رواية اسطورة الانسية والشيطان العاشق الفصل الاول1بقلم سوسو احمد

رواية اسطورة الانسية والشيطان العاشق الفصل الاول1بقلم سوسو احمد


عندما التقي النار بالنور 

#بقلم الكاتبه سوسواحمد  

القمر كان كاملًا، ضوءه الأبيض يتسلل بين أشجار الغابة، في ليلة لم يسمع فيها سوى همس الرياح.

هناك، على تلة مهجورة، وقفت ليان، الإنسيّة النقية، تفتح كتابًا قديمًا في يديها. كلماته تتلألأ كالنجوم، تعويذة لطرد الأرواح لم تفهمها بالكامل، لكنها شعرت بقوة غريبة تخرج منه.

فجأة… ارتعشت الأرض تحت قدميها، وارتسم أمامها رجل، عيناه كاللهب، جسمه يلمع بلون النار الداكنة.

سيفار… الشيطان الذي لم يعرف الرحمة.

نظر إليها بصمت، وكأن الزمن توقف. قلبه الذي لم ينبض منذ آلاف السنين، بدأ يرتجف.

– "من أنتِ… ولماذا تظهرين أمامي؟" همس صوته كخرير النيران.

ليان شعرت برعب لم تشعر به من قبل، لكنها لم تهرب.

– "أنا… أنا لم أقصد… أنا فقط كنت أقرأ."

– "لكن ما قرأتيه… جعلتني أرى… شعورًا… لم أعرفه من قبل." قال سيفار، وعيناه تتوهجان أكثر.

من بعيد، في أعماق الجحيم، ارتجّت قبيلته.

"سيفار… ماذا فعلت؟!" صرخ أحدهم في الظلام.

لقد اكتشفوا… أن قلبه، قلب الشيطان القاسي، قد أحب إنسية.

في تلك اللحظة، فهم سيفار الحقيقة: الحب الذي شعوره تجاه ليان لا يمكن لأحد أن يمنعه… ولا حتى الموت.

قرر أن يترك كل شيء خلفه، حتى قبيلته، حتى نفسه.

– "إذا كانت روحي ستبقى معك… فأنا مستعد لفناء كل ما أعرفه."

---

ليان لم تعرف بعد… أن هذا اللقاء سيغير حياتها إلى الأبد،

وأن الشيطان الذي وقف أمامها… ليس مجرد أسطورة، بل قلب ينبض، الليل كان ساكتًا، لكن الهواء كان مشحونًا بطاقة لم تشعر بها ليان من قبل.

كل نفس كانت تأخذه، كانت تسمع همسًا داخليًا، كأنه يناديها من بعيد.

سيفار وقف أمامها، صوته صار أهدأ، لكنه أثقل من أي حجر:

– "ليان… أنتِ الوحيدة التي يمكنها أن تهزم هذا الظلام بداخلي… الوحيدة التي يمكنها أن ترسم ضوءًا على قلبي المحروق."

ليان شعرت بقشعريرة تسري في جسدها، قلبها ينبض بسرعة، بين الخوف والانبهار.

– "أنا… لا أفهم…" تلعثمت، لكن عيناه كانت تثقل عليها كل كلمة لم تُنطق.

سيفار اقترب خطوة، والهواء من حوله بدأ يشتعل، لكن لم يكن هناك نار حقيقية… كانت قوته تتسرب في كل شيء، كأن العالم كله أصبح على حافة الانفجار.

– "لو عرف أحد أن قلبي قد ارتجف لإنسية… سيفني الجحيم قبل أن أتنفس مرة أخرى." همس بصوت كالرعد، وكأن الظلام نفسه يخشى أن يسمعه أحد.

ليان شعرت أن روحها تتشابك مع روحه، شعور لم تعرفه من قبل: دفء غريب وسط برد الليل، خوف وحب يختلطان في قلبها.

– "لماذا… لماذا أنا؟" سألت بصوت خافت، وكأنها تكشف سرًا عميقًا.

– "لأنك نور… والظلام لا يستطيع العيش إلا مع نور يختاره."

ثم حدث شيء لم تتوقعه ليان…

في أعماق الغابة، ظهرت ظلال تتحرك بسرعة، همسات وأصوات من عالم آخر، قبيلته التي كانت على وشك أن تنتقم،

في أعماق الغابة، ظهرت ظلال تتحرك بسرعة، همسات وأصوات من عالم آخر…

قبيلته، الشياطين الذين خلقوه للنار والدمار، كانوا على وشك الانتقام.

سيفار رفع يده، والهواء من حوله بدأ يشتعل دون نار حقيقية، قوة أقدامه تخترق الأرض، وجعلت الأشجار تهتز كأنها تصرخ.

– "لن تسمحوا لأحد أن يأخذها عني… حتى لو اضطررت إلى محو كل شيء!" صرخ، وصوته ملأ الغابة بوحشية مخيفة، لكنها لم تكن مجرد وحشية… كانت صرخة حب وغضب معا.

الظلال توقفت للحظة، كأنها تحاول فهم قوة سيفار الجديدة.

ليان شعرت بيد غير مرئية تمسك قلبها، يخفق بقوة لم تشعر بها من قبل، بين خوف وحب ممزوجين بالدهشة.

– "سيفار… أنا… أنا خائفة!" همست بصوت يختنق بين شفتها.

اقترب منها أكثر، وملامحه المضيئة بين الظلام كانت تخطف الأنفاس.

– "الخوف جزء منكِ… لكن القوة أيضًا جزء منكِ… وأنا هنا لأبقيكِ آمنة… مهما كلفني ذلك."

في تلك اللحظة، ارتفع صوت رهيب من الغابة… صرخة حقيقية، صرخة لم يسمعها البشر من قبل، صرخة الجحيم، صرخة قبيلة العَرْق الأسود…

وكانت الرسالة واضحة: الاختيار الآن بين الحب والموت، بين سيفار والقبيلة، بين ليان وبين العالم كله.

ليان نظرت إلى عينيه، شعرت بالارتجاف من حرارة شعوره وقوة حضوره، وكانت تعرف في أعماقها أن شيئًا لم ينته بعد…

شيئًا خطيرًا، شيئًا مبهمًا… شيئًا سيجعل حياتها وعالمها يتغيران للأبد.

---

في لحظة صمت مفاجئة، تجمد كل شيء. الغابة، الأشجار، وحتى الرياح… وكأن العالم كله يترقب ما سيحدث.

ظهرت فجأة عينان حمراء تتوهجان بين الظلال، أكبر من أي شيء رأته ليان في حياتها، تتقدم ببطء نحوهم… كل خطوة منها تهز الأرض تحت قدميها.

سيفار رفع قبضته، عينه تلمع بالغضب والحب معًا، وأشار لها بالابتعاد خطوة واحدة، لكن ليان شعرت أنها لا تستطيع الحركة… كل شيء حولها توقف، إلا نبض قلبها الذي كان يتسارع بلا تحكم.

– "ليان… اصمدي… كل شيء على وشك أن يتغير…" همس سيفار، صوته يمزج بين التحذير والوعد.

الظل الضخم اقترب أكثر، وصوت حفيفه كالأشواك الحادة يقطع الليل، يعلن عن بدء المعركة التي ستقرر مصيرهم:

مصير الحب… ومصير الجحيم.

ليان شعرت فجأة بأن قلبها أصبح بين يدي سيفار، وروحه تتشابك مع روحه، وكأن كل شيء في العالم صار رهينة هذه اللحظة.

وفي الثانية التالية، انطلقت الصرخة الأولى من الظل، معلنة بداية الصراع… وكان واضحًا أن لا أحد سينجو بسهولة.

---

🔥 : بين رهبة الظل القادم، وقوة سيفار، وبين قلب ليان المعلق بين الحب والخطر…

هل سينتصر الحب؟ أم ستأخذ قبيلة العَرْق الأسود انتقامها؟

 
                     الفصل الثاني من هنا
تعليقات



<>