رواية غزالة فى صحراء الذئاب الفصـل السابع والثلاثون 37 بقلم رحمه سيد

         

رواية غزالة فى صحراء الذئاب

 الفصـل السابع والثلاثون 37 

بقلم رحمه سيد

" وإن كان القـدر ضدك، يدعوا من امامك للشـك، ويعاديـك، فتحاول إغتنام الفرص .. واتخاذه صديقًا ولو في الحـزن !!! " 

اقتـرب " مالك " من شمس يمسك وجههـا بين يديـه الخشنة، ليهمس بعدها بما يشبه الرجـاء :

_ ممكن تهدي يا حبيبي 

نظـرت له بغيـظ متفجر من بين لؤلؤتيها، لتصيح فيه بعدها مبتعدة :

_ يا برودك يا أخي، تعمل العملة وتقولي إهدي !!؟ 

تنهـد بقـوة قبل أن يقترب منها مرة اخرى ليمسكها ويجلسها بجواره مرددًا بحزم :

_ أهدي يا شمس عشان تعرفي تسمعيني وتفهميني

_ لاااا مش ههدى، وبطل برودك ده 

صرختها فيه بحدى مفرطـة إنفلتت منها .. 

ليحاول تمالك نفسه وهو يقول بحدة موازيـة حدتها :

_ لو مش بالزوق بالعافية هاتسمعي واسكتِ بقااا 

اومـأت وهي تحاول ربط لسانها الذي سيوديها للجحيم حتمًا لتقول بهدوء ظاهري :

_ امممم أتفضل أتفضل 

سألها بجديـة :

_ مش أنا قولتلك على سمر وقولتلك على اللي هعمله ؟ 

اومأت مؤكدة :

_ ايوة قولتلي بس أية علاقة سمر ؟ 

صمتت برهه تسترجع ما حدث لتصيح فيه بجزع :

_ يعني أنت كنت معاها !!؟ 

اومـأ موافقًا بجدية :

_ أيوة بس مش عشان السبب اللي في دماغك 

كـزت على أسنانها بغيظ قبل أن تسأله :

_ امال روحت لها لية ؟!

تنهد وقال :

_ عشان أوقعها يا شمس 

رفـعت حاجبها الأيسـر متابعـة بتهكم صريح :

_ لا والله، وكانت بتجرب لون الروچ على قميصك ولا إية؟ انا مش هبلة يا مالك 

بادلها الصراخ بنفاذ صبر :

_ لأ هبلة يا شمس، وأسرع حاجة عندك الطلاق طلاق طلاق هو لبانة في بُقـك ؟ 

هـزت رأسها نافية بجدية :

_ لأ بس البرفان والروج اللي عند رقبتك ده معناه أية ؟!! 

أخـرج هاتفـه من جيبـه بهدوء، ليفتحـه فتسمـع هي اعترافات سمر بأماكـن الأوراق التي تُمحي جمال من الدنيا !!!

فشهقـت بصدمة من خيانة هيئها لها شيطانها النفسي والبشري !!!! 

إبتلعت ريقها قبل أن تسألـه بهدوء متوجس من رد فعله المؤكد والعنيف :

_ طب إزاي ؟ 

اجابها متنهدًا بقوة وهو يتذكـر :

_ سمر هي اللي إتصلت بيا، كانت سكرانة، فضلت تخطرف بكلام كدة وقالتلي على مكانها ودي كانت فرصتي عشان أعرف منها كل حاجة وهي سكرانـة 

سألته بغيظ غيور :

_ وأزاي باستك وحضنتك بقا يا أستاذ 

نظـر لها ببعض الحدة و أردف :

_ كانت سكرانة يا شمس، وانا ساورتها عشان أأررهـا وخلاص 

تنهـدت شمش لتهمس بعدهـا :

_ أنا اسفة بس آآ 

قاطعهـا وهو ينهـض مرددًا بخشونـة :

_ خلصت يا شمس، مش من أقل مشكلة تطلبي الطلاق، ده دليل على إنك مش واثقة في حبي ليكِ ومستنيالي غلطة 

ثم أشار لها بأصبعـه مكملاً :

_ وأنا اللي يستنى فرصة عشان يبعد عني بديهالـه 

هـزت رأسها نافية بهدوء :

_ لا يا مالك أنا قولت كدة عشان آآ 

قاطعها بصرامة وهو متجهًا نحو غرفته :

_ خلصنـا يا شمس، انا مصدع وعايز انـام بقااا 

قالت بلين :

_ مالك لو سمحت 

وكالعادة قاطعها وهو يأمرها بصوته الأجش :

_ هخش انام تكوني جهزتي الشنط عشان نسافر

ثم غـادر تاركًا اياها بين طيات ندمهـا الكبير !!!!!!!! 


                        ************


نظـرت ليلى لـمراد بذهـول حقيقي، ولا تستوعـب جملتـه فسألته ببلاهـه فاغرةً فاهها :

_ إزاي يعني يا مراد ؟ 

تنهـد تنهيدة طويلة وحارة تحمل بين طياتها الكثير والكثير ليرد بعدها :

_ إتفصلت من الشغل بسبب قضية ذور يا ليلى

اومـأت وهي تنظـر له هامسة :

_ معلش الظلم كتر، ومش من حقي أتدخل في تفاصيلك 

هـز رأسه نافيًا بأصرار :

_ لأ لو من حيث الحق فأنتِ مراتي وحقك

خجلت قليلاً من إصراره، وهو نسبة لها مجرد " غريب " فقط !!! 

فتابـعت قائلة بحنيـن :

_ إحكيلي عن أهلي شوية يا مراد 

تنهـدت قبل أن يبدء السرد بابتسامـة هادئـة :

_ أهلك دول تقريبًا كانوا أطيب ناس عرفتهم بحياتي، والدك كان متوفي من بدري ومامتك توفت بعد ما اعتقدنا أنك موتي، الصدمة كانت كبيرة أوي عليها ماستحملتش فقدانك فللأسف ماتت 


اومأت بحزن حقيقي :

_ ربنا يرحمها 

ردد خلفهـا بفتور :

_ اللهم اميييين يارب العالمين 

ليسمعهـا تقول بعدهت بنبرة منكسـرة متألمة بحق :

_ عارف، أنا اللي قاهرني فعلًا إني حاسه إني تايهه، مهمومة ومش عارفة مين صاحبي ومين عدوي، بحب واحد يعتبر ضمن اللي كانوا السبب في كل اللي أنا فيه، ومش بكن مشاعر للي مفروض جوزي واللي هو اتجوز غيري


إبتلعت ريقها وهي تنتبـه لتوهـا بذاك التصريح الذي خرج منها، ليسألها مراد بهدوء تام :

_ بتحبي مين يا ليلى ؟ 

ظلـت تنظـر امامها وهي تفـرك يدها بتوتر لاحظه لتهمس :

_ أنا آآ مـا آآ .. 

وقاطعهـا بصوت هادئ وجاد :

_ قولي متخافيش، لإن أنا كمان حبيت 

تشجعت قليلًا لتقول :

_ حمدي، اللي بعتني ليك 

اومأ بهدوء :

_ إحنا الاتنين متخلقناش لبعض، راحتك مش معايا ولا راحتي معاكِ 

وشعـرت هي الدنيـا تضيق بوجههـا اكثر، زوجها اعترف لها وهي اعترفت له، لم يعد لها سوى حمدي ' الكاذب ' !!!!! 

وبدءت دموعها تلقائيًا تنزليق من بين عينيها البنيـة ... 

بينما في الداخـل كانت خلود تستيقظ لتوهـا، وشعور بالقلق توغل لخلاياها من عدم تواجد مراد بجوارهـا 

فانهضـت بهدوء متجهه للخارج ولا تدري لمَ تشعر بجمـرة تبدء بالاشتعال داخلها !!

وخرجت وهي ترتدي الروب الخاص بها لترى ما جعل روحها تشتعل بالفعل !!!!!!!!


                       ************


جلست زينـة في غرفتهـا، شاردة بتلك الهموم والمشاكل التي اصبحت لا تفارق نسمات الهواء التي يتنفسونها !! 

عقلها يأمرهـا بعدم اخبار مالك وقلبها يأمرها بالأسـراع في اخبـاره !

وبالطـبع العقل يكسب معظم الاوقات، فألتقطت هاتفها مسرعة لتتصـل بـ " زياد " 

ذاك المنتقم الذي لا يرغب في الأبتعاد عنها !!!! 

ليأتيها صوتـه بعد قليل قائلاً بلهفة :

_ الوو زينة 

_ ايوة يا زياد فاضي 

_ ولو مش فاضي افضالك يا روحي 

_ اممممم 

_ وحشتيني على فكرة 

_ ميرسي بس أحنا ملحقناش نبعد عن بعض 

_ إنتِ بتوحشيني دايمًا 

_ ماتشوفش وحش 

_ إنتِ كويسة ! فيكِ حاجة 

_ لا انا متصلة عشان أحاول معاك أخر محاولة 

_ مش فاهم 

_ يعني زي ما اتجوزنا من غير علم حد نتطلق من غير علم حد بردو 

_ زينة أنا متمسك بيكِ وجدًا كمان 

_ لكن انا لأ، ومش مستعدة أكمل الباقي من حياتي معاك 

_ ده اخر كلام عندك يا زينة ؟ 

_ أكيييييد 

_ طيب يا زينة ماشي 

_ ماشي إية ؟ 

_ هنطلق من سُكات زي مانتِ عاوزة !!!!!! 

وتهللت أساريرها بقرب تحريرها من ذاك الأسر المكـروه لها .. 

وما إن همت بالرد حتى سمعت صوتًا عاليًا يأتي من الأسفل فركضت مسرعة نحو الأسفل وهي تدعو الله ألا يكون ما يطرق بالها صحيح و................... !! 


                     ************


يتبـع


غزالة في صحراء الذئاب 


الفصل السابـع والثلاثـون ( الجزء الثاني ) :


وكالعـادة وجـدت الشجـار الناشب بين والدتهـا ووالدهـا، شجـار أصبـح شيئ طبيعي متداول بينهم يوميًا !! 

ووقـفت حائـل بينهم كما تفعـل دومًا، ولكن نسبةً لوالدهـا .. هي مجرد حائل شفاف سيحطمه إن استدعى الأمر !

نظـرت لوالدتها بأعين مضطربة، وسألتها :

_ ماما، بس لو سمحتِ، أية اللي حصل ؟ 

وهي كانت نظراتـها الكارهه مصوبـة نحو ذلك الشيطان الذي إتخذ شكل بشـري، لتصيـح بانفعال زاهـق :

_ أنا اللي بس، قولي لأبوكِ، ولا أبوكِ إية ده حرام أظلـمك وأقول أبوكِ ! 

تنهـدت بقوة وهي تعـي تمامًا ما تقولـه والدتهـا، بل وتشهد بكامل قواهـا العقلية أن والدهـا لا يُمثل لها سوى أسمًا مرتبط بها يلوث حياتهـا البريئة بذكـره !! 

ولكن على عكس تلك الحقيقة قالت :

_ ماما أهدي لو سمحتِ مينفعش كدة على فكـرة 

وهنـا نطـق والدهـا بصوتـه العالي الذي اعتادت عليه مؤخرًا :

_ لا أمك خلاص أتعودت، بقت نكدية زيادة عن اللزوم، مبتعملش حاجة في حياتها غير تقرفني وبس !!

وبغيظ حقيقي من كاذب يجهر بكذبه ردت :

_ اه بقرفك عشان مش عايزاك تأذي ولادي صح !؟ 

هـز رأسـه نافيًا، ومن ثم تابــع ببجاحة أغاظت " زيـنة " شخصيًا :

_ لأ طبعًا، ومين قالك إني عايز أأذي ولادي، إنتِ مجنونة ولا أية ؟ 

تقـوس فمها بابتسامـة ساخـرة وحانقـة في آن واحد، لتمسك أذنها مشيـرة له وهي تردف :

_ دي تاني مرة أسمعـك بوداني اللي هياكلها الدود دي !! 

وطـارت شـرارات حارقـة لو لها فعل ملمـوس لسقطـت هي محترقة أثر نظراته !!! 

ثم زمجـر فيها غاضبًا :

_ ده أنا هقطع لك ودنك دي يا كدابة، إنتِ عشان فوت لك كذبتك المرة اللي فاتت هتعديها ولا إية 

نال هزة من رأسها نفيًا تتبعها صراخها المنفعـل :

_ لأ انا مش كذابة، أنا سمعتك وشوفتك 

خبط كف بالأخرى وهو يردد متهكمًا :

_ لأ ده إنتِ بقيتي حالتك صعبة اوي، أنا كنت نايم أصلًا يا حلوة، شكلك خرفتي كمان 

أتسـعت حدقتـاها بصدمـة، أيكذبها علنًا دون خجل ؟! 

يزيـل اخر خيطًا لأحترامه لديها بيـد كذبه !! هـزت رأسها نافية بقوة وهتفت :

_ أنا هثبت حالاً إنك كداب 

ثم نادت على احدى الخدم بصوتًا عالي :

_ سمييييية تعالي بسرعة 

بينما زينـة كانت تشاهـدهم بصدمة لما آل إليه حالهـم .. 

لتلك النزاعـات التي اصبحت تغلف حياتهم البائسـة .. لأم وأب ترى الكره يتمرغ بينهم أكثر فأكثر حتى باتت ترى المسافـة بينهم  أكبر من قدرتهم على المحاولة، وقدرتها هي على الصبر !!!! 

وبالفعل في الثانيـة التالية كانت تلك التي تدعى " سميـة " تقف بينهـم 

تقف بين نيران .. الحق ونيران ذئبًا لا يعرف معنى للرحمة !! 

فنظـرت لها متساءلة بتهذيب :

_ نعم يا هانم حضرتك نادتيني صح ؟ 

اومأت مؤكـدة، وسألتها بحماس لحقيقة من المفتـرض لها الظهور :

_ ايوة، قوليلهم إن جمال كان صاحي وبيتكلم في التليفون ومش نايم زي ما بيقول دلوقتي 

وحروف الحق تاهـت من حافـة لسانها، والسبب معروف .. تهديد يضخ من نظرات ذاك الشيطـان، لتحل محلها حروف كاذبة مرتعدة وهي تجيب بتلعثم :

_ لأ، جمال بيـه كان آآ كـ كان نايم اه كان نايم يا هانم

إتسعت حدقتـا عيناها بصدمة حقيقية ! 

أتخشى بشر أكثر من الله ؟! 

ولمَ لا تتوقـع ذلك .. " نغضب الله لأنه يسامح، أما البشر نخشاه لأنه لا يسامح !! "

واقتربت منها تمسك تلابيب ملابسها صارخة بهيستريا :

_ كذاااابة أنا شوفته وسمعته بيتكلم، ماتكذبيش أتقي الله !

هـزت الأخرى رأسها نافية بخوف :

_ وأنا هاكذب عليكِ لية طب يا مدام !؟

تقدمـت زينـة تنهي ذاك الحوار الذي اصبحت نتائجه تتقدمـه .. 

لتشير لــ " سمية " قائلة بصوت آمر :

_ أمشي إنتِ خلاص يا سمية روحي شوفي شغلك 

اومأت سمية لتنصرف مسرعًا، بينما تقوس فم جمال بابتسامة شيطانية خبيثة من خطة لم يخطط لها ونجحـت !!! 

من جبروت سبقه فجعل البشر يهابونـه اكثر من اي شيئ !! 

بينما استمرت هي في صراخها الجازع :

_ لااا يا زينة انا مش مجنونة، مش بأكذب دول متفقين والله هو اللي كذاب لااااااا 

تنحنح وهو يقول بجدية مزيفـة تتوارى خلفها الألاف من الرغبـات الشيطانية :

_ لا لا دي لازم تتعالج يا زينة، أنا هاروح أطلب لها الناس من المصحة يجوا ياخدوهـا تتعالج، ولإني بحبها .. جدًا هابقى حذر إنها تتعالج كويس 

ولم يعطيهم فرصة للصدمة أو الدهشـة من إستمرار مسارات شيطانية فانصرف وهو يخرج هاتفـه من جيبه ليتصل بـ " مستشفى للأمراض العقلية " !!!!!!!!!!! 


                         ***********


وشهقـت " خلود " وهي ترى ذاك المشهد الحميمي الذي مثله لها شيطـانها !! 

مراد يحتضـن ليلى التي كانت تبكي بمرارة ؟!! 

وشيئ ما يحترق وهو يتساءل بين أعماقهـا 

" ترى هل أشتاقهـا فلم يصدق انها بين ذراعيه ؟! " 

" ترى هل يرغبها الان كما رغبها هي مسبقًا تحت قنـاع الحب ؟! " 

" ترى هل يواسيها على بُعدهم - الإجباري - ويعتذر لها الان ؟! " 

اسئلة واسئلة يزرعها ذاك الشيطـان بين حقول شكها وغيرتها الحتمية .. 

لتصيح فيهم وهي ترى مراد يبعد ليلى عنه بهدوء تام :

_ اية ده !!!!! 

سـؤال كانت اجابتـه واقعًا ملموس امام عيناها التي أصبحت حمراء ! 

لينهض مراد مقتربًا منها بهدوء زاد من إشتعالها فعليًا :

_ ليلى كانت مخنوقـة وبتعيط بس وآآ 

لم تعطيـه الفرصـة ليكمـل فقالت متهكمـة بجوار حدة صارمة :

_ لا والله، هي كانت مخنوقة فأنت ياعيني كنت بتطبطب عليها يا حنين 

كـز على أسنانه بغيظ وتناسى دور المخطئ وهو ينهرهـا بقوة :

_ خلود بلاش النبرة دي في الكلام وأعرفي لكلامك هه 

رمقتـه هو وتلك التي كانت تقف صامتة ومتوجسة خلفه وكأنها بالفعل إرتكبت جريمة منتظرة عقابها بنظرة حادة كسيفًا قاتل، لتستطرد بصوت عالي :

_ انت مجنون، هو المفروض لما أجي الاقي السنيورة في حضنـك أقولك براحتك يا حبيبي خد راحتك 

هـز رأسه نافيًا :

_ أكيد لأ، بس بردو كلامك مايبقاش سم كدة، وبعدين أحنا ماغلطناش 

رفـعت حاجبها الأيسر وبسخرية مريرة تابعـت :

_ اهو ده اللي ناقص، مغلطوش، كان ناقص إية عشان تغلطـوا ؟! 

وهنـا تدخلت ليلى لثانية تقول بخفوت حرج :

_ يا مدام أسمعي بس هو آآ 

قاطعتهـا خلود بحدة مفرطة ومهينة :

_ إنتِ تسكتِ خالص ماسمعش صوتك يا حيوانة يا بجحة 

إبتلعت تلك الإهانـة بصمت .. صمت اكتسبته من تقديرها لغيرة أنثى مثلها !!

بينمـا صاح مراد فيها بعصبية :

_ خلود إنتِ كدة تجاوزتي حدودك وأنا مش هاسكت سااامعة ؟ 

اومـأت وهي تتنـفس بصعوبـة وتحاول تهدئة إنفعالهـا الفطـري .. 

لتردف بعدهـا بغضب أعمـى :

_ اه وأنا متوقعـة إية، دي حاجة فطريـة في كل الرجالة !! 

وبالطـبع كان رد الفعل الطبيعي " صفعة "

صفعـة تركت اثرًا واضحًا على وجنتاهـا البيضـاء !! 

وبالطبـع لم يكـن اثرًا على وجنتها فقط، بل اثرًا لن يزول على قلبها الغيور !!!!! 

وعقل يتشبـع بالعند لا يعترف بالخطأ .. فصرخت فيه بنزق :

_ أنت مجنون، بتمد إيدك عليا يا مراد، بتمد ايدك عليا دي اخررررتها !!!؟؟؟؟؟

وبالطبع لم تلقى أي ندم بين جحـور عيناه .. وأي نـدم هذا وهي تطعنـه في رجولتـه بلا تردد وعلى الملأ ؟! 

فأكمـل بصوتـه الأجـش وهو يشير لـ ليلى المندهشة ؛

_ ماتنسيش إن هي مراتي قبلك يا أستاذة هه 

ابتسمت بسخريـة وألم معًا لترد بهدوء ما قبل العاصفة :

_ صح عندك حق 

ومن دون كلمة اخرى كانت تنـصرف راكضة نحو غرفتها .. 

فيما غمغمت ليلى بأسـف :

_ أنا اسفة بجد يا استاذ مراد انا مش آآ مش قصدي 

هـز رأسه نافيًا بفتـور :

_ ماتعتذريش مفيش حاجة تستدعي إنك تعتذري 

وفي قرارة نفسـه هو لا يدري كيف فعلتها وهي تبكِ .. إرتمت بحضنه دون سابق إنذار !!!!!! 

ولكن من المؤكد أنهـا كانت تبحث عن مأوى تتشبـع من الحنـان فيه !! 

وبعد قليل وجدوا خلود تخـرج وهي مرتدية ملابسهـا، فسألها مراد مستفسرًا بتوجس :

_ إنتِ رايحة فين يا خلود ؟ 

ردت ولا يوجد سوى الإصرار بعيناها :

_ رايحة لأهلى 

تنهـد وهو يشير لها مرددًا :

_ روحي يا خلود 

ولم تصـدق فانطلقت دون تردد مغادرة !!!!!!!!! 


                       ************


عـاد مالك إلى المنـزل بخطـوات بطيئة، لا يرغب في أن يرى ضعفـه معهـا !! 

ضعفه عندمـا يرغب في إمتلاكها ويرغب في معاقبتها في آنٍ واحد !!!! 

تنهـد بقوة وهو يؤكد على نفسـه وضـع سدًا من الكرامة بينهم .. 

ولأول مرة هو من يضـع ذاك السد المتين بملئ ارادتـه !!! 

تنهـد وهو يفتـح الباب بهـدوء، ليتفاجئ بجميـع الأنوار مضيئة .. 

ضيـق ما بين حاجبيـه وهو يناديهـا بصوت هادئ :

_ شمـس .. شمس إنتِ فين ؟ 

لم يجد ردًا فأغلق الباب خلفـه ومن ثم دلف الى الغرفة، ليتفاجئ بالشمـوع التي تملئ الغرفة بشكل حرف الــ M .. 

إلتمعـت عينـاه ببريـق لامـع موهـج، ليهمس مرة اخرى :

_ شمس 

وتقدمت منه وهي ترتـدي قميص من اللون الأحمر والذي يعشقه مالك، يصل لمنتصف فخذهـا وذو فاتحة واسعة عند منطقة الصدر، يحدد مفاتـن جسدهـا المبهـرة !! 

فابتسمـت وهي تقتـرب منـه هامسـة بنعومـة :

_ وحشتنـي 

ثم احتضنته بحب حقيقي استشفه من لمساتـها ... وتلقائيًا لف يده حول خصرهـا بتملك، ليهمس بعدها :

_ وأنتِ آآ .. 

وصمت ولم يستكمـل جملتـه المشتاقة الحقيقية، لجمها بلجام كرامتـه الرجولية وشخصيته الشرقية !!! 

فنظرت هي في عينـاه التي اصبحت تعشقها حرفيًا لتردف :

_ حبيبي متزعلش مني بقا بعتذر 

نظر لها بثبات ليبعد يدها عنه ببطئ وهو يستدير موليها ظهـره ليرد بخشونة :

_ أسفك مش مقبول يا مدام !!!!!!!!!!!!!!                          الفصل الثامن والثلاثون من هنا        

لقراءه باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>