رواية من اجل ابنائي تزوجتك الفصل السابع 7 بقلم صفاء حسني

      

رواية من اجل ابنائي وزوجتك

الفصل السابع 7 

بقلم صفاء حسني

كانت بسنت قاعدة في العربية جنب سيف، صوتها فيه حِس الطفولة بس معاها نبرة جدية كأنها بتدافع عن أمها:

بسنت: "لا ده الوش الخشب إلا لازم ترسمه وهي في الشغل، هي قالت كده".

ضحك سيف وهو ماسك الدركسيون، ملامحه فيها استغراب ومرح:

سيف: "هههه وش خشب ليه يعني؟".

بسنت ابتسمت بخبث بسيط، عينيها فيها لمعة زعل ممزوجة بفخر:

بسنت: "ماما بتحب تحدّد حدود مع الناس، حتى أنا طلعت زيّها في معاملتي، إنت عارف لو ماما عرفت إنك بتوصّلك مش سواق خلود هتمنعني أروح".

سيف شدّ وشه وملامحه بقت جدية:

سيف: "ليه هي بتكرّهنّي أوي كده؟".

بسنت بسرعة، كأنها خايفة يزعل:

بسنت: "لا والله، هي بتحترمك جدا، وفكرة مرة قالت إنك بترّاعي ربنا في شغلك ومش بتهرب في الضرائب وبتدي كل شخص حقّه".


سيف وشه نور فجأة من الفرحة:

سيف: "هي قالت كده إمتى؟".


بسنت رفعت كتفها بخفة:

بسنت: "مرة إحنا قاعدين".


سيف اتنهد وهو بيبص قدامه:

سيف: "طب ليه مش بتحب تتكلم معانا في الشغل؟ كل وقتها في المكتب! أنا قلت زعلانة منّي".


بسنت حركت راسها بالنفي:

بسنت: "لا، هي كانت كده في شغلها القديم كمان، شخصية جادة".


سيف ابتسم ابتسامة غامضة، صوته فيه فضول:

سيف: "أكيد في سبب في كده... آه من الحق أنا عايز تليفونها، عشان في مرة في الأجازة كنت عايز أستفسر عن حاجة ولقيته غير متاح".


بسنت عضّت شفايفها بتوتر:

بسنت: "آه، أول ما اشتغلت جابت تليفون، بس تليفوني باز، راحت أدّتني تليفونها ومستنيّة أول الشهر تصلّح تليفوني، والامتحانات قربت".


سيف ابتسم بخفة، نبرته فيها إعجاب خفي:

سيف: "آه، واضح إنها بتفضّلك عن نفسها".


بسنت رفعت راسها بفخر:

بسنت: "في كل حاجة، أنا وإخواتي... ست جدعة، قدرت تشيل مسؤولية ٣ أولاد لوحدها".


سيف فجأة غيّر الموضوع كأنه بيقيس المسافة بينه وبينها:

سيف: "إنتِ عيد ميلادك امتى؟".


بسنت استغربت السؤال، نبرتها فيها حذر:

بسنت: "كمان ١٥ يوم، ليه بتسأل؟".


سيف ضحك ضحكة قصيرة وهو يخبّي ارتباكه:

سيف: "لا عادي، كانت خلود قالت إن عيد ميلادك قرب".


بسنت بصت له بعينين فيها فضول:

بسنت: "هو إنت بتحب خلود زي ما بتحبّك؟".


لون وش سيف اتغير فجأة، وصوته طلع دفاعي:

سيف: "تقصدي إيه من بحب خلود يعني؟ زي بنتي".


بسنت قطعت كلامه بجدية:

بسنت: "لا مش كده، أقصد الحب... هو أنا مش بؤمن بالحب زي ماما، ما فيش حد بيحب بصدق، بس خايفة عليه، في فرق ما بينكم".


سيف اتحرك في مكانه بعصبية، صوته فيه نفاد صبر:

سيف: "خلود دي مجنونة، أنا ألف مرة قلت ليها الكلام ده".


بسنت حابت تخفف الجو بكلمة صريحة:

بسنت: "أنا مش أقصد السن على فكرة، إنت شاب ووسيم ومش باين عليك سنّك".


سيف ضحك بس المرة دي ضحكته كانت فيها قلق:

سيف: "هههه دي تاني مرة تعكّسيني فيها".


بسنت ضحكت بخفة:

بسنت: "الصراحة تستاهل هههه، بس مشكلتك علاقاتك الكتيرة مع الستات زي ما ماما قالت، الحلو ما يكملش".


أول ما سيف سمع كلمة "ماما قالت"، ملامحه اتبدلت فورًا، عينيه فيها قلق واهتمام:

سيف: "ناهد قالت كده؟".


بسنت أومأت وهي فاكرة اللحظة:

بسنت: "آه، سمعتها في مرة واحدة في الشغل عندكم، بتتكلمها وبتعدّ الستات والبنات اللي إنت تعرفهم، وقتها هي خافت منك بس ردّت".

……… 


فلاش باك


مني وهي متحمسة، بتتكلم بعينيها الواسعة وضحكتها العالية:

مني: "المدير كل يوم مقدّيه، شوفتُه إِمبارح في الحفلة مع واحدة صاروخ، ياريتك جيتي الحفلة".


ناهد رفعت حاجبها ببرود، وهي قاعدة ماسكة كتاب:

ناهد: "مليش في الجوّ بتاعكم".


مني فضلت تلحّ وهي بتضحك:

مني: "اه والله هو كل يوم مع واحدة".


ناهد نظرتها بقت عميقة وصوتها جاد، كأنها بتقرأ سر من ورق وشه:

ناهد: "الحلوة ما يِكملش، كان الأحسن إستقّر وجرّب حظّه بدل ما يهرب من حزنه بالطريقة دي، هو وحيد وحزين ودا واضح في عيونه وكلامه، لكن بيهرب من ده بعلاقاته الكتيرة وده ضعف مش قوة".


مني فتحت بقاها بدهشة:

مني: "كل دا عرفتيه عنه وإنتِ مش بتتكلمي معه كلمتين، طب لو اتكلمتي كنتي عرفتي إيه؟".


ناهد ابتسمت بسخرية وهي بتشاور بعينيها على الكتاب:

ناهد: "الزمن علّمني أقرأ العيون كويس هههه، ومن ما عرفتك قرأت في عيونك إنك ليّت وبتحب ترغي كتير، إقفلي عاوزة أذكر لعيال".


انتهى الفلاش باك


---


بسنت رفعت حاجبها باستغراب، عينيها فيها لمعة فضول:

بسنت: "هو دا إلا حصل؟ هو إنت ليه مش اتّجوزت بعد مراتك سيف يا ترى؟ عرفت إيه كمان عني من غير ما أتكلم؟".


سيف اتنفس بعمق وصوته بقى هادي لكنه تقيل:

سيف: "هعيد نفس السؤال ليكي، هي ليه ماما مش اتجوزت بعد أبوك؟".


بسنت بصت في الفراغ، ملامحها اتغيّرت للحزن وهي بتهز راسها:

بسنت: "ياه أسباب كتيرة أوي، خوفها علينا، حربها مع عمي واتّهامه ليه وأكل ورثنا بصور مفبركة وتقرير".


سيف شد إيده على الدركسيون، صوته مليان غضب ممزوج بحزن:

سيف: "عمل إيه عمك؟".


بسنت ابتدت تحكي وهي عينيها فيها دموع مكتومة، بتحكي نفس الكلام اللي سمعته من ناهد.


سيف عضّ شفايفه بقهر وضرب إيده بخفة على الدركسيون:

سيف: "ما لهوش الحق يعمل كده، وهي غلطانة إنها سكتت ليه؟ ده ضعف منها".


وفجأة صوت السواق قطع الجو المكهرب:

السواق: "وصلنا يافندم".


بسنت نزلت وهي بتضحك بخفة عشان تخفف الجو:

بسنت: "مع السلامة، بس مش لايقي عليك عمو، أنا هقولك يا سيف".


سيف ابتسم ابتسامة جانبية:

سيف: "ماشي".


---


ناهد كانت واقفة في الشباك، عينيها متابعة كل حركة، ولما شافت سيف هزّت راسها بالشكر الصامت، وعيونها بتقول: "بلاش بنتي تكون واحدة منهم".


سيف رفع عينيه للنافذة، ونظرته حادة: "لدرجة دي شايفاني ضعيف؟".


ناهد اتوترت، هربت من نظرته بسرعة، ودخلت تفتح الباب.


سيف بصوت هادي لكنه واثق:

سيف: "أنا عارف إنك بقيت تخاف تثق في الناس، بس صدقيني يرجع حقك إنتِ وأولادك".


ناهد وهي بتفتح الباب، حاولت تغيّر الموضوع:

ناهد: "بقول كفاية بقى مرواح كل سبت، ده بيكون قلقنا عليكي".


بسنت قربت منها بسرعة، عينيها متوسلة:

بسنت: "مش تخافي، أنا مش بجي مع حازم، زي ما طلبتي مني مرة مع السواق ومرة مع سيف".


ناهد شدت صوتها:

ناهد: "اسمه عمو سيف أو أستاذ سيف، ده من سن أبوك".


بسنت غمزت بخفة وهي بتضحك:

بسنت: "حتى لو بابا كان عايش وكان أمور ومزة زيه كنت قلت له حسام".


ناهد ضربت كفها على جبينها وضحكت غصب عنها:

ناهد: "هههه بنات آخر زمن بتعاكس في الرجالة".


بسنت ابتسمت بعناد:

بسنت: "هو أصلاً حاجة مختلفة، كل البنات بتحبه، حتى خلود".


ناهد اتغيّر وشها بسرعة وهي متضايقة:

ناهد: "خلود دي عايزة تاخد علقة عشان تفوق، إوعى تكون إنتى كمان،


وترقص".بسنت من ودنها 

ضحكت بخفة، مستغلة عصبيتها:

بسنت: "هههه آه، خلاص فوقت... عمو سيف".


ناهد بصت لها بحدة:

ناهد: "أوي كده؟ أوعي تفكري في كلام خلود دي".


بسنت اتنهدت واعترفت بهدوء:

بسنت: "حاضر... الصراحة كانت مشاعري اتجهت ليه شوية".


ناهد اتصدمت ووقفت مكانها، عينيها اتسعت:

ناهد: "نعم يا ختي؟".

ابتسمت بسنت بخجل وهي بتطبع بوسة على خد أمها، عينيها كان فيها حب وامتنان:


"شوية صغيرة يا ماما، لكن لما شوّفت مي مع عمّي فارس استحقرت الموضوع أوي، إزاي عمّي فارس يِلعب ببنت زي مي دي من عمري؟".


ناهد شدّت نفس طويل، عينيها اتملت غُصّة ووجع وهي بتقول بهدوء حزين:


"لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا يِهديه لحاله. هو عمّك وسيف ضايعوا شبابهم في الحرام، مش عارفين أحلى ما في الدنيا… البيت، والولاد، والعِشرة الحلال. البنات اللي زي مي دي، أهلهم فاكرين الفلوس كل حاجة، سايبنهم هما والفلوس، الدنيا تِلطّش فيهم وهما يِلطّشوا فيها. اللي بيِشبعوا فلوس بينسوا ولادهم، واللي بينتبهوا بيلحقوا ينقذوا عيالهم".


بسنت بصّت لمامتها بحنان، وهي متأثرة من كلامها:


"صح يا ماما… مي قاعدة مع جدتها، وهي مريضة ومش واخدة بالها منها. وأحلى حاجة باقة يا قمر، إن الأم تكون صديقة وأخت لِبنتها، بتِفرق كتير في حياتها".

وبوسّت أمها تاني، وناهد حضنتها بقوة ولمست على شعرها كأنها بتطمنها:

"أكيد يا حبيبتي. وأرجوكي ركّزي مع نفسك، الثانوية العامة مش سهلة، ومش باقي غير شهر. أكيد لمّيتي مع صاحبتك حاجات كتير، هي باقة تِكمل؟".

بسنت بابتسامة مطمّنة:

"آه، لمّيت معاها. وأنا من غير ما تقولي اتفقت معاها ما أروحش الفترة دي. هي زعلت وقالتلي: طب أجي أنا ليكي".

ناهد بنبرة جادة:

"لو كده يبقى حلو إنها تيجي، بس مذاكرة من غير دلع ورغي كتير".

بسنت بدلع وهي بتضحك:

"حاضر يا أجمل أم في الدنيا".

ناهد بصوت متوسّل وهي ماسكة إيد بنتها:

"وعشان خطري ما تِدخليش نفسك في سكة عمك فارس ولا أستاذ سيف".

بسنت رفعت حاجبها بدهشة:

"أنا بحس إنّك دايمًا بتِشبهي الأستاذ سيف بعمّي فارس" ليه ؟؟.

                الفصل الثامن من هنا

لقراءه باقي الفصول من هنا


تعليقات



<>