رواية مغسل الموتي الفصل الثالث 3 بقلم مي علي


 رواية مغسل الموتي 

الفصل الثالث 3 

بقلم مي علي

 العرق البارد : الجزء الثالث (الهمس والبرودة)

 المغسلة لم تعد هادئة

م كامل مكبرش الموضوع حاول يقنع نفسه إن اللي شافه كان مجرد هلوسة من التعب والضغط لكن الذاكرة كانت بتزن زي لمبة النيون اللي عمرها ما بتسكت

بعد دفن "عزت" بيومين، رجعت المغسلة لشغلها العادي بس الهدوء القديم مابقاش موجود


أول تغيير لاحظه كامل كان في مغسلة الحوض 

الحوض ده معمول من الرخام، مفيهوش أي عيب لكن كامل بقى بيشوف فيه حاجة غريبة كل ما يملاه مية دافية عشان يبدأ التغسيل : بقعة زيت، لونها غامق، بتطفو على سطح المية


مش زيت من اللي هو استعمله، لأ، ده زيت تقيل أسود زي اللي بيطلع من المكن مهما غسل الحوض وعقمه، البقعة بترجع تاني أول ما المية تستقر


كامل بقى بيستعمل البخور طول الوقت، لدرجة إن الأوضة ريحتها كلها بقت بخور جاوي وعود بس مهما البخور كان قوي، كان بيختلط بيه ريحة تانية، ريحة خفيفة زي ريحة العرق البارد أو ريحة حاجة عفنة


في إحدى الليالي، بعد ما خلص شغل متأخر، كان كامل بيصلي العشاء في أوضته الصغيرة اللي جنب المغسلة وهو ساجد، سمع صوت ورا الحيطة


"ما ... مكملتش ... ليه ..."


الكلمة كانت زي الهمس، زي نبرة صوت قديمة متهالكة، بس كامل سمعها بوضوح كأن الصوت طالع من البلاط نفسه

كامل قام بسرعة، قلبه بيخبط زي الجرس بص على الباب بتاع المغسلة الباب مقفول ومتزجّر كويس


"مين؟" نادى كامل بصوت عالي شوية

السكوت

راح كامل ناحية الحيطة اللي بتفصل أوضته عن المغسلة، وحط ودنه عليها مفيش حاجة


بعد ثواني، حس بـ تيار هوا بارد جداً بيعدي عليه من تحت الباب الهوا ده كان بارد بطريقة مش منطقية، كأنه جاي من تلاجة كبيرة


افتكر كامل البرودة اللي حس بيها لما لمس البقعة البنفسجيّة تحت ودن "عزت"


رجع كامل قعد مكانه وفتح المصحف بتاعه وقعد يقرا بصوت عالي وهو بيقرا، حس إن الهمس رجع تاني، بس المرة دي كان زي صفير ضعيف متواصل بيحاول يغطي على صوته



كامل مابقاش بينام غير بالليل بقى بيخاف من الضلمة اللي كانت بتريحه زمان


في يوم، وهو داخل المغسلة الصبح بدري، شاف حاجة على الأرض : أثر بصمة إيد صغيرة، مش زي البصمة الممسوحة اللي شافها أول مرة، دي كانت بصمة زي بصمة طفل، بس معمول بالتراب الأسود اللي زي الفحم


البصمة كانت محطوطة على البلاط اللي جنب النقالة مباشرة

غضب كامل وبدأ يمسح البصمة بعنف بالشرشوبة


وهو بيمسح، شاف "خيال" بعينيه وهو بيتحرك بسرعة قصيرة جداً، زي ظل قطة سوداء، بيجري ورا النقالة وبيختفي عند طرف الحوض


"أعوذ بالله ... ده بقى بيتهَيألي وأنا صاحي كمان!" كامل بدأ يقلق بجد على عقله


كامل قرر يروح للشيخ "أبو الفضل" اللي بيعتبروه شيخ المنطقة، راجل كبير ومعروف عنه إنه بيفهم في الحاجات دي

حكى كامل لأبو الفضل كل حاجة بالتفصيل : الابتسامة، والرموز اللي بتنور، والصوت، والبرودة


أبو الفضل استمع بتركيز وهز راسه 

وقال : "يا كامل، اللي أنت شفته ده مش شيطان عادي دي روح مربوطة بعمل سحري، والساحر ده كان مربوط بالكيان ده من إيده لما حرقت الرمز بالزيت، أنت حرقت المفتاح، بس ما حرقتش الباب "


"يعني إيه يا شيخ؟"

"يعني الكيان اللي كان بيخدم عزت ده، لسه موجود هو عايز يرجع للجسم اللي اتعود عليه، أو عايز يكمل العمل اللي بدأه عزت 


هو دلوقتي بيحاول يعمل معاك اللي عمله مع عزت بيخوفك ويضعف إيمانك عشان يخش فيك أو يربطك بالعمل بتاعه"


نصح أبو الفضل كامل بـ 3 حاجات :

التحصين الدائم : قراءة أذكار الصباح والمساء، وعدم ترك الأوضة من غير قراءة سورة البقرة يومياً


قطع الأثر : لازم يجيب مية بحر ويغسل بيها أرضية المغسلة كلها عشان يقطع أي أثر للتراب أو البصمات دي


العين الحارسة : لازم يتأكد إن الجثة مدفونة صح، ويدور على أي حاجة نسيها ابن أخت عزت في البيت القديم

الفصل الرابع من هنا

لقراءه باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>