رواية ضي الفصل التاسع9 بقلم داليا السيد

رواية ضي بقلم داليا السيد
رواية ضي الفصل التاسع9 بقلم داليا السيد
افتتاح
ما أن استأجر سيارة كالعادة من المطار حتى انطلق للفيلا، الليل كان يعلن عن نفسه والمطر يلف المدينة وما أن وصل حتى فتح له شوقي بابتسامة وهو يقول "الحمد لله على سلامتك يا فندم"
منحه البالطو الروماني العتيق وأبعد قطرات المطر عن شعره وقال "شكرا شوقي أين ضي؟"
تبعه الرجل باحترام وقال "لم تصل بعد، تتأخر تلك الأيام بسبب الافتتاح"
صوت كريم جعله يلتفت له "بابا، بابا"
استعاد ذكرياته بتلك الكلمة وهو قلل من اتصالاته مع الطفل الذي أسقط نفسه بين أحضانه ولم يمنع نفسه من التقاطه وضمه لصدره وهو سعيد برؤيته حقا ولكنه لم يتوقع هذا اللقاء الحار
تجاوز الأمر وقال "كيف حالك يا بطل؟"
ابتسم الطفل وهو ينظر له وقال "بخير بابا، لماذا لم تجيب اتصالاتي؟"
تحرك به لقاعة الاستقبال وقال "كنت مشغول بالعمل، كيف هي المدرسة؟"
أجاب الطفل "أنا من الأوائل كما تقول ماما وسأظل كذلك كي أراها دائما سعيدة ولا تبكي"
جلس والطفل على ساقيه وهو ينظر بعيون تشبه عيونه جدا وقال "وهل هي تبكي كثيرا؟"
ضم الطفل كفيه معا وقال "ليس أمامي"
صوت سيارة وصل لهم فهتف الطفل "لقد وصلت، هذه سيارتها"
فلت من ذراعيه وأسرع للباب وتفاجأت هي به لتجذبه لها بسعادة وهي تقول "مرحبا حبيبي ما زلت مستيقظ"
احتضنها بسعادة وقال "نعم فبابا هنا وكنت معه"
تجمدت ابتسامتها، هي رأت سيارة غريبة بالخارج ولكنها لم تفكر به، قطع صوته تفكيرها "تأخرتِ"
ارتبكت من نبرته الحادة والتفتت لمواجهته بعيونه الغاضبة وملامحه الجامدة ولكنها تماسكت وقالت "الافتتاح اقترب"
كلماتها مختصرة مما لا يمنحه مجال للثورة وهو لن يفعل أمام الطفل، عادت لكريم وقالت "لقد تأخرت بالنوم فهل تصعد لتنام؟"
قال برجاء "لم لا أبقى مع بابا الليلة؟"
قال هو "سنكون معا بالصباح لكن ماما محقة فالوقت تأخر"
كلماته كانت حاسمة مما جعل الطفل يقبل وجنتها ويقول "حاضر، طابت ليلتك ماما"
ابتسمت له وهو فلت من أحضانها وهي تجيبه "طابت ليلتك أميري"
تحرك له وقال "طابت ليلتك بابا"
انحنى ووضع قبلة على وجنتيه وقال "طابت ليلتك أيها البطل"
وتحرك للأعلى وهي تتبعه بنظراتها وسليم يحدق بها حتى التفتت له فقال "لدينا حديث"
هزت رأسها وقالت "بالتأكيد"
تحرك للمكتب وتبعته بصمت وقلبها يدق بعنف غريب من المفاجأة والخوف من الغضب الذي بعيونه والترقب لما سيكون بينهم
ما أن أغلقت الباب حتى رأته يمنحها ظهره وهو ينفخ دخان السيجارة وقال "ما معنى ما تفعلينه؟"
توقفت مكانها كالتلميذ أمام مدير المدرسة وقالت "هل تحدد سؤالك؟"
التفت لها وهي لم ترغب بذلك كي لا تشعر بالوهن أكثر من مواجهته وهو يهتف "ضي لا تأخذي ذلك الطريق معي، سؤالي واضح وأنت تفهمين معناه جيدا؟"
ابتلعت ريقها وأخفضت نظراتها وقالت بصعوبة "لو كنت تعني مبنى الشركة الجديدة فأنت لم تمنحني الاختيار"
تحرك لها حتى وقف أمامها مما زاد الفزع داخلها وهو يهتف "أي اختيار الذي رغبت به؟ الفشل والخسارة؟ لأن هذا ما كنا سنحصل عليه لو تركت لك الاختيار والآن تدفعينا لنفس الطريق، ماذا تظنين بنفسك؟"
أخفضت نظراتها لعدم قدرتها على مواجهته وهي تحاول التماسك بأي قوة داخلها وقالت "اسمح لي بسؤالك من أين حكمت على الأمر بالخسارة؟"
ورفعت عيونها له وأكملت "أنت لم ترى الأمر على الطبيعة، هو نفس الرد"
نعم هو نفس الرد لذا انحنى عليها وقال بقسوة "كنت تضغطين علي إذن لأحضر هنا؟"
ارتجف جسدها وشفتيها وأطرافها وكل جزء من جسدها من المعنى الذي وصله وهي لم تدرك ذلك وهي تقول بضعف "بل أدفعك لإعادة التقييم من خلال نظرتي أنا للأمر لأن أنا من أراه والمهندسين من حولي"
ظل صامتا وهو يسمع مبررها فهل اندفع بالاستنتاج الذي وصل له وأخطأ به؟
ابتعد من أمامها وقال "وأثق بفتاة لا خبرة لها سوى شهور لا تعد ومهندسين لا يرغبون سوى بحصد الأموال؟"
لم ترد وهو يعيد نفس الكلمات، التفت لها وقال "ستوقفين كل شيء وأنا من سيحدد ما يتم من عدمه"
رفعت رأسها وقالت "لا أستطيع، هناك تعاقدات تمت بالفعل وشروط جزائية بمبالغ كبيرة ستصيبنا بخسائر نحن بغنى عنها"
حدق بها وقال "أنت تتحديني ضي؟"
تماسكت أكثر وقالت "بعيدا عن غضبك هذا أنت تعلم أني لا أفعل لأنه أصول العمل وأنا لم أتجاوزها ربما تهدأ أولا و"
هتف بها بلا تأني "ليس أنت من يخبرني متى أهدأ من عدمه، لا تنسي نفسك ولا تنسي من أين أتيت وتظنين أن لك الحق بأي شيء هنا، أنت لا شيء، لا شيء، هل تسمعيني؟"
سقطت دموعها غصبا وارتجفت مرة أخرى ولم تعد تملك القدرة على تحمل إهانات أخرى فرفعت رأسها رغم الدموع وقالت "نعم، أسمعك جيدا"
ولم تستطع التحمل أكثر، التفتت وأسرعت خارجة من مكتبه عائدة لغرفتها بلا توقف، أغلقت الباب خلفها، خلعت معطفها وأبعدته وهي لا تعي ما تفعل والدموع تحرق وجنتيها 
صداع يضربها فتحركت لمائدة الزينة وفكت دبابيس شعرها وقذفتهم بلا رؤية عليها وتركته يتساقط بلا انتظام وهي تشعر بدقات قوية برأسها، أيام عديدة بلا نوم ولا راحة وندرة الطعام بسبب ما يقول عنه أنه خسارة وأنها لا تصلح له
ارتجفت أصابعها التي تفرك جبينها من الصداع والدموع لا تتوقف والألم من كلماته يرتفع داخلها وهي تتحرك لجوار الفراش، جذبت حبوب لتوقف الصداع وعادت لمائدة الزينة، جذبت كوب الماء وسكبت القليل من المياه من الزجاجة به وتناولتها وهي ترى وجهها المغرق بالدموع بالمرآة وتذكرت كلماته 
"لا تنسي نفسك ولا من أين أتيت"
زاد غضبها وهي تكره ما يفعله بها من ذل وإهانة بلا سبب وغضبت أكثر وهي ترى نفسها وهتفت تردد كلماته "أنتِ لا شيء، لا شيء، مهما حاولتِ الهروب من ماضيكِ سيظل يلاحقك وستظلين تلك الفقيرة أنا أكرهك، أكرهك"
وبكل الغضب داخلها قذفت الكوب بالمرآة لتسقط قطع الزجاج متناثرة هنا وهناك وهي تنهار بالبكاء أكثر وأكثر
****
 لو كانت الأحزان تضمحل مع رحيل الليل لعاش الجميع بسعادة أبديه لأن كل ليل يتبعه نهار
**** 
الصداع لم يرحل والنوم لم يرافقها بالليل ورغم الحمام الطويل الذي حصلت عليه إلا أن لا شيء تبدل، فقط عيونها هدأت من البكاء ورفعت شعرها كعادتها وارتدت ملابس قاتمة، لم تختار تنورة وفضلت بنطلون قماش وجاكيت محكم من اللون العنابي القاتم تلون مع لون عيونها وشعرها
عندما نزلت كانت مبكرة ربما لا تراه ومن داخلها تصميم على عدم التراجع عما فعلت لكن ما أن نزلت حتى رن هاتفها ومدير الشركة الجديدة هو من تراقص اسمه على هاتفها فأجابت 
"مرحبا عماد"
نبرته لم تكن جيدة وهو يقول "مرحبا مدام، لدي أخبار ليست جيدة"
توقفت على نهاية السلم وقالت "وفيم انتظارك، تحدث"
أجاب "الباشا سليم هنا ومنذ وصل وهو يلقي بغضبه بوجه الجميع ويريد تعديل الكثير بما لا يتناسب مع ما خططنا له"
أغمضت عيونها والصداع لا يتركها فقالت "هل تناقشت معه بالأمر؟"
هتف "أي نقاش مدام!؟ إنه يحرق من يقف بطريقه"
فتحت عيونها وقالت "أنا قادمة فقط جهز كل الملفات التي تخص الصفقات التالية وانتظرني هذا إن لم يطلبها منك"
لم تتناول الإفطار فقط أقراص للصداع وتحركت للسيارة ورأسها يعج بالأفكار عما سيفعله بما تعبت به شهور وغضبه قد يجعله يدمر كل شيء بلا رحمة
ما أن وصلت حتى أدركت من حركة الجميع ما يحدث وعماد يسرع لها ويقول "هو بمكتبك الآن"
قالت بلا توقف "هل ما زال غاضبا؟"
أجاب "هدأ بعد أن هاتفتك"
لم ترد ونظرات العاملين لها تترجاها أن تصد ذلك الفيضان عنهم وقبل أن تصل مكتبها قالت "هل طلب الملفات؟"
قال "نعم وكنت قد جهزتها كما طلبتِ مني"
هزت رأسها وهي تصل للمكتب ونهضت ولاء السكرتيرة لدخولها ولكنها لم تنظر لها وهي تفتح لها الباب فرأته يجلس أمام الجهاز ويعبث بالأزرار فشعرت بقلبها يعود لجنون دقاته وقالت 
"صباح الخير"
لم يرفع رأسه وما زال غاضبا، ليس لما حدث بالأمس بل لأنه وجد كل شيء كما ينبغي أن يكون وهذا زاد غضبه، أجاب ببرود "صباح النور، هل أخبروك بتلك السرعة"
لم تجادله وهي تجيب "لم يعرفوا ماذا يمكن أن يهدأ غضبك"
انتهى مما كان يفعل وقال "وأنتِ تعرفين؟"
حدقت به وهو يشعل سيجارة ويتراجع بالمقعد ناظرا لها منتظرا إجابتها فقالت "لا"
صراحتها أوقفته عن الكلمات التي أراد النطق بها فنهض وتحرك ليقف أمامها وهي لا تفر من مواجهته رغم الخوف الذي يسكن داخلها "أحب صراحتك، ما يوقف غضبي كان أن يقف كل ذلك ويعاد من جديد"
فتحت فمها لترد ولكنه أكمل "قلت كان"
مالت برأسها وهي لا تفهم كلماته فجذب دخان سيجارته التي أضاءت مقدمتها بضي ضعيف ولكنه يحرق أوراق التبغ بلا رحمة وهي تهمس "لا أفهم"
نفخ الدخان بلا اهتمام بالسحابة التي صنعها بينهم وقال "راجعت كل شيء بنفسي وكما قلتِ هناك صفقات وعقود وشروط جزائية ولو توقفت ستكون الخسارة فادحة"
قالت بصوت معتدل "وهل هناك ما يستدعي إيقاف أي شيء؟"
ضاقت عيونه وهو يتأملها وهدوءها يثير جنونه لكن الغضب عندما اشتعل داخله أخذه لطريق خطأ لذا عليه أن يستعير هدوءها فقال "أخبرتك أنه كان لكن الآن وكي لا نصل لتلك الخسارة فلن نوقف أي شيء"
تنفست براحة عندما دق الباب ودخلت ولاء وما زالت متحفظة فالتفتت لها والفتاة تقول "السيد يحيى بالخارج مدام ويطلب رؤيتك"
شعرت بالغضب من الرجل الذي عاد يفرض نفسه عليها وهي تتساءل من أين يعرف مكانها!؟
أجابت "ليس لديه موعد مسبق"
سألها "من هو؟"
التفتت له وهي لا ترغب بتلك المقابلة بلا سبب ولكن ولاء أجابت "صاحب شركة الإعلانات الخاصة بالشركة هنا"
ظل ينظر لها والتساؤلات بعيونه ثم نظر لولاء وقال "ليدخل"
قلبها أصبح متألم الآن من كثرة ما يحمله من مشاعر متضاربة ولم يتحدثا وولاء تخرج وبعدها مباشرة يدخل يحيى وهو يبتسم ويقول "كان لابد أن أراك وأهنئك على.."
وتوقف وهي التفتت له وقد رحلت ابتسامته وهو يوجه نظراته لسليم الذي أطفأ سيجارته وعاد ليقف ويداه بجيوبه ونظراته ثابتة على يحيى الذي دخل ويتحدث معها وكأنه يعرفها منذ سنوات وطال الصمت حتى قال هو 
"تهنأها على ماذا؟"
نظرت لسليم الذي كان يحدق بيحيى ولم تفهم نظراته وما تحمله بينما قال يحيى "هل دخلت بوقت غير مناسب؟"
تحرك سليم حتى وقف أمامه وهي بينهم ولكن بالجوار تحدق بهما الاثنان وسليم يقول "هذا لا يخصك يا سيد، هل تخبرني سبب وجودك هنا بلا موعد مسبق؟"
شحب وجه يحيى وهو يجيب "ولماذا أخبرك أنت؟ أنا هنا لمقابلة ضي"
ضي هكذا بلا القاب؟ لم يعد يمكنه البقاء ساكنا أمام رجل يتحدث عنها وكأنه يعرفها منذ سنوات، لم يهتم بوجهها الغاضب ولا رغبتها بالثورة بوجه يحيى لتوقفه بل قال 
"ضي؟ هكذا بلا ألقاب؟ أنتم أقارب؟ أم ماذا؟"
تمنت لو ترد لتوقف ما يحدث ولكن يحيى رد "ليس من حقك استجوابي بتلك الطريقة يا هذا"
ردد سليم بهدوء غريب "يا هذا؟ هذا له اسم ولكن للأسف لم تمنحنا فرصة للتعارف"
سخر يحيى هو الآخر "لأني لا أهتم بمعرفتك"
نظر لها وقال "نعم نسيت أنك هنا لمقابلة ضي ولكن للأسف هي لن تفعل لأن أنا من سيفعل، أنا من سيقابلك الآن"
هتف يحيى "لست بحاجة لك فمن أنت من الأساس؟"
لم يعد هناك ما يمكن أن يجعله يظل هادئ أكثر من ذلك ولكن من الواضح أنها لا تخبر أحد أنها امرأة متزوجة، اقترب سليم منه بطريقة مثيرة للخوف وقال "زوجها، أنا زوجها، سليم الحسيني، ألم تخبرك هي أنها امرأة متزوجة؟"
تراجع يحيى وتبدلت ملامحه وشحب وجهها وشعرت بأن حرب قادمة بالطريق فقالت "سليم.."
نظر لها بغضب وهتف "اسكتي"
وعاد ليحيى الذي قال "هي فعلت ولكن لم أعرف أنك هو"
لم تهدأ نيرانه وهو يقول "وهل ما يهمك هو من هو زوجها وليس أنها متزوجة من الأساس؟"
تجهم وجه يحيى وقال "أنت تمنح الأمر أكبر من حجمه، أنا تعاملت مع مدام ضي من أجل الإعلانات الخاصة بالشركة"
عيونه الزرقاء كانت تشع نيران بلهيب أزرق ولكن كان عليه أن يهدأ فالرجل تراجع أمامه ولكنه لم يجد إجابات لما أثاره الشيطان داخله من أسئلة وهو يقول "فقط؟ بدوت وكأنك تعرفها منذ زمن وأزلت الألقاب"
هتفت بقوة ربما توقف ما يحدث "لم أسمح له بأن يفعل، كل ما بيننا عمل ولم أسمح له بالتجاوز"
لم يبعد عيونه عن وجه يحيى الثابت عليه حتى قال يحيى "هذا صحيح وأنا، أنا أعتذر عما بدر مني أستاذ سليم"
والتفت هاربا من أمامه والتفت هو لها وما زال غاضبا ووجها الذي تلون بالأحمر وعيونها تحدق به بلا خوف فقال بلا هدوء "هل هكذا تتعاملين مع الرجال؟ بلا حدود؟ هل تظنين أن عدم وجودي يجعلك تتعاملين مع هذا وذاك بلا احترام لكونك متزوجة"
هتفت "كفى، أنت لا تعرف عن ماذا تتحدث؟ لا تلقي بالاتهامات بلا بينة لأني لن أسمح لك"
قبض على ذراعها بقوة وقال "ليست اتهامات لقد رأيت وسمعت كيف يتعامل معك، أنتِ من سمح له بذلك ولو كنتِ وضعتِ له حدود منذ البداية ما تجاوز هكذا"
نفضت ذراعها منه بلا خوف، عند العمل تخاف، عند الحديث عن الفقر تتراجع لكن عند الشرف ولن يوقفها جيش كامل عن مواجهته لذا هتفت بقوة "أخبرتك أني لم أسمح له ولا لسواه بأي تجاوز، ولن أسمح لك أنت أيضا بالتجاوز معي ليس بشرفي هل تسمع؟ ليس بشرفي؟"
وتركته والتفتت لتذهب ولكنه هتف بقوة "انتظري"
كانت تقاوم الدموع وهي تقف دون أن تلتفت له وهو يتحرك ليقف خلفها وقال "هروبك يعني الكثير"
لم تلتفت له وهي تجيب بقوة "أنا لا أهرب لكني اكتفيت من الإهانات"
أدرك معنى كلماتها فحاول التماس الهدوء وإيقاف الحرب القائمة بينهم فقال "لماذا كان يتصرف بتلك الطريقة؟"
حاولت عدم البكاء وأن تكون قوية خاصة عندما يمس الأمر شرفها فقالت "لا أعرف كنت اسأله هو"
تحرك حتى رأته يقف أمامها فلم تنظر له وظلت نظراتها عالقة بصدر قميصه المفتوح وهو لاحظ وجهها المتجهم ورموشها التي تخفي عيونها وهو يقول "هل تجاوز معك من قبل؟"
لم تتعجل الرد وظلت نظراتها منخفضة وهي تفكر فلو ردت الإيجاب لذهب خلفه وربما قتله ولو أجابت بالرفض فلا تعلم ما الذي سيحدث ولكن هذا هو الأفضل 
عاد وسأل "هل تجاوز معك من قبل؟"
تركت الكلمات تخرج دون تفكير "حاول التعارف خارج العمل لكني رفضت وأخبرته أني متزوجة ولم أراه من وقتها سوى الآن"
الصراحة منحتها الراحة فلا مجال للتراجع خاصة وأنها لم ترتكب أي شيء خطأ، من طريقتها بالحديث أدرك أنها لا تكذب لذا هدأ واختار أن يصدقها فقال "لماذا قبلت به؟"
أيضا لم تنظر له وهي تقول "مصلحة العمل، هو قدم عرض لا يمكن رفضه"
أخفض رأسه وقال "ولم تفهمي لماذا فعل ذلك؟"
عندما رفعت عيونها له كانت ترد معها "أفهم ماذا؟"
لماذا هي جميلة هكذا؟ تلك العيون جميلة جدا ورغم عدم تصديقه إلا أنها بريئة جدا جدا
ابتلع ريقه وتفاحة آدم تتحرك معه حتى استوعب ما يحدث له فقال "أظن أن هناك أمور عالقة علينا الانتهاء منها قبل الافتتاح"
وتحرك مبتعدا من أمامها فأغمضت عيونها محاولة وقف الصداع والعودة لحالتها الطبيعية بعد ما كان وتنفست فكالعادة وجوده يسرق الهواء من حولها ويوقف أنفاسها ويدمر كل جدار تضعه حولها، سمعت صوت ولاعته وبعدها صوته يقول 
"هل ستأتي؟"
التفتت له لتراه عاد للمقعد خلف المكتب ويده تعبث بالجهاز فتحركت له وقالت "لدي موعد بالعاشرة مع مهندس الالكترونيات"
رفع عيونه لها وقال "أين؟"
تورد وجهها وقالت "بقاعة الاستقبال للانتهاء من اللمسات النهائية لحفل الافتتاح"
عاد للجهاز وقال "ما زال أمامنا ساعة لدي بعض الاستفسارات وأحتاج لإجابة"
جلست أمامه ولم تعترض وهي تناقشه بكل شيء وقد عادت لسيدة الأعمال الصغيرة والتي صنعتها بثينة بجدارة وهي أكملت على نفس الطريق
اندمجت مع المهندس المختص ولم تشعر بالوقت إلا عندما رن هاتفها فقطع حديثها لترى رقم فأجابت "نعم"
جاءها صوته هادئ "نعم؟ هذا رد غريب"
ارتبكت خاصة وهي لم تظن أنه سيهاتفها فعاد ونادها "أين أنتِ؟"
أخيرا أجابت "هنا، أقصد أسمعك أنا فقط لم أعرف أنه رقمك"
كان يتحرك خارجا من المكتب وهو يقول "هو رقمي داخل مصر، انتظريني عند السيارة"
لفت حول نفسها وقالت "لم أنتهي بعد"
دخل المصعد وقال "انتهي إذن"
وأغلق الهاتف فأبعدت هاتفها ونظرت له وهي لا تصدق ما فعل بينما سمعت المهندس يقول "هل ترغبين بشيء آخر مدام؟"
انتبهت له وقالت "لا يا باش مهندس سأكتفي بذلك ولو هناك شيء جديد سأهاتفك"
ابتسم لها وهي التفتت وتحركت للخارج عندما فتح لها الأمن الباب الخارجي ورأته بالسيارة المؤجرة فدخلت بجواره فتحرك دون كلمات وسط الزحام ولم يمكنها الصمت وهي تقول 
"هل يمكنني أن أسأل إلى أين؟"
بالطبع تلك النظارة الشمسية تخفي عيونه وتزيده وسامة وصوته الهادئ يجيبها "شيء كان علينا فعله منذ وقت ولم نفعله وبعدها الغداء"
لم يمنحها إجابة صريحة فنظرت لأصابعها التي بحجرها وقالت "لم أظن أنك ستبقي على الشركة الجديدة"
لم ينظر لها وقال وهو نفسه كان يظن ذلك "أنتِ لم تمنحيني تفاصيل عن الأمر، اكتفيتِ بطلب الإمدادات وأنا ظننت أنها مبالغ بها، كان عليكِ توضيح مدى ضخامة المشروع"
ولف وجهه لها فقابلته بعيونها وهي ترد "أنت لم تكن مهتم بالأمر ولم تطلب أي تفاصيل عنه، أنت لا تهتم بما يدار هنا بمصر"
وأرادت أن تضيف أو بمن هم بمصر أصلا، أنت رحلت غاضبا وتركتني ضائعة وكلانا انفصل صامتا
كان يعلم أنها على حق فهو رحل والغضب يحركه ولأنه أراد الابتعاد عما حدث انفصل عن كل ما يخص مصر بالفعل حتى سقطت الإمدادات بطريقه مما أعاده للطريق الذي حاد عنه وها هو يعود ولكن بعد أن هدأ الطوفان وعاد النهر لهدوئه واستقر بمساره
قال بهدوء "ربما"
رأته يتحرك لجانب الطريق ويوقف السيارة فالتفتت لترى محل مجوهرات عملاق من المعروفين بمصر كلها هذا بخلاف أنه من أقدم المحلات، لفت وجهها له لتسأله ماذا يفعلون هنا لكنه كان قد نزل ورأته يتحرك تجاها ويفتح بابها وهي تحاول الخروج من حالة الحيرة وسمعته يقول 
"انزلي"
أخذت بعض الوقت لتستوعب ما يدور وهي تنزل وهو يغلق الباب وظلت واقفة حتى لمس ظهرها بأصابعه وهمس "لندخل"
كانت عيونها على المحل الذي لم تجرؤ أن تمر بجواره بأي يوم، هي لم تفكر بأن يكون لديها مجوهرات حتى بعد أن منحتها بثينة كل تلك الأملاك لم تفعل، منحت كل اهتمامها لكريم، ملابسه، مدرسته الدولية، ألعابه كل شيء كان له هو فقط ولم تفكر بأي شيء لنفسها
دفعة رقيقة منه لها جعلتها تدفع الباب الزجاجي وتدخل والمكان يبدو رائع، كبير جدا وقديم الديكور وممتلئ بالمجوهرات الثمينة 
رأت رجل عجوز جدا يتحرك تجاههم بابتسامة كبيرة وهو يقول "لا أصدق أني أراك أمامي سليم بك"
ابتسم سليم هو الآخر وهو يحيي الرجل وقال "لم يعد هناك ألقاب مسيو موريس"
ضحك الرجل بضعف لكبر سنه وقال "ولكنك ستظل بيك بالنسبة لي، سعدت باتصالك ولكنك لم تشبع فضولي بسبب الزيارة، منذ رحلت الغالية ولم نسمع عنكم"
كانت تتابع بصمت وهو لم يقم بالتعارف وسليم يقول "جئت لأنك الوحيد المناسب لما أرغب به، أنا بحاجة لإرضاء زوجتي فأنا لم أمنحها شيء وقت الزواج والآن أرغب بسداد ديوني"
التفت موريس لها وتجول بعيونه الضيقة عليها بدهشة وقال "زوجتك!؟ لم نسمع عن زواجك يا بيك"
هز رأسه وقال "كان وقت وفاة جدتي ولم نثر ضجة احتراما لذكراها، أرغب بدبل زواج مناسبة وهدية زواج للعروسة"
تحرك شاب تجاههم وموريس يقول "مرحبا مدام، سعيد جدا بخبر زواجكم"
حاولت أن تبتسم وهي ترد "شكرا لك مسيو موريس"
منحه الشاب علب كبيرة ومتنوعة وضعها على الزجاج الذي حل محل المائدة وفتح العلب لتلمع المجوهرات بها وتنوعت الأشكال من دبل الزواج للنوعين إلى خواتم ذهب قيمة 
سمعته يقول "عزيزتي هل أعجبك شيء؟"
رفعت عيونها له، هل حقا يريدها أن تفعل ذلك؟ هي لم ترى هذا الكم من الذهب من قبل فلا، لن تفعل ولكنه لم يمنحها فرصة للرد وهو يمد يده وينتقي دبلة بالليزر بدت رائعة حقا لمعت بيده وجعلت عيونها تبرق بإعجاب وهو يقول 
"ما رأيك؟"
رأته يضعها أمامها فكان عليها أن تهدأ وتعيد ترتيب أفكارها بما يتناسب مع ما يحدث لها فمدت يدها وأخذتها ووضعتها بإصبعها وتأملتها، قال موريس بهدوء "وكأنها صنعت من أجلك مدام"
نظرت له ثم لسليم الذي قال "هل تعجبك؟"
هل يسأل؟ هزت رأسها فجذب واحدة مختلفة لنفسه وقال "وهذه لي موريس، هل تضع الأسماء عليهم حتى تخرج لنا ما يليق بحفيد بثينة وزوجته؟"
ضحك الرجل مرة أخرى نفس الضحكة وقال "أنت تعرف كيف تأخذني لطريقك سليم بيك"
منح الدبل للشاب وأبعد العلب ثم تحرك لخزانة حديدية عتيقة فتحها وأخرج ثلاث علب متوسطة وعاد لهم وقال "هذا ما كان يليق بمدام بثينة حقا"
وضع العلب وفتحها واحدة تلو الأخرى وهي صعقت من الألماس الذي لمع أمامها ما بين عقد ماسي كله فصوص متراصة وينتهي بفص كبير كنقطة مياه، وبين خاتم أيضا من الماس بنفس قطرة المياه وتحيطه فصوص ماس صغيرة والعلبة الأخيرة الأقراط الخاصة بالعقد ولم تعرف ماذا تفعل وقد جف حلقها وما أمامها ثروة لم تحلم بها بأي يوم واليوم هي تراها أمامها واقع وليس حلم
سمعته يقول "أعجبني التصميم مسيو موريس، سآخذهم الثلاثة"
رفعت وجهها له بذهول بلا تصديق أنه فعل ذلك وفتحت فمها لتعترض ولكنه همس "بالتأكيد تعرفين من أنا"
أغلقت فمها على كلماتها وهي تنطق بداخلها "نعم أعلم، أنت أكبر مغرور عرفته بحياتي وأيضا مجنون، نعم، مجنون من يضع ثروة بهذه الأشياء" وظل الصوت داخلها لا يخرج للواقع ولن يخرج
عاد الشاب بالدبل ومنحه إياهم فارتدى خاصته ونظر لها فرفعت يدها اليسرى له لتأخذها ولكنه جذب يدها ووضع الدبلة بإصبعها ولمسته جعلتها ترتبك أكثر وأصابعه تضغط على يدها وقال 
"هذا تأخر كثيرا"
لم ترد أيضا وترك يدها وتحرك لموريس حيث منحه كارت الائتمان خاصته وظل معه وقت وهي ترى بريق الدبلة بيدها وسمعت الشاب يقول "مبروك مدام"
وضع كيس باسم المحل أمامها فنظرت له وقالت "شكرا لك"
رأته يتحرك لها ويمنح الشاب نقود ويشكره ثم جذب الكيس الفاخر وقال "هل نذهب؟"
تحركت أمامه كما دخلت أمامه وهو يملك السيطرة بكل مكان يتواجد به، ما أن دخل بجوارها حتى قال "الغداء؟"
هزت رأسها فقاد السيارة وهي تحدق بالدبلة بإصبعها ثم قالت "لماذا؟"
كان يفهم بالطبع لذا قال "لإيقاف أي كلب مثل يحيى عن التطاول على ما لا يخصه" ثم نظر لها وأكمل "ولأنه أمر كان لابد منه"
التقت بعيونه حتى عاد للطريق فقالت "لكنه كثير، كثير جدا"
أجاب "أخبرتك السبب، بالتأكيد تعرفين من أنا وحجم أملاكي وثروتي، تلك الأشياء لا تعني شيء بالنسبة لي وعموما أنا لا أبتاع شبكة زواج كل يوم"
كانت ثابتة بنظراتها على جانب وجهه والحيرة تملؤها والسؤال وصل فأخرجته "لم أظن أنك ستكمل هذا الزواج فلم تعد بحاجة له"
لم ينظر لها وهو يدخل مكان الانتظار للسيارات وقال "نتحدث بالداخل فقد وصلنا"
جلسا بالمكان الفاخر ككل شيء يفضله ورجل يتحرك لهم بالقائمة حتى انتقوا فرحل ونظر لها فقالت "أنت تحب الأماكن الفاخرة"
ارتخى بالمقعد وعيونه تحدق بها وقال "لم أعرف سواها، والدي علمني ذلك وجدتي أكدت عليه فلم أجد طريق سواه"
أخفضت نظراتها لحظة ثم عادت لسؤالها "أنت لم تجب سؤالي"
لم يتخلى عن هدوئه وهو يقول "من قال إنني لست بحاجة لزواجنا؟"
الحيرة ملأت كل ملامحها ولم تعد تفهمه وهي تردد "لا أفهم"
ابتسم وقال "أولا رغبة جدتي تهمني جدا، ثانيا زواجنا أبعد عني عروض كثيرة لم أكن أرغب بسقوطها بطريقي"
تفهمت وهي تردد "نساء؟"
هز رأسه ولم يمنحها أسماء كضحى أو جولي ثم أكمل "ما زلتِ المسؤولة عن نصف أملاك العائلة بدلا مني بصفتك زوجتي"
عيونها كانت تصدق على كل ما يقول حتى أخفضت وجهها وقالت "بالأمس ظننت أنك"
ولم تكمل فنفخ وأبعد وجهه هو الآخر ثم اعتدل بجلسته وحتى الآن كلاهم لم يذكر شيء عن تلك الليلة من شهرين وأخيرا قال "ضي تعلمين أن أمر الإمدادات أثار غضبي وتصرفاتك جعلتني أرغب بإعادة تأديبك ولكن بمراجعة كل شيء ورؤية المشروع أدركت أني لا أعرفك"
حدقت به بتأني ثم قالت "لم نضع التعارف من شروط زواجنا؟"
قال بجدية "نحن لم نضع أي شروط لزواجنا، هل تريدين منحني شعور بأنك لا ترغبين باستمراره؟"
تورد وجهها وهي تواجه زرقاء عيونه وقد بدت كبحر عميق يخفي بأعماقه عالم بأكمله، عندما طال الصمت قالت "متى منحتك ذلك الشعور؟ أنت من يقود كل شيء، أنا لا أملك أي اختيار بالأمر"
وضع الرجل الأطباق فتراجع بالمقعد حتى رحل فقال "هل هذه إجابة بنعم أنا أريد إنهاء الأمر لو ملكت الاختيار؟"
تجهم وجهها مما فهم وبللت شفتيها وهي تراه ينتظر الرد فقالت "بل هي إجابة بأن امرأة مثلي لا يمكنها اختيار رجل مثلك، أنت أيضا ترى ذلك، كان رأيك بالأمس وبكل مرة تكون غاضبا، أنا لا ألومك صدقني فليس من الطبيعي زواج رجل مثلك من امرأة من عامة الشعب وارتداء شيء كهذا بيدها"
ثبتت نظراته على وجهها المتجهم أما كلماتها فاخترقت عقلة بلا موانع، هي حقا لا تمنح نفسها أكثر مما ترى أنها تستحق بل هي لا ترغب بمنح نفسها أي شيء 
تناول الشوكة والسكين وقال "ولكننا تزوجنا وانتهى الأمر وعلينا أن نتكيف مع الأمر، لا تنسي أننا نرغب بإرضاء جدتي لذا لن نتهور بتصرفاتنا بعد ذلك"
تابعته بنظراتها وهو يتناول الطعام وقالت "أنا لم أفعل"
هز رأسه وهو يتناول الطعام وقال "جيد، تناولي الطعام حتى نعود ما زال أمامنا عمل كثير للافتتاح"
لم تفعل بل قالت "ستبقى للافتتاح؟"
أخفى نظراته بالطعام وهو لا يرغب بأن ترى الجنون الذي ارتفع داخل عيونه أو الاستنكار داخله مما يفعل وقال "أظن كنصف مالك وكزوج لمالكة النصف الآخر لابد أن أكون موجود، أليس كذلك؟"
ورفع عيونه لها وهي تحاول أن تفهمه وتفهم ما يقول ويفعل فقال "لا تسالي ضي بيوم ما كان بيننا شيء"
قاطعته بمرارة "بيوم ما كلانا لم يستطع الاستمرار بتقبل ذلك الشيء"
كان يعلم أنها على حق ولم يخفض نظراته حتى قال "حسنا سيكون من السهل علينا التعايش إذن طالما استبعدنا ذلك الشيء بحيث يصبح لا شيء بيننا"
لماذا يفعل بها ذلك؟ يسعدها بلحظة وبالأخرى يضربها بحقيقة جديدة مؤلمة، نتعايش طالما لا شيء بيننا، هي لا تفهمه
قالت بهدوء غريب تسرب لها "معك حق، يمكننا التعايش بدون شيء بيننا فهذا أسهل بالفعل"
لم ينظر لها فهي القاعدة التي وضعها هو وهي تصدق عليها ولن تتجاوزها وعليه هو الآخر احترام ما قاله وأراده لنفسه قبلها 
أبعد الحديث عنهم للعمل وهي استجابت له، تناولا القهوة وعصير وتقريبا نسيا أنهما عائدان للعمل عندما رن هاتفها ليذكرها بما نسيته فنهضا وعادا للشركة الجديدة وأكملا اليوم 
**** 
لم يهمل كريم مرة أخرى بل أمضى معه وقت غير قليل وهي كانت تتابعه بصمت ووقت العمل كانت تصمت لتمنحه هو الأولوية فما زالت ترى مكانتها بالنسبة له ولن يمكنها تجاوز تلك الهوة بينهم
بالطبع وصل خبر وصوله لضحى التي لم تأخذ الكثير بعد عودتها من السخنة حيث تمضي اجازة استرخاء وبالطبع هي من تدفع الفواتير 
كانت تنزل وقد التفت برداء وردي خفيف، كاش مايوه، على لباس البحر من قطعة واحدة عندما رأت ضحى تتحرك مسرعة من باب الفيلا وهي تسأل شوقي "أين ابن عمي يا شوقي!؟"
لطالما كان الغرور هو قائدها مع كل من تتعامل معهم، شوقي أجاب "على حمام السباحة آنسة"
ظلت واقفة مكانها وقلبها يدفعها للذهاب ووقف تلك المرأة عن زوجها ولكنها كانت أقل شجاعة من أن تفعل ذلك رغم أنه منحها كل ما يؤكد أنها زوجته أمام الجميع
كان يساعد كريم بتعلم بعض حركات السباحة فالطفل لم يفعل من قبل وقد ألح عليه بأن يشاركه السباحة وطلب منها أيضا ذلك، المياه كانت تغرق أجسادهم وكريم يضحك بسعادة عندما قاطعهم صوت ضحى 
"لم أصدق عندما عرفت أنك هنا، أنت حتى لا ترد على رسائلي"
توقف عن العبث مع الطفل ورفع وجهه لضحى المبتسمة بسعادة بفستانها الضيق والقصير وتتحرك حتى وقفت بطرف حوض السباحة فأبعد شعره المبلل للخلف وقال "تعلمين العمل ضحى، الرسائل تتوه وسط غيرها"
نظر لكريم الذي قال "هل أجلب الكرة بابا؟"
تجهم وجه ضحى من الكلمة وهتفت "بابا!؟ هو ليس والدك"
رفع الطفل رأسه لها وقال "بل هو كذلك"
لم يعجبها الرد وقالت "هو زوج أمك يا ولد، أنت ليس لك أب من الأساس وقد تكون ابن حرام"
صوتها الغاضب هز ضحى "اخرسي"
التفتت ضحى لها والغضب على وجه الاثنان وضي تقدمت بخطى ثابتة ونظرت لكريم وقالت "اصعد لغرفتك الآن"
ربت هو على وجه الطفل الذي بدأ بالبكاء وقال "اهدأ حبيبي واصعد غرفتك وسنكمل مرة أخرى"
عادت ضحى لسليم وهتفت "سليم أنت.."
لف وجهه لها ومنحها نظرة أخرستها والطفل يخرج وضي تحركت لجذب منشفة لفته بها وأسرع هو والمربية تصل لتأخذه حتى اختفيا وتحرك هو الآخر خارجا من المياه وجذب منشفة جفف بها وجهه ولحيته التي تشربت بالمياه وبدا جسده رائعا تحت ضوء الشمس الواهن بالشتاء وضحى تحركت له بخطى غاضبة وهي تقول 
"ما الذي تفعله سليم؟ أنت تمنحهم أكثر مما يستحقون، هم مجرد خدم لنا"
قذف المنشفة على المقعد وهتف "كفى ضحى، تحدثي بطريقة أفضل وإلا فاذهبي"
تراجعت من كلماته وهي ظنت أنه سيمنحها ما يبهجها لكنه يوقفها هي بدلا من تلك الفتاة فهتفت "لا سليم أنا لن أذهب ولن أتحدث عنها سوى بما تستحقه لا أحد نسى من هي ومن أين أتت وكيف سرقت أموال جدتي بل وسرقتك أنت شخصيا"
رفع إصبعه بوجهها بتحذير وهو يقول "أخبرتك أن تتحدثي بطريقة أفضل ضحى ولكنك ما زلت تتجاوزين وهذا لا يعجبني"
شحب وجهها وهي تقول "أنا لا أفهمك، لقد نفذت وصية جدتي وتزوجت لتنال الميراث فما الذي يجعلك تبقي عليها؟"
لم يتراجع وهو يقول "هذا ليس من شأنك ولا من شأن أحد"
ثار غضبها أكثر وهي تقول "بل هو كذلك سليم فأنت تعلم أن أنا من عليك الزواج منها وليس تلك الحشرة الحقيرة"
قبض على ذراعها وقربها منه وبدا الفزع على وجهها مما فعل وملامحه تدل على فقدان السيطرة وهو يقول "كلمة أخرى عليها وسأجعل الخدم تلقيك خارج الفيلا، هي زوجتي من تتحدثين عنها وزوجتي الجميع يقدم لها الاحترام لأن احترامها من احترامي هل تفهمين؟"
انخفض صوتها وهي تقول "سليم أنت لا تعرف أمثالها إنها.."
هتف بصوت أفزع الجميع "شوقي"
ارتجفت ضحى بين قبضته وتجهم وجه ضي أكثر وشوقي يتحرك بخطى مسرعة تجاههم وهو يجيب "نعم سيدي"
كانت عيونه تخترق عيون ضحى وهو يقول بصوت جمد ضحى "خذ الآنسة للباب فقد انتهت زيارتها"
ودفعها لبعيد بقوة كادت تسقطها والدموع ملأت عيونها من الإهانة وعندما اعتدلت لتلف رأت ضي أمامها فنظرت لها بحقد وقبل أن تنطق كان شوقي يقول "من هنا آنسة"
تحركت بغضب ولم تتحرك ضي ودموع عالقة بعيونها لا تسقط من كلمات ضحى رغم أن كلماته كانت بلسم ولكن الجرح أعمق من سرعة الشفاء
صوته أعادها لما يدور حولها "ألن نسبح قليلا قبل أن تمطر؟"
رمشت عيونها وهي ترفع وجهها له عندما رأى دموع بعيونها فقالت دون الاهتمام بعرض السباحة الذي يقدمه "عليك إنهاء كل ذلك لأنه لن يتوقف"
لم تتبدل ملامحه وهو يتابع دموعها وقال "ومن يهتم؟"
هتفت "أنا أهتم، أنا أتألم"
والتفتت لتخفي دموعها والألم النابض بعيونها، هو يؤلمها وضحى تفعل ونظرات شوقي وما خفي كان أعظم وهي تعبت ولم تعد ترغب بالمزيد
سمعته يقول بنبرة لينة "وإنهاء ما بيننا سيوقف ما يؤلمك"
أغمضت عيونها وهي لا تعرف الإجابة ولكن على الأقل لديها رد فقالت "سيوقف الإهانة، الاتهامات، الظنون التي أراها بعيون الجميع" والتفتت له مرة أخرى بنفس الدموع وأكملت "أنا لم أسعى لأموال مدام بثينة ولم أرغب بها وأنت تعلم ذلك ولولا ما أصاب ابني وقتها ما وافقت عليها، أنا لم أسعى لأسرقك من النساء كما يدعون، أنا بالأساس لم أكن أعرفك، أنا كل ما أرغب به حياة هادئة"
وعادت الدموع تتساقط وهو لا يقاطعها فقط يستمع لكل ما كانت تحمله داخلها وهو الحقيقة حتى انتهت فاقترب منها وقال "تمام ولكنك بالتأكيد تعلمين أن البشر لا تجيد رؤية الأمور على حقيقتها بل يلونون الحقيقة بما يتناسب مع ما يريح أفكارهم وينسجون قصص من خيالهم تكملها"
هزت رأسها وقالت "معك حق حتى أنت تفعل ذلك"
لم يصدمه هجومها فهو بالفعل فعل ذلك، أبعد وجهه وهو يرفع يده لشعره المبلل ويدفعه للخلف ثم عاد لها وقال "وهل حاولتِ أنتِ أن توقفيني بأي مرة؟ أنتِ كل ما تفعلينه هو الخوف والارتجاف والهروب بلا شجاعة"
هزت رأسها بالنفي وعدم تصديق لما يقوله ولكنه مال تجاها وقال "تنكرين ماذا؟ هو أنتِ من يفر من أمامي كالقطة بلا مواجهة كما تفرين من مواجهة الجميع"
لا لابد أن توقفه لذا قالت "لا، أنا لا أفر منك، أنت دائما تضعني بمكاني والذي لا يمكنني إنكاره، أنا بالفعل تلك الفتاة الفقيرة التي تعلمت على يد جدتك وسأظل كذلك بالنسبة لك لذا لا أجادلك لكني لست كما تدعي ضحى ولا سواها وصمتي أمامهم ليس فرار بل عدم اهتمام لأنها ليست الحقيقة وهم لا يعنوني بشيء"
أدرك كلماتها الحقيقية وعرف أن حتى كلماته لو كانت حقيقة إلا أنها مؤلمة وهو بالفعل كان يرى الألم بعيونها لذا قال "أعلم، أعلم أنكِ لستِ كما تصورك هي ولو تأثرت بكل شيء يقال بوجهك فلن يمكنك الاستمرار بالحياة"
مسحت دموعها وهي تبعد وجهها عنه وقالت "بل أنا أتأثر، وأتأثر بشكل مؤلم ولكني تعلمت التعامل مع الألم وأتعايش مع فكرة أني حتى لو تألمت لابد أن أستمر بالحياة وسأستمر لأني لابد أن أفعل من أجل ابني ليس لديه سواي"
رفع يده ليمسح دمعة عالقة على وجنتها وقال "وأين ذهبت أنا؟ نسيت أني والده؟"
علقت بنظراته ولمسته التي تعرف جيدا ماذا تفعل بها ولكن لا، هي ليست على استعداد لخوض ذلك مرة أخرى فأخفضت وجهها لتسقط يده وهي تقول "أنا لا أعلم كيف أوقفه عن ذلك ولكن.."
أدرك أنها لا ترغب بتخطي تلك المنطقة مرة أخرى فلم يعترض فهو أيضا لا يعرف ماذا سيكون رد فعله تلك المرة، قاطعها "لن يوقفه أحد فالأمر لا يضايقني، أنا أستمتع معه كثيرا، هل نسبح الآن؟"
رفعت وجهها له وقبل أن تجيب رن هاتفه على المائدة البعيدة فتحرك له ليرى اسم أنطون وأجاب وبدا الأمر هام وهي تتابعه وجسده الرائع بدا أمامها، عضلات صدره العريض بدت متناسقة ولا واحدة زائدة ولا أخرى ناقصة، أكتاف مناسبة لقوام صاحبها، معدة صلبة ظهرت عضلاتها بوضوح، خصر نحيف وساقان لرجل رياضي لا يتوقف عن الرياضة
رمشت عندما رأته يتحرك تجاها وهو يغلق الهاتف وقال "لدي مشكلة بروما أعتذر عن السباحة"
هزت رأسها بتفهم وتجولت عيونه على المايوه العنابي المثير ثم عاد لعيونها وقال "ليست فقط عيونك الجميلة، أحيانا أتساءل كيف ستكونين عندما تفرجين عن هذا الشعر السجين على رأسك؟" 
ومال عليها وهمس "كالنيران تحرق بلا رحمة"
وتحرك مبتعدا وهي تجمدت مكانها بلا قدرة على التحرك ولو قدم واحدة وكلماته تخترق كل أسوارها العالية التي بنتها حول نفسها، هو فقط من تصيبها كلماته بالضعف والوهن، تلتف حولها كدوامة تدور بها بحلقة لا تعرف كيف تفر منها وتجعلها تغرق أكثر برجل لن يكون بيوم ما لها
**** 
تعاملت مع كريم جيدا كي تجعله يتجاوز ما حدث من ضحى ولكن كان لا بد أن يسأل "ماما ماذا يعني ابن حرام؟"
جمدت ملامحها على وجهه وجف حلقها ولم تجد ما تجيبه به حتى ناداها فرمشت لتعود له من أفكارها الضائعة وقالت "لا أحبك أن تسأل عن أمور كهذه حبيبي فكلماتها لا تعنينا"
لكنه لم يقتنع وقال "ولكن ضحى قالتها، لماذا تكرهني هكذا ولا ترغب بأن يكون سليم والدي؟"
أبعدت وجهها ولكن الصراحة أفضل فقالت "لأنه ليس كذلك كريم، سليم ابن عمها وهي ترغب بأن تكون علاقتهم لهم وحدهم بعيدا عنا"
أجاب بكلمات عاقلة كعادته "لكن القرار قرار سليم وليس هي، هو أيضا تزوجك وأنا ابنك وهو وافق على أن أكون ابنه وعلاقتنا أيضا لابد أن تكون لنا وحدنا بعيدا عنها وعن أي أحد"
كان على حق ولا تعرف كيف قال ما قال وهو طفل بعمره هذا ولكنه أصاب ونطق بحقيقة هي خافت أن تنطق بها وحتى سليم أرادها أن تنطق وترد وتوقف الكل عند حده فلماذا تفر وتهرب؟ إلى متى ستظل تسير داخل الجدران خوفا من مواجهة الناس؟ 
ليس ذنبها ما حدث لها ولن تعيش داخله أكثر من ذلك عليها مواجهة الجميع كما طلب منها، لابد أن تواجههم بأنها لم تدفع بثينة لترك الأموال لها ولا أنها أجبرته على الزواج منها ولا أنها جعلت بثينة تحرمهم من أملاكها
الحقيقة، عليها دفع الحقيقة بوجههم ليعرفوا أنها قوية، لن تنتقم ولن تدفع الشر بالشر ولكن فقط سترد بكلمات ربما تمنحها الراحة وتوقفهم عنها
عادت لعيون طفلها التي تذكرها بعيون سليم وقالت "معك حق حبيبي أعدك ألا يتجرأ علينا أحد بعد اليوم أيا كان، سنفعل ما يسعدنا نحن ولن نهتم بهم"
وجذبته لأحضانها وكل ما ترغب به أن تعيش حياتها بهدوء بعيدا عن أي مشاكل ولو لم يرغبوا بتركها فستدفعهم هي لأنها لن تسمح لأحد بالمساس بطفلها مرة أخرى
**** 
لم ترى ضحى منذ ذلك اليوم ولا أحد من أقاربها وهو نفسه لم تلتقي به كثير فهو لزم مقر الشركة القديم وعرفت أنه يمارس عمله بروما وأن لديه مشاكل هناك وهي انشغلت بالشركة الجديدة ومتابعة القديمة من مقرها الجديد حتى وصلوا ليوم الافتتاح
انتهت من ارتداء فستانها الأسود الطويل بفتحة من الخلف مغلق الصدر والأكتاف، جزء صغير من ذراعيها هما فقط العاريتان، كان الفستان بسيط جدا ولكنه جميل جدا وبدت كجنية البحر، فتاة التجميل رفعت لها شعرها كما رغبت بمنتصف رأسها وأسقطت خصلات كثيرة كهطول مياه الشلال على وجهها وأكتافها وعنقها الأبيض الواضح مع سواد الفستان
التجميل كان بسيط جدا وكأنه غير موجود من الأساس، ارتدت الحذاء الفضي العالي وعادت لمائدة الزينة ووضعت عطر خفيف لا يذكر أيضا عندما دق الباب وهي تعرف أنه كريم فأذنت 
انفتح الباب لتراه يدخل فالتفتت له متفاجئة من دخوله وقد بدا غاية بالأناقة ببدلته السوداء الإيطالية وقميص أبيض وربطة عنق سوداء أيضا، لحيته منمقة بشكل فاتن، شعره مصفف للخلف باهتمام، عطره غطى على هواء الغرفة وشعرت بأنه يكاد يسمع دقات قلبها من مكانه 
تقدم وعيونه تتجول عليها وعلى قوامها المميز ولا كأنها أنجبت طفل بلغ الخامسة وأكثر من عمره فقد بدت صغيرة، صغيرة وجميلة ومثيرة، عاد لعيونها المشرقة بذلك البريق اللامع وشعرها كلهيب النيران الموقدة فوق رأسها كتاج يخيف الأعداء وينير طريق المحبين
وقف أمامها وما زالت صامتة لا تنطق وهي ترفع وجهها لتواجه نظراته وهو يقول "تبدين مستعدة؟"
بللت شفتيها الوردية من طلاء الشفاه الخفيف وقالت "نعم، انتهيت بالفعل"
هز رأسه ورأته يرفع الكيس الذي تعرفه جيدا أمامها وهو يقول "ليس بعد، ينقصك هذا"
تركت نظراته وتحركت للكيس وقد نسته تماما ولم تسال حتى ماذا فعل به ولكن ها هو يظهره أمامها وأكمل "أنتِ حتى لم تسألي عنه"
عادت له وهو ينتظر رد فبحثت عن كلمات وبصعوبة قالت "لقد نسيته"
الصراحة هي سمتها وهو يعرف ذلك ولكن أي امرأة التي تنسى ألماس بثروة؟ تحرك ووضع الكيس على المائدة وأخرج العلب وهو يقول "لن تفعلي بعد اليوم فهذا إهانة لي"
ارتبكت وشعرت ببرودة بجسدها وهو يمسك بالعقد ويلتفت لها فقالت "آسفة لم أقصد"
هز رأسه وقال "أعلم، هل لي؟"
بالطبع لا ترغب بقربه ولا لمسته لكن كيف ترفض وهو يمنحها شيء كهذا وهو يخبرها أن نسيانه إهانة، التفتت فتحرك ويداه تلف العقد حول عنقها وشعرت بأصابعه تلمس بشرتها الرقيقة فأغمضت عيونها وجسدها يرتجف وللحظة تذكرت تلك الليلة وكيف ذابت بين ذراعيه حتى كاد يأخذها لولا..
سقوط القلادة الماسية على صدرها أوقف سيل الذكريات وهي تفتح عيونها وتلتفت لتراه ينظر للعقد على صدر فستانها وقال "أحب اختياراتك بالملابس، دائما تختاري ما لا يظهر الكثير"
تورد وجهها وقالت "اعتدت على ذلك، لا أحب الملابس المفتوحة"
رد بتلقائية غريبة "ولا أنا"
وتسمرت نظراتهم لحظة قبل أن يتجاوز هذا الأمر ويلف لإحضار الأقراط فأخذتها منه ووضعتها أمام المرآة ورأته بجوارها يمسك الخاتم فالتفتت له فجذب يدها اليمنى ووضع الخاتم ثم جذب علبة أخرى من جيبه وقال 
"هذا هدية الافتتاح"
الخاتم كان كخواتم الزواج التي تراها بالأفلام الأجنبية بفص سداسي وحوله فصوص صغيرة بنفس الشكل وضعه على دبلة الزواج ورفع عيونه لها ولكنها لم تنظر له وهي لا تصدق أنها تحمل كل تلك الأموال
يده التي داعبت خصلة تلتصق برموشها ليبعدها جعلتها ترفع عيونها له وتلتقي بزرقاء عيونه الجميلة وأصابعه لم ترحل بل نزلت لتلمس وجنتها وقال "ستواجهين الكثير اليوم فانسي ضي ابنة الحارة فأنتِ لم تعودي كذلك، أنتِ ضي زوجتي وشريكتي وهو ما أتوا لرؤيته هل تعي ذلك؟"
لمسته خدرتها ولكن كلماته جعلتها واعية وهو على حق، لابد أن تنسى ضي ابنة الحواري ولا تذكر سوى ضي زوجة سليم الحسيني وصاحبة كل تلك الأملاك 
هزت رأسها بالموافقة فابتسم وقال "ألا تبتسمين ضي؟"
الحيرة ظهرت على ملامحها فأبعد يده وقال "هيا سنتأخر"
جذبت حقيبتها الصغيرة وتحركت أمامه للخارج وهو يتبعها والسائق يفتح لها الباب فدخلت وهو يتبعها عندما رن هاتفه فأخرجه من جاكته ورأى اسم أنطون فأجاب بالإيطالية "مرحبا أنطون"
قال الرجل "مرحبا سليم، أين أنت؟"
رفع رأسه وقال "بطريقي لحفل الافتتاح ماذا هناك؟"
لف أنطون حول نفسه وقال "جولي أصيبت بحادث سيارة على الجبل وهي بالمشفى الآن، هل ستأتي؟ تعلم أنها تحبك ولن ترغب برؤية سواك عندما تفيق"
لف وجهه لها وهي بدت شاردة ثم عاد لأنطون وقال "لا أعلم أنطون ربما عندما أنتهي من الافتتاح أبلغك، لا يمكنني ترك الأمور هنا"
هتف أنطون "ترك الأمور أم ترك تلك الفتاة التي تركت كل شيء هنا من أجلها، اللعنة سليم أنت حتى لم تأتي لحل مشكلات العمل والآن جولي، ماذا بها يبقيك بجوارها؟"
ظل يقبض بقوة على الهاتف وكلمات أنطون تخترق عقله بقوة، هل هو هنا من أجلها حقا وليس من أجل الافتتاح كما يقول؟ ماذا يعرف هو عن تلك الشركة الجديدة؟ ماذا فعل من أجل الافتتاح؟ إنها هي من قام بكل شيء ووجوده لم يزد بقيد أنملة حتى 
نفخ بقوة لفتت انتباهها وقال "اهدأ أنطون أنت لا تدري ماذا تقول"
هتف الآخر "بل أدري تماما سليم والآن أدركت أيضا أن جولي لا تمثل لك أي شيء، أتمنى لك السعادة يا صديقي"
وأغلق فأبعد الهاتف وظل ممسكا به وذهنه مشغول بكلمات أنطون، الفتاة التي تركت كل شيء من أجلها، هل يفعل ذلك حقا؟ هل كما قال صديقه هو يبقى بجوارها؟
سمعها تقول "هل هناك شيء؟"
انتبه لها ولم ينظر لوجهها وهو يقول "جولي أصيبت بحادث سيارة على الجبل"
رفعت يدها على فمها لتوقف شهقة فزع وهتفت "يا الله! وكيف هي حالتها؟"
نظر لها وهو يرى الفزع بعيونها فقال "لا أعلم هي بالمشفى وأنطون يريدني أن أعود"
أبعدت يدها وهي تواجه نظراته وتتساءل هل هي ترغب بعودته حقا؟ ظل ينظر بعيونها حتى قالت "وأنت ترغب بالعودة أليس كذلك؟"
للحظة ظلت العيون متواجهة حتى أبعد وجهه وقال "لم أتخذ قرار بعد"
شعرت بأنها ترغب بالصراخ بوجهه وتخبره أنه لابد أن يبقى معها وأن تلك الفتاة لا حق لها به وأن هي فقط صاحبة الحق ولكن هل سيقبل؟
وجدت نفسها تقول "لن تذهب وتتركني الآن" 
لف وجهه لها بدهشة من كلماتها التي تنطقها لأول مرة وتورد وجهها وارتبكت وهي تكمل "أقصد الشركة ما زالت جديدة وأنت ساهمت معي بكل شيء و.."
ولم تجد ما تخفي به ما قالته وهو ظل صامتا وهي تبعد وجهها لحظة والصمت عالقا بينهم حتى توقفت السيارة أمام الشركة المزينة بأنوار كثيرة ورجل الأمن يفتح لها فنزلت لترى المدراء بانتظارهم وهو لحق بها وهو يغلق جاكته ويقول 
"كم تبقى على وصول المسؤول؟"
أجاب عماد "ربع ساعة يا فندم"
لمس ظهرها برقة وقال "جيد لنرى باقي التجهيزات"
الافتتاح تم كما رغبت تماما ولم يحدث ما يعكر الأجواء وعندما تناولوا العشاء على مائدة المسؤول نظر الرجل لها وقال "من الرائع الحصول على زوجة بها كل المواصفات الموجودة بزوجتك سليم"
رفع سليم وجهه للرجل وهو كان يرى نظراته لضي منذ وصوله ولكنه تجاوزها فقط لأنه يعلم أن زوجته حقا جميلة وتلفت الأنظار لها رغم بساطتها، قال بتأني ولم يرى تورد وجهها ولا نظراتها التي أخفتها بالطبق وهي لم تبتسم لأحد ولم تمنح أحد كلمة خارجة عن إطار العمل
"هذا من حسن حظي بالفعل سيد مصطفى"
عاد الرجل يقول "ألم تفكر بأنها صغيرة على أن تكون بتلك المكانة وتحقق هذا النجاح؟"
عاد للطبق وقال "لو لم أثق بأنها جديرة به ما تركتها تحمل الأمر وحدها"
ابتسم مصطفى وقال "كيف تعلمت كل ذلك مدام ضي؟"
لم تنظر له وقالت "مدام بثينة رحمها الله هي صاحبة الفضل علي بكل ما وصلت له"
هز رأسه وقال "معك حق كلنا نعلم أنها كانت امرأة محنكة بالفعل ولها ثقل بمجالنا ويبدو أنها كانت تكن لكِ محبة خاصة"
ولم يكمل ولكنها كانت تعرف ما يريد قوله من أنها تركت لها جزء كبير من أملاكها، أجاب زوجها بدلا عنها "ضي أيضا أحبت جدتي جدا وكانت لا تفارقها خاصة وقت مرضها، جدتي اعتبرتها حفيدة لها لأنها رأت إخلاصها"
رفعت عيونها له وامتنت حقا لكلماته وأرادت أن تعرف هل يقولها عن يقين أم فقط أمام الرجل لكن لا يهم المهم أنه فعل ولم يتركها لظنون البشر
تحول الحديث للعمل ثم تحركوا لقاعة الرقص والموسيقى الهادئة عندما التفت لها وقال "ما رأيك لو نرقص؟ نظراتهم تطاردنا أينما سنذهب"
كانت تلف بعيونها حولها حتى عادت له وقالت "لا أهتم وللأسف أنا لا أعرف أي شيء عن الرقص"
ابتسم وقال "أعلم فقط دعي نفسك لي"
وأمسك يدها وتحرك بها لقاعة الرقص حيث الثنائيات تواجدت وهي تنظر لظهره وهو يجذبها خلفه وقلبها يدق برهبة وفزع مما يرغب به فستكون فضيحة كبيرة لها وسط الجميع ولن يمكنها مواجهة نظراتهم الساخرة، لا، عليها بإيقافه لكن كيف لها بمنعه من شيء وهو حتى الآن بصفها؟
التفت وهي ترفع وجهها له والفزع بعيونها جعله يقول "من يرى خوفك هذا لا يصدق أنك من أنشأ كل هذا الصرح وهذا الاحتفال الناجح، لم لا تلقين خوفك بعيدا وأنت معي؟"
رحل الشحوب وحل محله الأحمر فزاد جمالها وهو يلف ذراعه حول خصرها ويرفع يدها بيده ويدها الأخرى ارتفعت على صدره وما زالت عيونها عالقة بعيونه وهي تبحث عن رد على سؤاله حتى عاد وقال 
"أنتِ لا تجيبي أسئلتي، هل خوفك هذا مني أنا؟"
لم تترك عيونه وهي لا تشعر بالأرض من تحتها وكأنه يحملها ويلف بها بالسماء بين السحب البيضاء ولكن عليها أن ترد فقالت "أنا لا أعلم مما أخاف بالضبط لكن عندما أكون معك.."
ولم تكمل وهي لا تعرف ما الذي تشعر به وهي معه، قربها منه وهو يتجول بعيونها وردد كلماتها "عندما تكونين معي ماذا؟"
ارتجف قلبها وكأنه لا يعرف هل يدق أم يتوقف عن الدق أم ماذا؟ هي لا تعرف بماذا تشعر وهي معه لذا قالت "لا أعلم، أحيانا أشعر بالخوف من أن أغضبك وأحيانا أخرى أرغب بقول أشياء كثيرة ولكني لا أستطيع"
كان يتحرك بها بسلاسة غريبة وكأنها تحفظ خطواتها وليست بحاجة لتتعلم وهو لم يهتم بل كان يسمعها جيدا حتى قال "وهذا بسببي أليس كذلك؟ أنا من لا يمنحك سوى الغضب ولم أسمعك سوى بذلك اليوم"
العودة لذلك اليوم تؤلم كلاهم لكن لن يستمروا بالهروب منه للأبد، سيأتي يوم ويتواجهان وبدا أنه اختار اليوم، أبعدت عيونها عن وجهه وقالت "ذلك اليوم انتهى"
ضغط بيده على خصرها وهو يقول "كاذبة"
عادت لعيونه وهو كان ينتظرها وهو يكمل "نحن الاثنان لم يمكنا تخطي ذلك اليوم، كنا سعداء، أنت لم تبتسمي سوى بذلك اليوم وأنا لم أكن بطبيعتي أيضا سوى معك أنتِ وكريم وكأن جدتي كانت تعلم أن راحتنا معا"
هذا الاعتراف غالي جدا عندها، منحها أمل غريب، رفع من معنوياتها وسعادتها، أزال الحاجز الذي كانت تضعه بينهم وهي تقول "حقا؟ أنت تجد راحتك معنا؟ أنت لم تمنحني أي تلميح ولو بسيط على ذلك"
كان يجذبها دون أن تشعر له وهو يهبط بنظراته على شفتيها التي تذوقها يوما وما زال يذكر طعمها الحلو والمثير وهو لم يقبل امرأة بعدها ولم يرغب بذلك 
عاد لعيونها وقال بصوت لا يخرج منه "أنتِ تجاهلتِ ما كان بيننا وكلانا رفضه وقررنا نفضه بعيدا"
هزت رأسه بالرفض وهي تقول "أنت من أراد ذلك، أخبرتني أن.."
قاطعها "لننسى"
كاد يكمل عندما ارتفعت الموسيقى لتقطع لحظتهم ففزعت بين أحضانه ولكنه لم يبعدها وهي تلتفت والمسؤول يتحرك لهما ويقول "كانت ليلة رائعة مدام ضي، كل شيء على أكمل وجه سليم، شكرا لتلك الليلة الرائعة"
تولى سليم الرجل وتحرك معه لسيارته بينما ظلت هي جامدة مكانها ولا تعرف ماذا يحدث بينهم؟ هل ما قاله حقيقي؟ هل يرغب بأن ينسوا الجفاف الذي كان بينهم؟ الغضب الذي كان يحمله لها؟ هل..
"أظن أننا انتهينا، لقد رحل الجميع"
رفعت وجهها له ثم حولها وأدركت أنه على حق فقالت "نعم"
تحركت وهو يتبعها وما أن وصلا للباب حتى كانت سيارته بانتظارهم واختفى السائق ورجل الأمن يفتح لها وهو يتحرك ليقود وعطره يتحرك لها وعاد الشعور بأن ذلك العطر يذكرها بشيء ولكنها لا تعرفه
الصمت لفهم بشكل غريب وربما كلاهم كان يحاول أن يعرف ما الذي يدور داخله، منذ وصل هنا وهو لم يعد يرغب بحرب معها، تعجبه بكل شيء، هدوءها، بساطتها، أناقتها، مهارتها بالعمل، كل شيء بها يعجبه يجعله يريد أن يظل معها ويحقق رغبة جدته بأن تكون تلك المرأة زوجته التي لم ينالها بأي يوم، المرأة التي ربما تمكنه من تخطي الماضي الذي ظل سجينه تلك السنوات، ربما آن الأوان ليتحرر من قيود التفت حوله بلا ذنب 
لم لا تستجيب له ربما تنسى معه ما كان؟ هي لم ترغب بأن تكون مع أي رجل سواه، لم تتورد لكلمات الغزل سوى منه ولم يدق قلبها بهذا الجنون سوى له، نعم تريده، تريد أن تجد السعادة التي لم تعرفها سوى بذلك اليوم، تريد أن تكون امرأة كما كانت بين ذراعيه بتلك الليلة
لاحظت توقف السيارة وأدركت أنهم وصلوا الفيلا وخيم سكون غريب عليهم ولم يتحرك كلاهم حتى لف وجهه لها وهي لا تنظر له حتى قال "ماذا؟"
لفت وجهها له ومنحته نظراتها الضائعة وهمست "ماذا؟"
ارتفع صدرها من أنفاسها الباحثة عن الهواء وعقده الماسي يرتفع معه ووجد نفسه يرفع يده لوجنتها وهو يقول "أنتِ جميلة جدا ضي، جميلة بشكل يصيبني بالجنون كلما نظرت لك"
واقترب منها ويده تتحكم بوجهها وهي لا ترفضه بل هي تستمع بدفء يده على وجنتها وانتظرت أن يقبلها وهو يجذب وجهها له ويقترب ليأخذ تلك الشفاه التي أرادها منذ رآها بغرفتها قبل أن يمنحها العقد، أراد تلك اللمسة الناعمة التي تثيره وتخرجه عن طبيعته الرافضة لتلك العلاقة، عمق قبلته أكثر وهو يشعر بها تفتح له شفتيها وتستجيب كالمرة السابقة حتى رحلت أنفاسهم وهو يضغط على شفاها الصغيرة وهي لم تتألم بل تأوهت برقة أثارته أكثر فأبعدها لتنال أنفاسها ولم يبعد وجهه عنها وهو يرى عيونها المغمضة وأنفاسها المتسارعة تضربه فهمس
"أنا أريدك"
فتحت عيونها واحترق بنورها وعاد يقول "زوجة حقيقية"
كان يداعب وجنتها فابتسمت أخيرا وهي أيضا ترغب بذلك فابتسم ووضع قبلة رقيقة على شفتيها وتركها وهي نزلت وهو الآخر حتى تحرك لها ولف ذراعه حول خصرها وتحركا للداخل عندما رن هاتفه فأخرجه ليرى اسم أحد عملاء روما فهمس بأذنها 
"سأتبعك بعد دقائق"
ابتسمت له وهي تتحرك للأعلى وقلبها ما زال يدق بقوة وكأنها عروسة بليلة زفافها ولكنها لن تكون، بل عليها أن تكون، عليها أن تسرق السعادة من الدنيا التي سرقتها منها من قبل، اسرعت لغرفتها وأغلقت الباب واستندت عليه وهي تلتقط أنفاسها وأغمضت عيونها وما زالت تتذوق طعم قبلته وتسمع كلماته "أريدك زوجة حقيقية"
هي أيضا تريده ولن تدع الذكرى تضربها، لابد أن تنسى ما كان، ماذا عن إخباره الحقيقة؟ فتحت عيونها والخوف عاد لها وتحركت بخطوات مهتزة وهي لا تعرف ماذا تفعل؟ ستخبره الحقيقة وهو يختار، الحقيقة أفضل من إخفاء شيء يظل قيد حول عنقها
عندما دق باب غرفتها التفتت لتراه يدخل وقد خلع جاكته وألقاه على ذراعه وتخلص من ربطة عنقه، لم يفكر بدخول غرفته واستبدال ملابسه وكأنه خاف لو فعل يتراجع عن قراره أو أنها هي تتراجع لكنها لم تفعل بل استبدلت فستانها بقميص وردي قصير بروب يغطي ما لا يغطيه القميص شعرها ظل مكانه عيونها ظلت تنظر له بنظرات لا يفهمها وكأنها لم تكن تصدق أنه سيكمل ما بدأه لكنه لن يتراجع ليس بعد الآن وهو يرى جمالها أمامه يسرق عقله ويوقف كل تفكيره
ترك الجاكيت بطريقه لها وعيونهم ثابتة النظرات بلا انقطاع حتى وقف أمامها وهي ترفع وجهها له وجاذبيته لا نظير لها، هل هذا الرجل حقا سيكون لها بحق وليس على الورق فقط؟ يده ارتفعت لشعرها وفك الرباط الذي يربطه وتركه ينساب بغزارة على يده بنعومة لمسها من قبل وأعجبته بشدة، أدرك أن ذلك الشلال يصل لمنتصف ظهرها فقال 
"أخبرتك أنه نيران تحرق"
وجذب وجهها له مرة أخرى وقبلته تأخذها ويده تلفها لتجذبها له ويداها ترتفع على ذراعيه وقبلته تزداد قوة وعمق ويده تعتصر جسدها والأخرى تخترق شعرها حتى رفعت يداها وأحاطت عنقه بهما مما شجعه على أن يغزو جسدها بيده وينزع روبها وينقل شفتاه لوجنتها ثم عنقها وهي لا تمانع بل شعرت بأنها سعيدة وهائمة بدنيا لم تعرفها من قبل، وسعادة تلفها لأن رجل مثله يريدها ونست ما كانت تنوي قوله ورحلت الذكرى بعيدا وانزوت بركن خفي تراقب من بعيد 
يداها تخبطت على صدره بلا هدى وهي تلمس سلسته الفضية ولكنه استعادها عندما حملها كالمرة السابقة وعيونه تلفها وهي تواجه عيونه حتى وضعها بالفراش وأبعد قميصه وعاد لها منتظرا يداها الصغيرة التي لمسته برقة فزادته إثارة ولم يفكر بأي شيء وهو يعود ليسيطر بقبلاته وهي تذوب تحت دفء جسده الذي لمسته بلا قيود واستمتعت به ولا تعرف متى تخلص من قميصها ولا من ملابسه، حتى تلك الأنفاس التي تعيدها للذكرى تجاهلتها، لا يمكن أن تشبه تلك الأنفاس التي سرقت سعادتها، لا يمكن أن يكون سليم الحسيني من دمر حياتها بيوم ما وهو الآن سبب سعادتها، هي متأكدة أن ما تشعر به مجرد خلط الحاضر بالماضي وعليها أن تنسى الماضي كي تسعد بالحاضر
وأخيرا نالها وشهقت فرفع وجهه لها وقال "ماذا؟"
كانت تغمض عيونها لتجاوز الأمر فبالتأكيد هو يدرك أن امرأة مثلها لم تمس منذ سنوات طويلة لابد وأن تجد صعوبة بالعلاقة وكأنها أول مرة لكنه لا ذنب له فنظرت له وقالت "لا شيء، أنا بخير"
تأكد من ملامحها ثم عاد لها وواجه عيونها وقال "هل تخافين مني؟"
قالت بصدق "لا"
عاد وقال "ترغبين بي؟"
أخفضت رموشها وهزت رأسها بالموافقة فابتسم لخجلها وهمس "وأنا لا أرغب بسواك"
رفعت رموشها له فابتسم وهي همست "حقا؟"
طبع قبلات رقيقة على وجنتها ليعيدها له وهمس "حقا، أنا لم تكن بحياتي امرأة حتى عرفتك، أريدك وأريدك بشكل لا يمكنك تخيله"
السعادة كانت تأخذها لعالم آخر بعيدا عن ذلك الذي عاشت به، عالم لم تعرفه فهمست "وأنا لك ولم أرغب بأن أكون لسواك"
رحلت الكلمات وهو يعود لأخذها ورحل الألم وحلت المتعة مكانه وهي ترتفع معه لعالم هو من صنعه لهما واستمتعا به ليس مرة بل وأخرى حتى الساعات الأولى من النهار عندما سقطا بالنوم وهي بين ذراعه وكلاهم يشعر بالسعادة
تعليقات



<>