رواية امراة اوجعتها الحياه الفصل السابع7بقلم سوسو احمد
✦ الفصل السابع – صباح جديد… ونبض متسارع ✦
استيقظت إيمان مبكرًا، لكن قلبها لم يهدأ. ليلة أمس، حادثة نسمة، واللحظات التي قضتها في المستشفى، تركت أثرًا عميقًا في روحها. شعرت بقوة جديدة في نفسها، لكنها شعرت أيضًا بقلق لم تعرفه منذ زمن طويل.
حضّرت الفطور لبناتها بهدوء، مبتسمة رغم التعب، تحاول أن تخفي شعورها الداخلي، لكن نسمة نظرت إليها بعينين مليئتين بالشكر والارتياح، وكأنها تعرف سرًا لا تقوله الكلمات.
"ماما… شكراً إنك ققد اتاتي بسرعة…" همست الصغيرة بضعف، واحتضنتها إيمان بحنان.
كانت خطوات الصباح مختلفة اليوم؛ كل شيء حولها بدا أكثر وضوحًا، أكثر حدة… وكأن المشاعر بدأت تتسلل إلى تفاصيل حياتها الصغيرة والكبيرة معًا.
---
وصلت إلى الشركة، حيث استقبلها سامر بابتسامة ودية:
وايضا وصل وسيم الي الشركه بعد ايمان بي حظات قال هو وسامر في نفس اللحظة
"صباح الخير أستاذة إيمان… يوم جديد، فرصة جديدة."
ردّت إيمان بابتسامة خفيفة، لكنها كانت تخفيه توترًا صغيرًا في صدرها.
دخلت إلى قسم التطوير، وهناك لاحظت نظرة مازن الفضولية، وابتسامة طمأنة من زملائها الجدد. كان اليوم حافلًا بالمهمات، لكن قلبها بدأ ينجذب إلى فكرة وجود وسيم في خلفية حياتها اليومية، فكرة لم تُعتدها بعد، لكنها لم تعد تستطيع تجاهلها.
---
خلال فترة الاستراحة، اقترب وسيم بهدوء، ممسكًا فنجان القهوة كما فعل في المرات السابقة، وقال:
"أعرف أن الأمس كان صعبًا… لكنك تعاملتِ مع كل شيء ببسالة."
شعرت إيمان بدفء غريب في قلبها، وارتجف شيء داخلها حين التقت عيناه بعينيها. لم تكن تريد الاعتراف بأي شعور، لكنها شعرت بالاطمئنان لأول مرة منذ سنوات.
---
مع اقتراب نهاية يوم العمل، ظهرت المواقف الصغيرة:
تصحيح أخطاء تقنية كانت لتسبب توترًا لوحدها، لكن حضور وسيم القريب جعلها تتخطاها بسهولة.
نظرات سامر ومازن التي تحمل مزيجًا من الفضول والاحترام، جعلت إيمان تشعر بأنها جزء من شيء أكبر، شيء يُقدّر جهودها.
وفي نهاية اليوم، خرجت إيمان من القسم بخطوات ثابتة. شعرت بالرضا، لكنها شعرت أيضًا بنبض قلبها يتسارع كلما تذكرت لحظات اليوم مع وسيم، وكيف أصبح وجوده أكثر قربًا من أي وقت مضى.
---
حين وصلت إلى المنزل، كانت البنات في انتظارهن بحماس:
"ماما… اليوم كان عامل إزاي؟" سألت نسمة الصغيرة.
ابتسمت إيمان بحنان، واحتضنت كل واحدة منهن على حدة:
"كان يومًا طويلًا… لكن شعرت أنني أستعيد نفسي قطعة قطعة."
جلست على أريكتها، تنظر إلى السماء من نافذة الغرفة، وتهمس لنفسها بصوت خافت:
«أصبح وجود وسيم جزءًا من عالمي… شيء لم أكن أعلمه عن نفسي… لكنه بدأ يطرق قلبي.»
وفي الخارج، كان وسيم يراقب من بعيد، متأكدًا أن كل شيء على ما يرام، دون أن يعلم أن هذه اللحظات ستصبح بداية لتقاطع مصائرهم بشكل أعمق.
خرجت إيمان من بوابة الشركة في مساء هادئ، تحمل حقيبتها على كتفها وتكتم تنهيدة طويلة. كان يوم العمل مرهقًا لكنه جميل… جميل لأنها بدأت تشعر بأنها تستعيد نفسها قطعةً قطعة، وكأن روحها تنفض الغبار الذي تركته سنوات التعب.
وقفت تنتظر سيارة تُقلّها إلى منزلها، وقد بدأت السماء تميل إلى الحمرة قبل الغروب. وفي اللحظة ذاتها، جاءها اتصال من مروة بصوت مذعور:
"ماما… نسمة تعبت فجأة في درسها، والمدرسة نقلتها للمستشفى القريب من المركز! أسرعي!"
تجمّد الدم في عروقها، وسقط الهاتف من يدها للحظة قبل أن تلتقطه وهي تهمس بخوف:
"أنا في الطريق… لا تتحركن من هناك."
ركضت إيمان بخطوات متعثرة نحو الشارع الرئيسي، تبحث عن أي وسيلة نقل، لكن الوقت كان يمرّ كالسكاكين في قلبها، وسيارات الأجرة قليلة في تلك الساعة. ارتجفت يداها ودموع القلق تنحدر بصمت وهي تتمتم:
"يا رب… احفظ بناتي… ليس بعد كل هذا."
وفي تلك اللحظة توقّفت سيارة سوداء وقفت أمامها. انخفض الزجاج، وظهر وجه وسيم بنظرته الهادئة القوية:
"إيمان؟ ما الذي حدث؟"
لم تستطع أن تخفي ارتباكها ولا خوفها، وقالت بصوت مختنق:
"ابنتي… نقلوها إلى المستشفى… ولا أجد وسيلة لأصل إليها بسرعة."
لم ينتظر وسيم شرحًا آخر. فتح الباب الخلفي بعزم وقال:
"اصعدي فورًا. لن أتركك تواجهين الأمر وحدك."
جلست إيمان في المقعد وهي تضع يدها على صدرها محاولة السيطرة على نبضاتها، بينما انطلق وسيم بالسيارة بسرعة محسوبة وخبرة واضحة. كان صامتًا… لكن صمته لم يكن صمت رجل بارد، بل صمت رجل يحمل عنها خوفها دون أن يتدخل بالكلمات.
قطع الصمت صوته العميق الواثق:
"اطمئني… ما دمتِ معي الآن، فلن يحدث لابنتك مكروه بإذن الله."
كانت تلك الكلمات بسيطة… لكنها اخترقت قلبها كدفء غريب، فجعلتها تهدأ قليلًا رغم العاصفة بداخلها.
وصلت السيارة إلى باب المستشفى، فسبقها وسيم نزولًا، ورافقها بخطى سريعة إلى الداخل. كانت مروة وأميرة تنتظران، تبكيان في الممر. اقترب وسيم منهما بهدوء وأشار لهما أن تتمسكا:
"كل شيء سيكون بخير."
بعد دقائق خرج الطبيب مطمئنًا: مجرد هبوط حاد وإرهاق شديد، وستتحسن بعد ساعات من الملاحظة والسوائل الطبية. جلست إيمان على المقعد، وأمسكت بيد نسمة الصغيرة الغافية، وبكت بصمت طويل… بكاء أمّ تخاف الفقد أكثر من كل شيء.
جلس وسيم على مقربة، دون أن يقاطع دموعها أو يسأل أسئلة لا قيمة لها في تلك اللحظة. فقط قال برفق لم تتذوقه منذ سنوات:
"أنتِ قوية… لكن حتى الأقوياء يحتاجون من يسندهم أحيانًا."
رفعت إيمان عينيها إليه، مرتبكة… لا تعرف ماذا تقول. فابتسم وسيم نصف ابتسامة، كمن لا يريد أن يمنحها خوفًا من جديد، ثم وقف بوقار وقال:
"سأنتظر بالخارج حتى تنتهي الإجراءات. لن أرحل قبل أن أطمئن عليكِ… وعليهن."
وغادر بهدوء.
في تلك اللحظة، لم تشعر إيمان بالحب… لا.
لكنها شعرت بالأمان.
وهذا وحده كان كافيًا ليهزّ أبواب قلبٍ ظنّ أنه أقفل إلى الأبد.
كانت تلك الصدفة… بداية الطريق الذي لا عودة منه.
--
جلست إيمان في غرفتها بعد أن أطمأنت على بناتها، وأغلقت نافذتها على أضواء الشارع الخافتة. كانت تشعر بثقل يوم طويل، لكنه يوم مختلف… يوم أحسّت فيه أنها لم تعد مجرد امرأة تحاول النجاة، بل امرأة بدأت ترى نفسها تتشكل من جديد.
وضعت يدها على صدرها، تحاول تهدئة نبض قلبها المتسارع، وتذكرت كل لحظة في الشركة اليوم: ابتسامة سامر، نظرات مازن، وخصوصًا صمت وسيم القريب الذي كان يحمل معها شعورًا غريبًا بالأمان والطمأنينة.
«أين كنت طوال هذه السنوات؟» همست في نفسها، بابتسامة خافتة، وكأن قلبها بدأ يفتح نافذة صغيرة للأمل.
فجأة، رن هاتفها. كانت رسالة من مروة:
"نسمة أصبحت بخير، لكنها تتحدث عنك طوال الوقت… تقول إنها تحبك كثيرًا."
ابتسمت إيمان بعينين رطبتين بالدموع، وشعرت بحركة دفء غريبة في صدرها، دفء لم تعرفه منذ زمن بعيد.
وقفت أمام المرآة، نظرت إلى نفسها، وقالت:
«قد لا يكون كل شيء مثاليًا… لكن لدي القوة، ولدي الآن شعور أنني لست وحدي.»
في الخارج، بقي وسيم يراقب المنزل من بعيد لبرهة، متأكدًا أن كل شيء على ما يرام، ثم ابتسم لنفسه بخفة، وكأنه يحمل سرًا صغيرًا: وجوده أصبح رابطًا صامتًا بين قلبٍ حذر وروح بدأت تعود للحياة.
هكذا اختتمت إيمان يومها: بمزيج من الراحة والخوف، الحذر والأمل، شعور جديد بالطمأنينة بدأ يتسلل إلى قلبها، شعور يجعلها ترغب بأن يكون الغد أفضل… ومع كل هذا، كانت تعرف أن الحياة لا تزال مليئة بالمفاجآت، وأن تقاطعات القدر لم تنته بعد.
انتظروني في الفصل السابع
اعترافات القلب... صوت تحول الي حب
توقعتكم ايه اللي هيحصل في احداث الفصول القادمة
هل هتعترف ايمان انه تحبه ام تنتهي قصتهم قبل ان تبداء
