رواية من اجل ابنائي تزوجتك الفصل الثامن 8 بقلم صفاء حسني

       

رواية من اجل ابنائي وزوجتك

الفصل الثامن 8 

بقلم صفاء حسني 

ناهد بتنهيدة تقيلة:

"مش كده بالظبط... بس الوسط المرتاح أوي قليل فيهم اللي بيعرف ربنا. رغم إن المفروض الغني يِطعم الفقير ويِشكر على نِعمه. بس الشيطان لما يِزيّن لهم الدنيا، بيستحلّوا كل حاجة ربنا حرّمها".

بسنت بحيرة وهي بتلعب في أطراف طرحتها:

"أنا مش فاهمة معظم اللي بتقوليه، بس أستاذ سيف دايمًا يقولي: إنتي شبه بنتي تِقي... الله يرحمها".

ارتعشت ملامح ناهد، قلبها دق بسرعة وخوفها على بنتها زاد، قربتها من حضنها وقالت بقلق:

"ربنا يرحمها ويحفظك يا قلب ماما".

لكن رغم تحذيرها، سيف ما بطّلش محاولاته الغلط عشان يقرب من ناهد. لما لقى الطريق مقفول، لجأ لأولادها، خصوصًا بسنت. غرقها بهدايا كتيرة... في عيد ميلادها بعتلها موبايل جديد مع خلود.

بسنت طارت من الفرح، ضحكت بعفوية وهي بتجري تحكي لمامتها. بس الفرحة دي كانت سُم في قلب ناهد. خافت جدًا... اضطرت تبيع دهبها وتشتري لِبنتها موبايل أحدث وأغلى، عشان ما تحتاجش هدية من سيف.

في اليوم ده، سيف شافها في محل الصاغة، افتكرها بتشتري حاجة جديدة، حب يساعدها، لكنه اتصدم لما لقى إنها بتبيع. قلبه اتقبض وزعل جدًا. استخبى بعيد، ورقبها وهي خارجة شايلة الشنطة وفيها الموبايل الجديد.

ولما اتصلت ناهد ببسنت وإخواتها، عزمتهم يخرجوا يحتفلوا بعيد ميلادها في مطعم راقي.

بسنت دخلت وهي مبسوطة:


"إيه العزومة الجامدة دي يا ست الكل؟".


ناهد وهي مبتسمة رغم اللي جواها:

"كل سنة وإنتي طيبة يا قلب ماما. إحنا مش لينا ناس كتير نعرفهم عشان نعمل عيد ميلاد، وكمان عندك مذاكرة، قلت نِحتفل أنا وإنتي وإخواتك".

بسنت فرحانة:

"فكرة تحفة والله يا ماما".

لكن المفاجأة إن المطعم جاب تورتة كبيرة وعليها صورة بسنت!

ناهد اتلخبطت:

"بس أنا طلبت واحدة صغيرة، مش دي!".

العامل رد وهو بيشير ناحية الطرابيزة:

"الأستاذ اللي هناك هو اللي طلبها".

سيف كان واقف، مبتسم ورافع كاس تحية ليهم.

ناهد كتمت غضبها وقالت ببرود:

"شكرًا جدًا".

اليوم خلص، ورجعت البيت تدّي هدية لبسنت.

بسنت فتحتها بعينين لامعين:

"واوو! يجنن يا ماما".

ناهد بابتسامة رضا:

"ألف مبروك يا قلبي. بس شايفة إن بتاع أستاذ سيف نِرجعه له".

بسنت بارتباك:

"بس ممكن يزعل يا ماما...".

ناهد بنبرة قلق وحزم وهي بتبص في عيون بنتها:

"هو ميقربش لينا، وصاحبتك وأهلها يفتكروا أي عنك ".

بسنت بخفة دم وهي بتحاول تهدي الجو:

"إلا تشفي يا ماما".

ناهد ابتسمت رغم همّها، حضنت وش بنتها وقالت:

"تسلمي يا حبيبتي، يا عقلة، يا كاملة".

بسنت رفعت علبة الموبايل بحرج:

"أرجعه أنا لخلود".

ناهد بسرعة:

"لا، أنا إلا هرجعه بكرة في الشغل".

بسنت بتردد، عينها وقعت على الأرض:

"طب... هدية حازم؟".

ناهد باستغراب وقلق:

"هو كمان بعت ليك هدية؟".

بسنت بهدوء وهي تحاول تخفي ارتباكها:

"آه، بس أنا رفضت أخد حاجة... كانت شنطة وجزمة وخلود جابتلي طقم خروج. وأنا مش عارفة أتصرف، قمت مشيت وسيبتهم".

ملامح ناهد اتغيرت، ظهر في وشها خوف وحيرة، لكنها حاولت تطمّن بنتها:

"طب ما فيش مشكلة، أقبليهم، وبعد الامتحانات أنا أجيب هدية بقيمتهم. الرسول صلى الله عليه وسلم حصن على ده، وقال: تهادوا تحابّوا رواه البخاري. وكمان كان الرسول ﷺ بياكل من الهدية مش من الصدقة".

بسنت بتأثر:

"عليه أفضل الصلاة والسلام... طب ما إنتِ عاوزة ترجعي هدية أستاذ سيف؟".

ناهد بهدوء وصرامة:

"لأن أولاً ده مديري في الشركة. وثانيًا ما فيش قرابة من بعيد ولا قريب، وهديته بتكون مشكوك فيها. أم صاحبتك عادي، نرد هديتها بهدية في مناسبات كتير، لكن هو... لا. ده بيفتح باب الحرام يا بنتي".

بسنت بهدوء:

"حاضر يا ماما، اتفضلي أهي".

تاني يوم، راحت ناهد الشركة، قلبها دق بسرعة وهي داخلة.

"ممكن أقابل أستاذ سيف؟"

قالتها للسكرتيرة اللي قامت تبلغ سيف، وكان فارس وقتها قاعد معاه.

فارس بتوتر:

"قلت إيه؟".

سيف ببرود مصطنع:

"في إيه؟".

فارس بإصرار:

"بالي ساعة بقنعك أكون شريك معاك في المصنع اللي بتبنيه، قلت إيه؟".

سيف وهو بيرفع حاجبه بسخرية:

"أشمعنا دلوقتي يا فارس؟".

فارس بتحفّز:

"عادي، نفسي أكون معاك. إنت من أكبر رجال الأعمال في البلد، والشراكة دي هتعمل اسم في السوق".

سيف وهو بيضحك بسخرية:

"تؤتؤ... إنت عايز ترجع الحب اللي ضاع".

فارس متلخبط:

"مش فاهم قصدك إيه؟".

سيف بصوت ثابت ونظرة متحدية:

"أنا مش أهبل ولا عبيط عشان ماخدش بالي من لعبك. طول عمرنا بنخطف الستات من بعض في النادي وبعد كده انتبه على كلامه وقال اقصد عرفت عنك كدة المهم . أشمعنا دلوقتي، لما مرات أخوك جات تشتغل عندي، افتكرت تشركني؟! ولا فاكر إنك لما تبقى شريك هتعرف تضغط عليها وتخرجها من الشركة؟".

فارس بتوتر واضح:

"لا! إنت عقلك راح بعيد، أنا مالي ومالها؟".

سيف باستهزاء:

"تؤتؤ... بتكدب كمان. ده مالها ومال أولادها اللي إنت أكلته، وفيلم الصور المفبركة اللي عملته عشان رفضت تخون جوزها. وبعد ما مات... ما رحمتهاش".

فارس بصوت عالي وهو مش قادر يخفي غضبه:

"واضح أوي إنها ارتاحت ليك، واخدة راحتها في الكلام معاك. يا ترى العلاقة وصلت لفين؟".

سيف اتعدل في كرسيه، وحط رجل على رجل، صوته مليان ثقة:

"ميخصكيش. وإللى غيظك إنها مش طايقاك. صدقني... حقها هيرجع ليها غصب عنك".

دخلت السكرتيرة تقطع الحوار:

"أنا آسفة يا فندم، بس مدام ناهد برة وعاوزة حضرتك ضروري".

سيف بلهفة نسي وجود فارس:

"خليها تتفضل".

دخلت ناهد، قلبها واجف، مش منتبهة إن فارس موجود. قربت من المكتب وحطت علبة الموبايل قدامه:

"شكرًا جدًا لحضرتك، بس أنا مش أقدر أقبل أنا وبنتي ناخد هدايا من حد. ولو ده يضايقك... ممكن أسيب الشغل".

سيف ابتسم بهدوء، وكأنه كان متوقع ده:

"لا خالص... أنا كنت عارف إنك هترجعيها".

ناهد باستغراب:

"طب ليه بتعمل كده حضرتك؟ أنا فاهمة إنك بتشوف في خلود وبسنت بنتك الله يرحمها. بس البنات في سن مش هيفهموا ده".

سيف بجدية، عينيه فيها غموض:

"تمام... هنبقى نتكلم. اتفضلي إنتي".

ناهد:

"شكرًا على تفهّمك". وخرجت.

في مكتب "سيف" بالشركة، الجو مشحون، فارس قاعد قصاد سيف، عينيه مليانة تحدي، وصوته فيه غِل واضح. سيف على العكس، قاعد بثبات وهدوء، حاطط رجل على رجل، وعينيه بترقب فارس بسخرية.

فارس ضحك بسخرية:

"هههههه... قديمة يا سيف. عملتها قبلك، كنت بجيب هدايا لبسنت عشان تقرّبنا منها بس ما قدرتش".

سيف رد بنفس الضحكة وهو بيتحداه:

"ههه... اعترفت إنك جاية عشان تشوفها، صح؟ بس أنا غيرك، أنا ما سرقتش فلوسها ولا شوهت سمعتها قدام جوزها قبل ما يموت".

فارس اتنرفز، قام من مكانه وهو بيصرخ:

"آه، أنا حاربت أخويا عشان أخدها، وأحارب أي حد... فاهمني؟".

سيف بصوت عالي وهو بيخبط على المكتب:

"وهي عمرها ما هتحبك! هتحبني أنا... وهرجع كل حاجة إنت أخدتها. والنهارده جيه يوم الحساب يا فارس... فاهم؟!".

فارس ضحك بسخرية:

"بكرة نشوف".

بعد فترة، في الشركة...

سيف بدأ يمرّ كتير على إدارة الحسابات، كأنه بيتحدى فارس قدامها.

سيف بابتسامة وهو بيبص لِناهد:

"مساء الخير يا أستاذة ناهد".

الجميع:

"مساء الخير".

ناهد كانت دايمًا متعمدة تخلي الحوار معاه في أضيق الحدود. مسكت ورق وقالت:

"أنا خارجة أطبع الأوراق"، وفعلاً خرجت. لكنه لحقها.

سيف بنبرة هادية:

"أستاذة ناهد، ممكن دقيقة من فضلك؟".

ناهد بتوتر:

"أكيد، اتفضل".

سيف:

"كنت عايزك في المكتب مع حسابات شركة الحسيني عشان أرجعها قبل فسخ العقد".

ناهد باستغراب وخوف:

"هو حضرتك شريك لمحمد الحسيني؟".

سيف:

"آه. وهفسخ الشغل معاهم. وإنتي اللي هتفصلي الحسابات بينّا".

ناهد اتوترت:

"ممكن تعفيني يا فندم من المهمة دي؟"

سيف باستغراب:

"ليه؟ مش ده من صميم شغلك؟".

ناهد بخجل وصوت مهزوز:

"آه... بس محمد الحسيني وفارس بيكونوا أهل جوزي الله يرحمه، وفي مشاكل ما بينهم".

سيف بابتسامة غامضة، صوته فيه حنان:

"أنا عارف. وعشان كده مصرّ أفسخ العقد معاهم".

ناهد بعينين واسعة:

"إزاي عرفت حضرتك كل ده؟ حضرتك أنت وافقت انى أشتغل عندك عشان تصفّي حساباتك معاهم؟ يبقى اعذرني".

سيف بحزم وصوت مليان غضب مكتوم:

"إنتي مالكيش دخل. كل الحكاية إني عرفت إنه أكل حق اليتيم. وأكتر حاجة بتحرق دمي إن حد ياكل حق حد وهو غني ومعاه فلوس. يعني حق أخوه وورثه ما يسواش عنده حاجة جنب طمعه".

ناهد اتفاجئت من كلامه، قلبها ارتعش:

"يعني حضرتك عملت كده عشان موضوع الورث؟".

---

سيف (بهدوء وهو بيرفع حاجبه):

"آه، حتى كان عايز يشاركني في المصنع وأنا رفضت".

ناهد (بدهشة، عينيها متسعة وخوفها ظاهر):

"ليه؟ أنا مجرد موظفة عند حضرتك، ليه تخسر عميل زي فارس؟ ومين قالك موضوع الورث؟".

سيف (بصوت واثق، ونبرته كلها احترام):

"مش مهم مين... وإنتِ مش مجرد عاملة. أنا بحترمك وبقدّرك، ومش برضى بالظلم. اللي يقدر ياكل حق أخوه ممكن ياكل حقين".

ناهد (بابتسامة حزينة، وهي بتحاول تسيطر على ارتباكها):

"شكراً جداً على مواقفك النبيلة... وده مش جديد عليك الشهامة. بس أنا مش عاوزة أدخل في صدام ما بينهم".

سيف (بصوت فيه حزم لكن ناعم، وبيميل قدام شوية):

"ما حدش يقدر يضايقك وأنا جنبك. وهو عارف إنك موظفتي هنا... وقصد يجدد العقد عشان يشوفك دايمًا، إلا لو حب".


ناهد (بتتراجع خطوة، عينيها مليانة تساؤل، وكأنها بتحاول تفك الشفرة):

"هو بيلمح على إيه؟ وعارف إيه عني ومين؟... وبعد سكوت كده... أكيد وقع بسنت وقالتله. بس أنا من زمان نفسي أقف قصاد محمد الحسيني... وجت الفرصة لحد عندي

ردت 


. تمام... إلا تشوفه سعدك، إمتى الاجتماع عشان أجهز المطلوب؟".


سيف (بابتسامة خفيفة وهو بيراقب حماسها):

"بكرة بإذن الله. يكفيك يوم... ولو عايزة خدي يوم زيادة، عشان على مهلك في التظبيط. وكمان هتعرفي ورث جوزك كان قد إيه من الأوراق... وهتعرفي إنك اتنزلتي طول عمرك وحرمتي أولادك منه".


ناهد (بصوت مبحوح، سرحت للحظة):

"زي ما توقعت... الله يسامحك يا بسنت... ليه بس يا بنتي تخرجي أسرارنا؟ بس الغلط غلطتي أنا إني حكيت".


سيف (وهو بيركز معاها، يمد إيده على المكتب وكأنه بيرجعها للواقع):

"مدام ناهد... سرحانة في إيه؟".


ناهد (بتتنهد، وبصوت ثابت):

"أنا مش هنفذ المهمة دي عشان أعرف أولادي ورثوا إيه. أنا مدام عندي الصحة أقدر أعمل لأولادي المستقبل".


سيف (بصوت هادي وفيه حنان):

"والصحة دي مش دايمة طول العمر... ودي حق أولادك".


ناهد (بحزم، عينيها كلها قوة):

"أنا مش عارفة حضرتك تعرف إيه عن الموضوع ده وفاكر إيه... بس أنا لما وافقت على القرار ده عشان محمد الحسيني هو اللي شريكك. عاوزة أثبتله إن مرات ابنه وقفت على رجلها وقدرت تراعي أولادها. ويشوف الفقيرة اللي مش من مستواه إزاي بتكون".

سيف (بعينين فيها إعجاب واضح):

"امممم... لدرجة دي جروحك وكسورك؟".

ناهد (ببرود وهي بتلم أوراقها):

"عن إذن حضرتك... عندي شغل".

سيف (بابتسامة فيها انبهار خفي):

"تمام... اتفضلي".

وبمجرد ما خرجت، سيف قعد لوحده يتأمل. في باله صورتها زمان وهي بتضحك ومدلعة مع حسام، وصورتها دلوقتي وهي قوية رغم كسرتها. همس لنفسه:

"فعلاً عندهم حق يقعوا في حبك... شخصية مختلف

المشهد التاني

في مكان تاني، فارس مش قادر يسيطر على غضبه من ناهد واهتمام سيف بيها. كالعادة، لما بيوصل للجنون من غيرتها أو فقدها، بيهرب في حضن أي ست. مسك موبايله واتصل بمي.

فارس (بصوت متوتر وغاضب):

"إنتِ فين؟ وواعي تقولي عندك دروس... أجيب غيرك في ثانية".

مي (بضحكة مستفزة):

"وليه كده ههههه... اممم واضح إنك مش على بعضك".

فارس (بحدة):

"على آخري! نص ساعة أشوفك في الشقة".

مي (بصوت مغري):

"ماشي... بس الهدية المرة دي تكون قيمة، أنا أجلت كل حاجة عشانك".

فارس (بعصبية):

"باقي كده؟ طب غوري... مش عايزك".

مي (بتضحك بخبث):

"واضح فعلاً إنك على آخرك خلاص... ما تزعلش، دقائق وأكون عندك".

قفل فارس التليفون، وهو بيغلي من جوه. اتكلم مع نفسه بغل:

"في الأول فضلت حسام... ودلوقتي سيف! وأنا؟ لا والله لتدفعوا التمن غالي".

المشهد التالت

بعد ما مي وصلت، قعد فارس يرسم خطته. عينيه مليانة خبث وغِل، وهو بيكلمها:

فارس (بصوت مخادع):

"تمام... اسمعي، اتصلي بيه وقولي له تقابليه. لو قدرتي تخليه يعترفلك بكل اللي عمله مع ناهد... ليكي شيك محترم".

مي (باندهاش):

"بكام يعني؟".

فارس (بنبرة جدية وهو بيكتب):

"هكتب اللي إنتِ عايزاه وأنا موافق عليه".

مي (بتضحك بسخرية):

"لدرجة دي الست ناهد سحرتكم؟".

فارس (بغضب وهو بيشاور لها):

"اتلمي يا بت! ونفذي المطلوب... مفهوم؟".

مي (بابتسامة باردة):

"حاضر".

مي (بفضول):

"وبعد ما أسجل... أعمل إيه؟".

فارس (بعينين كلها حقد):

"هتبعتي التسجيل لأبوه النهاردة".

مي (باستغراب):

"ليه أبوه؟! أنا كنت فاكرة إنك عايز ناهد تثبت حق أولادها؟".

فارس (بحدة وهو بيصرخ):

"نفذي المطلوب من غير رغي... مفهوم؟".

مي:

"حاضر".

                الفصل التاسع من هنا

لقراءه باقي الفصول من هنا


تعليقات



<>