رواية امراة اوجعتها الحياه الفصل الخامس5بقلم سوسو احمد


رواية امراة اوجعتها الحياه الفصل الخامس5بقلم سوسو احمد

الفصل الخامس: تقاطعات القدر – بداية المشاعر والصراع

مرّت أيام على بداية إيمان في عملها الجديد، وأصبحت أكثر ارتياحًا داخل الشركة، معتادة على زملائها وعلى المهام اليومية. لكن شيئًا ما بداخها لم يكن ثابتًا بعد، وكأن جزءًا من ماضيها القديم يطل برأسه بين الحين والآخر، محاولًا أن يذكّرها بأن الحياة لم تمنحها دومًا الأمان والراحة.

في صباح أحد الأيام، دخلت إيمان المكتب مبكرة، الشمس تتسلل من نوافذ الطوابق العليا، والهواء يحمل إحساسًا جديدًا بالفرص. كانت تتفقد البريد الإلكتروني وتخطط ليومها، حين لاحظت وسيم واقفًا عند مدخل القسم، ينظر إليها بابتسامة ودية خفيفة، وكأن وجوده يضيف شيئًا من الهدوء إلى قلبها.

"صباح الخير يا إيمان… يبدو أن اليوم سيكون مزدحمًا، أليس كذلك؟" قال بصوت هادئ، مع ميل طفيف لرأسه يشير إلى اهتمامه.

ابتسمت إيمان بخجل، محاولة أن تخفي ارتباكها الخفيف، وقالت:
"صباح الخير… نعم، هناك بعض المهام الجديدة، ولكني متحمسة للعمل عليها."

كان وسيم يلاحظ كل حركة تقوم بها، كل تردد خفيف في صوتها، لكنه لم يضغط. شيء بداخله يريد أن يقترب أكثر، لكنه يعرف أن الصبر مطلوب.

خلال اجتماع قصير لاحقًا مع الفريق، لاحظت إيمان أن بعض المواقف البسيطة تثيرها داخليًا: صوت مرتفع، استياء زميل، أو ملاحظة نقدية غير مقصودة، فتتراجع خطوة إلى الوراء وتشعر بتوتر غير مبرر. وسيم كان يراقبها عن قرب، يلاحظ هذه التغييرات، ويشعر برغبة في حمايتها، لكنه لا يريد التدخل بشكل مباشر، فقط بتلميحات صغيرة وابتسامات مطمئنة يحاول أن يخفف عنها هذا الضغط.

في فترة الاستراحة، اقترب وسيم منها بهدوء، ممسكًا فنجان القهوة، وقال:
"أعلم أن الأمور قد تكون صعبة أحيانًا… لكنك تبدين قوية، وأنا متأكد أنك ستتجاوزين كل شيء."

شعرت إيمان بدفء غريب، وكأن كلمات بسيطة قادرة على تهدئة قلبها، لكنها تذكّرت أيضًا آلامها السابقة، وارتعشت قليلاً قبل أن تبتسم بخجل:
"شكرًا… هذا لطف منك."

بعد الظهر، جاء موقف صغير في العمل أربكها قليلًا: مهمة طارئة على عجل، زملاء متوترون، وأصوات تناقشها بسرعة. شعرت إيمان بالضغط يتضاعف، فتراجعت إلى مكتبها لتعيد ترتيب أفكارها. عندها اقترب وسيم، وكأنه يشعر بها، ووضع يده بلطف على ظهر كرسيها، قائلاً:
"خذي نفسًا… أنتِ لن تواجهيه وحدك."

كانت هذه المرة الأولى التي تشعر فيها إيمان بأن قلبها يتسارع لوجوده، لكن الخوف من تجربة جديدة، من الانكسار المحتمل، منعها من الانفتاح الكامل.

مع نهاية اليوم، عادت إيمان إلى البيت، وكانت مزيجًا من شعور الإنجاز والارتباك. استقبلتها البنات بحماسة:

"ماما… اليوم كان عامل إزاي؟" سألت نسمة الصغيرة بفضول.

"كان جيدًا… تعلمت الكثير، وأشعر أني بدأت أجد قدمي في حياتي الجديدة." قالت إيمان بابتسامة هادئة، لكنها لم تخبرهن عن شعورها المتشابك تجاه وسيم، خوفًا من أن يختلط حماسها بخوفها.

في غرفتها الصغيرة، جلست لتفكر، تتذكر ماضيها المؤلم، تراجع خطواتها السابقة، لكنها شعرت أيضًا ببصيص أمل جديد. وسيم في ذهنها الآن ليس مجرد زميل عمل؛ هو شخص يمنحها شعورًا بالأمان والاهتمام بطريقة لم تعرفها منذ سنوات.

وهكذا، بدأ الفصل الجديد في حياتها: قلبها ينجذب ببطء، الماضي يلاحقها بخفه، والحياة اليومية تبدأ بمزيج من التحديات والفرص، تاركة لها مساحة صغيرة لتكتشف القوة والحنان والحب، حتى وإن كان الخوف من الفشل يحوم حولها دائمًا.

في اليوم التالي، استيقظت إيمان مبكرة كحا العادة، لكن قلبها كان مثقلاً بمزيج من الترقب والخوف. الفطور كان هادئًا هذه المرة، والبنات لاحظن توترها الخفيف رغم ابتسامتها:

"ماما… هل كل شيء تمام؟" سألت مروة بقلق.

"نعم… فقط بعض القلق من يوم العمل." أجابت إيمان، محاولة تهدئة نفسها قبل الانطلاق.

عند وصولها للشركة، كان هناك نشاط غير معتاد: اجتماع طارئ مع الإدارة العليا، ووسيم بين الحاضرين، ناظراً إليها بابتسامة هادئة تشعرها بالثقة رغم ارتباكها الداخلي. لكن الجو الرسمي أثار شعورًا قديمًا بالضغط، وكأن مسؤولية كبيرة تنتظرها فجأة.

في الاجتماع، جاء ملاحظة ناقدة من أحد الزملاء حول مشروع كانت تعمل عليه إيمان. ارتجفت قليلاً، لكنها استجمعت نفسها وردّت بأسلوب هادئ، رغم أن قلبها كان يرفرف:

"أفهم وجهة نظرك، وسأقوم بمراجعة التفاصيل لتصحيح أي خلل."

وسيم لاحظ كل هذا، ابتسم لها بطريقة مليئة بالتشجيع، دون أن يرفع صوته أو يحرج أحدًا. كانت هذه اللمسة الصغيرة بمثابة دعم صامت، يزرع الأمان في قلبها.

بعد الاجتماع، اقترب وسيم منها في الممر، وقال بخفة:
"أنتِ تعاملت مع الموقف بشكل رائع… أحيانًا الهدوء والقوة تكفيان لتجاوز الصعاب."

حركت  إيمان برأسها، تشعر بدفء يملأ صدرها، لكنها شعرت أيضًا بالرهبة من هذه المشاعر الجديدة التي بدأت تتسلل إلى قلبها.

لاحقًا، أثناء مراجعة الملفات، ظهر موقف جديد: خطأ فني في أحد المستندات، وأحد الموظفين ألقى اللوم على إيمان دون داعٍ. شعرت بضيق شديد، وعادت لتجلس على كرسيها تتنفس بعمق، محاولة تهدئة قلبها.

وسيم، الذي كان يراقبها عن بعد، اقترب دون ضجة، ووضع يده على ظهر الكرسي كما في اليوم السابق:
"تذكري… أنتِ لست وحدك، كلنا هنا لدعمك."

في تلك اللحظة، شعرت إيمان بأن قلبها ينبض أسرع، لمجرد وجوده بالقرب منها. لكنها تذكرت أيضًا الخوف القديم: الخوف من خوض تجربة جديدة، من الانكسار، من تكرار الألم.

مع نهاية يوم العمل، عادت إيمان إلى البيت، وكانت مزيجًا من الفخر والتعب والخوف. البنات لاحظن الحيرة على وجهها، فسألت نسمة الصغيرة:

"ماما… هل كل شيء على ما يرام؟"

ابتسمت إيمان بحنان، محاولًة التخفيف عنهن:
"نعم، اليوم كان مليئًا بالتحديات… لكنني بدأت أشعر بالقوة وأعرف أني أستطيع مواجهة أي شيء."

في تلك الليلة، جلست إيمان في غرفتها تتأمل الأحداث، قلبها يحنّ إلى شعور جديد بالاهتمام، لكنها تشعر بثقل الماضي يلاحقها، كظل خفيف لا يتركها. وسيم، في ذهنها، لم يعد مجرد زميل؛ أصبح رمزًا للأمان، لكن الخوف من الفشل يجعلها مترددة في الاعتراف لنفسها بمشاعرها.

وهكذا، بدأت الحياة الجديدة في الشركة تُظهر تقاطعات القدر: مشاعر رومانسية هادئة، صراعات داخلية من الماضي، وضغوط عمل جديدة، كلها تمتزج لتخلق بداية صعبة، لكنها تحمل معها بوادر أمل وفرصة لاكتشاف الحب والقوة في الوقت نفسه.

في الأيام التالية، بدأت إيمان تشعر بأن كل مهمة صغيرة في العمل تحمل معها ضغطًا خفيًا، وكأن الشركة تختبر صبرها وقوتها في الوقت ذاته. وسيم كان دائمًا بالقرب، لكنه لم يتدخل بشكل مباشر، مكتفيًا بابتسامات هادئة أو كلمات تشجيع قصيرة، تركتها لتشعر بأنها قادرة على مواجهة الصعاب بنفسها، وفي الوقت نفسه بدأت مشاعره نحوها تتعمق رويدًا رويدًا.

في أحد الصباحات، بينما كانت تراجع ملفات المشروع الجديد، وصلتها رسالة إلكترونية تحتوي على ملاحظة حادة من زميل آخر، وانتقد فيها عملها بشكل غير متوقع. شعرت إيمان بالضغط يتضاعف، وتراجعت إلى مكتبها، تحاول تهدئة قلبها المتسارع.

وسيم، الذي كان يراقب الموقف، اقترب بهدوء ووضع كوب قهوة أمامها، وقال بصوت منخفض:
"خذِ وقتك… لا تدعي أحدًا يحبطك، أنتِ تعرفين قيمتك."

ارتجفت إيمان من قربه، لكن دفء كلماته جعلها تشعر بأمان لم تعرفه منذ سنوات. ومع ذلك، ظل الخوف من الفشل يرافقها، وكأن الماضي القديم يهمس لها بأن كل خطوة للأمام يمكن أن تنتهي بخيبة.

بعد الظهر، جاء موقف آخر معقد: اجتماع طارئ مع الإدارة العليا لمراجعة المشروع، وكانت إيمان مطالبة بشرح جزء من عملها أمام الجميع. شعرت بالخوف يتصاعد، لكن نظرة وسيم الهادئة عند الباب جعلتها تستجمع شجاعتها، فتحدثت بثقة، رغم ارتعاش صوتها الخفيف:
"لقد راجعت كل التفاصيل… وهذه الخطوات التي اقترحتها لتصحيح الأخطاء."

ابتسم وسيم لها سرًا، وكأنه يقول لها بدون كلمات: "أنتِ قوية، وأنا هنا."

مع مرور اليوم، بدأت إيمان تدرك شيئًا جديدًا: أن عملها لم يكن مجرد وظيفة، بل اختبار لقوتها الداخلية، وأن كل تحدٍ يواجهها يربطها أكثر بالشعور بالاستقلالية والثقة بالنفس. وفي الوقت نفسه، شعورها تجاه وسيم أصبح أكثر وضوحًا، لكنه ما زال مختلطًا بالخوف والحنين إلى الأمان الذي لم تشعر به منذ زمن بعيد.

عند العودة إلى البيت، استقبلتها البنات بحماس، ونسمة الصغيرة لاحظت شيئًا مختلفًا في أمها:
"ماما… هل أنت سعيدة اليوم؟"

ابتسمت إيمان بحنان، محاولة إخفاء كل التردد والارتباك:
"نعم… شعور غريب، لكنني سعيدة… أشعر أني أقترب أكثر من معرفة قوتي الحقيقية."

في تلك الليلة، جلست إيمان في غرفتها، تتأمل في حياتها الجديدة: الفرص، التحديات، والمشاعر التي بدأت تتسلل إلى قلبها. شعرت بأن وسيم لم يعد مجرد زميل، بل أصبح وجوده جزءًا من حياتها اليومية، رمزًا للأمان والاهتمام، لكنه أيضًا يمثل اختبارًا لمشاعرها القديمة والخوف الذي لازال يلاحقها.

وهكذا، اختتم الفصل الخامس  
انتظروني في الفصل السادس 

 صباح مختلف وخطوات تثبت الوجود

تفاعل وكومنتات بليز كتير علشان انزل الفصل السادس 
تزقعتكم في تعلقات هل ايمان  ستكتشف مشاعرها تجاه وسيم ام للقدر رايك اخر ويتنهي قصه حبها قبل ان تبداء  
استوب لحد هنا

روايه امرأة اوجعتها الحياه 
#بقلم_الكاتبه_سوسو_احمد 
✦ الفصل السادس – صباح مختلف… وخطوات تثبت الوجود ✦

حلّ الصباح التالي بهدوء لطيف يليق بالبدايات الجديدة. استيقظت إيمان مبكرًا كعادتها، لكنها هذه المرّة لم تستيقظ كزوجة منهكة تُساق إلى يومها بالإجبار، بل كامرأةٍ قررت أن تُصنع بنفسها، وأن تُعيد ملامح حياتها إلى صورتها التي ضاعت منها لسنوات.

أعدّت الفطور لبناتها، قبّلت جبين كل واحدة منهن، ثم خرجت من المنزل بثقة لم تشعر بها منذ زمن طويل. وقفت لدقيقة أمام باب البيت، أغمضت عينيها، وقالت في نفسها:

> «اليوم… لا أريد أن أكون ظلًّا لأحد. اليوم سأكون أنا.»

وصلت إلى الشركة في تمام الثامنة، فاستقبلتها البناية الشاهقة بمرآتها الزجاجية التي تعكس سماءً صافية كأنها تبشّرها ببداية بلا عواصف. دخلت البهو الواسع، فشعرت برهبة المكان للمرة الثانية، لكن هذه المرّة دون خوف؛ كانت الرهبة ممزوجة بالطموح، لا بالضياع.

استقبلها الموظفون بنظرات هادئة فضولية، فالوجوه الجديدة في الشركات الكبرى لا تمرّ عادة دون مراقبة صامتة.

قادها أحد العاملين إلى قسم التطوير، وهناك كان سامر بانتظارها — ببدلته الرمادية ونظارته ذات الإطار الرفيع، وابتسامة رجل يُتقن فنّ الترحيب. فتح لها الباب وقال بودّ عملي:

> "صباح الخير أستاذة إيمان. نورتِ القسم."

أجابته بثبات:

> "صباح الخير. أشكرك على حُسن الاستقبال."

بدأ سامر يعرّفها على زملائها ثم شرح لها طبيعة العمل والخطط التي ستشارك فيها. كان حديثه منظّمًا، صبورًا، ويكشف خبرته الطويلة وقدرته على قيادة فريق دون أن يرفع صوته أو يُشعر أحدًا بالنقص.

وبينما هو يحدّثها… تغيّر الجو فجأة.

فتح باب القسم بهدوء، لكن دخول صاحبه لم يكن هادئًا أبدًا. وسيم — ببدلته السوداء وقامته المنتصبة ونظراته التي تُشبه الأوامر العسكرية حتى قبل أن ينطق بكلمة — دخل المكان بخطوات واثقة، تفرض احترامها دون جهد.

توقّف الموظفون عن الكلام… ليس خوفًا، بل مهابة.

همس موظف لإيمان دون أن يلتفت:

> "هذا هو رئيس مجلس الإدارة… وسيم الصاوي."

التفت وسيم إلى سامر أولًا:

> "اجتماع الساعة التاسعة… لا تتأخر."

ثم وقعت عيناه على إيمان. كانت تلك ثاني مرة يراها بعد الصدمة العابرة أمام الشركة في اليوم السابق، لكن النظرة هذه المرة لم تكن نظرة عابر طريق… بل نظرة رجل لاحظ الحضور قبل الجمال.

قال سامر مبتسمًا وهو يشير إليها:

> "أستاذ وسيم، هذه الزميلة الجديدة… الأستاذة إيمان. ستنضم إلى فريقنا بداية من اليوم."

اقترب وسيم خطوة واحدة فقط — خطوة كانت كافية ليملأ حضوره المكان — ثم قال بنبرة حيادية رسمية، لكنها تحمل احترامًا واضحًا:

> "أهلاً بكِ في شركتنا. أتمنى أن تجدي هنا بيئة تُشبه طموحك."

أجابت:

> "أشكرك سيادة المدير… أتطلع لبداية موفّقة."

أومأ وسيم برأسه، ثم التفت ورحل كما دخل… بترتيب وصمت ونفوذ.

تابعت إيمان يومها، تتلقى المهام، وتبدأ في أولى خطواتها العملية. وفي اجتماعٍ مصغّر، ظهر مازن — مدير قسم العمليات، ورجل ذو شخصية قوية ونقاش حاد، لكنه ليس قاسيًا. تبادل معها الحديث باحتراف، وبدأ يختبر أفكارها، فلاحظ سامر سريعًا قوة حجّتها ووضوح ردّها. تبادلت الأقسام النظرات… ليس استغرابًا، بل احترامًا مبكرًا.

ومع اقتراب نهاية الدوام، التفت سامر إليها وقال بابتسامة مطمئنة:

> "بداية موفقة يا إيمان. سنحقق الكثير هنا… فقط لا تفقدي ثقتك."

أغلقت حاسوبها، جمعت أغراضها، وغادرت القسم بخطوات ثابتة. كان اليوم طويلًا، لكنه جميل… جميل لأنه يومها هي.

وفي نفسها قالت:

> «قد لا أحتاج رجلاً كي أعيش… لكني أحتاج فرصة كي أتنفس. واليوم… تنفست لأول مرة.»

دون أن تدري… كان ذلك اليوم هو الخيط الأول الذي سيربط القدَر بين قلبٍ محطّم… ورجل لا يعرف الهزيمة.

عادت إيمان إلى بيتها في المساء، والهدوء يملأ المكان. البنات كنّ مشغولات بواجباتهنّ، لكن نظراتهنّ تتقاطع مع أمّهن بين الحين والآخر، يراقبن كل حركة وكل ابتسامة جديدة، كأنهنّ يلحظن تحولًا بدأ يلوح في روحها.

جلست إيمان على أريكة الصالة، أغلقت عينيها للحظة، واستسلمت لأفكارها. اليوم لم يكن مجرد بداية عملية… بل كان بداية شعور جديد، شعور لم تختبره منذ زمن بعيد. وسيم، بابتسامته الخفيفة ونظراته الثابتة، استقر في عقلها بطريقة لا يمكن تجاهلها، ومع كل تلميح اهتمام منه، شعرت بشيء يرنّ داخل قلبها، مزيج من الدفء والفضول والحذر.

وفي ذات اللحظة، تذكرت المواقف القديمة، الكوابيس الصغيرة التي كانت تراودها أحيانًا، الأصوات المرتفعة، واللوم غير المبرر، والخوف الذي رافقها سنوات. شعرت بإحساس مزدوج: رغبة في التقدم، وخوف من الانكسار مرة أخرى.

تقدمت مروة، الأكبر، وجلست بجانبها، تنظر إليها بعينين مليئتين بالحب والاهتمام:

> "ماما… أنتِ بخير، صح؟ اليوم بدوتِ مختلفة… سعيدة؟"

ابتسمت إيمان بحنان، مسحَت على شعرها، وأجابتها بصوت خافت لكنه صادق:

> "نعم، مروة… أشعر أنني بدأت أجد نفسي مرة أخرى… وأنني أستطيع مواجهة أي شيء."

تدخلت أميرة ونسمة، كل واحدة منهن بابتسامتها الصغيرة، ليحضرن مشهدًا من البهجة البسيطة والدفء العائلي. كان هذا المشهد، رغم بساطته، يذكّر إيمان بأن القوة ليست في النجاح وحده، بل في القدرة على إعادة بناء حياتها، وحماية من تحب.

ومع حلول الليل، جلست إيمان على شرفة الغرفة، تتأمل الأضواء البعيدة للمدينة، ويدها تلتقط فنجان القهوة الذي تركته بجانبها. شعرت بشيء من الأمان، وبصوت خافت همست لنفسها:

> «اليوم كان أول يوم أختبر فيه أن أكون أنا… لا الخوف، لا الماضي، فقط أنا.»

لكن قلبها لم ينسَ وسيم، لم ينسَ تلك النظرات الصامتة، ولا الاحترام الذي أحاط به كل كلمة قالتها. كان هناك وميض صغير من المشاعر، شعور لم تسمح لنفسها بالاعتراف الكامل به بعد، لكنه موجود… حاضر في كل ركن من يومها.

وهكذا، اختتمت إيمان يومها الخامس:

تثبيت الذات والخطوات الأولى في عالم العمل الجديد،

بداية وميض المشاعر تجاه وسيم،

وبداية مواجهة خفية لماضيها الذي يطلّ من الظلال، ليذكّرها بأن الحياة ليست دائمًا سهلة، لكنها تحمل معها فرصًا للشفاء والحب.

كان هذا اليوم بمثابة توازن دقيق بين الاستقرار المؤقت والقلق الخفي، توازن سيُمهّد لأحداث أعنف في الفصول القادمة، حيث المشاعر ستتصاعد، والقرارات ستصبح أصعب، والقدر سيبدأ في لعب دوره.

              الفصل السادس من هنا

لقراءه باقي الفصول من هنا 

تعليقات



<>