
_ افتحي.

لحظات وفتحت الباب.. اقتحمت البيت وبصيت لصالون وده المكان اللي كان صوتها جاي منه بس مكنش موجود في المكان،
 دخلت اول اوضة ادور عليه فيها وبعدين التانية والتالتة، برضو مكنش موجود في اي اوضة منهم. دورت في المطبخ وبعدين الحمام وملقتهوش.. مكنش ليه أي أثر مع اني متأكد انها كان معاها رجعتلها وقولت:
_ هو فين؟

قالت ببرود:
_ هو مين؟

_ انتي عارفه انا بسال على مين... اللي كان معاكي.

ابتسمت بسخرية  وقالت وهي متجة ناحية الصالون:
_ مش هتلاقيه، عز كبير اه بس بيتصرف زي العيال ساعات، بيتخبى ومبيلقهوش.. ها.. جاي ليه بقا.. ماما وحشتك
تعليقات



<>