رواية غزالة في صحراء الذئاب
الفصـل الثاني والعشرون 22
بقلم رحمه سيد
سقـط مالك فاقدًا الوعي، ودلـف ثلاث أشخـاص مفتلوين العضلات، يغطون وجوههم بغطاء اسود، امسك احدهم بمالك يزحزحونه، ثم اغلق الباب ودلف، في حين كانت شمـس على نفس وضعهـا لم ترمش ولو للحظـة، فجأة وجدتهم امامهـا، ولم تنل فرصة للصراخ فكمموهـا وفقدت وعيها هي الأخرى، حملوهم بهدوء دون أدنى كلمة ثم توجهوا بهم الى الاسفل، لتنتظرهم سيارة سوداء كبيرة، وضعوهم بها ثم اتجهوا الى مكان ما ملتزمين بالصمـت ..........
وبعد نصف ساعة تقريبًا وصلـوا الي منطقة ما مهجورة، ووضعـوهم في جزء ما من المكان يبدو كمصنع مهجـور منذ زمـن ورموهـم بالداخل بجوار بعضهم بأهمال ثم خرجـوا مرة اخرى ..
ليلتفت واحد منهم اخيرًا نحو الاخر قائلاً بصوته الاجش :
_ اوعى يغفلوا عن عينك، تقف عند الباب لحد مايفوقوا والباشا يجي نشوف هنعمل اية
اومـأ مؤكدًا ومن ثم اجاب بجدية :
_ اوامرك
خرجـوا جميعهم تاركيـن " مالك " وشمس أسرى لم يفهموا حتى الان سبب اسرهم المفاجئ !!!
وبعد نصف ساعة اخـرى ...
بدء مالك يفيق رويدًا رويدًا، عفاه المخدر من اغماء يرغب في سلب حياته بأكملها !!!
جفنيـه تعاونـوا معه في استرجاعه لوعيه قليلاً، فسارع بفتحهمـا ليجد شيئً ما يضغط على يديه، نظر مسرعًا ليجد يديه مكبلـة !؟
وبدء قلبه ينبض بعنف، عنف لم يعرفه إلا قلقًا عليها ..
نعم قلقًا على تلك المسكينة التى اقحمها في عالمـه عنوة عنها !!
واخيرًا نظر لها ليجدها مازالت فاقدة الوعي، وما اصعبه ذاك الشعور الذى امتلكه في تلك اللحظـة، عين اختلعت من مكانها لهفًا عليها ..
وقلبًا لم يعد يطيق البعد فطار تاركًا اياه جثه هامدة من عشق غير معترف به !!
حاول الحركة بصعوبة وهو يهمس بحـروف تقتطـر خوفًا حقيقيًا :
_ شمس، شمس أنتِ سمعانى
ولكن لا من مجـيب !!
لم تتحـرك .. لم تتململ في نومتهـا !!
بقيت فقط ساكنـة !!!!
وعند تلك النقطة شيئ ما بداخله دفعه للأسراع نحوها رغم يداه وقدماه المكبلة، ليحاول هزها بجسده مغمغمًا :
_ شمس ردى عليّ يا شمسي ماتسيبنيش خايف كدة
وكأنها بدءت الاستجابـة لذاك النداء المرعوب فبدءت تفتح جفنيها بتثاقل، ليتنهد هو بارتيـاح قبل أن يقتـرب وهو يستنشق عبيرها بامتنان :
_ رعبتينى حرام عليكِ
لم تعـي ما يقوله فسألته بخوف :
_ انا فين !؟
نظر لها بنظرة لم تستطـع تفسيرها من كثرة المشاعر ثم قال :
_ أنتِ معايا وده المهم، مش هخلي حد يجي جمبك لو هموت !
نظـرت له تحاول قراءة سطـور عينـاه، ولكنها كانت مُلغمة بشيئ واحد فقط
القلق الحقيقي !!!
لأول مرة تلحظه يلمئ عينـاه ..
كيف أحتل مكان الغرور والغضب والقسـوة فجأةً هكذا ؟!
سألته مرة اخرى بهدوء متوجس :
_ متعرفش مين اللي ممكن يكون عمل كدة
هـز رأسه نافيًا قبل أن يجيبها بهمس :
_ للأسف لأ، ولو حد ممكن يعمل كدة هيستفاد أية اصلاً !!؟
تابعت بهلع بدء يسيطر عليها بعض الشيئ :
_ يعنى اية، هنفضل كدة مستنين قدرنـا !؟
هـز رأسه نافيًا بتأفف :
_ اكيد لأ بس عاوز أعرف مين الخاطف عشان أقدر افكر على الاساس ده
نظر للأعلي وهتفت برجاء حار :
_ ياااارب
بينما ظل هو ينظـر يمينًا ويسارًا عله يجد منفذًا ولكن لم يجد فنظر لها بغيظ متمتمًا :
_ مفيش أى شباك حتى نعرف أحنا فين !
وفجـأة اقتـرب صوت أقدام فارتعشت شمس وتلقائيًا حاولت اخفاء نفسها خلفه وتشبثت بذراعه هامسة :
_ أنا خايفة !!
واجابته هو ايضًا كانت نابعة تلقائيًا بحنان لم يعرفه يومًا :
_ متخافيش طول ما أنا معاكِ
وفُتـح الباب ليدلف من جعل الصدمة ترتسم علي وجه كلاهمـا .... !
*********
قلـبها كان كالحديقـة الزهيـة التي تلفت الأنظـار، غاب عنها ساقيـها لتصبح أرض ذبلت زهورها واصبحت بلا فائدة !!!
و " حسـام " كان ساقيه !!
كان عاشقها الأول والوحيـد !!!
من اهتـزت له دقاقتها وقرعت شوقًا له !!
من كان يتقافـز قلبها قربًا له !!
ولكنه رحـل !!!
رحل كالجميـع والسبب موجع بحد مؤسف، أحلامها المشؤومة التى تُرعب الجميع منها !!!!
أى عاشق هذا يترك قلبًا أرتبط به بسلاسل حديدية أبديـة ليرحل مع أعتذار بسيط !؟؟؟
وقطـع تلك الذكريـات صوته الأجش وهو يهمس :
_ خلود
نظـرت له باستهانـة مرددة كأنه شيئ غريب :
_ أيوة خلود يا .. يا حسام
تابع متساءلاً بهدوء متوتر من ذلك اللقاء :
_ أزيك ؟
اجابته بنفس النبرة :
_ كويسة، عن اذنك
ثم كادت تسيـر إلا انه اوقفها بسؤاله الغير متوقع :
_ استني طب أنتِ رايحة فين !!؟
رفعت حاجبها الايسر قائلة :
_ وأنت مالك يخصك فـ أية، أنت اللي جاى بيت مش بيتك
هـز رأسه نافيًا ومن ثم أكمل بجدية :
_ لأ، أنا جاى لواحد صاحبي ساكن هنا
وفجأة صدح صوت مراد مغمغمًا بضيق لم يستطع اخفاؤوه من نبرته :
_ حسام، انت اية اللي موقفك هنا !
نظر له حسام بهدوء، وخلود .. بخوف
ليجيب حسام هادئًا كأن شيئً لم يكن :
_ انا كنت طالعلك بس آآ ..
وهنا نظـر مراد لخلود وللحقيبة بحدة متساءلاً :
_ أنتِ بتعملي أية، وأية الشنطة دى
وكأن السخرية مكتوبـة لها اليوم فقالت متهكمة :
_ زى ما أنت شايف، ماشية !!
ترحـل !!!!!
أتتوقـع أن يتركها ترحل بعد هذا العناء !!؟
ترحل وتتركه عالقًا هكذا لا يفقه شيئ !
بالتأكيد لا ..
لن ينطـق أحـرف الرجولة مرة اخرى ولو بأحلامه إن فعلها بعد كل ما حدث !!
ولكن لمَ لم يتوقع رغبتها في الرحيل !؟
تلك الرغبة التى اعتقدها ستتقدم في الظهور عن هذا الوقت ..
اجابها بنفس السخرية ولكن رافقتها الحدة :
_ ومين قالك إن هاسيبك تمشي
كادت تنطق إلا أنه قاطعها بصوت أمر لا يقبل النقاش :
_ لينا شقة نتكلم فيها مش فـ الشارع
رافق كلامه بفعله، فأمسك بيدها واتجه للأعلي قائلاً لحسام :
_ يلا يا حسام تعالى
وسـار بها للأعلي ولم يترك لها مجالاً للأعتراض او حتى البعد فقد كانت يده قبل كلامه تثبت صحة ذاك الكلام !!
اما عن حسام قد بدى عاديًا جدًا !!
وصلوا الي الطابق في الاعلى، ففتح مراد ودلفت خلود اولاً ثم اشار مراد قائلاً بجدية تليق به :
_ أتفضل يا حسام
ثم نظـر لخلود بابتسامة ذات مغزى واستطرد :
_ ده حسام، صديق الطفولة يا خلود !!!!
*********
رفعـت " زينـة " رأسها بهدوء، لتقابل نظراته المتفحصـة التى امتلأت بالأعجـاب !!!
نظـرت له بتعجب من تلك الأشعة التى غمرتها فجأة منه وقالت :
_ أسفة مكنتش مركزة ادامى خبطت فيك بالغلط
ظل مثبتًا نظراته على عينيها البنية وهمس بحالمية :
_ وأحلى غلط كمان يا قمـر
رفعت حاجبها الأيسر وهتفت متهكمة :
_ لا والله !
تنحنح بحرج ثم أردف بابتسامة وهو يمد يـده لها لتصافحه :
_ أنا يحيى
مدت يدهـا وقالت بهدوء :
_ زينـة
إتسعـت ابتسامته وهو يتابع :
_ تشرفنا يا قمر
لوت شفتيهـا ونظرت له بضيق :
_ أسمي زينة مش قمر
قهقه بمرح وقال :
_ ماشي يا زينـة متزعليش كدة
اومـأت بهدوء ونظرت للجهه المقابلة وكادت تسير إلا أنه اوقفهـا بقوله الجاد :
_ شكلك تعبانـة، تحبي أوصلك حته، أنا عربيتى قريبة من هنا
رمقته بنظرات متوجـسة، ليسارع بالقول مبررًا :
_ والله أنا مش قصدى حاجة، بس مش هتلاقي مواصلات بسهولة وانتِ شكلك تعبانة جدًا
يقرأ ما بداخلـه وكأنه جسدها ما هو إلا عازل هـش !!!
يتفحصها ويفهمها بنـظرة !؟
سحـر هذا أم شاب يبحث عن أى غنيمة فقط وقد حالفه الحظ ؟!
هذا ما كان يدور بخلد خلود ليقول هو بهدوء خبيث :
_ لو مش حابه براحتك، أنا كان غرضي شريف وأهو نتعرف فـ الطريق
واخيرًا نطقت بكلمة واحدة وهي تسير للأمام:
_ اوكيه يلا !
إتسعـت ابتسامتـه قبل أن يقول بفحيح شيطانى لم تلحظه :
_ يلا يا جميل
وهـا هي قد وقعت فريسـة لشباك شيطان اخر لا يعرف للرحمة معنىً !!!!
********
إتسعـت حدقـتا عينـا مالك وهو يرمق والده الذى دلف الان بذهـول !!!
هو وراء ذلك !!؟
هو من تسبب له بهذا الرعـب وحالة الضعف الذى اجتاحته ؟!!!
مؤكد هذا لا يعرف ما هي ( الأبوة ) ..
ولكن يبقي السؤال عالق بذهنه متعجب .. ومندهش .. مصدوم
" ما السبب لفعلته تلك ؟؟؟!!!! "
هتف والده وكأنه استشف ما يدور بخلده بمهارة :
_ مصدوم مش كدة ؟
سأله مالك بفاه فاغرًا :
_ بـا آآ .. جمال بيه طب أزاى !!!
اجابه ببرود وهو يرفع كتفيه :
_ عادى يعنى يا ملوكى مالك مصدوم لية !؟
اجابه مالك دون تردد بسخرية :
_ أصلي كنت مفكر إن طغيان جمال بيه هيبقي مع أى حد وهيقف عند ولاده
هـز " جمال " رأسه نافيًا وقال ببرود ثلجي قهر مالك داخليًا :
_ انا دايمًا بحب افوق التوقعات
سأله مالك بصوت أشبه للصراخ :
_ ليييية ؟
اقترب منه جمال وهو يقول بتوعد خبيث :
_ عشان أعيد اللي حصل من تلات سنين، فاكر يا حبيب بابا !!؟
جحظت عينـاه وبدء قلبه يدق بخوف !!
لا لا يدق بل يهدد بالوقوف الحتمى !!!
وقبل أن يهتف مالك كان جمال يشير لمن بالخارج امرًا :
_ تعالوا يلا ابدءوا !!!!!
و......
"**********
يتبع
غزالة في صحراء الذئـاب
( الجزء الثاني ) من الفصل الثاني والعشرون :
فقـدان !!!
لن يحتمـل تلك الأحـرف التي تحمل معنى الشناعة الفعلي ..
لن يقـف ويشاهدهم للمرة الثانيـة ينتشلوا منه سعادته ببساطة !!
وصـرخ بكل طاقتـه الغاضبة التي اختزنت لسنـوات :
_ لااااا أرجوك يا جمال بيه أرجوك لأ
تقـوس فمـه بابتسامة واثقـة ..
ابتسامة نبعت من ضمانه لـرد فعل مالك الحتمـي .. ولكنه أحب أن يرى ذاك الذعـر من التكـرار ليتأكد !!!
بينمـا مالك، أنظـاره مثبتة على شمس المذعـورة ولكن عقله لم يكن بمكانـه، سرح بين طيـات الماضـي الذى لم يجلب له سوى الألم !!!
فلاش بـاك
نفـس المكـان بل اشد ظلمـة، وسقوط أرضي بجوار الاغمـاء الذي كان به هو و..... سمـر !!!
وفـزع مما يحـدث، وهزة لسمر وهو يصـرخ بأسمهـا ..
واخيرًا استعادت وعيهـا، ولكن ما أشعل فتيل الغضب في روحه ..
ملابسها الممزقـة !!!!
نظـرت له بأعيـن حمراء وهي تهدر بأسمه :
_ مالك
احتضنها بذراعيـه بقوة قبل أن يسألها بخوف حقيقي :
_ حصل أية يا سمـر ؟
رفعـت رأسها بهدوء، ثم بدءت تسـرد عليه ما حدث بارتباك :
_ أعتدوا عليا يا مالك، أعتدوا عليا أنا اتدمـرت
جحـظت عينـاه بصدمة من حق له سُلب بلحظات !!!
وقـلب جهـر بأعتراض شديـد ..
ثم اخذ يهزهـا بعنف وهو يهدر فيها بغضب جامح :
_ ازاى ازاااااى، لا مستحيييل
بدءت بالبكـاء، ولم تأخذ الكثير لتنهمـر شلالات خلف البدايـة ..
ولكن .. شلالات كاذبة تعصف بعينيها لتؤدى دورها بمهارة !!!
ونظـرة غريبة اجتاحت عيناه قبل أن يسألها :
_ مين اللي عمل كدة
رفعـت كتفيها وقالت بعدم معرفة مصطنعة :
_ معرفش يا مالك مشوفتهوش
أخـذ يربـت على كتفها برفق يصطنعـه..
للحق هو يحترق داخليًا بالفعل، يشعر بالدماء تغلي في عروقـة ..
نار كذبها أنطلقت كالسهم لتنغرز في روحـه الثائـرة !!
وبعد دقائـق دلف أشخاص ملثمون ليأخذوا سمر معهم، وبالفعل لم يهدئ هو بل ثـار وعنفهم ولكن .. الكثرة تغلب الشجاعة كما يقولون !!
خرجت لتجد جمال يبتسم لها بسخرية مرددًا :
_ هاايل يا فنانـة
نظـرت له بحنق قبل أن تقول :
_ نفذت اللي قولت عليه
اومأ وهو يردد بانتصار :
_ شاطرة يا سمورة
سألته هو بتتوجس :
_ يا ترى هتخليهم يغتصبونى بردو ولا هتسيبنى وتديني الفلوس زى ما قولت
مـط شفتيـه وهو يشيـر لها أن تذهب وهتف :
_ أكيد مش هرجع فـ كلمتي، بس لما يجي الدور اللي هحتاجك فيه تأكدى إنك هتبقي تحت إيدى في لحظتها
اومـأت بابتسامة ثم قالت بحروف لم تتعدى شفتيها :
_ كله بتمنه .. يا باشا
و احد الرجال كان ينصـت لهم بتركيـز وإلتقط لهم فيديـو عن حديثهم !!!
بـاك
هـز مالك رأسه نافيًا وقال بنـبرة غاضبة شابتها الرجاء :
_ أنت بتعمل كدة لية، هتستفاد أية ؟!!
رد دون تردد بجدية :
_ هستفاد كتير، أولهم المليارات اللي الحاجة والدتك كتبتهم لك
جحظـت عيناه بصدمـة حقيقية !
رغبتـه تعـدت كل الأحتمالات وتفوقت على كل الطاقـات !!!
وشعـور بالضعف الذى لم يعرفه سوى قليلاً عاد يجتاحه بأنتصـار ..
وما يزيد همـه فعليًا، نظرات شمس المرتعـدة كقطة تشاهد إفتراس الذئاب !!
وسحابات هالت امام عيناه وهو يراها الان كـ " غزالة في صحراء الذئاب " !!!!
وحاول ترميم قوته المزيفة وهو يسأله بحدة :
_ يعني انت عايز اية، بتعمل كل ده عشان الفلوس
اومـأ جمال وهو يجيبه بأسف مصطنع :
_ ايوة، للأسف قولت لوالدتك بس هي ماسمعتش الكلام ف اضطريت أستخدم العنف
وابتسامة ساخرة إرتسمـت على ثغره تلقائيًا وهو يستطرد :
_ ولما ساومت سمر على الفلوس بردو كان عشان الفلوس
هـز رأسه نافيًا ثم أقترب منه وهو يقول ببرود :
_ بص بما إن كل حاجة بقت على المكشوف وانا بحبك فــ هفهمك، سمر انا عارف إنها بتحب الفلوس زى ما بتحبك بالظبط، ف انا مجرد تهديد صغير مني خلاها تنفذ فوراً
ثم مسح على كتف مالك الذى شعر بالأشمئزاز من لمساته وحاول الابتعاد وتابع :
_ عملت كدة لية لأن عايزك تكرهها والحمدلله انت كرهتها لانها واطية اصلاً ماتستاهلش، وبعدين انا بحتاجها ليا معاها مصالح يااااما ومكنتش هتنفذ غير لما تكون بعيدة عنك
مـط مالك شفتيـه وهو يقول ببرود :
_ أنتوا الاتنين صنف واحد
بينمـا نظرات " جمال " صوبت نحو شمـس، ولكن نظرات جائعـة، نظرات لما تكتفي مما رأت فطمعت بالمزيـد !!!
ثم همس لمالك بخبث :
_ بس حلو الصنف الجديد ده، مش عيب عليك تخليه ليه لوحدك ؟
إحتـدت عينـا مالك واشتعلت من لهيب كلماته وحروفها التى يقطر منها الخبث الدفين الذى يعرفه :
_ إلا دى، دى مش هسمحلك تقرب منها لو هموت
هـز جمال رأسه نافيًا وبابتسامة باردة أكمل استفزازه :
_ لا لا جمال اية وعيون اية وجسم اية، فرسه بنت الأية، وبعدين أنا مبحبش احـرم رجالتي من حاجة
واشـارة واحدة من يده لرجالة كانت كافيـة لتدميـر كامل قوة مالك الوهمية و.....
***********
كانت " زينـة " بجـوار " يحيى " في سيارتـه، متجهين نحو منزلهم ..
لم تكن زينة لـ يحيى سوى فريسـة جديدة تركها راعيها لتصطدم بصائدهـا خطأ !!
ولكن زينة لم تكن مجرد فريسة ..
كانت فريسة ملغمـة بالأنجـذاب !!!
الانجذاب الذى جعله ينسى لقاؤوه مع " غريب " ليوصلها لمنزلها !!!!
وقطـع ذلك الصمـت صوته الذى سألها وهو ينظـر لها باهتمام مصطنع :
_ هاا يا زينة عاملة أية دلوقتِ أحسن ؟
كانت زينة تحك رأسها بطـريقة مثيرة للقلق، رغبتـها فـ " الهيروين " بدءت بالظهـور الان !!!
وألم غير محتمل يعصف برأسها ..
ولكنها حاولت السيطرة على نفسها وهي تجيبه بهدوء مصطنع :
_ هبقى كويسة لما أرتاح
اومـأ بابتسامة هادئة وتابع وهو ينظر أمامه :
_ عرفينى بنفسك بقى يا زينـة ؟
وضعهـا الان لا يسمـح لأي تعارف بالطبع !!
ولكن .. ستثير الشكوك إن اظهرت المها، ولكن أى قوة تلك التي ستصطنعها !!!
هى تتدمـر فعليًا !!
تشعر انها ستصبح قريبًا مجرد فتات انثى !
يا للسخرية " ستصبح " ؟... !
هي أصبحت وانتهى الامر !!
تعجب من صمتها فقال متساءلاً :
_ زينة أنتِ كويسة ؟
اومـأت وهي تصرخ فيه بحدة :
_ خلاص، زينة زينة في اية هو اسم شركة ؟!!!
لم يمنـع ابتسامته من الظهور على كلامها، فقال مغمغمًا بضحك :
_ خلاص حقك عليا يا ستي
تأففت وهي تحك رأسها لتعتذر هادئة :
_ أنا اسفة بس عندى صداع هيموتني
اومـأ وهو يردف بجدية :
_ تحبي أنزل اجبلك دواء صداع ؟
هـزت رأسها نافية وهي تجيبه :
_ لا لا أنا هبقى كويسة بعد شوية
هنـدم ملابسه وهو يقول بغرور لا يصطنعه :
_ أنا يحيى، 27 سنة، معايا بكالريوس تجارة، ساكن قريب من المعادى
ثم نظـر نحوها بابتسامة لعوب متساءلاً :
_ هاا بقى عرفيني بيكِ
اومـأت بابتسامة صفراء :
_ زينة السُنـارى، 21 سنة كلية أداب والسكن انت عرفته اهو
أوقـف السيارة بالقرب من منزلهم ثم هتف بنظرات صوبت نحوها تمامًا فأربكتها ثم مد يده يمسك يدها :
_ تشرفنا جدًا جدًا يا أنسة زينة
حاولت سحب يدها برفق مجيبة :
_ ميرسي
تشبث بيدها وهو يسألها بخبث :
_ هشوفك تاني ؟
رفعت كتفيها وقالت :
_ معرفش ربنا يسهل
غمـز لها بطـرف عيناه واستطرد :
_ اكيد هشوفك، يا .. قمر
كلفت نفسها بابتسامة هادئة، تمنع الألم بصعوبة من الأفتراش على ملامحها ثم استدارت وترجلت من السيارة مسرعة نحو الداخـل ..
وعاد يحيى لمقصده مرة اخرى ولكن فجأة اوقف السيارة لتصدر صريرًا عاليًا وهمس بتعجب :
_ زينة السُنـارى !!!!!!!!
**********
_ نورت، يا أستاذ حسـام
قالتها " خلود " التي كانت تجلس بجوار مراد على الأريكـة بنفاذ صبر ..
_ بنورك تسلمي
ورد عليها حسام الذى كان يجلس بكل هدوء وراحـة امامهم ، وكأنه لم يكـن يعرفها يومًا .. بينما هي كانت تجد صعوبة لتبادل أطراف الحديث معهم ..
تشعر بالأختناق الحقيقي !!
صوته يسبب لها إزعاج لا يمكن التغاضي عنه !!!
ألم يكن هذا هو صوته الذى كان يسقط على اذنيها كموسيقى رومانسية تتمناها دومًا !!!؟
الان وكأنه سوط يقصد جلدها بلا رحمة !!
وما لا يعجبها ابدًا ..
هو شعورها أن مراد يقصد دخولها في الحوار لتتحدث معه .. ومع حسام !!!؟؟؟
وهنا وكأن مراد سألها ليثبت لها أن ما يدور بخلدها صحيح :
_ أية يا خلود ساكتة مابتتكلميش لية ؟
رفعت كتفيها وقالت بابتسامة صفراء :
_ عادي يعني
اومـأ مراد ليشير لحسام قائلاً بمزاح :
_ طب أية مش هتضيفي حسام ولا أية ؟
واخيـرًا نالت حكم الأفراج ..
تنفست الصعداء قبل ان تردد وهي تتجه للداخل بهدوء :
_ اكيد طبعًا رايحة اهوو
اختفت من امام انظارهم، ليلكز حسام مراد في كتفه وهو يهمس له بلوم ؛
_ اية يابني ده انت مش شايفها مش طايقة نفسها، وانت قاصد تخليها تتكلم
اومـأ مراد قبل أن ينظر له بضيق متساءلاً :
_ وانت متضايق لية ؟
هـز حسام رأسه نافيًا بسرعة وراح يبرر :
_ لا والله مش متضايق، بس كدة هتبتدي تشك إن اللقاء ده متدبر
رفع كتفيه بلامبالاة ونظر في المكان الذى كانت تجلس فيه بشرود :
_ مش هتشك، وبعدين ما فعلاً اللقاء ده متدبر
سأله حسام بجدية :
_ يعني انت عادى لو عرفت أنك عارف كل حاجة قديمة وقاصد كل اللي بيحصل !!!؟
*********
صـرخ بحدة لو تمكنت لهزت جدران المكان من شدتها !!
صرخـة ذبحت أحباله الصوتية حرفيًا !!
ولكن لمَ لا ..
فقلبـه سيذبح بسكينه الباردة إن لم يفعل !!!!
هـز رأسه نافيًا وهو يسارع بالقول :
_ لا لا هعملك اللي أنت عاوزه بس محدش يقربلها
اومـأ جمال بانتصار وهتف :
_ كدة أنت تعجبني
ثم نظـر لشمس التي كانت مذبهلة للحظات ..
اختارها هي !!! سيترك كل الأموال من اجلها !؟؟!!
صرخـته وقوله هدأوا مخاوفهـا التي هبت بداخلها من اشارة والده ..
ولكنه حقًا كما قال
" لن يتركها لهم مهما حدث ! "
قال مالك بغضب :
_ خليهم يغوروا بدل ما هما بياكلوها بعنيهم كدة
ضحك جمال وهو يشير لهم :
_ ماهى تستاهل بصراحة .. يلا اطلعوا
جـز مالك على اسنانه بغيظ ثم زمجر فيه :
_ بس ماسمحلكش ابدًا
نهض جمال ثم عاد لقتامة عيناه وهو يقول :
_ هروح اجهز الاوراق عشان تمضي على تنازل
اومأ مالك ثم قال ساخرًا :
_ طب ياريت يفكونا بقى عشان زهقت
استدار جمال ثم اشار لأحد الرجال وهتف امرًا ؛
_ فكوهم بس اقفلوا الباب بردو
اومأ الرجل وبدء بفكهم سريعًا ثم خرجوا جميعهم، ظلت شمس ممسكة بيدها التي كانت تؤلمها ..
وفجأة بكت بحدة، بكاء كانت تختزنه بقوة جبارة لتنفجر الان ..
تكاثر عليها الحمل والألم .. والخوف ..
هي مجرد غزالة تهشمت ستتحمل كل هذا !!؟
بالطبع لا ..
اقترب منها مالك مسرعًا ولأول مرة يحتضنها .. !!!
يعتصرها بين ذراعيه .. يود ادخالها بين ضلوعه فلا يصل لها اى شخص !!!
ظل يمسح على ظهرها برفق هامسًا :
_ أنا اسف انا اسف
ظلت تشهق وهي تتشبث بطوق النجاة خاصتها ثم بادلته الهمس :
_ أنا خايفة اوي حرام كل ده
دفن رأسه في رقبتهـا يملأ رئتيه بعبيرها الفواح الذى يسكر روحه ..
ليقول بحنان اصبحت تتعجبه :
_ عمرى ماكنت هسمح لهم يقربولك إلا وانا ميت
وفجـأة انفتح الباب لتدلف سمر مهرولة وهي تشير لهم بسرعة :
_ قوموا بسرعة ، يلا يا مالك لو عاوزين تهربوا من هنا !!!!!
