رواية من اجل ابنائي وزوجتك الفصل السابع عشر 17 بقلم صفاء حسني

        

رواية من اجل ابنائي وزوجتك

الفصل السابع عشر 17 

بقلم صفاء حسني

بقلب دامٍ وعيون تفيض بالدمع، انهارت ناهد في البكاء، صرخات الألم تمزق قلبها: "هو ليه بيحصل معايا كده؟ أنا عملت إيه؟" تشبثت بقميصه المبلل بدموعها، ثم هوت على الأرض، قلبها يتمزق مع كل دمعة.

 

بدهشة وصدمة، نظرت ناهد إلى الأسفل فرأت الإزار ينزلق عن جسد سيف، اقترب سيف منها ببطء، وعلى صدره وشم مألوف.

 

بخوف ورعب يتملكانها، ارتجفت أوصالها، عيناها تتسعان برعب، نفس الوشم الذي رأته على صدر حسام! صرخت فجأة من هول المفاجأة: "أكيد أنت وفارس متفقين إنكم تجننونى، صح؟"

 

بإنكار مصطنع ودهشة، سيف باستنكار مصطنع: "أنا أتفق عليكِ ليه؟ أنا عملت إيه دلوقتي؟"

 

بارتعاش وخوف، أشارت ناهد بارتعاش إلى الوشم، تمرر يدها عليه كما كانت تفعل مع حسام، سيف شعر في تلك اللحظة بأنها زوجته التي اشتاق إليها، ضمها إلى حضنه بقوة، ثم قبلها قبلة عميقة، مزيج من الشوق والوجع، استجابت ناهد للحظات، تلمس جسده بشوق، شعور غريب بأنه ليس غريباً عليها، لكن سرعان ما استعادت وعيها ودفعته بعيدًا: "أنت وقح!"

 

باستفزاز وتحدٍ، سيف بلهجة مستفزة: "أنتِ اللي عاوزاني ومشتاقة ليّا."

 

بنفي سريع وتوتر، ناهد بنفي سريع: "لا طبعًا."

 

بإصرار وتحدٍ، سيف: "طب ليه فضلتِ في حضني، وعلى صدري، بكل حب وشوق؟ وكمان استجبتِ ليّا، أنتِ محتاجة ليّا، وبتحبيني؟"

 

بمحاولة يائسة لإخفاء ضعفها، حاولت ناهد إخفاء ضعفها، وردت بتحدٍ: "كنت بعمل كده علشان أتأكد من حاجة."

 

بتساؤل واهتمام، سيف بتساؤل: "حاجة إيه؟"

 

بتفسير مرتبك ومحاولة للتبرير، ناهد: "بتأكد من العلامة دي إيه؟ وكنت بلمس جسمك علشان ما تجيش تقول كلام يوهمني أكتر."

 

بإصرار على كشف الحقيقة، سيف: "طب حسيتِ بيّا وأنتِ في حضني؟"

 

بخوف وإنكار، كذبت ناهد إحساسها، خوفًا من أن تكون مجرد لعبة أخرى، صرخت: "حسيت بالقرف، والكذب، والخداع، علشان أكيد أنت عارف كل حاجة عنه ورسمت نفس الوشم، علشان استحالة أخين يكون عندهم نفس الوشم في نفس المكان، ده صعب جدًا."

 

بتأكيد وثقة، سيف: "طب دي يثبت لكِ إن أنا الشخص اللي بتدوري عليه."

 

برفض واستنكار، ناهد: "استحالة تكون أنت حسام، قول أنت مين؟"

 

بتحدٍ وكشف عن مشاعر دفينة، سيف: "ليه استحالة؟ وإلا نسيتيني، ونسيتي لمساتي؟"

 

بتحدٍ ومحاولة لكشف الحقيقة، سحبت ناهد يده، وقربته أمام المرآة: "شوف كده، أنت شايف نفسك؟ أنت حسام، ومش بتكلم عن الشكل."

 

بإصرار على معرفة ما تخفيه، سيف: "طب بتتكلمي عن إيه؟ وقربك مني، مش رد على سؤالك؟"

 

بمرارة وحزن، ناهد: "حسام عيونه كلها حب، مش كره، روحه مليانة بالصدق، أما أنت روحك مليانة بالحقد، حسام لو كان عايش كان استحالة يقدر يغيب كل الفترة دي، لأنه روحه وعقله متعلق بيّا أنا، وببنته."

 

بتذكير بالشكوك القديمة، سيف: "بس مش تنكري إنه قبل ما يدخل المستشفى، كان شاكك فيكي؟"

 

بتهكم ويأس، ناهد بتهكم: "هههه، يبقى أنت مش حسام، وممكن تكون أخوه، بس ليه جاي تلعب بحياتي؟"

 

بتحدٍ وإصرار على معرفة الحقيقة، سيف: "ليه متأكدة كده؟"

 

بكشف عن الدوافع الخفية، ناهد: "لأن حسام عمره ما يشك فيّا، حتى لو شافني قدامه، لأنه عارف أخلاقي كويس، رد أنت بقى عليّا... أقولك أنت اللي موجود في عيونك، جيت تستغلني علشان تنتقم لأمك من أبوك، وترجع ليها حقها، ومش لاقيت إلا أنا، وأولادي، وبتعمل كل حاجة علشان تخليني أرضى بيك، كلكم شبه بعض، أنت فعلًا أخو فارس اللي شوه سمعتي وقتل بنتي، وأنت أخدت أولادي مني، أنتم زي بعض، علشان كده استحالة تكون حسام."

 

بابتعاد وصمت، ابتعد سيف عنها، صمتًا يخيم على المكان: "وأنا مش هوضح، أو هقول حاجة، ما دام أنتِ شايفاني حقير كده، ولو خلصتِ كلامك يالا بينا."

 

بدموع وأمل كاذب، مشيت ناهد خطوتين، تمسح دموعها: "طب أنا عاوزة ١٠٠ ألف، وأعتقد دي فلوس أولادي، صح؟"

 

بتلاعب واستغلال، سيف: "مين دلوقتي بيستغل أولاده؟"

 

بتصميم ويأس، ناهد: "أنا عاوزة الفلوس علشان أثبت كدبك، ولعبك عليّا، علشان أكون عملت كل اللي عليّا، وضميري يكون مرتاح، وقتها أخد أولادي وأختفي من حياتكم كلكم، وأنا ضميري مرتاح."

 

بإنجاز المهمة وانتصار زائف، وصلت إلى سيف رسالة تفيد بنجاح المهمة، رفع رأسه وقال: "تمام، انتظريني هنا أروح أجيب المطلوب وأجي."

 

بشك وقلق، ناهد: "هتمشي كده؟"

 

بابتسامة ساخرة وتحدٍ، سيف بابتسامة ساخرة: "هههه، خايفة عليّا؟"

 

بحماية وكبرياء، ناهد: "لا طبعًا، خايفة على سمعتي، لما تخرج وقميصك مفتوح كده، استنى دقيقة."

 

بانزعاج وإعجاب، سيف: "هتجننيني يا ناهد، بس الصراحة عندك حق في كل كلمة قولتيها."

 

بإحساس بالمسؤولية وحب دفين، ذهبت ناهد لتجلب قميصًا لحسام، وأعطته له.

 

بتساؤل وذهول، سيف: "أنتِ لسه محتفظة بالقميص ده؟" خلع القميص الممزق، وارتدى القميص الذي أعطته إياه، وترك ناهد في الشقة غارقة في حيرتها مرة أخرى، وخرج ليتصل بالمحامي.

 

بقلق وترقب، سيف: "الحقنة وصلت ليه؟"

 

بإيجاز وثقة، المحامي: "تمّ، والدكتور محجوز دلوقتي."

 

بإصرار وحزم، سيف: "ابعُت المكان بسرعة، أنا جاي يكون معاك ١٠٠ ألف جنيه كاش."

 

بتعجب وتحذير، المحامي: "هي الفيزا فيها مشكلة؟"

 

بأمر قاطع، سيف: "لا، نفذ اللي قلت عليه من غير نقاش."

 

بتنفيذ الأوامر والتفكير في التغيرات، المحامي: "تمام." وأغلق الهاتف، وهو يحدث نفسه: "هو ده حسام اللي كان جبان وبيهرب من المواجهة، دلوقتي بيؤمر وينهي، وإحنا ننفذ! أنا فاكر لما فاق بعد العملية، كان تايه مش فاهم حاجة كأنه مصدوم، فضلت أعلمه كل حاجة، أما دلوقتي أصبح قوي وكبر الشغل، قدر يكون في خلال ٨ سنين من أكبر المحتكرين للجلود في البلد، لكن قلبه الطيب اندفن مع سيف، ودخل قلبه شخص يبحث عن الانتقام... كنت أول مرة أشوفه كده، لما راح لحد أبوه وواجهه بكل حاجة، وأجبره يكتب كل حاجة ليه، وانتقم من أبوه وأخد كل حاجة منه، ومش اتأثر لما شاف أبوها جات ليه أزمة وسابه بيموت قدامه، ومش طرف ليه عين حتى وقت ما كان بيدفن بنته، كان بيرتب إزاي يرجع أولاده في حضنه وناهد بأي حيلة....."

 

باندفاع وغضب، في دقائق وصل سيف، وانهال بالضرب على الدكتور جاسر، وكلام ناهد يتردد في أذنه، وكلام فارس.

 

بصراخ واستغاثة، جاسر يصرخ: "أنا عملت إيه؟ وأنتم مين؟ أنا دكتور ومش عملت حاجة!"

 

بتهدئة وتحذير، المحامي يمسك سيف: "براحة يا سيف بيه، كفاية."

 

بتعجب واستفسار، جاسر: "هو حضرتك سيف البسيوني؟"

 

بتأكيد وتوضيح، المحامي: "واضح إنك فاهم أنت هنا ليه."

 

بانتباه واستجواب، انتبه سيف وسأله: "أنت تعرفني إزاي؟"

 

بكشف عن مصدر المعلومات، جاسر: "من بسنت."

 

بصدمة وأمل، سيف: "هي فعلًا عايشة؟"

 

بتأكيد وإيضاح، جاسر: "آه، ومادام عرفت يبقى بسنت عرفت توصل ليك، وقالت ليك آخرين، هي كانت هتجنني علشان توصل ليك، أنت وأمها."

 

بفك القيود والاعتذار، فك سيف وثاقه.

 

باعتذار وطلب للمساعدة، سيف: "أنا آسف جدًا، أنا كنت فاكر إنك تبع فارس، ممكن تقولي إيه اللي حصل بالظبط، وإيه الحقيقة في الكلام ده؟" وأخرج الورقة التي أرسلها فارس.

 

بتعجب وإنكار، جاسر: "يعني أنت مش قابلت بسنت؟"

 

بتوضيح وتأكيد، سيف: "لا، أنا وصل لي الكلام ده من الحقير فارس، وعرفت بعد كده أنت المسؤول عن حالة خلود." وأخرج صورة، "ودي صورتك مع فارس."

 

بإنكار واستغراب، جاسر: "أنا أول مرة أشوف الشخص ده."

 

بإصرار على معرفة الحقيقة، سيف: "طب عايز أعرف كل حاجة بالتفصيل."

 

بإصرار على معرفة التفاصيل، سيف: "أنا عايز أعرف كل التفاصيل الكبيرة والصغيرة، وإزاي وصل لفارس إن بسنت لسه عايشة، لو عايشة بجد."

 

بتوضيح للمكانة والعمل، جاسر: "أنا شغال في مستشفيات أحمد الوكيل."

 

بمعرفة وتوضيح، سيف: "آه، دكتور الطب النفسي والعصبي؟"

 

باعتذار واستفسار، جاسر: "آه، بس آسف، هو حضرتك تقرب إيه ل بسنت أو خلود؟ وكمان مين فارس ده، وليه دخلني في الحوار ده؟"

 

بتأجيل للإجابة وطلب للمعلومات، سيف: "ما هو ده اللي عايز أعرفه، ووصل ليه؟ لأنه أكيد عايز ينتقم منك لسبب معين، ما دام مش بتشتغل معاه. أما بخصوص أنا علاقتي إيه هقولك بعد ما أفهم منك."

 

بتوضيح لطبيعة العمل والمسؤولية، جاسر: "أنا انطلب مني أتابع حالة خلود بعد العملية، أكون زي ظلها، ودي طريقة جديدة بتنفذها المستشفى، الحالات النفسية المعقدة زي فقدان الذاكرة، أو الزهايمر بيكون في دكتور يتابع الحالة ويقيم معاها دايمًا، وبيكون باتفاق مع الأسرة والمستشفى، أحيانًا بيكون في المستشفى، وأحيانًا في بيت المريض."

 

بتصحيح وتوضيح، سيف: "آسف على المقاطعة، بس هي خلود كانت فاقدة الذاكرة، يعني احتمال تكون هي خلود مش بسنت."

 

بتأكيد للملاحظة الأولى، جاسر: "في الأول قلت كده، لأنها لما فاقت كانت مش فاكرة أي حاجة، ولا فاكرة مين الناس اللي معاها، أمها، وأخوها، وأبوها."

 

بتفسير للأسباب المحتملة، سيف: "ما احتمال تكون بسبب الصدمة..."

 

بتوضيح للتطورات اللاحقة، جاسر: "كنت فاكر كده، وكنت شغال على كده، حتى طلبت من الأسرة تروح مكان فيه طبيعة ممكن تتحسن، وهما قالوا هي بتحب المزرعة والخيول هناك. لكن بعد ما وصلت ب أسبوع، في يوم فاقت وفضلت تتكلم بأسلوب غريب، أنا فين، وفين ماما، وأخواتي؟ وبعد كده شافت لبسها استغربته، وشافت نفسها في المراية، صرخت، عطيتها حقنة مهدئة، وتاني يوم فضلت تحكي إن اسمها بسنت حسام محمد البسيوني، بس هي مش عارفة إزاي اتغيرت ملامحها كده، أنا استغربت وقتها، لكن لما وصل حازم وأمها علي المزرعة، هي اتعرفت عليهم، وقالت إن ده أخو خلود، ودي أم خلود."

 

بتساؤل عن عدم الإبلاغ، سيف: "طب ليه مش بلغت المستشفى عن التطورات؟ ممكن كانوا يعرفوا."

 

بتفسير للأسباب الشخصية، جاسر: "أنا فعلًا كنت هعمل كده، لكن يوم ما قررت أرجع للقاهرة، هي طلبت تثبت لي إنها بسنت مش خلود، وأخدتني على بيتهم، وفتحت الباب، ودخلت، وفضلت تحكي تفاصيل كتيرة عن حياتها مع أمها، في الوقت ده بدأت أصدقها، وهي أخدت حاجات ليها، ولما سألتها ليه الملابس دي، لازم نتأكد الأول، ردت عليّا، وقالت إن هي مش متعودة على لبس خلود، لأنه كله مكشوف."

 

بتساؤل عن كيفية التسريب، سيف: "يعني الموضوع كان سر ما بينكم، إزاي خرج، وإزاي عرف بيه فارس؟"

 

بتذكر الاحتمالات، جاسر: "مش عارف إزاي، بس آه، افتكرت ممكن عرف لما مي اتقبض عليها."

 

باستجواب المحامي، سيف: "هي مي اتقبض عليها؟ امتى ده؟" وينظر للمحامي ويوجه له الكلام، "أنت نايم؟"

 

بتأكيد وتوضيح، المحامي: "لا، أنا عارف، لكن محدش يعرف ياخد منها حاجة، هي اعترفت إن فارس طلب تحبس بسنت علشان يخطفها هو، ويبتز أمها، بس هي حبت تخوف البنات راحت مثلت عليهم إنها هتموتهم علشان تخوفهم، بس اتفاجأت إن حصل انفجار، وبعد كده جالها صدمة، ومش نطقت كلمة."

 

بتعجب واستنكار، سيف: "امتى حصل ده؟ وليه أنا مش عندي علم، ومش حضرت المحضر؟"

 

بتفسير للظروف، المحامي: "الوقت ده حضرتك كنت مع مدام ناهد لما تعبت."

 

بتوبيخ واستفسار، سيف: "حسابي معاك بعدين، المهم إزاي اعترفت لوحدها كده، وإزاي عرف فارس بكل ده؟"

 

بتوضيح لما حدث، جاسر: "مش عارف حضرتك، أما الاعتراف أنا وحازم وبسنت، بسنت كانت عاوزة تعرف مين السبب في اللي حصل، وحازم كان خايف على أخته بسنت اللي فاكرها خلود، وأنا كنت عايز أصدق إن فعلًا بسنت مش بتكذب، قبل ما نعمل أي تحليل."

 

بدأ جاسر يحكي كل اللي حصل.

 

بفرحة وارتياح، سيف: "يعني بنتي عايشة، الحمد لله."

 

بدهشة واستغراب، جاسر باستعجاب: "بنتك؟"

 

بتوضيح وتشابه، المحامي: "قصة شبيه من اللي حصل مع بسنت."

 

بتعجب وتقدير، جاسر: "بجد؟ سبحان الله."

 

بإصرار على اللقاء، سيف: "هي فين دلوقتي 

             الفصل الثامن عشر من هنا

لقراءه باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>