رواية زواج القاصر والأعمي الفصل الخامس 5 بقلم رزان محمد

 

رواية زواج القاصر والأعمي الفصل الخامس 5 بقلم رزان محمد
 
طلعت برا وأنا قلبي بدق بطريقة غريبة، ريحة الخوف داخلة مع النفس وطلوعي ذاته ما كان ثابت، ابوي قال لي
"دا الضابط هاشم."
الكلمة ضربت في صدري…
قلبي سأل قبل عقلي: الضابط جاني في شنو؟ هل عرف بزواجي من القاصر؟ هل في حاجة انكشفت؟
مليون سؤال مرّ في راسي بسرعة ما قدرت أوقفها.
قربت للضابط، سلم وقال بصوت رسمي هادي:
"السلام عليكم يا محمد."
ردّيت وأنا بحاول أثبّت نفسي:
"وعليكم السلام ورحمة الله."
قال:
"انا جيت هنا بخصوص الحادث حقك."
هنا جسمي ارتخى شوية… يعني ما موضوع الزواج…
لكن برضو استغربت.
الحادث؟ شنو فيه؟ ليه يجي ضابط بي نفسو؟
واصل الضابط كلامه:
"الحادث حقك اكتشفنا انه كان متعمد وانه ما كان حادث عادي."
وقفت الدنيا لحظة…
اتنهدت، قلبي صفق، عقلي انشل.
"متعمّد؟! بس منو؟ وأنا ما في حياتي أذيت زول!"
الضابط قال بدون أي تردد:
"دا ود عمك عمرو."
حسي وقع…
الدنيا كلها وقعت لحظة.
عمرو؟ صاحبي من الطفولة؟
الزول الكبرت معاهو؟
الزول البعرفني من كنت طفل؟
كيف؟ وليه؟
قلت ليهو وانا حاسي حالي بهتز:
"معقول دا عمرو…؟ بس ليه؟ السبب شنو؟"
سألته:
"طيب يا سيادتك كيف عرفت الكلام دا؟"
رد بكل وضوح:
"الليلة الصباح جاء الشاب الضربك بالعربية وجاء سلّم نفسو وحكى لي القصة وقال إنه حاسي بالذنب وتاب وانه عمرو خدعو واداهو قروش كتيرة والشيطان لعب بعقله… واسي انا رسلت عسكرين يقبضوا عليه وحنحقق ليك العدالة."
الكلمات دخلت في صدري زي السكاكين…
عمرو؟ يعمل كدا؟
والله حسّيت نفسي داخل مسلسل هندي…ما قادر أصدق…صاحب حياتي، يعمل فيني دا؟
قعدت في الكرسي، جسمي برد فجأة، وبدأت الحرب…
الحرب البين القلب والعقل.
قلبي كان بيردد بصوت هادي لكن :
"وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى… 
"فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ…"
ربنا جعل أجر العفو عليه مباشرة  
حديث النبي ﷺ:
«ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزًّا»
العفو يزيدك عِزًّا ورفعة عند الله والناس
العفو بينزل برد بيكبرك بيخلي الله يرفعك.
لكن عقلي كان واقف زي القاضي:
"بسببو بقيت أعمى… بسبب و تين ما رضت تتزوجني… بسببو حياتك وقفت… خليه يتعاقب… خليه يعرف الوجع."
والصور بتمر قدّامي:
عمرو… أهلو… خواتو الصغار…
السجن، المؤبد، يمكن الإعدام.
أهلو حيلقو شنو بعد دا؟
وأنا؟ أنا ح أكون السبب في خراب بيت كامل.
تنفست…
وقلت للضابط بصوت هادي كان كأنو طالع من آخر نقطة قوة فيني:
"سيادتك… أنا عفيت عنه… وما تسجنوه."
أبوي اتفاجأ، صوته طلع موجوع:
"يا ولدي خليه يتعاقب على أفعالو! بسببو بقيت من المكفوفين!"
قلت ليهو وأنا بعاين لوجهه ووجه أمه وأبوه في خيالي:
"أنا عافي ليه… وبحتسب الأجر عند ربنا… وبشوف أهلو… وبشوف خواتو… وما بقدر أكون سبب في مصيبة أكبر."
أمي قالت:
"عافية وراضية عنك يا ولدي."
همام واختي زعلوا…
لكن أنا كنت خلاص اخترت الطريق.
الضابط قال:
"ربنا يعظم أجرك إن شاء الله… لكن لازم تمشي معاي القسم عشان توقع بعض الأوراق."
أبوي قال:
"أنا بمشي معاك بدلو."
ومشوا…
عند رحيق:
كانت قاعدة تبكي، ويقين قالت في شرطي برا…
القلق دخل من العيون قبل الكلام:
"الشرطة جات لي شنو؟ حيسجنو  منو؟"
محمد قال ليهم يقعدوا وما يطلعوا…
لين دخلت، ورتنا الحاصل برا …
 سألتها :"ومحمد عمل شنو؟ عمرو دا منو؟"
لين ردت:
"ود عم أمي وخالو محمد."
وقلت ليها 
"ومحمد عمل شنو؟"
لين قالت لي:
"عفا عنه."
يقين نطّت:
"ليه عفا عنو؟ خليه يدخل السجن يعاقبو!"
رحيق قالت بين الهمس والعصبية:
"محمد دا مالو؟ عوير؟ كيف زول يأذيهو وبس يخليهو؟"
عند محمد:
طلعت من البيت، مشيت المسجد…
المكان الوحيد البحسّو حضن… وارتاح نفسيا 
اذّن المغرب… صليت… ركعتين نوافل…دعيت، دموعي كانت بتسابقني… اليوم دا كان صعب شديد وحصلت فيه أمور كتيرة بس الحمدلله على كل حال 
طلعت وأنا عارف لازم أمشي لعمرو…ما ح أخليه…
لكن اتذكرت رحيق… واتذكرت بكاها…رجعت البيت…دخلت الغرفة…كانت رحيق هناك.
قعدت جنبها…
ولأول مرة صوتي اتكسر:
"أنا آسف يا رحيق… ما كان مفروض تتدخلي في حياتي بالطريقة دي…"
عند يزن :
تعالي يا لين اجري لقيت المفتاح وفتحت الدرج الكان خالو همام قافلو زمنو دا كلو ، انت جاااادي ، أي والله وشوفي لقيت شنو ...
تعليقات



<>