
أريدك معي.. هل تحبها؟
المياه الدافئة منحتها الاسترخاء والراحة لجسدها المنهك بعد تلك الليلة الجميلة التي أمضتها بين ذراعيه، رجل لا يكتفي ولكنه يعرف كيف يمتع زوجته، أرادها كما أرادته بل أكثر هي..
فزعت ولمسة على جسدها تجعلها تفتح عيونها وهو يلفها بذراعه من الخلف وشفتيه على عنقها وجسده يسند جسدها الذي ارتخى تحت المياه وهو يهمس "أنتِ بخير؟"
لفها لتواجهه تحت المياه فوضعت يداها على صدره المبلل والمياه بينهما ونظرت بعيونه وقالت "بأفضل حال"
ابتسم وانحنى ليقبلها وهي لفته بذراعيها ولم يتركها بل أخذها تحت المياه وهي لا تمانع حتى انتهى وكلاهم يلتقط أنفاسه وهو يضمها له بذراعه القوية ويقول "قربك يفقدني السيطرة بشكل لم أعرفه من قبل"
أفلتها وهي تقول "وهذا يغضبك؟"
سكب الصابون على جسدها ومرر يده عليها وقال "من نفسي"
لمساته تعرف كيف تمتعها وهي تستسلم له وهو يغسل كل جزء من جسدها وتبادلا الأدوار والصابون يصنع رغاوي كثيرة ولكن لمساتها له جعلته يمسك يدها ويدفعها للحائط ويواجها وهو يقول "أخبرتك أنك تفقديني السيطرة"
وعاد لها وهي سعيدة بوجوده معها ولها وحدها وتقريبا أمضت النهار كله معه بالفراش فقط ذهبت لرؤية كريم عندما فتح هاتفه ليجيب سيل المكالمات وعادت له وهي لا تفكر بفعل المثل ورؤية ما يفوتها بالشركة فهي لديها طاقم كامل يحصل على رواتب كافية ليحل محلها
قبل أن تدخل غرفتهم أخذت الطعام من هدى ودخلت به لتراه ما زال يقف أمام النافذة ويتحدث بالإيطالية بالهاتف، وضعت الطعام وقد ارتدى بنطلون رياضي فقط أحضره لنفسه عندما كانت بالحمام
لمست أكتافه بيداها وهمست "الطعام"
لف لها والتقط ابتسامتها الرقيقة فهز رأسه ومنحها قبلة رقيقة فابتعدت للمائدة وأعدت الأطباق وهو يكمل حتى انتهى ولحق بها ليجلس أمامها فقالت "انتهيت؟"
تناول الملعقة للحساء وقال "لا ولكن اكتفيت"
وضعت اللحم أمامه وقالت "كريم سأل عنك، يظن أنك رحلت"
تناول الحساء ثم قال "سأراه، ما رأيك لو تأتون معي روما؟"
رفعت وجهها له وكادت توافق ولكنها فجأة قالت "لو كنت ترغب بالعودة فلا.."
لم ينظر لها وهو يقول "أنا أريدك معي"
صمتت وقلبها يدق بقوة ولا تعرف ماذا تقول أو تفعل، ماذا ستفعل بعملها هنا؟ مدرسة كريم، كل شيء هنا مرتبط بها وهي مرتبطة به ولكنها أيضا ارتبطت بذلك الرجل، فجأة صدمتها الحقيقة، هي تحبه، نعم تحبه ولا تعرف متى وكيف سقطت بحبه لكنها تحبه وترغب أيضا بأن تكون معه
رفع عيونه لها ورآها تحدق به فرمشت وقالت "بالإجازة!؟"
كانت تعرف ما يعنيه لكنها لم تعترف وهو قال "ضي أنت تفهمين جيدا ما أقوله"
أخفضت وجهها ولم ترد فعاد يقول "أنت لا تجيبي؟"
قالت دون النظر له "أنت لديك حياتك هناك ولست بحاجة لتغييرها بسببي"
ونهضت مبتعدة فنهض وأمسك معصمها وجذبها أمامه وقال "لا دخل لكِ بحياتي هناك أنا أتحدث عن وجودك معي، أنتِ زوجتي ضي والآن لم يعد الأمر كما كان لنفترق أم هذا ما ترغبين به؟"
كانت تنظر له والأفكار تندفع لرأسها حتى صمت فقالت "ما أرغب به هو أنت"
ترك معصمها ورفع يده ليبعد شعرها عن وجهها وقال "تعالي معي إذن وتابعي عملك من هناك سأوفر لكِ كل ما يمكنك من ذلك، سيكون لكِ مكتب بجوار مكتبي لو شئتِ وسيكون لكريم المدرسة التي ترغبين بها ومربية وكل ما يريده، مكانك معي"
أراحت يداها على صدره وقالت بصدق "وجولي!؟"
توقفت يده على وجهها وهو يذكرها فعادت تقول "هي تحبك"
كان يعلم أنها على حق فأكملت "لن أقبل أن أكون معك وهي تخبرني أنها تحبك، ليس بعد الآن"
هي على حق، جولي لن تتركه مهما انفصلت عنه فهو يعلم أنها ستعود له، ابتعد عنها وهو يتحرك للسجائر وأشعل واحدة ونفخ دخانها فتحركت لتقف خلفه وقالت "أخبرتني أنها صديقة لكن.."
التفت وهو يبعد الدخان وقال "وما زلت أخبرك بذلك فقط هي تهمني ضي، أعتبرها كأخت صغيرة، أمضيت معها هي ووالدها سنوات كثيرة ولا يمكنني إيلامها"
ظلت تحدق به وهي لا تعرف كيف تفهم كلماته وهو يخبرها باهتمامه بامرأة تحبه، ظلت صامتة كي لا تنطق بما يفسد سعادتها وهو استوعب ما قال وهي تحركت لتذهب ولكنه أحاط ذراعيها بيداه ليوقفها ولمعت عيونها بمحاولة كي لا تدمع وهو يقول
"لم أقصد المعنى الذي وصلك، فقط"
لم يجد كلمات فقالت "أفهم، اتركني هنا سليم كي لا يسبب وجودي أي حرج لك"
ابتسم وقال "مرة أخرى"
ضاقت عيونها وهي تردد "مرة أخرى؟"
قال بنفس الابتسامة "سليم، أنت أول مرة تنطقي بها"
تورد وجهها وحاولت تذكر أنها فعلت من قبل لكنها لم تصل لشيء، قربها منه وقال "لم أعرف أن اسمي جميل هكذا إلا عندما خرج من بين تلك الشفاه الجميلة"
وانحنى وقبلها برقة وقال "أنتِ زوجتي ضي، لو أردت جولي لكانت لي منذ سنوات فقط تفهمي علاقتي بها لأني لا أعرف كيف أفسرها"
ظلت تنظر بعيونه وقالت "وما زلت تريدني معك هناك؟"
هز رأسه وقال "هناك وهنا وبكل مكان"
لم يمكنها رفض ما تريده هي الأخرى فقالت "ربما هي لن تقبل"
كان يمرر يده على وجنتها وهو يسمعها فقال "هو أنا من يهمك أليس كذلك؟"
وافقت برأسها فقال "وأنا لن أعيش دون وجودك معي"
ابتسمت فابتسم هو الآخر وجذبها له وعادوا لعالمهم الخاص بهم بلا رغبة بالخروج منه ولا مشاركة أحد لهم تلك الأوقات الرائعة
****
منحها يومان فقط لتعد نفسها للانتقال معه بكل ما يلزم وكريم كان يطير من السعادة لأنه سيكون مع الرجل الذي قرر أن يجعله والده وهو لم يمانع، هي لم تكن تعرف كيف تنقل كل شيء إلى هناك ولكن خديجة كانت خير معين وعزمي أيضا وهو لم يتركها بل رافقها بكل شيء حتى انتهت وتم كل شيء
تحركت للأسفل لتلحق به وقد أنزل شوقي الحقائب وهو كان ينتظرها بالمكتب وما أن نزلت حتى رأت سناء تدخل وشوقي يغلق الباب خلفها
تابعت النزول ولم تتراجع وتذكرت آخر لقاء لضحى معهم وكيف طردها تقريبا من البيت بعد أن أهانتها بما يكفي
تابعتها سناء والحقد واضح بعيونها وقالت "أهنئك على براعتك فخططك كانت ناجحة حقا"
توقفت أمامها وقالت "هذا ما تقنعين نفسك به وأنا لم أعد أهتم بتغيير رأيك"
تراجعت سناء من جرأة ضي وهتفت "أنت وقحة"
قالت ضي بقوة "إذا كنتِ قد أتيت لإهانتي فلن أقبل بذلك فإما أن تخبريني سبب مجيئك أو ترحلي"
شحب وجه سناء وقوة ضي تفاجأها فابتلعت الكلمات وقالت "أين سليم؟"
اعتدلت ضي وقالت "بالمكتب"
كادت سناء تتحرك ولكن ضي أوقفتها "إلى أين؟"
التفتت لها وقالت "وما شأنك أنت؟"
عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت "أنا صاحبة البيت وهو زوجي أم نسيت"
تجهم وجه سناء وقالت "وهذا بيت حماتي وأنا زوجة عم سليم"
أجابت بحزم "الراحلين وحتى لو كان ما تقولين فأنتِ كما أخبرتك ببيتي وعليك الاستئذان قبل أن تتحركي به وأنا لم أمنحك أي إذن بالتحرك لأي مكان، عم شوقي"
بلحظة كان الرجل أمامها وسناء التفتت له وهو يقول "أمرك مدام"
قالت "بلغ الأستاذ سليم بوجود مدام سناء هنا من أجله"
قبل أن تنتهي سمعته يقول "يمكنك الذهاب شوقي"
التفتت له وهو يتحرك تجاههم وسناء تقول بغضب "هل رأيت ماذا تفعل معي؟"
وقف بجوار زوجته وقال "اهدئي سناء وأخبريني سبب زيارتك فليس لدي وقت طائرتي على وشك الرحيل"
رمقتها بنظرة ولكن ضي ظلت بمكانها فعادت له وقالت "نتحدث وحدنا"
قال بهدوء "أخبرتك ألا وقت لديّ قولي ما عندك"
زاد تجهم وجهها وهي تقول "سليم ضحى تضييع مني، منذ كانت هنا وهي منهارة والطبيب يحاول معها ولكنك تعرف أنك دواءها الوحيد"
الغضب كان يأكلها والغيرة تنهشها وهو أجاب "دواء ضحى أن تخرجني من رأسها لأن ما ترغب به لن يكون، أنا رجل متزوج زوجة عمي والكل يعلم ذلك ولا مجال لزوجة أخرى ولا أعرف متى ستقتنع بذلك؟"
هتفت سناء "لا يمكن أن تكون هذه زوجتك"
فكت ضي ذراعيها والغضب يدفعها للرد لكنه قال "هذه حياتي ولا شأن لأحد بها والآن اسمحي لنا فقد تأخرنا"
تراجعت وهي تقول "تأخرتم!؟ أنتم من؟"
أجابت ضي "أنتم تعني نحن، زوجته وأسرته مدام فهل تتركونا وشأننا"
عاد الشحوب لوجه سناء ورددت بوهن "ستأخذها معك؟"
أجابت ضي أيضا فقد تعبت منهم ومن تدخلهم بحياتها "وماذا في ذلك؟ هل لديك اعتراض؟"
تدخل ليهدئ من زوجته "ضي أين كريم؟"
التفتت له بغضب ولكنه قال "من فضلك أحضريه كي نذهب"
ظلت تنظر له بنفس الغضب حتى التفتت لتخرج للحديقة وهو التفت لسناء وقال "اسمعي سناء لابد أن تفهمي أن حياتي لم تعد تخص أحد، لا أنت ولا ضحى ولا أي أحد منكم جميعا لذا لا أرغب بتدخل أحد بحياتي بعد اليوم ولا بحياة زوجتي"
تلجم لسانها للحظة وهي تقول بتلعثم "سليم، ضحى"
اقترب وقال "ضحى ابنة عمي فقط ولن تكون أكثر من ذلك وهذا ليس بشيء جديد وأنا لن أترك ضي لأن حياتنا مرتبطة بأشياء أنتم لن تفهموها فأرجوا إبلاغهم بذلك وأن يبتعدوا عني وعن زوجتي"
وتحرك ليلحق بزوجته وسناء بمكانها لا تتحرك وكلماته أصابتها بالصميم وهو وصل لزوجته ورآها تقف تحدق بكريم الذي يلعب وسهيلة تتابعه، لفها بذراعه ففزعت ورفعت يدها لتمسح دموعها وهو يقول
"هل نذهب؟"
كان يعلم أنها تبكي ولكن كان عليه إنهاء الأمر بعيدا عنها، هزت رأسها ونادت على كريم الذي تحرك لهم وابتعد ثلاثتهم للسيارة
****
نست كل ما كان بمجرد أن جلست بالدرجة الأولى بالطائرة ورأت الاهتمام الذي يناله زوجها وهي معه طبعا، تناولوا وجبة خفيفة وكريم تعامل بهدوء أكبر من عمره رغم أن سليم منحه اهتمامه كأب وشعرت وكأنه والده الحقيقي ومشاعره تجاه ابنها ليست مصطنعة أو زائفة وهو ما كان يسعدها
لمسة يده على يدها أعادتها له وهو يقول "أين ذهبتِ؟"
أمسكت يده وقالت "بالحياة التي تأخذني لها"
ابتسم وقال "بل أنتِ من يأخذني ضي، فقط أرغب بألا يكون هذا يحزنك"
اقتربت وتركت يده لتضعها بذراعه وقالت ورأسها على نفس الذراع "أنت لا يمكنك معرفة كم أنا سعيدة بأني معك وسأشاركك حياتك التي لم أكن أعرف عنها أي شيء، وجودك معي هو كل ما أريده سليم لم أعد أرغب بوجود أي مسافات بيننا"
أبعد شعرها الذي لم تعد ترفعه من أجله وهو يلفها بنظراته وقال بصدق "ولا أنا ضي، لذا أنتِ معي هنا، أنتُ وكريم أصبحتم كل شيء بحياتي ولا أرغب بالوحدة التي كنت أعيشها"
أراحت رأسها على ذراعه وقالت "الوحدة هي كل ما كنت أعرفه قبل أن أعرف جدتك وهي منحتني أوقات رائعة من الحب والسعادة حتى رحلت وتركتني مرة أخرى للوحدة لكن"
رفعت وجهها له وما زالت تسند ذقنها على ذراعه وقالت "اليومان السابقين كانوا بحياتي كلها سليم وكأنك محوت بوجودك كل ما عانيته بحياتي وجعلتني أسعد امرأة بالكون"
أمسك يدها ورفعها لفمه وقبلها وقال "وهي نفس سعادتي ولن أتخلى عنها"
ابتسمت كما فعل وعادت رأسها ترتاح على ذراعه وهي تغمض عيونها بسعادة حتى رحلت بالنوم
****
الفيلا كانت رائعة وتطل على منظر جبلي رائع وظلت تتحرك بحرية لم تعرفها من قبل وكأنها تحررت من ضي المحملة بهموم الزمن كلها لضي الطفلة التي ولدت يوم ضمها ذلك الرجل لصدره
هتفت بسعادة "إنها رائعة سليم، هل تقيم بكل هذا الجمال وحدك؟"
لفها بذراعه وقال "لا"
التفتت له وهتفت "لا!؟"
قال بعيون تكاد تأكلها "كنت أقيم بشقة فوق مكتبي وهذه الفيلا كانت مغلقة منذ حصلت عليها وعندما قررت اصطحابكم معي كان لابد من مكان كبير لنكون معا"
رفعت يداها للحيته وهي تحب ملمسها وقالت "أنا سعيدة، سعيدة جدا سليم"
ابتسم وهو يحتضنها وهي كذلك حتى سمعت كريم الذي كان نائما على الأريكة والآن استيقظ ويقول بنعاس "ماما أين نحن؟"
أفلتها وهي تتحرك لطفلها وترفعه بين ذراعيها وقالت "ببيت بابا الجديد حبيبي"
بدا النعاس ينسحب من عيونه وهو ينظر حوله ثم قال "هل هناك العاب كما كان ببيتنا؟"
تحرك لهم وقال "ليس بعد يا بطل، سأعد لك مكان خاص للألعاب وستصلك مربية جديدة وحضانة جديدة فقط سيكون الأمر صعب بالبداية للغة ولكن من الغد سيكون هناك من يأتي لتعليمك اللغة الإيطالية هنا وأظن أن ماما أيضا بحاجة لذلك"
هزت رأسها بالإيجاب فنظر لها وقال "ضي أحتاج للذهاب"
حدقت به والليل بالخارج وقالت بدهشة "تذهب!؟ إلى أين؟"
نظر للطفل ثم نادى "ميرا"
خرجت فتاة من مكان جانبي ونادى على ميرا وهي مديرة المنزل، تجيد الانجليزية، وصلت الفتاة فقال "ميرا اصحبي كريم للغرفة التي تم تجهيزها له"
أخبرت طفلها أن يذهب مع ميرا فاستجاب بفضول للمكان الجديد وتابعته وهو يصعد معها للأعلى ثم عادت له وقالت "ماذا هناك سليم؟"
اقترب منها وقال "لابد أن أزور أنطون"
ظلت جامدة بمكانها وهو يكمل "وجولي"
بهت وجهها ورحلت السعادة والغيرة تحركت لتحل محل مكان كل ذلك ولم تتحدث وهو يقول "كنتِ تعلمين أنها أصيبت بحادث منذ كنا بمصر وأنا لم أهتم ولكن أنطون غاضب وتقريبا لا يجيب اتصالاتي وما بيننا يجبرني على الذهاب له"
حاولت أن تتفهم وهي تقول "له سليم وليس لها"
لفها لتواجهه ونظر بعيونها وقال "جولي وانطون واحد ضي لا يمكنني الفصل بينهم"
ابتعدت من ذراعيه مرة أخرى ومنحته ظهرها وقالت "وهل من المفترض أن أتقبل علاقتك بها؟ أخبرتك أنى لن أقبل ذلك"
ظل يتابعها وقال "ليس بيننا علاقة ضي، تعرفين كل شيء وأنطون يهمني جدا ليس فقط للعمل الذي يربطنا وإنما لما بيننا منذ أتيت هنا، هو بمثابة أب أو أخ أكبر وأنا مدين له بالكثير وجولي جزء لا يتجزأ منه فهي تقيم معه لذا رؤيته تعني رؤيتها كما وأن بشفائها ستعود للعمل وهي مديرة مكتبي"
شعرت بغصة غريبة بحلقها وابتلعت ريقها وقالت "هل تعي ما تخبرني به سليم؟ أنت تريدني أن أتقبل رؤيتك لها كل يوم تقريبا أكثر مما ستراني وتقبل أنها جزء من الرجل الذي تحبه وتحترمه ولا يمكنك الانفصال عنه؟ هل ترغب بأن أتقبل ذلك حقا؟"
لمس ذراعيها من الخلف وقال "ستكونين معي هناك أم نسيت؟"
التفتت له فأكمل "جولي مديرة مكتبي لكن أنتِ زوجتي ولا مجال للاختيار بينكم لأني اخترت بالفعل بدليل وجودك هنا معي"
ظلت تنظر له بصمت ثم قالت "هي تحبك سليم"
لعبت أصابعه بخصلاتها وقال "مشاعرها لها ولم يمكنني إيقافها طوال تلك السنوات ولن يمكنني لكن ربما وجودك يفعل وتدرك أني لم أعد متاح أليس كذلك؟"
داعب وجنتها كما اعتاد فهزت رأسها وقالت "هل حقا حبها لا يهمك؟"
قربها منه وقال "سؤال متأخر جدا ضي ووجودك معي يجيبك"
وانحنى وقبلها وهي تلفه بذراعيها لتتأكد أنه لها هي ولن يتركها، ليس بعد أن تركت عالمها كله من أجله واختارت أن تكون معه، عليها أن تتعقل وتتصرف بحكمة فلو أراد جولي ما أتى بها هنا ولنال جولي بأي وقت وليس الآن وزوجته بين ذراعيه
أبعدها قليلا وقال "هل أذهب؟"
لم تفلته وقالت "لن تتأخر، لن أنام وحدي بأول ليلة لي هنا"
قبل وجنتها وقال "لن تنامي أصلا قبل أن أعود، لدينا حديث هام سويا فقط ينتظرك لوني المفضل بالأعلى أريد رؤيته عليك"
ابتسمت وقالت "أحب الهدايا، لم أنالها من أحد من قبل"
وضع قبلة على شفتيها وقال "ستكون هوايتي المفضلة بعد الآن، غرفتنا ثاني غرفة على يمينك"
وتحرك خارجا وهي لم تعرف معنى الإقامة مع رجل بمكان واحد من قبل كزوج وزوجة لأكثر من يومين ولكن الآن الوضع تغير وهذا الرجل هو من تريده وتحبه
****
تراجع أنطون لرؤيته وتحرك للداخل وهو يقول "لم أصدق عندما أخبرتني أنك بروما"
تحرك خلفه وهو يقول "تعلم أن عودتي لا مفر منها"
تحرك أنطون للبار وجذب كأسين سكب لسليم عصير ولنفسه مشروبه المعتاد وسليم يجلس أمامه بقميصه الابيض وسلسته الفضية تظهر من بين أزرار صدره المفتوحة، نظر له أنطون وقال
"من أجل العمل"
تفهم كلماته فتناول العصير وقال "لم يكن يمكنني العودة أنطون، الافتتاح كان بحاجة لوجودي"
تناول أنطون رشفة من الكأس وسليم يشعل سيجارة وأنطون يقول "وجولي كانت بحاجة لوجودك أيضا"
نفخ الدخان وتحرك للمقاعد المريحة وجلس وهو يقول "كنت معها أنطون وجينو أولى مني بالتواجد معها"
تحرك له والغضب بعيونه وقال "أنت تعلم أن لا أحد يعنيها سواك"
جلس أمامه وسليم يقول "عليها أن تستوعب أنني لن أكون لها بأي يوم وأنت عليك مساعدتي بذلك"
هتفت أنطون "أنت فعلت بالفعل، غيابك كان لكمة قاضية سليم، هي حتى ترفض رؤية أحد منذ خرجت من المشفى، الطبيب النفسي يزورها ولا يمنحني أي كلمة تبشر بتحسن حالتها، هي بحاجة لك"
أبعد وجهه لحظة ثم قال "لا يمكنني ذلك خاصة الآن"
ضاقت عيون أنطون وردد "وماذا تعني الآن هذه؟ الحادث لم يصيبها بأي تشوهات فقط.."
قاطعه "ضي هنا أنطون"
ابتلع الرجل كلماته وهو يستوعب ما قاله سليم وحدق به والمفاجأة تتلاعب به وأخيرا قال "هنا أين؟"
دخن السيجارة ونفخ دخانها بقوة قبل أن يقول "هنا بروما أنا حولت الزواج لزواج حقيقي وليس فقط على الورق"
هتف الرجل بصدمة "أنت ماذا؟ هل أخذتها للفراش؟"
أطفأ السيجارة بقوة بالمطفأة وقال "هي زوجتي أنطون وهذا أمر طبيعي"
هتف أنطون بقوة "لم يكن كذلك عندما أخبرتني بذلك الزواج"
نهض وابتعد للوحة الكبيرة التي تزين الغرفة ووقف أمامها ويده بجيبه وقال "الأمور لا تبقى على حالها وأنا أردتها"
لحق به أنطون وما زال غاضبا وهو يقول "ورفضك للنساء وأي علاقة ما الذي حدث له؟"
التفت له بقوة وقال "تخطيت الأزمة أنطون، تخطيتها كما كنت تطالبني بذلك فما الذي يغضبك بالأمر؟ أن المرأة ليست جولي؟ كنت صريح معك وأخبرتك أن جولي بمثابة الأخت بالنسبة لي فأين الخطأ إذن؟"
تجهم وجه أنطون وفتح فمه ليرد لكنه لم يجد كلمات فابتعد من أمامه وظل صامتا وأغمض سليم عيونه وهو يعلم أن تلك المواجهة كانت ستتم بأي وقت وإما أن يستعيد صداقتهم أو يخسرها للأبد، فتح عيونه وتحرك لأنطون وقال
"أنطون لابد أن تتفهم موقفي"
لم ينظر له وسأله "هل أحببتها؟"
السؤال ضربه بقوة وجعله يتجمد بمكانه وتتساقط من ذهنه كل الكلمات وشعر بفراغ غريب يلفه وكأنه وحده بصحراء وهو تائه، ضائع لا يعرف أين هو ولا إلى أين يذهب
التفت أنطون له ولكنه لم يكن ينظر له بل للفراغ أمامه وهو يسأل نفسه هل يحبها؟ صوت أنطون جذبه من مواجهته لنفسه فرفع وجهه له وقال "ماذا!؟"
عاد أنطون أمامه وقال "أسألك هل أحببتها؟ تلك الضي؟"
كانت نظراته غامضة لا توضح ما يخفيه داخله ولكنه قال "الحب لم يكن هدفي بأي يوم أنطون، الرغبة، الراحة بوجودها كلها تعبر عما أجده معها أيضا الاستقرار، وجودها منحني دفء غريب لم أعرفه من قبل بعد الوحدة التي كنت أعيش بها وعرفت معنى الأسرة"
الصمت لفهم حتى قال أنطون "إذن ابتعد عن جولي سليم، جولي لن تتحمل وجود ضي معك"
قال بهدوء "عليها أن تفعل لأني لن أخرج ضي من حياتي وجولي بحياتي العملية وجزء منك و.."
قاطعه أنطون "لا"
توقف للحظة ليستوعب كلماته وهو يردد "لا"
ابتعد انطون وقال "علينا بإيقاف العمل الذي بيننا سليم هي ابنتي ولن أتحمل رؤيتها تنهار أكثر من ذلك أمامي"
ظل صامت حتى استدار انطون له وقال "لنفض الشراكة سليم وأنا سأتحمل أي خسائر تنجم عن ذلك"
صدمته كانت قوية حقا ولم يصدق أن أنطون يبيعه هكذا بلحظة أو أنه يضغط عليه من أجل ابنته فقال "تعلم أني لا أريد ذلك أنطون، أنت لست شريكي فقط أنت صديق وبمثابة أب بالنسبة لي"
ابتعد أنطون من أمامه وهو يقول "وجولي ابنتي سليم"
سمعها تقول "لا بابا"
التفت الاثنان لها وبدت مجهدة ووجهها شاحب وكدمات هنا وهناك وذراعها معلق، تحرك الرجل لابنته ليأخذ بيدها وهي تعرج على ساقها وسليم يتابعها بصمت حتى وقفت أمامه وقالت "لا تغضب من بابا سليم هو فقط يحبني كثيرا ويخاف عليّ"
مال برأسه تجاها وقال "أعلم جولي ولكن لا يمكنني أن أفقده ولا أفقدك"
هتفت بضعف "كفى سليم، أرجوك لا تنطق بتلك الكلمات فهي تؤلمني"
ظل يحدق بها قبل أن يقول "أنا حقا أحبك جولي ولكن كأخت وتعرفين ذلك جيدا وكثيرا ما حاولت إخبارك بذلك لكنك لم تستمعي لي"
هزت رأسها والدموع لمعت بعيونها وقالت "حاولت سليم، خاصة بعد ما حدث بمصر بيننا وقتها عرفت أنك لم تعد لي وأنها هي من فازت بك وهي تستحق سليم، جميلة وصغيرة، ذكية وناجحة، مصرية ومسلمة مثلك لذا لابد أن تفوز"
حاول أن يتحدث "جولي أنت .."
قاطعته بنفس الدموع "أنا سأعود لجينو، هو لم يتركني بوقت الحادث، عرفت أنه حقا يحبني وربما لو أخرجتك من حياتي يمكنني أن أحبه وأنجح معه، بابا من فضلك لا تعاقب سليم على ذنب ليس ذنبه، هو أنا من فعلت بنفسي ذلك، سليم لم يخدعني أو يغشني ومن حقه أن ينال حياته كما يرغب هو وليس كما نشاء نحن وهو يحبك حقا"
تألم الرجلان لها وهتف أنطون بضعف "جولي حبيبتي أنا آسف"
ابتعد سليم ومنحها ظهره ولم يقوى على مواجهتها وسمعها تقول بنفس البكاء المكتوم "لا تفعل بابا أنا أعلم أن جينو سيسعدني كثيرا لأنه يحبني حقا، سأرحل غدا معه لتيفولي وأظن أنه يستحق فرصة وعليك أن تجد مديرة أخرى لمكتبك سليم"
لم يرد وهي لمست كتفه وأبعدت يدها وهو يلتفت لها وواجه عيونها الباكية وهي تقول "ضي امرأة جيدة سليم، لم تهينني رغم ما فعلته معها ولم تجرحني، هي بالتأكيد تستحق أن تكون زوجتك وتنسيك الماضي الذي لا أعرفه حافظ عليها طالما هي من جعلتك تعود لطبيعتك وتجد حياة سعيدة وتحيا كإنسان"
رفع يداه وأحاط وجهها بهما وقال "جولي أنا لا يمكنني مسامحة نفسي لأني السبب بهذا الألم بعيونك"
ابتسمت ووضعت يداها على يده وقالت "لست السبب سليم، سنظل أصدقاء وما أن أستعيد نفسي حتى أدعوك أنت وضي لزيارتنا أنا وجينو ببيتنا وسأكون صديقتها، صدقني سليم سأتعافى من أجلك فلا تحمل ذنبي وربما ما حدث يجعلني أرى حب جينو لي"
قال بحنان "أنت تستحقين حبه وحب الجميع لأن قلبك الطيب نادر الوجود جولي"
ابتسمت وقالت "لو طلبت أن تضمني لك مرة واحدة وأخيرة ستفعل؟"
لم يمكنه أن يتحمل وجذبها له واحتضنها وهو يغمض عيونه من الألم لأجل الفتاة التي مثلت الكثير بحياته، ابتعدت وقالت "والآن أحتاج للراحة اسمحوا لي"
وتحركت مبتعدة ببطء وهو ابتعد وهو يشعل سيجارة محاولا العودة لطبيعته حتى قال أنطون "ربما هي محقة وما حدث يعيدها للرجل الذي أحبها بحق"
هز رأسه وقال دون النظر له "أتمنى" ثم التفت له وقال "علينا الاجتماع غدا من أجل المناقصة الأخيرة، أراك بالشركة"
هتف أنطون "العشاء"
نظر له وقال "لا اليوم كان طويل أحتاج للنوم"
أخفض أنطون رأسه وقال "نسيت أن هناك امرأة تنتظرك"
لم يرد وهو يتحرك للباب ورغم ما كان إلا أنه شعر بالراحة لأنه طوى تلك الصفحة للأبد
****
رغم أنها فرحت كثيرا بالقميص الأحمر الناري الذي رأته على الفراش وزجاجة العطر الفاخرة التي وضعت بجواره إلا أن غيرتها عكرت صفو سعادتها، جولي منافسة قوية ولا تعرف كيف ستتخلص منها لقد انتهت من ضحى ولم تعد بطريقها لكن جولي؟ جولي الماضي والحاضر ولا تعرف عن مستقبلها معه شيء فقط الغير تؤرقها بشدة
انتهت من التجمل أمام المرآة ووضعت من العطر الجديد وتحركت للهاتف وهاتفته لكن هاتفه مغلق، زادت العصبية داخلها وتحركت بالغرفة بلا هدى وهي لا تعرف كيف تجد الراحة حتى سمعت صوت السيارة يدخل الفيلا فأسرعت للنافذة ورأت سيارة حديثة تقف وهو ينزل من مقعد السائق فابتسمت وقد رحل التوتر والخوف وتحركت لتنزل لكنها تذكرت مظهرها فتوقفت وعادت لتجذب روب أكثر احتشام عندما رأته يدخل فالتفتت له وهو يبحث عنها فتحركت له مسرعة فابتسم وهو يتلقاها بين ذراعيه وهي تقول
"تأخرت"
العطر الذي انتقاه فاح منها وسرق عقله وتركه بلا عقل وهو يلفها بذراعه وقال "كنت أصارع الزمن كي أعود لك"
والتهم شفتيها بقبلة قوية ومظهرها جن جنونه والعطر زاده لهفة عليها ويداها تعرف كيف تتملكه وهو يحملها ويتحرك بها للفراش ويهمس "طوال الطريق وأنا أحلم برؤيتك به وكم ستكونين فاتنة"
ضحكت برقة وقد تحولت لامرأة أخرى تنبض بالحياة لأجله، فكت أزرار قميصه وهو ينثر قبلاته على وجنتها وعنقها حتى أبعد القميص بلا انتظار لباقي الأزرار وهي قالت "وأنا كنت أنتظرك على أحر من الجمر سليم فلا معنى للوقت الذي يمر وأنت لست معي"
ضاعت الكلمات وسط اللمسات والقبلات والأحضان والليل لهما وربما لا ينقضي إلا عندما سقطت بالنوم بين أحضانه وشعرها غطى صدره ووجهها فأبعده عن وجهها وقال "هل أحبك حقا ضي أم فقط أرغب بك؟ هذا السؤال لن أعرف إجابته لأني حقا لا أعرف معنى الحب"
وضع قبلة على رأسها وأغمض عيونه حتى رحل بالنوم
بالطبع اعتذر عن العمل لأنطون وأمضى الاسبوع كله معها ومع كريم، أمتعهم برؤية المدينة العريقة وزارا كل معالمها السياحية تقريبا والسعادة رفيقهم ولم يهتم إلا بهم وهي بالأخص كما كانت هي الأخرى تهتم به وبكريم وبالليل هي له هو وحده تمتعه كما يمتعها، تمنحه كل ما تستطيع منحه له، عاشت كما لم تكن تظن أنها ستعيش ورأت فيه الضي الذي أضاء ظلام حياتها التي كانت تعيشها وأصبح هو وكريم قلبها الذي يمدها بالحياة، حبها له سرها الجديد ولكنه سر جميل وممتع وسيأتي يوم ستخبره أنه حبيبها الذي لم تحب سواه أما ذكراها القاتمة فانزوت بعيدا بمكان مجهول داخل عقلها ورفضت حتى التفكير بها
كل ما تريده أن تعيش تلك السعادة وأن تظل للأبد، لم تسأله عن جولي ولكنه أخبرها بأنها رحلت مع زوجها لتيفولي فأدركت أن جولي امرأة جيدة وليس كما ظنت بها وأنها تركته لها لأنها أدركت أنه لم يحبها ولن يفعل بعد أن أصبح لامرأة أخرى
انتهت الاجازة أخيرا وبدأ كريم دروس الإيطالية وهي الأخرى وانتقى له مدرسة قريبة ولكن ما زال هناك وقت قبل بدأ الدراسة، نزلت معه الشركة وانبهرت بمكتبها الفاخر ونال مكافأة على ذلك منها واستقرت حياتها والسعادة عنوان كل ما حولها