رواية اهداني حياه الجزء الثالث الفصل الثاني 2 بقلم هدير محمود
بسم الله
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
ما إن انتهى المأذون من مراسم اشهار الزواج بعدما مضى كلا منهما على القسيمة شعر عمر أن هناك شيء ملح لابد وأن يفعله حاول كثيرا ألا يفعل لكن يشهد الله أن صبره قد نفذ
تحرك تجاه ندى مسرعا وجذبها من وسط المهنئين فجأة وفي اللحظة التالية وقبل أن تستوعب ما يحدث وجدت نفسها بين ذراعيه ،ضمها لصدره بكل قوة وهو يهمس لها قائلا بصوت أجش حنون متأثرا بجمال اللحظة التي يعيشها للتو :
اسف سامحيني بس حقيقي مقدرتش معملش كده
لم تجيبه والاغرب انها لم تبعده لكن هذا لا يعني أنها موافقة فقد شعر وان جسدها ارتخى بين ذراعيه فيبدو انها قد تعرضت للاغماء أو أنه على وشك الحدوث وقبل أن ينتبه وجد حمزة بالقرب من شقيقته يحاول تدعيمها في الخفاء حتى لا يلاحظ أحد من المدعوين ما يحدث وهو يسبه بصوت هامس :
منك لله يا عمر يعني مش قادر تصبر هو ده اللي اتفقنا عليه انتا كده هتخوفها منك
رمقه عمر بنظرة آسفة تملؤها الندم ولسان حاله يخبره اسف لم أستطع عدم الاقتراب
اما ندى ف قد كانت محلقة بين عالمين مختلفين ومتباعدين تماما كلا منهما يجذبها إليه ف حينما ضمها عمر لصدره استكانت للحظات وتأثر قلبها بصدق عاطفته نحوها فقد شعرت أن حضنه هذا كأن أحدهم ألقى عليها معطف فراء ثقيل في ليلة شديدة البرودة ف سرى الدفء في أوردتها في الحال ف خدر جسدها مع قشعريرة لذيذة لكن عقلها كان لها بالمرصاد لم يمهلها لحظة اضافيه للتمتع بهذا الدفء المغري ف سرعان ما ذكرها ب شخص عمر وما تعلمه عنه وتدخل ضميرها ايضا ف المعركة ليؤازر عقلها فيؤنبها على نسيان زوجها الراحل والاستسلام ل ذراعي غيره حتى وإن كان غيره هذا الآن بات زوجها الحالي لذا ومع تلك المعركة الطاحنة شعرت بجسدها يترنح وصوت حمزة شقيقها بالقرب من أذنها يطمئنها وذراعيه تدعمها فأعطتها القوة حتى لا تسقط مغشيا عليها لحظات لم تدرك ما يفعله حتى وجدته يسحبها معه بعيدا عن الناس في قاعة بعيدة عن تلك الضوضاء المحيطة بها ....
وعلى الجانب الآخر قبل دقائق مما حدث كان زياد قد وصل للقاعة الموجود بها كتب الكتاب وكانت حلا في استقباله وما إن صارت أمامه حتى قابلته بابتسامة دافئة وتحدثت قائلة بحنو:
مكنش لازم تيجي يا زياد أنتا كنت معايا الصبح ف الامتحان وبعدين روحت شغلك ومروحتش ترتاح وجيت دلوقتي
زياد بمشاكسة : أعمل ايه بقا مهو العيلة بتاعتكم ديه مبيجيش من وراها إلا وجع القلب هي رحلة شرم السبب لو مكنتش روحتها مكنتش قابلتكم ولا شقلبتولي حياتي كده يلا نعمل ايه بقا كله بثوابه
حلا بجدية : معلش احنا آسفين على ازعاجك يا دكتور زياد أنا مكنتش أعرف إني مضايقاك أوي كده وبعدين أنا مطلبتش منك تجيلي الامتحان الصبح ولا قولتلك تعالا الفرح دلوقتي أنتا اللي اصريت تيجي وقولتلي مينفعش يبقا فرح اختي وخطيبي ميجيش وبعدين أنتا اصلا جاي عشان أنتا دكتور ندى يعني يعتبر شغل و....
أوقفها زياد وهو يرفع كف يده في وجهها قائلا بمقاطعة: بااااااس أيه كل الكلام ده أنا كنت بهزر على فكرة أنتي ما بتصدقي مش ممكن في بشر كده أنتي نوع معداش عليا قبل كده
حلا بغيظ : أيه نوع معداش عليك هو أنتا بتتكلم عن نوع من فصيلة القرود المنقرضة
زياد وقد عقد بين حاجبيه بعد فهم قائلا : ايه فصيلة القرود المنقرضة ديه هي القرود انقرضت امتا ؟؟ حلاااا ممكن تسكتي ومتألفيش كلااام مش بقولك غريبة حتى كلامك غريييب
حلا بتحفز : بكره تخلص التمثيلية بتاعت الخطوبة وابقى شوف بقا النوع اللي تعجبك واخطبها أكيد هتبقا كُبة زيك
زياد وقد رفع حاجبيه متسائلا بعدم تصديق: أنا كُبه !!! كلمة انقرضت من زماان على العموم مااااشي شكرا يا بشمهندسة وبعدين مين قال إني عايز نوع تاني أنا بحب فصيلة القرود المنقرضة اوووي
تجاهلت حلا كلماته الاخيرة ثم سألته بحنو : أنتا اتغديت ولا لأ؟
زياد بمسكنة : لا ملحقتش اتغدى وجعاااان أوي ملاقيكش عندكوا ف الفرح ده أي حاجة تتاكل
حلا : ما أنتا عارف انه كتب كتاب وفي القاعات ديه مبيبقاش في أكل ثم اردفت متسائلة بشفقة:تحب اخرج اجبلك أي حاجة تاكلها
زياد بابتسامة : لأ مش للدرجادي يعني شوية وهروح اتغدى ف البيت أصل ماما عامله كشك صعيدي ورقاق باللحمة المفرومة ومحشي كرنب وورق عنب على بطة محمرة وانا الصراحة مجوع نفسي مخصوص عشان اكلهم لاني بحب الأكل ده أوي
حلا بتساؤل: أيه الكشك الصعيدي ده أول مرة اسمع عنه
زياد مجيبا : بصراحة مش عارف اوصفهولك مش بعرف أوي ف تفاصيل الأكل وعبارة عن ايه وكده بس هو حاجة طعمها جميل ومش عارف ممكن يبقا شبه ايه بس هو بيبقا مشطشط شوية وبيتاكل بالعيش وبينزل على القلب على طول ثم اردف مقترحا طب واحنا هنحير نفسنا ليه متيجي معايا بعد ما يخلصوا وتتغدي عندنا وبعدين ابقى اروحك
حلا : يا سلام هاجي عندكم عشان آكل أنتا شايفني مفجوعة اوي كده
زياد: لأ شايفك هفتانة وبغذيكي
حلا بتذكر: تفتكر هنفضل مخبين عليهم ف البيت عندي لحد امتا وازاااي هقدر اعمل العملية من غير ما يعرفوا واكيد هقعد كام يوم ف المستشفى هقولهم ايه ماما أمرها سهل هي طالعة عمرة أحنا ممكن نعملها وهي مسافرة بس هيبقا فاضل حمزة هنقنعه أزاي وبأي سبب وأنا عمري ما بت برا البيت ابداا
زياد بحنو :حلا متفكريش اكتر من اللازم سيبي كل حاجة عليا وأنا هظبطهالك متقلقيش المهم تبقي مرتاحة ركزي ف باقي امتحاناتك ده الأهم دلوقتي
حلا : أنا آسفة حقيقي يا دكتور دخلتك معايا ف حكايتي وعمالة اخليك تكدب كل شوية وتألف قصص على حمزة وحتى مامتك وباباك دخلتهم ف الكدبة بتاعتي ياريتني قولتله من الأول مكنتش اضطريت لكل الكدب ده
زياد بتعاطف : سيبك مننا يا حلا احنا معاكي عشان عايزين نبقا معاكي محدش فينا مغصوب على حاجة اما بالنسبة لحمزة لو عايزة تقوليله أنا ممكن اعرفه بطريقة مناسبة وافهمه كل حاجة بهدوء
حلا بتراجع: لأ مش هينفع مش معقول بعد كل اللي عملته هاجي دلوقتي واقوله على الأقل بعد العملية لما ابقي كويسة شوية لازم حمزة يشوفني كويسة كده كده لازم أقوله بعدها
في تلك الأثناء بدأت مراسم الاشهار وبدأ المأذون في حديثه وسكت الجميع وهم ينصتوا لما يقال واخيرا بدأ المأذون بالدعاء للزوجين وطلب من المدعوين الترديد خلفه
وما ان انتهى حتى تحرك عمر ناحية ندى عند تلك اللحظة تحديدا نظر زياد ل حلا متحدثا بعجالة وقدتحرك بالفعل :
بقولك ايه أنا هروح عند ندى دلوقتي لأن الكابتن شكله هيتهور وهي أعصابها مش هتتحمل هقف جنبها عشان لو حصل أي حاجة
انهى جملته وتحرك مبتعدا عنها قبل حتى أن تجيبه لم يلمح تلك النظرة الهائمة التي رمقته بها ولا تلك الابتسامة التي ارتسمت على شفتيها
أن كل يوم يمر عليها تنجذب إليه أكثر ولشخصيته الرائعة ،تتعجب منه بحق كيف يمكنه الاهتمام بالجميع ودون تقصير لا يتخاذل عن أحد ولا يتردد ف أن يمد يد العون لمن يحتاجه كيف كان منشغلا بأمرها وفي نفس اللحظة حينما رأى ندى وشعر أنها قد تحتاجه تحرك نحوها على الفور همست حلا لنفسها ببؤس قائلة محظوظةهي من ستتزوجه
..............
حينما اتجه زياد ناحية ندى ورأى ما حدث وجد حمزةوهو يدعمها ويتحرك بها لخارج القاعة فلحقه إلى هناك كانت ملامحها شاحبة وجسدها يرتعش وقد لاحظ حمزة ذلك فقال بلهجة قلقة:
ديه جسمها بيرتعش يا دكتور
زياد وهو يوميء برأسه مطمئنا : متقلقش ثم توجه ببصره ناحية ندى متسائلا :ندى أنتي كويسة طمنيني عليكي أنتي سمعاني صح ؟
أماءت ندى برأسها عدة مرات وأخيرا اجابته: انا تمام ..تمام
ما هي إلا دقائق معدودة ووجدوا عمر أمامهم حاول حمزة أن يمنعه حتى لا تتأثر أكثر لكن زياد أشار له أن يتركه معها
خرج زياد بصحبة حمزة ووقفا خارج القاعة لقد اراد الاول ان يواجه عمر ندى بمفرده حتى يتجاوزا معا ما حدث دون وسيط
تحدث حمزة متسائلا:
هو أحنا ليه خرجنا وسبناه معاها لوحدهم أنا خايف عليها انتا شوفت حالتها عاملةازاي
زياد بثقة : متقلقش هتبقا كويسة اللي حصلها صدمة رد فعل من اللي عمله عمر بس لازم يتكلموا لازم نديله فرصة يشدها من العزلة اللي رمت نفسها جواها لازم يساعدها تتجاوز يوسف
تعاملهم مع بعض من غير وسيط ده هتفرق ف علاقتهم جداا وهيكون أفضل لأستاذة ندى
- حمزة باستسلام : مااشي ربنا يستر
وفي الداخل كان عمر قد اقترب من ندى متحدثا برفق وعاطفة قوية :
ندى أنا آسف مقصدتش أخضك والله وده ملهوش علاقة باتفاقي معاكي أنا عند وعدي مش هقربلك إلا بإرادتك اللي حصل إني كنت متحمس لدرجة مقدرتش اتحكم ف نفسي مكنتش مصدق إنك بقيتي مراتي كنت عايز احس انك حتة مني كنت عايز اطمن قلبي بوجودك ف حضني انتي مبترديش عليا ليه أرجوكي يا ندى متقلقنيش عليكي
حاولت ندى التظاهر بالصلابة : مفيش حاجة أنا تمام ممكن تروح للناس واهلك عشان محدش يقلق لما ميلاقوناش احنا الاتنين
عمر متسائلا : يعني أنتي خلاص مش زعلانة مني ؟
ندى : لأ مش زعلانة حصل خير
اقترب عمر منها أكثر ثم همس بالقرب من أذنها : على فكرة بعد الحضن ده أنا حاسس إني ملك زماني ومتهيألي إني عمري ما هكون أسعد من دلوقتي إلا في اللحظة اللي هتيجي أنتي بنفسك وتديني حضن زي بتاعي ساعتها هكون أسعد واحد ف الدنيا
ندى وهي تبتلع ريقها بتوتر ثم تحدثت بسخرية زائفة: انتا بتحلم يا كابتن لان ده حلم مستحيل
نظر عمر لعينيها قائلا بعشق حقيقي : مهو اللحظة ديه كانت بالنسبالي حلم مستحيل لكن ربنا استجاب وحققه يبقا ليه مطمعش ف كرمه اكتر
ندى وهي تنظر حولها بتوتر : هو حمزة فين
عمر : واقف مستني بره مع دكتور زياد
ندى : طيب اتفضل روح أنتا للناس وانا شوية وهجيلك بس وانتا خارج ابعتلي حمزة
عمر متسائلا : محتاجة حاجة أعملهالك ؟
ندى : لا شكرا
تحرك عمر للخارج ليرسل لها شقيقها الذي ما إن رآه نظر لها متسائلا :
ايه ندى تمام ؟
عمر مجيبا : اه الحمد لله تمام
حمزة وهو يلكزه ف كتفه بغيظ: المرادي عدت امسك نفسك شوية بقا بدل ما تبوظلنا الخطة متبقاش متسرع اصبر شوية
عمر : طبعااا هو انتا غرمان ايه مهو الكلام ببلاش
حمزة : لأ انتا اللي طول عمرك معندكش اصبر اتعلم مني
عمر : بقولك ايه ادخل لأختك وأنا هروح اشوف الناس وهجيلكم عشان أخدها هقولهم أنها في الحمام بتظبط الحجاب وجاية
حمزة : ماااشي
تحرك عمر مبتعدا وعاد للمدعوين ينظر لهم بابتسامة وهو غير مصدقا لما حدث لا يتخيل انه الآن اصبح زوج ندى !
بعد عدة دقائق عاد مرة آخرى ليحضر عروسه فوجد حمزة يمزح معها ويلبسها سلسال رقيق في رقبتها حينها شعر بنيران الغيرة تجتاحه فاقترب منهما قائلا :
ايه اجيب شجرة واتنين لمون قاعد بتهزر مع مراتي وانا واقف بره مستنيكم وبعدين ايه اللي مخليك مقرب منها كده
حمزة مغيظا اياه : أختي يا حبيبي وجايبلها هدية وبلبسهالها ليك شوق ف حاجة ثم نظر ل ندى قائلا أوعي تقلعيها من رقبتك بالغيظ ف الواد الواقف هناك ده
عمر بغيرة : وأنتا تجيبلها هدية ليه من أصله هي مراتي ولا مراتك وبعدين المفروض تديهالي وأنا البسهالها
لقد كان سلسال رقيقا للغاية مما زاد حنق عمر خاصة حينما رأى نظرة الاعجاب والانبهار في عيني ندى تمنى لو كان هو من أهداها أياه
وبينما هما يتشاكسان كان زياد قد خرج من القاعة حينما أتاه اتصال من حلا تخبره انها تنتظره في الخارج
وحينما خرج إليها وجدها تمد يدها له بشيء ما ف نظر لما في يده متسائلا :
ايه ده ؟
حلا بحنو : ده ساندويتش خرجت جبتهولك من محل شاورما سوري بره جبتلك اتنين تاكلهم لحد ما تروح
زياد : ليه تعبتني نفسك بس يا حلا وبعدين ما انا قولتلك هروح اتغدا ف البيت
حلا : مش مهم اعتبرهم تصبيرة لحد ما تروح
زياد: هاكل بس بشرط
حلا : شرط ايه ؟
زياد وهو يفتح الكيس الذي اعطته اياه ويمد يده إليها بأحد اللفافات ويعطيها واحدة ويخرج ل نفسه الآخرى وهو يحدثها قائلا : أنتي هتاكلي واحد وأنا هآكل واحد مش حابب آكل من غيرك
حلا بمزاح لتخفي خجلها : تيرارارااااا يا سلام على الرومانسية بس خليها بقا لخطيبتك الحقيقية هتتبسط بيها أوي بدل ما تخلصها عليا
زياد وهويسبها في سره : لأ متقلقيش عندي منها كتيير كلي يا حلا واسكتي
شرع كلا منهما في الأكل وكلا منهما يلاحق الآخر بنظراته وما أن يجد أحدهما أن الآخر ينظر باتجاهه يبعد عينيه ويتظاهر بالانشغال بالطعام
...........
انتهت المباركات والتهاني وركب العروسين سيارة حمزة بينما استقلت كريمة وحلا سيارة زياد
وما إن وصل العروسان إلى بيت والدة حمزة حتى طلب عمر من صديقه أن ينفرد بعروسه لبعض الوقت رفضت ندى في باديء الأمر لكنها رضخت أخيرا وتحركت معه ناحية الشرفة وما إن جلست أمامه حتى تسائلت بنزق:
خير يا كابتن طلبت تقعد معايا ليه مش الفيلم خلص وكتبنا الكتاب وعملنا التمثيلية قدام أهلك عشان ميزعلوش ايه بقا هنتكلم ف ايه تاني
شعر عمر بالاحباط من حديثها الجاف معه لكنه يعلم مسبقا أن الطريق لقلبها مازال طويلا ف عليه ألا يفقد صبره مبكرا فأخذ نفسا طويلا ثم أخرجه ببطء وتحدث بهدوء قائلا :
أولا احنا مش بنعمل فيلم ده جواااز حقيقي وشرعي ثانيا عايز اقعد مع مراتي شوية فيها حاجة ديه
ندى بارتباك قد حولته لنبرة جافة : بص يا كابتن أنا حقيقي مجهدة جدا النهاردة ومحتاجة أنام ف لومفيش حاجة مهمة عايز تقولها يبقا خليني أقولك تصبح على خير
أنهت جملتها الأخيرة وقد همت بالوقوف لتنفيذ ما قالت لكنه أمسك بيدها ونظر لها بحزم قائلا :
أنا مخلصتش كلامي يا ندى ومينفعش يكون جوزك بيكلمك وتسبيه وتمشي اتفضلي اقعدي بعد اذنك
ندى بضيق: طيب ممكن تسيب ايدي
عادت نبرته لهدوئها والابتسامة إلى شفتيه حينما تحدث بمشاكسة قائلا : واسيبها ليه أنا مبسوط كده
ندى بغيظ: بس أنا مش مبسوطة سيب ايدي لو سمحت يا كابتن
ترك عمر يدها متحدثا بغيظ: ايه حكاية كابتن كابتن اللي عمالة تقوليهالي ديه هو احنا ف النادي بذمتك في واحدة تقول لجوزها يا كابتن
ندى : أنا مرتاحة كده
عمر بابتسامة : ربنا يريح قلبك دايما وأنا أكره يعني
ندى : طيب خير كنت عايز تتكلم ف ايه
عمر وهو ينظر إليها غامزا: كنت عايز اقولك أنك كنتي حلوة أوي النهارده زي القمر
ندى بضيق: هو ده الكلام المهم اللي كنت عايز تقوله على العموم شكرا ممكن ادخل أنام بقا
عمر بابتسامة : تؤ أنا لسه مخلصتش اقترب منها أكثر مما أربكها بشدة فأردف قائلا كنت عايز اطلب منك طلب ممكن أشوف شعرك
ندى وقد ابتعدت عنه بتوتر :تشوف شعري ليه ؟ بص يا كابتن انتا عارف الاتفاق
عمر بهدوء:انا مطلبتش منك حاجة تخل باتفاقي معاكي يعني مقولتلكيش مثلا هاتي حاجة تانية قالها غامزاا
ندى بانفعال: أنا مسمحلكش تقولي كده أنااا...
عمر ببرود: ومين قالك أن من حقك تسمحيلي او لأ وبعدين من حقي إني أعمل أي حاجة مش بس أقول لكن احتراما لاتفاقي معاكي أنا مش هعمل حاجه بس ده مينفيش حقي وعايزك دايما يا حبيبتي متنسيش أن جوازنا حقيقي وبعدين أن كان على شعرك بلاااش منه تلاقيه أصلا وحش ومش عايزاني اشوفه بس صدقيني يا قلبي مش هيفرق معايا إذا كان شعرك ناعم أو لأ لأن أيا كان شكله متأكد انه هيكون حلو عليكي
ندى بسخرية :على فكرة الأسلوب ده قديييم أووي
عمر بعدم فهم: أسلوب ايه ؟
ندى :يعني انك تحاول تستفزني عشان أضايق وأخليك تشوف شعري عشان متفتكرش أنه مش حلو لأ افتكر زي ما أنتا عايز ميهمنيش أصلا
عمر وهو يغمزها بابتسامة : حبيبي الوااثق من نفسه اموووت انا
ندى بتوتر لشخصية عمر الجديدة و التي لم تراها من قبل منذ متى وهو يمزح ويتحدث بتلك الطلاقة معها خاصة : ممكن تبطل تقولي قلبي وحبيبتي وحبيبي والكلام ده
عمر وهو يكتف ذراعيه ويتحدث بثقة: تؤ أنا حابب أدلع مراتي براااحتي
ندى بغيظ : اعمل اللي أنتا عايزه ممكن أدخل أنام
عمر وقد اقترب منها ثم طبع على جبينها قبلة بطيئة ثم تحدث بحب قائلا : طبعااا يا روحي تصبحي على خير
تراجعت ندى للخلف بسرعة وصاحت به قائلة :
لو سمحت يا كابتن متقربش مني كده تاني متخلنيش أندم على قرار جوازي منك ولو إني فعلا ندمت من دلوقتي لأن حضرتك مش بتلتزم بأي اتفاق
عمر بتراجع : آسف يا حبيبتي حقيقي مش قصدي أضايقك أنا بس كنت عايز أوصلك مشاعري ف حسيت أن اللمسة ممكن توصل ألف كلمة ثم اردف بمزاح وبعدين يا نودي ديه بوسة على راسك قبلة بريئة يعني
ندى وقد انقلبت ملامحها ثم رفعت سبابتها في وجهه قائلة بتحذير : بقولك ايه عشان نعدي الجوازة ديه اياااك تقرب مني تاني لا بريئة ولا مش بريئة متقربلييييش تاااني فهمت
عمر وقد تراجع للخلف خطوة ثم رفع كفيه علامه الاستسلام وتحدث بجدية مصطنعة : أحنا آسفيين يا صلاااح
ندى بنزق : اوووف
تحركت ندى بغيظ من أمامه وهي تضرب الأرض بقدميها وتبرطم مع نفسها وحينماحدثها حمزة لم تجيبه ثم دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها بعنف
هرش حمزة في ذقنه محدثا نفسه : شكلها بداااية غير مبشرة أنا اللي جبته لنفسي أما اشوف سي زفت هبب أيه
دخل الشرفة فوجد صديقه ينظر للسماء وهو يصفر ببال رائق وبدا مستمتعا إلى حد كبير ف نظر له متسائلا بتعجب :
يعني واحدة داخلة بتخانق نفسها وانتا واااقف بتصفر ورايق أووي طب تيجي أزاااي ؟ عملتلها ايه يا زفت
عمر بمزاح: ولا حاجة .. بوستهااا
حمزة وقد اقترب من صديقة وهو يمسك ياقة قميصه بضيق قائلا : نعم يا روح أمك هو حد قالك اننا فاتحين البيت ... ولا حد قالك إني ركبت طبق الدش فوق راسي
عمر وهو يضحك:يا عم ديه مراااتي
حمزة وهو مازال ممسكا بعمر : مراتك ده ف بيتكوا يا حبيبي ده إن كملت أم الجوازة ديه مش هنا يا سي زفت وبطريقتك ديه احب ابشرك أن الجوازة هتتفشكل عااااجلا
عمر وهو يبعد يد حمزة عنه : يا عم متبقاش قفوش كده أنا بوستها من راسها بلاش دماغك تروح لبعيد
حمزة بقلق : بصراحة أنا خايف تكون كده بتضغط عليها أعصابها مش هتتحمل الضغط ده
عمر بجدية: ما أنتا عارف أن ده كلام دكتور زياد ما أنا سألته قدامك بعد اللي حصل ف كتب الكتاب ولما قولتله إني مش هضايقها تاني وهبعد عشان مضغطش عليها قالي ايه قال بالعكس لازم اقرب أكتر وأفضل وراها عشان تتقبل الوضع الجديد وتخرج يوسف الله يرحمه من حياتهاوتتقبل موته وكل ما كنت قريب ومتواجد ف حياتها ده هيخليها تتعافى من الصدمة أسرع يعني اللي أنا بعمله ده عشان مصلحتها
حمزة ساخرا : مصلحتها بردووو عليااا أنا يا صاااحبي ده كلامه جه على هواك عشان كده بتطبقه بحذافيره المهم بس بالراحة عليها
عمر بسخرية هو الآخر : بالرااااحة عليها محسسني أنك أمهااا مااشي يا عم الحنين وبعدين خد هنا ايه السلسلة اللي جبتهلها ديه بتقطع عليااا
حمزة: يا عم أختي اجيبلها اللي أنا عايزه ثم أردف وهو يدفعه للخارج وبعدين بقولك ايه أنتا مش اتكلمت معاها وهي طفشت منك ودخلت الأوضةيلا بقا اتكل على الله عشان عايزين ننام
عمر وهو يثبت قدميه في الأرض : لأ امشي ايه هو أنتوا مش هتعشوني ولا أيه مش المفروض اتعشى عندكوا
حمزة: تتعشى عندنا ليه هو أنتا يا ابني من بقيت العيلة
عمر: طبعااا مش جوز أختك وبعدين معروفة العريس بيتعشى عند أهل عروسته وأنتو أهل عروستي يبقا هتعشى عندكم
كريمة وهي تتحدث من الخارج: حمززة هااات عمر وندى ويلا عشان العشا جاااهز
عمر وهو يشير لصاحبه بانتصار :شوووفت آدي الناس اللي بتفهم طبعا حاجة زي كده متعديش على حماتي حبيبتي لكن واحد زيك عايز يطرد صاحبه وجوز أخته من غير ما يتعشى عندهم أول مرة بعد كتب الكتاب أخس أخس مكنش العشم يا صاحبي
حمزة بقرف: حماااتك !!! أنتا خدت علينا اوي بجد وبعدين يعني هي ديه أول مرة تتعشى عندنا ما أنتا طول عمرك لاجيء
عمر وهو ينظر لصديقه باستخفاف : أنا قولت أول مرة بعد كتب الكتاب ثم أردف بمسكنة ما إن رأى كريمةأمامه: شوفتي يا حضرة الناظرة ابنك مش عايزني اتعشى معاكم ومع عروستي بيقولي اروح يرضيكي كده
كريمة بتعاطف: لأ يا حبيبي ميرضنيش هو بس بيهزر معاك ده انتا تقعد وهو يمشي الأكل ده معمول علشانك أصلا
حمزة بتعجب: معقول عشانه وأمشي أنااا ماااشي يا حضرة الناظرة شكرااا
كريمة بتساؤل : أومال فين ندى مجتش ليه ؟
حلا:روحتلها يا ماما وقالتلي انهاا مش جعانه وعايزة تنام
كريمة بحزم : مينفعنيش أنا الكلام ده وبعدين شبعانة ايه هي كلت حاجة طول اليوم أصلا أنا هروح اجيبها اقعدوا انتو وأنا هجيبها وآجي
تحركت كريمة ناحية حجرة ندى بينما تحدث عمر بهمس قائلا :
تفتكروا ندى هترضى تيجي معاها ؟
حمزة ساخرا : هو انتا كل ده لسة متعرفش حضرت الناظرة ده مين ده اللي يقدر مينفذش أوامرها
وقبل أن يعلق عمر وجد كريمة تخرج من الحجرة بصحبة ندى ويبدو انها تصطحبها قسرا إلى هنا عشاااء تحت التهديد
رمقته ندى بابتسامة صفراء لزجة للغاية لكنه لم يشعر بالضيق بل ابتسم لها ثم غمز بعينيه ف تأففت ونظرت بالاتجاه الآخر
انتهى العشاء وشكر عمر كريمة ثم سلم على ندى بينما تحرك حمزة معه ليصله إلى بيته لأن سيارته مع والده بينما كان صديقه راكبا معه هو وعروسه
واخيرا وصل عمر إلى بيته بعدما سبه حمزة طيلة الطريق لانه سيعود مرةآخرى لبيته بمفرده كأنه السواق الخاص له
في صباح اليوم التالي استيقظت ندى على صوت رنين هاتفها المتواصل وضعت الوسادة فوق أذنيها لعل المتصل يمل من عدم ردها ويتركها لنومها فلقد كانت تشعربالأرهاق النفسي والذهني الشديد طيلة الأيام السابقة ولم تكن تنام بعمق لذا ما إن وضعت رأسها على الوسادة ليلة أمس حتى غرقت في النوم كانت أشبه بمن دخل غيبوبة مفاجئة لم تنم بإرادتها ابداا وهذا المتصل المزعج يريد أن يخرجها قسرا من فقااعتها لحظات وهدأ الرنين لكنه بعد ثوان قدعاد مجددا للرنين امسكت الهاتف بعينين شبه مفتوحتين ونظرت إلى اسم المتصل فوجدته رقم غير مسجل لديها ففتحت على ايه حال لتتخلص من إزعاجه لها مؤكد هي شركة الفلاتر التي تتصل بها دوما ودت لو تخبرهم أن ستشرب من ماء الترعة فقط ليتركوها وشأنها لكنها تتحرج من الرد بعدم لباقة مع أحد بالطبع باستثناء عمر زوجها الحالي
وما أن فتحت الخط حتى أتاها صوته التي لم تميزه ف البداية وهويتحدث قائلا:
صباح الفل والياسمين على ارق ندى ف الدنيا
لم تنتبه ندى لمعظم الكلمات كانت كأنها في حلم ف تحدثت بصوت ناعس قائلة بنزق:
أيوه مين معايا ؟؟
تحدث عمر بدهشة : مين معاااكي ؟؟ أنا جوزك يا استاذة هو أنتي مسجلتيش رقمي امبارح ؟
ندى وقد بدأت تستفيق : لأ نسيت أسجله وبعدين خير متصل بيا على الصبح ليه ؟
عمر بغضب متجاهلا ما قالت : هو أنتي أزااي تردي على رقم متعرفيهوش مش ممكن يكون حد بيعاكس ولما يلاقي صوت حلو هيستلمك
ندى بضيق: على فكرة في اختراع اسمه بلوك لو حد بيعاكس يعني كل الحكاية إني كنت فاكراك شركة الفلاتر تقريبا بيتصلوا بيا كل يوم واقولهم عندي فلتر لكن تقريبا مش مقتنعين وبعدين مرضتش على سؤالي حضرتك مكلمني ليه على الصبح أو عموما بقا بتتصل بيا ليه من أساسه
عمر : يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم في واحدة جوزها يكلمها تاني يوم كتب كتابهم تقوله بتتصل بيا ليه بس الأول خلينا ننهي موضوع الارقام الغريبه ياريت بعد أذنك يا ندى مترديش على أي رقم غريب وممكن تعملي البلوك اللي بتقولي عليه ده لشركة الفلاتر ثم أردف بنبرة يلؤها الشغف :وبعدين ياريت مترديش على حد غيري أنا بس بصوتك الحلو أوي ده اللي هو أحلى حاجة الواحد ممكن يبدأ بيها يومه
خفق قلب ندى على أثر كلماته الرقيقة لكنها سرعان ما تمالكت نفسها وتحدثت بحنق :لو سمحت يا كابتن أنا مبحبش الكلام ده
عمر بمشاكسة: بس أنا بحبه أوووي
ندى : طيب ممكن بقا متزعجنيش تاني باتصالات صباحية لأنك صحتني من النوم أصلا وياريت متتصلش بيا مش عارفة والله بتكلمني ليه
عمر بهدوء: خلصتي حدف دبش ؟ طيب اسمعي بقا اخر الكلام
أنا هتصل بيكي كل يوم في الوقت اللي أنا عايزه معادا الصبح حضرتك لما تصحي هتكلميني ولو مكلمتنيش هكلمك أنا ف الوقت اللي يعجبني
ندى : أوووف أعمل اللي أنتا عايزه ممكن تقفل بقا وتسبني أكمل نووم
عمر : عيوووني بس لما تصحي كلميني
ندى : اااه طبعا طبعا إن شاء الله سلااام
أغلقت ندى الخط بسرعة قبل حتى أن يجيبها عمر وقبل أن تغمض عيناها ثانية وجدت أحدهم يطرق على الباب ف تمتمت لنفسها قائلة -
أنا عارفة هي مفيهاش نوم تاني ثم صاااحت بنزق ادخل
كان الطارق هو حمزة الذي ابتسم لها قائلا بمشاكسة:
صباح الخير يا عروسة ايه اللي صحاكي بدري مش قولتي أنك مش رايحة الشغل النهارده
ندى بغيظ: عروووسة انتا كمان هتقولي عروسة ثم أردفت بنبرة ساخرة العريس هو اللي صحاني يا سيدي أنتا ربنا يسامحك على صاحبك اللي دبستني فيه ده
ضحك حمزة قائلا : ههههه وأنا مالي يا لمبي وبعدين والله أنتي مفترية الراجل طيب وبيحبك
ندى ساخرة: اااه ما أنا عااارفة طيييب أووي
حمزة بخبث: يعني معلقتيش على بيحبك وعلقتي على انه طيب
ندى بتهرب: حمزة أنتا مش وراك شغل روح شوفه وسيبني أنام متقعدش تتسلى عليا
حمزة : ماااشي صحيح أنتي أكيد مش رايحة ف حتة النهارده
ندى: لأ مش هنزل بس بتسأل ليه ؟
حمزة: لأ عادي بتطمن بس عشان متنزليش لوحدك يلا كملي نومك بقا تصبحي على خير ده لو عمر سابك تنامي أصلا
ندى : لأ ما أنا قولتله إني هنام وقالي لما أصحى أبقى أكلمه
حمزة : وصدقتيه !! هههههه ده أنتي طيبة أوي خمس دقايق بالكتير وهتلاقيه بيكلمك ده هيستلمك النهارده
ندى : لأ مش ممكن أكيد مش هيعمل كده
حمزة : طيب واحنا هنحير نفسنا اديكي هتستني وهتشوفي و...
لم يكد يتم جملته حتى علا صوت رنين هاتفها فأشار لها وهو يضحك
هوه صح ؟؟؟
ندى بغيظ : أنتا بتضحك كمااان ما طبعاااا لازم تضحك هو أنتا غرمااان ايه الله يسامحك يا حمزة شكراا
حمزة وهو يلوح لها بكفه قبل أن يخرج من الحجرة: هااف فن يا ليلوووو سلااام
ندى وهي تتوعده: مااشي يا حمزة مردودالك إن شاء الله أخذت نفس عميق ثم أخرجته ببطء قبل أن تجيب على المتصل محاولة استخدام أقصى درجات ضبط النفس : خيير يا كااابتن في حاجة ضرورية نسيت تقولها وعشان كده متصل بيا تاني
عمر بحماااس: اه نسيت اقولك أنك وحشتيني أوي ونفسي أشوفك
ندى بانفعااال: لو سمحت يا كاابتن أنتا كده بتضغط عليااا جدااا أنا مش قابله الكلام ده كل شوية بالطريقه ديه
عمر:أنتي ليه منفعلة كده مفيش حاجة حصلت تستاهل الانفعال ده كله
ندى محاولة ضبط انفعالها والتحدث بهدوء : بعد أذنك يا كابتن كل الكلام ده بيضايقني ف لو سمحت بكل هدوووء أهوه أنا مش حابة أنك تقولي كلام زي ده ممكن ؟؟
عمر : شوفتي بقا أن الكلام بهدوء أفضل وأنا كمان هرد عليكي بكل هدوء وأقولك آسف
ندى : شكرا ليك ولتفهمك
عمر مغيظا إياها: آسف مش ممكن
ندى بعدم فهم : يعني أيه ؟
عمر : يعني أنا هقول اللي أنا عايزه في الوقت اللي يعجبني وحضرتك حرة ف حاجة واحدة هو انك تردي عليا بكلام زيه ديه حاجة مقدرش افرضها عليكي لازم تكون طالعة من جواكي زي ما الكلام اللي أنا بقوله طالع من جوايا
ندى بغيظ : يعني مفيش فاايدة ؟
عمر ببرود:بيتهيألي لا
ندى: طيب ممكن تسيبني أكمل نومي لأني حقيقي مجهدة وقعدت من الشغل عشان أنام
عمر بحنو : طب خلاص روحي نامي ومش هتصل بيكي تاني لحد ما تبعتيلي رسالة أو تكلميني وتقوليلي أنك صحيتي بس لو طنشتي مش هسيبك بعد كده
ندى : أوووف حااضر سلااام بقا
أغلق عمر الهاتف ثم أخذ نفس عمييق وظل يردد بداخله أنه مازاال أمامه وقت طويل حتى ترفع ندى الراية ابيضاء وتسلم له قلبها كما رفعها هو منذ وقت طويل ولكنه قد عاهد نفسه أنه سينتقم منها أشد انتقام على تلك الفترة العصيبة التي يعيشها الآن سيقتلها حبااا ما إن يملك مفاتيح قلبها سيغرقها بين أحضانه ما إن تهدأ أمواج قلبها وترسو على شاطيء قلبه
أما ندى ف شعرت بحجم الكارثة التي أوقعت نفسها بها كيف وقعت في فخه ووافقت على الزواج منه هي تعلم أنه لن يتركها وشأنها حتى يحقق ما يريد لذا عليها أن تكن مستيقظة له وعلى أهبة الاستعداد لن تكن أحدى ضحاياااه ألبته لن تسمح بذلك أن يحدث
مرت الأيام وعمر يحاصرها بمكالماته أينما ذهبت حتى اعتادت على مشاكسته اليومية بل وباتت تنتظرها لا تعلم من أين يأتي بتلك الطاقة حتى يتحملها ويتحمل مزاجها العكر وكلماتها الحادة وصمتها المهين على كلماته الحارة والتي تلتمس فيها الصدق حتى وإن كذبه عقلها لكن قلبها يميل إلى تصديقه
وها هو يتصل بها للمرة الثالثة على التوالي لم تكن بذهن خال لتجيبه كان عقلها مشغول بما حدث معها بالأمس
شرد عقلها يسترجع ما سبب لها التوتر بقية يومها حتى عادت للبيت وإلى الآن تفكر كيف ستتصرف فيما علمته ربمالو كانت علاقتها بعمر حقيقية لتحدثت معه لكنها لا ترجح ذلك ف حتى لو كانت زوجته فعلا وقولا ما استطاعت التحدث بأمر كهذا يخص شقيقته ربما يظهر أن الامر تافه وبسيط لكن عمر يبدو أن ليس كحمزة وأنه ليس بصديق لشقيقته كما هو الأخير لذا عليها هي أن تتصرف لابد وأن تكن مكانه عادت بذاكرتها منذ ما حدث بدايةاليوم ........
استغفر الله العظيم وأتوب إليه
