رواية القدر بيغير كل شئ الفصل الثاني 2 بقلم وفاء الدرع

         

رواية القدر بيغير كل شئ
الفصل الثاني 2 
بقلم وفاء الدرع

> من كتر البكاء حصل لي ذهول… كنت مش فاهمة أنا في دنيا ولا في حلم.
فجأة شوفت ابن عمي الكبير — كان عنده حوالي تلاتين سنة — خارج من أوضة النوم ومعاه بنت، بيتسحب كده بهدوء، وما كانش في البيت غيري.
أول ما شافني، اتخضّ وارتبك، والبنت جريت بسرعة وخرجت.
أنا خوفت وجريت على المطبخ.

جالي ورايا وقال بصوت عالي وحدّة:
– إنتِ عارفة لو حد عرف، همحيكي من على وش الدنيا!

بصيت له، ومقدرتش أرد.
كررها وقال بصوت أعلى:
– ردي عليا! سمعتي ولا لأ؟

قلت له بخوف:
– حاضر، والله ما هتكلم.

دخل أوضته، وأنا كملت شغل المطبخ وأنا بكلم نفسي:

> "ليه كده يا رب؟ أنا عملت إيه لكل ده؟ من وأنا طفلة وأنا في حزن وتعب دايم..."

ساعتها كنت عندي 18 سنة.
اسمه محمد، وكان بيتعاطى مخدرات وبيلعب قمار، وفلوسه دايمًا ضايعة.
ماشي غلط في غلط.

أخوه الصغير — كان عنده 27 سنة — متجوز وقاعد في شقته اللي في نفس البيت.
بيت عمي كان كبير، عامِل لكل واحد فيهم شقة.

وفي تاني يوم الصبح، لقيته داخل عليا وأنا بشعري، والكل كان نايم.
قمت بسرعة ولبست الخمار على راسي، لأني كنت دايمًا بحطه وأنا في البيت، خصوصًا وانا عايشة وسط ناس مخيفين.

بص لي وقال:
– أول مرة أعرف إنك جميلة قوي كده… مخبية شعرك اللي زي سلاسل الدهب، وعنيكي لونهم زي البحر!
هو في قمر كده قاعد معايا وأنا ماخدتش بالي منه؟

بصيت له بحدة وقلت:
– لو قربت مني، أنا هصوّت وهلمّ عليك الناس!

ضحك ضحكة هستيرية وقال بسخرية:
– تمام، براحتك.

وسابني وخرج من البيت.

بعد ساعة تقريبًا، مرات عمي نادتلي:
– قومي حضّري الفطار، علشان كل واحد يروح شغله.

حضّرت الفطار، وبعد ما فطروا وشربوا الشاي، سمعتهم بيتكلموا عن عريس جاي لبنتهم رشا.
بس عمي كان رافض الجواز وقال:
– ده إنسان مش كويس، أنا عارفه وعارف أهله.

رشا كانت مصممة تتجوزه.
الأم قالت:
– يا بنتي، أبوكي عارف مصلحتك، وإحنا عارفين هو مين كويس.

رشا كانت بتعيط، وعمي قالها بحزم:
– حتى لو عملتِ المستحيل، الجوازة دي مرفوضة!

دخلت رشا أوضتها، وبعد نص ساعة دخلت أنا أروق الأوضة، لقيتها نايمة ومش بترد عليا.

صرخت:
– الحقيني يا مرات عمي! رشا مش بترد!

عمي كان بيخرج رايح شغله، سمع صريخي ودخل بسرعة هو ومراته.
أخذوها وراحوا المستشفى، وهناك عرفوا إنها شربت سم!

عملوا لها غسيل معدة، والحمد لله فاقت.
عمي قال لها:
– ده كله عشان العريس ده؟

قالت له:
– آه، أنا بحبه، ومش هتجوز غيره.

عمي وافق في الآخر، واتجوزت رشا الشخص ده.
لكن فعلاً اللي قال عليه عمي هو اللي حصل...

كان بيضربها كل يوم، ويهينها، ويخليها تخدم البيت كله.
كانت بتيجي عندنا يوم واحد في الشهر، وخايفة تحكي لعمي عن اللي بيحصل لها.

قلت لسارة وأنا بطبطب عليها:
– عشان كده يا سارة، اسمعي كلام بابا ومامتك، هما أكتر ناس عارفين مصلحتك، وأكيد شايفين فيه حاجة إنتِ مش شايفاها.

سارة قالت:
– فعلاً يا طنط ميرفت، ربنا بعتِك لي في الوقت المناسب.

ابتسمت وقلت لها:
– استني، لسه ما كملتش الحكاية.

في يوم، من كتر الإهانة والتعب اللي شافته رشا، جات عندنا بعد ما خدت علقة موت!
ولاد عمي كانوا عايزين يروحوا لجزها ياخدوا حقها، لكن عمي رفض وقال:
– هو ده اختيارها.

كنت زعلانة عليها، بس في نفس الوقت قلت:

> “ربنا عادل، بيمهل ولا يهمل.”

كانت رشا حامل في الشهر التاني، لكن الطفل نزل من كتر الضرب.
خدمتها وفضلت جنبها.

بصت لي وقالت:
– شكراً يا ميرفت، تعبتك معايا… سامحيني، ده يمكن بسبب اللي عملناه فيك زمان.
من دلوقتي هاعتبرك أختي مش بنت عمي.

حضنتني، وأنا قلبي كان بيدق بسرعة.
مش عارفة أسامحها ولا لأ، بس في الآخر قلت:

> “هي بنت عمي، من لحمي ودمي، ويمكن يكون ده عوض ربنا ليا.”

بعد ست شهور من جوازها، اتطلقت رشا.

وبعد طلاقها بعشرين يوم، مرات عمي قالتلي:
– جهزي نفسك، علشان المأذون جاي النهارده، وهنكتب كتابك على محمد!

صرخت لأول مرة في وشها وقلت:
– لا! كفاية بقى حرام عليكم! أنتم عايزين مني إيه؟ أنا مش عايزة أتجوز!

قامت ضربتني بالقلم وقالت:
– أنا ما باخدش رأيك!

سارة قالت لي بصدمة:
– ياااه يا طنط ميرفت، إنتي شفتي كتير قوي!

قلت لها وأنا بتنهد:
– اللي حكيته ده ولا حاجة، لسه اللي جاي أكتر يا سارة.

سارة:
– إيه اللي حصل بعد كده يا طنط؟


تعليقات



<>