رواية غزالة فى صحراء الذئاب الفصـل السادس والعشرون 26 والسابع والعشرون27 بقلم رحمه سيد
صُـدم مالك من تواجـد " سمـر " أمامـه، بهيئة تثير الشفقة حرفيًا !!
شعرها مفكـوك ووجهها يظهر علامـات العنف الشديد بجوار هيئتها المرزيـة !!
وكان الذهـول التعبير الوحيد المصاحب لوجه كلاً من مالك وشمس، وخاصةً مالك الذي سألها بصدمة :
_ اية اللي حصـلك ؟
ومن دون مقـدمـات إرتمـت بحضنـه، لتبدء بشهقاتهـا التي زيفتها بمهارة !!
لم يعتـرض وهو يراهـا في هذه الحالة، ولكن لم يحتضنهـا برضـا ..
جهر قلبه باعتراض شديد من هذا القرب المقـزز، تركها علها تخرج شحناتهـا السلبية التي اعتقدهـا حقيقية !!!!
بينمـا كانت شمس تقف لتشاهدهم بغيظ كأنها تشاهد احدى الأفلام الرومانسية، ولكن البطل زوجهـا !!
ياللسخريـة .. في قانـون الفطري للأنثى - المصريـة -
" اللي تقـرب من جوزي تبقى لعبت في عداد عمرهـا " !!!
فماذا إن كانت قُيـدت يدهـا ولم تقوى على فعل شيئ ؟!
واخيرًا أبعدها مالك عنه ليسألها بجدية مناسبة :
_ اية اللي حصل يا سمر
استمرت في البكاء وهي تجيبه بألم مصطنع :
_ أنا اتبهدلت يا مالك، اتبهدلت
للحظـة تذكر كلماتها قبل أن تلقي بوجه الصدمة التالية التي تعد اعتداءهم عليها
" أنا اتدمرت يا مالك اتدمـرت "
ارتجـف قلبه من خبرًا قد يسبب حزن عميق يتوغل روحه شفقةً على من ساعدتـه ..
وسألها بثبات مزيف :
_ انطقي يا سمر حصل اية ؟
وضعـت يدها على وجهها لتتابع بحرقـة مبالغـة :
_ أبوك بهدلني ضرب وإهانـة وتعذيب عشان هربتكـم وهربت منهم بالعافية
جحـظت عينـاه بصدمـة !!
ألهـذه الدرجة يكرهه !!!! الان إن اثبتت كل الدلائـل أنه ابنه فعليًا لن يصدقهم ..
وراح يهزي بانفعال :
_ لا لا مستحيل .. مستحيل يعمل فيكِ كدة عشان ساعدتيني، اكيد ماصدق إني عرفت اهرب
هـزت رأسها نافية لتجيبه بعنف :
_ لا ده ممكن يعمل أي حاجة عشان الفلوس
وعند هذه النقطة لم تكن كاذبة ابدًا .. نطقت بالصدق وسط عمقًا من الكذب !
وتابـع مالك بصوت مهزوز :
_ هربتِ إزاي ؟
رفـعت كتفيهـا لتجيبه متلعثمة :
_ ماصدقت مشيوا وآآ وضربت الراجل على دماغه وطلعت اجري لحد ما لاقيت واحد إبن حلال جابني لحد هنا
همس مالك بشرود :
_ ملعون أبو الفلوس اللي تخلي الأب يبهدل ابنه كدة
اومـأت لتقـول بلهفة مصطنعة :
_ اهرب يا مالك، الحقوا امشوا لانهم في الساعة خلصوا تدوير هناك وهيجوا على هنا يشوفوكوا
سألها مرة اخرى بوجه واجم :
_ إنتِ بتعملي كدة لية ؟
اقتـربت منه لتتلمس لحيته الخفيفة وهي تهمس امام شفتـيه :
_ عشان بحبك ومستعدة اضحي بحياتي عشانك
نظـر لها نظـرة لم تفهـم معناهـا ..
جعلتها ترتد للخلف بقلق، بالفعل زرعت تلك النظرة الشكوك حول عدم ثقة مالك بها الى الان !!!
أمسـك بيد شمس ليسأل سمر بجمود :
_ هتروحي فين ؟
واجابتها كانت بحزن اتقنـته :
_ في واحدة قريبتي هروحلها وربنا يستر ميلاقونيـش
اومـأ ليسيـر هو شمس للامام تاركًا اياها، ولكن إلتفت قبل أن يذهـب ليقترب منها مقبلاً وجنتاها وهو يقـول بهمس :
_ خلي بالك من نفسـك
إنفرج ثغرها بابتسامة سعيدة لتسألها بخبث :
_ طيب انتم رايحين فين ؟
ابتعد وهو يجيبها بغموض :
_ لسة مش عارف
اومأت وهي تمسك يده بحميمية مرددة :
_ ابقى طمني عليك يا مالك
ابتسم ابتسامة صفراء ليستطرد بحروف لم تتخطى شفتيه :
_ أكيد يا سمر مش عايزك تقلقي، لا يلدغ المؤمن من عقرب مرتيـن !!!!
وحروفـه كانت مُلغمة بالخبث والغموض !!!!
وشعرت في هذه اللحظة أن تلك الجملة موجها لها تحديدًا وليس المقصود أبيه !!!؟ .. وبرغم ارتعاشة جسدها بخوف من رد فعل مالك الغير متوقع قالت :
_ ماشي مع السلامة
اغلـق مالك البـاب وسار هو وشمس التي كانت تردد بلا توقف مغمضة عينيها :
_ اللهم اضرب الظالمين بالظالمين واخرجنا من بينهم سالمين !!!!
*********
كان " زيـاد " يجلس بجوار زينـة التي كانت مسطحة على فراشـه فاقدةً الوعي ..
ينظر لملامح وجهها التي كانت كالزهرة التي خرجت - خطأ - في فصل لا يناسبها فذبلـت وانتهى الامـر !!!
وبالفعـل أيقـن زياد أن ذاك الأنتقام لم يكن من المفترض أن يوجه لزينـة !!
كان مفترض أن يوجه لمن تسبب في موت شقيقته فقط ؟!
وماذا يفعل الان .. لقد اُهلكت زهرته المتفتحة حرفيًا، فلا يعتقد أن تسامحه او تُأمـن له مرة اخرى !!!!
بدءت تفتح جفنيهـا بتثاقل لتبعدهم عن بعضهم فتظهر عيناها الحمراء المنتفخة من كثرة البكاء والنحيب ..
لتشهـق بمجرد ان رأت زياد مقترب منها فصاحت فيه :
_ أنتَ عملت أية ؟
هـز رأسه نافيًا ليقول مهدئًا اياها :
_ اهدي يا زينتي انا معملتش حاجة
صرخـت فيه منفعلة وهي تضـع يدها على أذنيهـا :
_ متقوليش زينتي انا مش بتاعت حد انا اسمي زينة وبس
اومـأ وهو يحتضن كف يدهـا بحنان :
_ حاضر حاضر حقك عليا أرجوكِ بس تهدي
كـزت على أسنانها لتقول بعصبية :
_ ملكش دعوة بيا أهدى ولا اغور في داهية
أمسـك وجهها بين كفيـه ليقول بصوت هادئ ورقيق لا يناسب الموقف :
_ ممكن افهم إنتِ لية لسة متعصبة اوي كدة ؟
أبعدت يده عنها بسرعة كأنها وباء معدي، لتقـول بعدهـا بحرقة لو كانت لها رائحة لفاحت منذ زمن :
_ أقولك متعصبة لية ولا لية ولا لية، لإني بقيت مدمنة الحمدلله ومابشوفش ادامي لما الألم يسيطر عليا، ولا لإني بترجي واحد كل يوم والتاني عشان يديني المخدرات، ولا لإني بقيت مدام زينة العاهرة !!! اقولك متنرفزة لية تاني ولا كفاية كدة يا استاذ يا منتقم يا محترم، أقولك إني بشيل ذنب مليش فيه لمجرد أن اخويا مكنش حاطط في دماغه إن كما تدين تدان
كـان ينظـر لها وقلبه يعتصـر ألمًا على صغيرته التي تحملت ما يفوق طاقة أي بشـر !!!
اغمض عيناه بحزن حقيقي ليسمعها تتابع بنبرة على وشك الانهيار :
_ بس تعرف، أنا مش زعلانة من مالك خالص ولا حتى كرهته، على الأقل مالك يادوب ماحبهاش وهي اللي قتلت نفسها
ثم نظـرت له بحقد لتضربه بقبضتها الصغيرة على صدره مرددة :
_ لكن أنتَ .. أنتَ قتلتني بنفسك
همس بعدم تصديق :
_ أنا قتلتك !!
اومأت وهي تردف ساخرة :
_ اه، أنتَ مـوت روحي خلاص، دبحتها بسكينة باردة، ناقص بس انا اللي هخلص على جسمي عشان انا ميتة فعليًا !!!
وضع يده على فاهها ليقول مسرعًا :
_ لا بعيد الشر اوعي تقولي كدة تاني يا زينـة عمري ما هسامح نفسي
رفعت حاجبها الأيسر وقالت متهكمة :
_ مش شايف إن الجملة دي جات متأخر شوية ؟
اطرق رأسه للأسفل بخـزي ليهمس بعدها بنـدم غُلفت به نبرته :
_ عارف، سامحيني
هنـا إنهـارت فعليًا !!!!
تسامحـه ؟
وهل مازالت روحها موجودة لتسامحه على خطأ ما !!
هي زُهقت روحها .. لم تعد بها قدرة على التسامح حتى !!
ظلت تبكِ وتنحـب .. على حق أخذه هو ولم يكن من حقـه وعلى كبرياء دمسه في الأرض بعنف !!!
وعلى طلب جاء متأخر ... جدًا !
فأجابته من بين شهقاتها :
_ انا حتى مبقتش قادرة أسامح !!!
وسقطت على الفراش مرة اخرى فاقدةً الوعي، وجفنيها ينضما لبعضهما مرة اخرى، لتسمع صوته المتألم يقول :
_ هنتجوز يا زينتي وهنعمل اشهار وهنصلح كل اللي خرب، وهتتعالجي !!!!
*********
سقطـت اشعـة الشمـس على شعرها الذهبـي، لتعطيه لمعان مميـز، وازعجت نومتها القصيرة ..
لتبدء " خلود " في فتح عيناها رويدًا رويدًا، ولكن شيئً ما يطبق على خصرها بقـوة !
فتحت عيناها لتنظر بجوارها لتجد مراد يده هي من تحيط خصرها بطريقة تملكية، وكأنه يخشى هربها اثناء نومـه !!
نهضـت بفـزع وهي تبتعد عنه صارخة :
_ أنت عملت فيا اييييية ؟
نهض الاخر بهلع من صراخها بجوار اذنه ومازال النوم مسيطر عليه ليسألها مرتعدًا :
_ مالك فيكِ اية حصلك ايية
ضربـته في صدره وهي تقول حانقة :
_ أنت لية عملت كدة
بدء يفهم كل شيئ الان ..
ليمسك يداها وهو يقتـرب منها بغيظ :
_ عملت اية
إبتلعت ريقها وهي تقول متوترة :
_ يعني كدة
كـز على أسنانه كاملة بغيظ ليقول بعدها متهكمًا :
_ خلود يا حبيبتي ياريت لما تكوني لسة صاحية من النوم ماتفقديش الذاكرة
خبطـت جبينهـا بحـرج لتهمس بعدها :
_ سوري اصلي لسة صاحية ومش متعودة اصحى الاقيني في حضن واحد
اقترب منها اكثر ليبادلها الهمس الناعم :
_ وهو انا واحد !!!
عضـت على شفتاهـا السفلية بحرج قبل أن تجيبه وهي تفرك يدها من فرط التوتر :
_ لأ
سألها مداعبًا :
_ طب انا مين ؟
نظرت للأسفل بخجل لترد :
_ أنت جوزي
نظـر على شفتاهـا التي تعضهـا ليستطرد بخبث دفين :
_ طب اية، لو مش فاكرة انا ممكن افكرك
رفعت رأسها لتقابل نظراتـه التي اخترقتهـا فقالت ببلاهة :
_ تفكرني اية !
شدها في لمح البصـر لتصبـح هي أسفله، يطل عليها بقامته العريضة ..
فلم يعطيها فرصة الاعتراض وإلتهم شفتاها بنهم .. قبلة أسكتتها وجعلتها تبتلع باقي حروفها المعترضة !!
تحولت قبلته لقبلات متتالية على كل جزء من جسدها تطوله شفتاه ..
ليشعر بها تحاول التملص منه وهي تعترض بخجل :
_ كفاية
هـز رأسه نافيًا ليجيبها مشاكسًا بخبث :
_ تؤ تؤ، أنا عمري ما اكتفي منك إنتِ
واستسلمت ليده التي كانت تغـوص في ملابسها الخفيفة ...
واستسلمت لزوجها الغالي .. الذي شعرت انها بدءت تكن له مشاعر بالفعل !!!!!!
********
كانت " كريمـة " تجلس بجوار يحيى في منزلهـا على الأريكـة ..
وجهها ممتعـض ويظهر الغضب جلي على قسماتهـا !
نظـرت ليحيى الذي كان يجلس بهدوء تام، هدوء لا يعتريه إلا عندمـا يكن أتم نصب خيوطه الشيطانية وفي إنتظار سقوط فريستـه !!!
فقالت بحنق وهي تشير له :
_ لا يا يحيى بردو مش قادرة افهم إزاي عايزني اصبر واسكت وانا سايبة بنتي مع واحد كدة اسمه جوزهـا
مـط شفتاه ليجيبها بملل :
_ مش اسمه، ده جوزها فعلاً يا خالتي
اشارت له مكملة بغضب :
_ ما علينـا وإن كان، اكيد اجبرها على الجواز
تنهـد يحيى قبل أن يتابع بضيق :
_ ولية ماتكونش بنتك إتجوزتـه بأرادتهـا ؟
هـزت رأسها نافية بسرعة وتشدقت بــ :
_ لا طبعًا إزاي هتعمل كدة
رفع كتفيه ليقول بلامبالاة خبيثة :
_ زي ما إنتِ سيبتي بنتك في إيد نفس الواحد ده، وحتى قبل ماتعرفي إنه بقا جوزهـا
لأول مرة تشعـر بيحيى مـحق !!
كلماتـه تلك المرة لم تكن من شيطانـه بل كانت من إنسان يفكر برزانة
ولكن ماذا عساها تفعـل .. خوفها من سيطر عليها امام ذاك الغني !!!
هو من جعلها تتخلى عن أبنتها ببساطة ولكن - مؤقتًا - لم تكن أمًا حقيقية لتترك ابنتها للأبد له بلا محاولات لرجوعها !!
نظرت ليحيى ثم قالت بأسف :
_ أنا بعتـرف إني مش أم مثالية، انا ام جبانة خافت من واحد وخافت على السمعة اكتر ما خافت من بنتهـا، بس أنا كنت مرعوبة، ده واحد هددني صريحة وأنا مليش في الدنيا سند خلاص، مين هيوقفله !!! قولت مسيري هرجع بنتي بس بطرق تانية
هـز رأسه نافية ليستطرد بجدية :
_ غلط، غلط جدًا مفيش اي ام ممكن تعمل كدة، ولا كان ينفع، بس خلاص إنتِ خيرتي بنتك وهي اختارته يبقى اكيد عايزاه، متجيش تغصبيها دلوقتِ بعد ما سبتيها
جهرت باعتراض :
_ مقدرش يا يحيى صدقني مقدرش اسيبها كدة
إرتسمت ابتسامة خبيثة غير مطمئنة على ثغره ليهمس :
_ مش هتسيبيها، هترجعيها بس بأرادتها مش غصب عنها، وبعدين هي اكيد مضايقة ومخنوقة منك عشان كدة بعدت عنك كام يوم بس
رمقته بنظرات متأملة :
_ تفتكر يا يحيى
اومأ بنبرة تشبه فحيح الأفعى :
_ اكيييد يا خالتي !!!!!
********
وصلا الي منـزل ما بالساحل الشمالي مسجـل بأسم مالك يملكه منذ زمن ليقضي به وقته الممتـع ..
كانت شمس تسير معه كالعروس اللعبة يحركها اينما ووقتما شاء !!
لم تتحدث قط سوى عندما حاول أن يقربها منه وهما بالسيـارة
او يمسك يداها التي كانت ترتجف من لمستـه وتحاول الاعتراض فيكتم اعتراضها بقبلة حاسمة تُسكتها على الفور من الخجل والتوتر معًا !!!!
أمسك بيدها وهما يدلفان الي المنزل الصغيـر وقبل أن يخطـو خطوة اخرى كان يحملها بين يداه الصلبة
لتشهق هي من الصدمة بتوتر :
_ أنت بتعمل اية
اجابها بلامبالاة خبيثة :
_ بشيلك زي اى واحد مابيشيل واحدة
سألته ببلاهة :
_ لية انا بعرف امشي
هـز رأسه نافيًا ليغمز لها بعيناه مرددًا بخبث :
_ أصل ماينفعش تدخلي مشي، ده الليلة ليلتك يا عروسة !!!!!!
شهقـت شمس من حمله المفاجئ لها، واغمضـت عيناها بتوتر ملحـوظ، وبالطبـع لم تتركها تلك الحمرة لتزحف لوجنتاهـا وما زاد من توترهـا هو دقـات قلب مالك المضطربـة والتي لم تغفـل عنها شمس ..
تخشـى وبشدة ما سيحدث بعد ذلك فحاولت الاعتـراض بهمس :
_ لا سيبني
بينما هو كان في ملكـوت اخـر، شعـور أنها بين ذراعيـه هادئـة وساكنـة .. خجولة
يجعلـه يرفرف بأجنحة سعادتـه التي يخفيها بمهارة خلف قناع البرود والجدية المفرطة !!
واخيرًا خرج صوته متحشرجًا وهو ينزلها :
_ مالك في أية ؟!
نظـرت له ببلاهـة !!!
ألم يكن هو من يحملهـا رغمًا عنها .. ألم يكن هو من تسبب باضطراب انفاسهـا من ذاك القـرب الذي يثير فيها شعور لا تفهمـه !!!
واجابت ببلاهـة :
_ نعم ! لا مليش
ظهـرت شبه ابتسامـة جذابـة على ثغـره ليقول بعدهـا بمشاكسة :
_ تؤ تؤ حالك مش عاجبني يا شمسي، كل شوية تتكسفِ كدة
وبحركـة مباغته مد يده يمسك وجنتاها ليتابع :
_ وخدودك تحمر زي الطماطم، المفروض مني كراجـل ممكن يستجيب للاغراء ده اعمل اية يعني
زادت دقاتهـا حد الانهيـار ..
لم تعتـاده يمزح ويغازل هكذا ابدًا !!!!
كيف يستطـع التغيـر بدقائق وكأنه فعليًا يرغب في ارباكهـا !!
فهمست متلعثمـة :
_ لا أنا بس آآ يعني قصدي همـا آآ
قاطعهـا وهو يضـحك على ارتباكهـا، يسعـد بذلك الارتباك الذي يؤكد له انها لم تكن يومًا كما ظـن !!
هي كقطعـة قطنية بيضـاء لم يلوثها شخصًا، وهو من سيشكلهـا حسب رغبته .. ولكن ماذا إن انعكست الأية ؟!!
عاد من شروده ليمسك يدهـا وهي يقول مهدئًا بابتسامة :
_ اهدي كدة وخليكِ ثابتة، مش اي حاجة تهـزك
انهى جملته مع غمـزة بطرف عينـاه، لتبتسم هي ابتسامة هادئـة وسط خجلها وارتباكها اللانهائي ..
وما إن دلفـا أغلق مالك البـاب، وكأنه يعلن حبس فريسـته الانفرادي .. معه !!!
ظل يقترب منهـا وهي تعـود للخلف، كل خطوة تعودهـا يتقدم هو مثلها الضعـف، وكأنه أقسم على حرق تلك المسافة التي تكمن بينهم حتى الان !!
إلتصقـت بالحائـط فلم تجد مهرب سوى غلق عيناها لتمنـع عنها ذاك البريق الذي يلمع في عينـاه ..
بينما أمسك هو يدهـا ليرفعها لشفتاه يقبلها وهو يقول بحنية :
_ مش عايزك تخافي ولا تتوتري خالص طول ما إنتِ معايا
لم تتحرك فتابع بجدية :
_ إفتحي عينك يا شمس
استجابت هذه المرة فأشرقت عيناها الرماديـة لتـجده يحدق بها .. يخترقها بنظراتـه التي اصبحت تتعجبهـا !
اكمل بهمـس :
_ مرتبكة كدة عشان قولتلك خدودك بتحمـر، أمال هتعملي اية بقا لو قولتلك إن إنتِ زي القمر واوقـات مابقدرش اشيل عيني من عليكِ وإن عنيكِ دي هتجنني، كل شوية تتغير للون اما رمادي او رمادي في عسلي، وإن انا لحد دلوقتِ لسة مش مصدق أني متجوزك وإنتِ لسة معايا !
كان صدرهـا يعلو ويهبـط، من فرط التوتر من كلماتـه التي تقطـر إعجابًا صريحًا منه !!!
واخيرًا قالت بصوت مبحوح :
_ بس
إتسعـت ابتسامتـه ليتابـع بخبث :
_ لا بس اية هو احنا لسة قولنا ولا عملنا حاجة
ثم صمت برهه ليقول بعدهـا بغمزة من عيناه :
_ وبعدين هي في واحدة متجوزة بقالها اهو شهر هتفضل مكسوفة طول الوقت كدة
ظلـت تنظـر له بصمـت، تحاول أن تجـد خيوطًا صلبة للصدق في عينـاه ..
بينما هو كان تائـه بين عيناها، عيناها التي اصبح يعشقها دون أن يدري !!!
ظـل يقتـرب منها شيئً فشيئ، حتى اختلطـت انفاسهـم ...
وعرفت شفتـاه الطريق لعينيهـا ليقبل جفنيهـا، شعر بحركتها الخفيفة، ولكن بالطبع كتم اعتراضها بشفتيه التي اقتنصت قبلة عميقة من شفتاهـا التي كادت ترتعش..
حاولت دفعه ولكنها كانت كالتي تحاول هز جدار صلـب !!
ظل يقبل كل جزء في وجههـا، حتى هبط لرقبتهـا البيضـاء .. قبلها بعمق وكأنه يصك ملكيته عليها للأبد !!!
وقبلاته تتوزع في كل جزء تطوله شفتاه ولكن زادت عن ما يجـب ..
فاتجهت يداه لأزرار ملابسهـا، شهقت وهي تحاول التحدث :
_ مـالك !!
_ عيونـه
قالهـا قبل أن يقبل شفتاها بنهـم، وفجأة حملها مرة اخرى بين ذراعيـه ..
لم تعد لها قدرة على الاعتراض او كبت تلك المشاعر المرهفـة !!
فوضعت رأسها بجوار قلبه الذي يدق بصخب، ويداها تلتف تلقائيًا حول رقبته ليتجه بها نحو غرفة ما !!!!!!
*********
بدءت " زينة " تستعيـد وعيهـا رويدًا رويدًا، ولكن كأنهـا لم تعد لها رغبـة في استعادة وعيها !!!!
لا ترغـب في عالم ستموت فيه قهرًا ذات يوم !!
وجـدت " زياد " يجلس بجوارهـا على الفراش ممسك بيدها بقوة وكانه يخشى هربها !!
سحبت يدها في لمـح البصـر، لمساتـه لم تكن سوى عقاب يزداد عليها يوميًا !!!!
نهضت تنظر حولها لتجـد نفسها في غرفتـه !!!!!!!!
رنت تلك الكلمة في عقلها لتهب منتصبة وهي تصيح فيه حادة :
_ إية اللي جابني الاوضة دي ؟؟
رفـع كتفيه ليجيبها بهدوء مشبـع ببعضًا من البرود :
_ هيكون مين يعني أكيد أنا !
إحتـدت عيناها وهي تبتعد لتحاول دفعه صارخة بوجهه :
_ طب أبعد من ادامي كدة عايزة امشي من الزفتة دي
هـز رأسه نافيًا ليردف بصوته الأجش قبل ان يجلسها على الفراش مرة اخرى :
_ لا مش هينفـع تمشـي
سألته بنفاذ صبر يشوبه التهكم :
_ لية إن شاء الله، لتكون هتحبسني !؟
إبتسـم ببرود ليتـابــع مستفزًا اياها :
_ اممم ممكن لية لأ
حاولت السير للأمام باتجاه الباب، إلا انه امسكهـا من يدها وجذبهـا نحـوه في نفس اللحظة ليلصقها بصـدره، شهقت من المفاجأة، واضطربت وهي تهتف :
_ أنت آآ أنت مجنـون
اومـأ قبل أن يهمس :
_ ايوة مجنون ومن بدري كمان مش دلوقتِ بس
واقتـرب اكثر، والاقـتراب نسبةً لها تحت خانـة الخطـر .. والحظر فقط !!!!
عيناها تحدق به بتوجـس، ولمساتـه يعلن لها القلب النفـور الشديد !!
بينما هو امسك بخصلاتها ليعيدها خلف اذنها ثم فاجئها بقبلة داميـة يلتهم فيها شفتاها المزمومـة !
لتدفـعه بكامل قواهـا وهي تزمجـر فيه غاضبة :
_ إبعد عني أنت اية مابتحسش
امسكها من ذراعها بقوة ليصيح بجدية :
_ إهدي بقا، هفهمك وبعدها تطلعي
واخرجـت زافرة قوية تحاول فيها إخراج كل اعتراضها الحاد - مؤقتًا -
ليتنحنح هادئًا :
_ بصي يا زينة، من الأخر كدة المأذون برة عشان يجوزنـا
إتسعت حدقتا عيناها بصدمـة جلية على محياها قبل أن تهمس ببلاهة :
_ نعم !!!
اشـار لها وهو يكمل بخشونة :
_ اسمعيني للأخـر
صرخت فيه بحدة مناسبة :
_ أسمع إية إنتَ مجنون !!!!!! عايزني أتجوزك أنتَ ، ده أنت لو جتلي راكع من هنا لعشر سنين ادام عمري ما هرضى ابدًا، ولا لتكون مفكرني زي مابنشوف ف الروايات والأفلام، يعمل عملته ويعتذرلها شوية وخلاص عينهم تطلع قلوب !!
لا انسى انسى يا زياد إني ارضى بيك بكامل قوايا العقلية
والعقـل يتقيـن من صحة الكـلام، والقلب يجهر بأسفًا لن يجدي نفعًا !!
وما بين ذلك وذاك يظل هو خائبًا بانتقام لم يستفاد منه قط !!!
نظر لها ليتنهد قبل أن يقول بيأس :
_ صدقيني يا زينة انا عارف كدة كويس، أنا بقولك نتجوز لمصلحتك إنتِ، أنا لو عليا زي ما إنتِ بتقولي فــ انا خلاص نفذت إنتقامـي، لكن عشانك إنتِ، عشان محدش في يوم يقولك إنتِ آآ
ولم يستطـع نطق تلك الكلمة التي كانت فعليًا عار هو من اوصمه عليها !!
بينما نطقتها هي ساخرة بألم :
_ عاهـرة
قلـبها يأن من ذاك الحال المخـزي، ونظراتها كانت كالمرآة تعكس له ما تشعر به، فتابـع برجاء حار :
_ إسمحي لي أعمل حاجة صح معاكِ يا زينة مرة
أغمضـت عيناهـا .. تحاول كبح دموعهـا التي تهـز عرشه جبروتـه !!
لتفتحهم مرة اخرى بعد دقيقة تقريبًا وهي تقول بجمود :
_ مش هيستمـر
اومـأ مؤكدًا :
_ هعمل لك كل اللي إنتِ عايزاه صدقيني
سألته وهي تتنهد بغموض :
_ طب لية ماتطلبنيش من بابا !!! وبردو مش هيستمر
اجابـه بهدوء ورزانـة :
_ إزاي، أبوكِ جمال السُناري بجلالة قدره هيرضى يجوز بنته لعبد على قد حاله زيي !! اكيد لا عمره ما هيوافق
تقوس فمها بابتسامة ساخرة وهي تهتف :
_ مش أحسن ما أروح أقوله هاي يا بابي على فكرة i'm married " متزوجة "
هـز رأسه نافيًا وقال :
_ زينة كمان ماتنسيش إن اخوكِ عارف اختي، عارف اختي يعني عارف اسمها كامل، عند كتب الكتاب مش ممكن يعرف اني اخوها وبانتقم ؟ ، اهلك كلهم مش هيوافقوا، ومسيرك هيجي لك عريس ويقولولك يلا اتجوزي، يبقى تقوليلهم أنا اتجوزت من وراكم، ولا انا بقيت زي بنات الليل ؟ .. انهي الافضل
وهمست بيأس وحزن توغل نبرتها :
_ عذر أقبح من ذنب
ليرد عليها بنفس الحزن :
_ المضطر يركب الذنب يا زينة
نظـرت للجهه الاخرى لتقول بجمود اتضح في نبرتها :
_ ماشي .. موافقة !!!!
********
بدءت " خلود " تتململ في نومتـها، وعلى العكـس تمامًا لم تكن ترغب بترك تلك الأحلام الواقعية التي عاشتها مع زوجهـا " مراد " .. ذاك العالم الذي رفرفت هي بـه كفراشة تحلق في أفق السعادة، والهواء مصاحبه الفرح !!
فتحت عيناها لتنظـر بجوارهـا فوجدت مراد على نفس حالته، يحيط خصرها بذراعيه المفتولتين، ابتسمـت بتلقائية، لتمد يدها تحسس على ذقنه الخفيفة ومن ثم همسـت مداعبةً :
_ زي القمر حتى وأنت نايم
ابعدت يده برفق لتحاول النهوض بعد أن طبعت قبلة عميقة على وجنتـه السمراء... دلفـت الي المرحـاض لتغتسل وتتوضئ لتؤدي فرضهـا ..
وبعد قليل انتهـت وادت فرضها بخشـوع، تدعو ربها ان يوفقها لما به الخير لهما ..
اتجهت للمطبخ بهدوء، وبدءت بأعداد الافطـار ولأول مرة ..
الأبتسامة لم تزول من ثغرهـا، ولكن يعكرها طيفًا خفيفًا من الحـزن !!!
نعم الحزن وفي تلك الليلة ..
وبالطبـع السبب واضح وجدًا، إبتعادهـا عن والدتها الحبيبة التي ابتعدت عنها جبرًا !!!!
ولكن الان .. قد تشعـر بالامتنان لذاك البُعـد الحنون !!!
وفجأة شعـرت بمن يحيط بها من الخلـف، شهقـت وكادت تسقـط ما بيدها ألا انه بدء يحسس على ذراعهـا الأبيض ليهمس بجوار اذنها :
_ في أية، ده أنا
ابتسمت بارتبـاك ليسألها هو :
_ ماصحتنيش معاكِ لية ؟
رفعـت كتفيها لتجيبه بهدوء :
_ عادي يعني قولت احضر لك الفطار الأول
ابتسم ليتابـع مشاكسًا :
_ المفروض أنا اللي اصحى قبلك وتسأليني بتعمل اية اقولك بتأملـك وإنتِ نايمة يا حبيبتي، مش كدة ؟
ضحكـت بنعومـة على مزاحه، لتجيبه بنفس المشاكسة :
_ لا مش لازم، احنا في عهد جديد، عهدي انا
قبل رقبتهـا الظاهـرة ليقول مداعبًا :
_ واحلى عهد والله
قشعر بدنها للمستـه تلك، وما إن كادت تلتفت له وهي تقول :
_ إحنا في المطـبح !
احتضنهـا اكثر وهو يمطرها بقبلاته الناعمة قبل أن يغمز لها بخبث قائلاً :
_ ده احلى مكان المطبـخ
عضـت على شفتاهـا السفليـة بخجـل حقيقـي، ظل يقبلها بدءً من رقبتها حتى شفتاها التي ما إن وصل لها ألتهمهـا بنهم !!
دفعته بعد قليل لتقول بأنفاس لاهثة :
_ مراد عايزة اتكلم معاك في حاجة بجد
اقترب منها مرة اخرى ليهمس :
_ بعدين بعدين
هـزت رأسها نافية بأصرار وهي تضـع يداها على صدره :
_ لا دلوقتِ
فسألها بغيظ مكبـوت :
_ حاجة إية يا مانعة اللاذات ؟
ابتسمت قبل أن تقول ببعضًا من التوتر :
_ عايزة أروح لمامـا
ظل ينظـر لها مدققًا بوجهها للحظات..
لحظات اعتقدت هي فيها انه يفكر
وبالفعل كان يفكر، ولكن ليس كما يحلو لها، تفكيرًا لن يحلو لها بالمرة !
وابتعد وبرد قاطـع قال :
_ لأ !!!!!
ثم استـدار ليغادر تاركًا اياها تتخبط في صدمتهـا من رده !!
*********
في مكان ما، شبه مهجـور من السكان العاديين، ما به سوى أناس مخالفـون للقانـون، تحديدًا امام منضـدة عليها مجموعة من زجاجات الخمـر ..
جلست " نوارة " بجوار صديقها الوحيد، تنظر امامهـا بشـرود ..
كانت تتنهـد بين كل حينٍ واخـر !!
كرهت العيش هكذا .. سأمت من حياة تفعل الخطأ وتركـض لتختبئ وسط الظلمـات !!!
هتف الاخر ليقطع صمتهـا الشارد :
_ مالك يا نوارة مش على طبيعتك بقالك كام يوم كدة ؟
رفعت كتفيها لتقول بلامبالاة :
_ مالي يعني ما انا كويسة اهو
ولكن عيناهـا البنية التي تعكس الحقيقة المُـرة التي تخبئها منعًا للمشاكل التي لا تليق بها !!!
سألها مرة اخرى بأصرار :
_ لا مش كويسة، خبي علي اي حد إلا انا ده انا اخوكِ يابت
زفرت وهي ترد بنفاذ صبر :
_ مفيش صدقني عادي يعني
لكزهـا في كتفهـا مرة اخـرى ليقول متساءلاً بعدها :
_ امال مابتنزليش الشغل بقالك يومين لية ؟
اجابته صارخة بنفاذ صبر :
_ زهقت من كتر الخطف يا حمدي، حاسه ان كل الضيق اللي انا فيه ده بسبب دعوة ام الاطفال اللي انا بخطفهم دول
سألها مرة اخرى ببرود :
_ واية الجديد
امسكت بملابسها لتصيح :
_ زهقت واتخنقت، وغير ده كله بقا
نظر لها باهتمام لتتابع :
_ حاسه باحساس غريب اوي
سألها :
_ احساس اية
اجابت بتنهيدة حارة :
_ مش عارفة اوصفه، بس قلقانة جدًا وكأني مضايقة لحد تاني مش عشاني انا !!!!!!
********
استيقظـت شمس من نومتهـا الهانئة ولاول مرة، فتحت جفنيهـا لتلاقي عينـاه المبتسمـة !!
نعم المبتسمـة فعيناه فعليًا كان يشع منها شعاع سعيد .. فرح .. هانئ مرتاح واخيرًا !!
همس وهو يقترب منهت ليداعب أنفها بانفه :
_ صباحية مباركة يا عروووسة
إبتلعـت ريقها بصعوبة .. وقد عكر صفوها الرائق ذكرى اول ليلة لهما معًا !!!
لم تكن حنونـة كهذه .. لم تكن سعيدة، بل كانت مستسلمة بخـزي !!!
وكم تمنت لو تطبق تلك الكلمة عليها " نسيـان " .. وابدي !!!
تحسس وجنتاها بهدوء ليسألها :
_ مالك يا شمسي ؟
هـزت رأسهت بابتسامة صفراء :
_ مفيش
اصر على الاعتراف بسؤاله :
_ لا في، اعترفي كنتِ بتفكري في اية ؟
اجابت بتوتر يشوبه الحزن :
_ لا ابدًا افتكرت بابا بس
وبالفعل لم تكـن كاذبة، ذكـرى والدها معلقة بخلدهـا دومًا لا تتركهـا لحظـة ..
تطـوف بين جنبـات عقلها وكأنها تذكرها بها !!!
ابتسم بحبور ليقول :
_ ربنا يرحمه يارب
اومأت مرددة خلفه :
_ امييين يارب
حاولت النهـوض فتذكـرت انها لا ترتـدي سوى قميص صغير !!!
تلونت وجنتاها بحمرة الخجل قبل أن تقول :
_ طيب قوم يلا
سألها بخـبث :
_ لية اشمعنا ؟
اجابت متلعثمة :
_ قـ قوم بقا يا مالك لو سمحت
ضحـك بهدوء وهو يشاكسها :
_ طب ماتقومي وانا ماسكك
كادت تعترض وهي تزم شفتاها كالأطفال، إلا انهم سمعوا صوت الباب يدق ..
ودقت دقاتهم القلقة معه !!!
فنهض مالك مسرعًا يرتدي ملابسه وهو يشير لشمس بجدية :
_ خليكِ هنا
اومـأت مؤكدة :
_ حاضر حاضر
استدار وخرج متجهًا لذاك الباب الذي اصبح لا يجلب له الخير ابدًا وفتحه ليجد ........
