رواية مغسل الموتي
الفصل الثاني 2
بقلم مي علي
: السر اللي بان
تاني يوم الصبح، ابن أخت عزت جه عشان ياخد الجثة يدفنها
كان شاب عادي جداً، باين عليه إنه تعبان وحزين، بس حزنه مش عميق
قال الشاب ده بنبرة قلقانة
"يا عم كامل، معلش، ممكن تغطي وش خالي كويس؟ أصلي مش عايز أشوفه "
سأله كامل بترقب "ليه يا ابني؟"
"مش عارف ... بيقولوا إن خالي كان شخص غريب
عاش ومات غريب
كان قاعد في البيت القديم ده لوحده، وكان فيه كلام كتير عليه، إنه كان بيعمل ... أعمال "
الكلمة دي أكدت شكوك كامل سأله كامل وهو بيبص عليه كويس "أعمال سفلية؟"
الشاب اتنهد : "معرفش بالظبط، بس كان عنده أوضة مقفولة ومكانش بيخلي حد يدخلها أبداً لما مات وكسرنا الباب، لقينا فيها حاجات غريبة، طلاسم، وعضم حيوانات، وكتب بلغة مش مفهومة
رميناها كلها في الزبالة قبل ما نجيب البوليس"
كامل حس بوجع في بطنه "عملت إيه؟ رميتوا الـ 'أعمال' في الزبالة؟"
"أيوه، عايزنا نعمل إيه؟ نحرقها؟"
هنا كامل فهم الحقيقة المرعبة : اللعنة مكنتش على الراجل، دي كانت محبوسة في جسمه أو يمكن روحه الشريرة كانت مربوطة بيه بالرموز دي، ولما طلع جسمه من عزلته، الكيان اللي جواه بدأ يحاول يرجع له العلامات اللي على إيديه هي مفاتيح ربط روحه الشيطانية بالجسم
"بص يا ابني، الموضوع ده مش هزار. الجثة دي ... فيها حاجة مش طبيعية " قال كامل وهو بيحكي للشاب عن الضحكة، والرموز المحروقة، وحركة الإيد الغريبة اللي سمعها بالليل
الشاب مصدقش قوي، وافتكر إن كامل بقى بيخرف، بس اتخض لما كامل قال له : "أنا متأكد إن في حاجة بتحاول تطلع من الجثة دي"
وهم بيتكلموا، كامل شال الملاية من على إيد عزت، وشاور على الرموز المحروقة وهم باصين، حصلت حاجة محدش
كان متوقعها :
الرموز المحروقة على كفوف عزت بدأت تنور أحمر خفيف، كأن فيه جمرة صغيرة ولعت تحت الجلد بالظبط
الشاب اتفزع وصرخ : "يا عم كامل! إيه ده؟ إيه اللي بيحصل؟"
في نفس اللحظة، الجثة اتحركت مقعدتش ولا قامت كانت حركة بسيطة، بس مرعبة : صوابع إيد عزت بدأت تتحرك بالراحة، تتفتح وتتقفل، كأنها بتتعود على الحركة تاني
الشاب صرخ صرخة هستيرية وجرى ناحية الباب. كامل، بخبرته الطويلة مع الموت، اتجمد مكانه، بس غريزة إنه لازم يعيش هي اللي حركته
"يا رب!"
جرى كامل على دولاب أدوات التغسيل، وطلع منه قزازة صغيرة فيها زيت زيتون مقري عليه رقية شرعية كان محتفظ بيه للوسوسة
وفي الوقت اللي إيد عزت كانت بتتحرك بالراحة ناحية طرف النقالة، كب كامل الزيت مباشرة على الرموز اللي بتنور على الكف
أول ما الزيت الطاهر لمس الرموز، طلع دخان أسود تقيل جداً من إيد عزت، وطلع صريخ عالي، مش من بؤ عزت، لأ، ده من الجو اللي حواليه، صريخ زي صفير الريح في مكان مهجور، بس فيه نبرة وجع قديمة وعميقة
حركة الإيد وقفت تاني، والرموز مبقتش تنور، بس الدخان الأسود فضل طالع من الجثة لمدة دقيقة كاملة، وسايب ريحة كبريت لازعة
في اللحظة دي، كامل فهم إن الروح الشريرة أو الكيان اللي كان مربوط بالساحر اتحرق مؤقتاً بالزيت والآيات، بس ممشيش خالص
زق كامل الشاب اللي كان مرعوب وطلعوا بره، وقفل باب المغسلة بسرعة
"يلا، مفيش وقت لازم ندفنه دلوقتي حالاً وبسرعة وقبل ما ندفنه، هاتلي تراب نظيف من أي حتة، وهنحط شوية ملح خشن ونغطيهم على العلامات دي يلا! بسرعة!"
الدفن تم بسرعة، في ضلمة الليل اللي لسه مخلصتش، بمساعدة التربي القديم اللي كان قلقان قبل ما يحطوا آخر تراب، رمى كامل كمية كبيرة من الملح الخشن والتراب على الكفن اللي متغرق زيت
من الليلة دي، كامل متغير الجثث مبقتش مجرد أجسام فاضية
فهم إن المغسلة مش أوضة تنضيف بس، دي بوابة بين عالمين، وإن فيه أرواح خبيثة بتحاول تتشبث بالجسم بأي طريقة
كامل مسابش شغله، بس زود روتين جديد : كل جثة بتجيله، لازم يمرر إيده على جلدها يدور على أي علامات أو رموز غريبة
وفي كل ليلة، مبينساش يولع بخور قوي تحت مصباح النيون الزنان، ويسكب شوية زيت زيتون مقري عليه على بلاط المغسلة
مبقاش ينام في هدوء ففي بعض الليالي، لما الدنيا بتبقى ساكتة خالص، بيحس ببرودة خفيفة جاية من الشباك المقفول
ولما بيسمع كويس، بيتهيأ له إنه بيسمع صوت تنهيدة مكتومة جاية من حيطة المغسلة ... تنهيدة فيها نبرة ضحكة متصنعة ومغشوشة
طبعاً ربنا يسترها علينا ويرحمنا من السحرة واعوانهم ويستر على عم كامل 🥺
