رواية مذكرات عاشق الفصل الثامن عشر18بقلم صفاء حسني
حنين تدخل مكتب صالح سرًا لتأخذ الأوراق التي تثبت براءة والدها أو تخص حازم.
بعد حصولها على مفتاح المكتب، فتحت الخزنة وأخذت الأوراق المطلوبة. فجأة، سقطت الفلاشة في حقيبتها دون أن تشعر.
وهي خارجة، يدخل صالح فجأة:
صالح (يضحك):
ههههه… حسيت إنك هتعملي كده! طبعًا لازم… هتنتقمي من طردك من مكتب المحامي… كان بسبب الورق ده بردو!
حنين (مرعوبة):
حضرتك بتتكلم عن إيه؟
صالح يقرب ليحاول سحب الحقيبة، فتتراجع حنين للخلف.
حنين (خائف):
أنا مش فاهمة… عاوزة أخرج من هنا.
صالح:
على السجن فورًا يا حرامية! أنا شوفتك وانتي بتسرقي!
حنين:
أنا مش سرقت حاجة… أنا مش فاهمة أنت عايز إيه.
آسر يرجع من العمل ويبحث عن حنين.
آسر:
حبيبتي… انتي فين؟ لازم تجهزي.
حنين (تسمع صوته):
أنا هنا يا آسر.
صالح:
انتي فاكرة هتهربي بالورق بعينك، يا حرامية؟
آسر يذهب نحو الصوت ويسمع اتهام أبيه:
آسر:
مين الحرامية يا أبى؟
صالح:
الهانم اللي كونت… هتجني عليها … جاية علشان تسرق.
آسر:
أنا مسمحلكش تقول كده عن مراتي وام حفيدك .
صالح:
وايه اللي يضمنلك إنه ابنك ده خاينة ومبتحبكش ؟ جاية بس علشان تثبت حقه في المصنع.
حنين (بدموع):
الله يسامحك…
صالح يبتسم ببرود، ويمد يده ليأخذ الحقيبة.
فجأة، آسر يسحب حنين خلف ظهره:
آسر:
كنت حاسس إنك مش عايز نقعد معاك هنا، لكن تتهم مراتي انها حرامية؟ ده ماسمحش بيه. روحي يا حنين… جهزي إياد وجميع الملابس، مش هنقعد يوم واحد هنا.
حنين:
حاضر…
تركض حنين وهي خايفة، تحاول أن تحمي آخر دليل يرفع رأس والدها مرة أخرى.
صالح (مستفز):
انت غبي… والحب عامك يا آسر!
آسر:
تربية إيدك مشى انت كمان؟ الحب عمّاك… واخد مرات أخوك وكل حاجة يملكها.
صالح:
ولد… انت كده عايز تكون عدوي ليا علشان بنت؟
آسر:
البنت ده اللي عملته معى غيرتني… علمتني أقرب من ربنا، اشتغلت شغل حلال، اتعالجت من الإدمان… المخدرات اللي دخلتها وبعتها لحازم علشان يموت… لكن اتعالج ورجع وقف على رجله…
صالح:
مش كل ده علشان المحروسة… كنت خايف ياخدها منك.
آسر:
انت الا صورة ده ليا مليتني بالكره منه… رغم انه بيحبنا… عمره ما كره حد… فينا انت مريض يا صالح وهتخسر كل حاجة؟
صالح:
أكبر غلطة إنّي زوجته ليك… ووعد مني أصلح الخطأ.
آسر:
ده تهديد يعني؟
صالح:
سميه زي ما انت عايز… تهديد أو وعد… لكن هرجعك ليا وهخرجها من حياتك.
آسر:
ماشي… بس صدقني… لو اتلمس شعر من حنين أو ابني، هتروح في داهية، وكل المعلومات الخاصة بالشحنة الجديدة هتكون عند الشرطة.
تنزل حنين مع ابنها والحقائب.
تنصدم مها (أم حازم) وهى بتسمع حديثهم :
إنت عملت كده في ابني يا حيوان!
صالح:
هههه… ابنك لسه فاكر إنه ابنك؟ مش جريت في حضني وسبتيه دلوقتي بتقولي ابني؟
مها:
تروح تبعت له ناس تقتله؟ أنا سلمت لك كل حاجة… ليه تعمل كده؟
صالح:
نصيبك ده مكنش حاجه … جانب نصيب حازم… كفاية… سيبه اقعد في الفيلا.
مها:
لا يا بابا… انت مسبتهش برضاك… لأن أبوك كان مواثقي الفيلا باسم ابني… كان زمانه في الشارع!
صالح:
انتي عايزة إيه دلوقتي؟ ابنك براء… واشكري ربنا إني بعت له فلوس العلاج.
مها:
ياه على البجاحة… يا شيخ… تقتل القتيل وتمشي! في جنازته… ده فلوسه وحقه مبيشحت منك.
صالح:
فلوس إيه يا أمي… فلوس زوجك كان سايب الدنيا خربان…
يمشي آسر دون كلمة، ينظر فقط لحنين.
حنين:
سامحني… ده الورق يثبت إن أبي برئ… هو اللي دخل الشحنة مش بابا…
آسر:
يعني أخذ الورق فعلاً؟
حنين:
أه… أنا من يوم ما دخلت البيت ده، وعدت نفسي أرجع لكرامة بابا… حتى لو أموت.
آسر:
وفين أنا من كل ده؟ أخذت اللي يثبت براءة والدك وحقك… كنتِ نوية تطلقي وتسبيني وتجري عليه، صح؟
حنين:
انت شايفني كده؟ الله يسامحك… رجعت حاجات كانت معايا، ومع اتفاقها مع المحامي القديم، سرقوا مني ورق قضية مهم واتهموني إني محامية فاشلة مهملة.
آسر:
هنتأخر على حسام والخطوبة… ولم نرجع نتكلم… وقتها عايزة تثبتي إيه؟
حنين:
إن شاء الله كل إنسان ياخد حقه… وكل مظلوم ربنا ينصره.
آسر:
أمين.
ترجع حنين، وهي تضع يدها على وجهها، تقول في نفسها:
"انت موت… وانت زعلان مني… كنت فاكر بنصر حازم عليكم… لكن أنا كنت بنصر الحق… وربنا أراد يحطني في اختبار صعب مرة ثانية."
ترجع حنين إلى المنزل وهي شاردة.
ريم:
عاملة إيه دلوقتي؟
حنين:
الحمد لله ليه.
ريم:
ممكن أسألك سؤال بسيط وتردي عليه؟
حنين:
بخصوص إيه؟
ريم:
الكابتن حازم هو اللي بعتلك الدفتر، صح؟
حنين:
مش فاهمة… انتي بتتكلمي عن إيه؟
ريم:
عارفة كويس يا حنين… شوفى… أنا عارفة إنه بيحبك جدًا… ولمّا انهرتي خلال 3 شهور، رجع حازم من خارج البلد، وكان على طول جنبك… لكن إنتِ مش كنتي شايفها ولا سمع حد.
حنين:
امتى ده؟
ريم:
بعد موت آسر… حسام مش يعرف… لأنه في الوقت ده كان بيبحث عن السبب في موت الجميع… لكن الموضوع على إيدي، واتكلم معايا.
فلاش:
ريم:
أنا لاحظت حضرتك دايمًا تيجي هنا لما مفيش حد… ليه؟ وإنت مين وعايز إيه؟
حازم:
أنا بتعالج هنا…
ريم:
ما أنا عارفة إنك بتتعالج علاج طبيعي هنا… وعارفة إنك الكابتن حازم، ابن عم آسر… لكن ليه أشمعنا؟
حازم:
لأنها تستحق أكتر من كده… يا ريت أقدر أساعدها… وأمسح دمعتها.
ريم:
حضرتك بتحبها؟ طب… ازاي… مش المفروض تكون زوجة ابن عمك؟
حازم:
ده حكاية كبيرة… ومش وقتها الشرح… لازم نساعدها تقف على رجليها.
ريم:
ازاي؟ ياريت.
حازم:
مش ينفع تستمر على هذا الوضع… لازم تشوف ابنها الصغير ويترمى في حضنه… وكمان لو بدأ يتكلم وينادي باسمها… كده ممكن غريزة الأمومة تتحرك وتفوق.
ريم:
تمام… أجيبه ونخليه يتكلم معها… أنا هدربها.
حازم:
إن شاء الله… هتكون بخير.
يقترب من حنين بكرسيه المتحرك، ثم يمسك يدها وهي نائمة:
حازم (في سرّه):
فوقي يا أحنّ وأرقى قلب في الدنيا… لازم ترجعي.
يدفع الكرسي بيدها ثم يخرج من الباب.
ريم:
رايح فين؟
حازم:
هرجع غرفتي… مش عايز حد يعرف إني رجعت أو موجود جنبها.
ريم:
ليه بس؟
حازم:
كده أحسن… ونخصّصها في الوقت ده.
باك:
ريم فضلت جنب حنين فترة طويلة… لكن محدش كان متوقع إن عمه يرفع قضية عليها، وياخد الولد، ويتهم حسام إنه لعب في فرامل السيارة… وكان يقصد قتل حازم… وكمان كسب… وأنتِ… لأن حالتك النفسية كانت صعبة، ما قدرتيش أقولك وقتها… لكن آخرين بعتوا رسالة… واعترف بحبك… استسلمي للحب ده… لازم تقرري ومش تجبري نفسك على حاجة مهما حصل.
حنين:
لكن كل همّي أرجع ابني لحضني… حتى مش بقيت عاوزة أودي جده في تاهية… لأنه اللي فاضل… ومع اللي سمعتو النهاردة من سالم… عرفت إن أبي وزوجي كمان غلطوا… أبي وثق فيه جدًا ووافق على شحنة تدخل من غير ما يتأكد… فرح بالشقة والمناصب… إن يكون مدير ويعيشنا في مستوى مرتفع… مش كان عارف إن إحنا كنا مع بعض أحسن من أي غنى.
ريم:
حسام قرأ شوية من المذكرة… وهيجنن… يعرف مين هو اللي بعتلك المذكرة.
حنين:
في يوم هقوله على كل حاجة… لكن أهم حاجة… أطلع سالم من التهمة دي… لأنه اتسجن بسبب ثقته في أبي… مش عايز أبي يتحسب وهو في قبره.
في مكان صالح
صالح من اليوم ده اختفت الفلاشة… هتجنّني… لأنها مش باسمه… فيه ناس مطاردين وممكن يقتلوني لو ظهرت الفلاشة.
ياسر:
طيب… ممكن يكون آسر هو اللي كان عنده دليل ضدك، مش هي… علشان لو كانت معها، كانت هتاخد ابنها.
صالح:
ممكن… لكنه راح معها هناك، وعرفت إنها سلمت الورق لعمها حسام… كنت لازم أخلص منهم كلهم… أنا اللي قتلتهم… لكن ابني فدى نفسها… لكن وجعت قلبها على عائلتها… لو مجبتش الفلاشة هخلص عليه.
أمير وضع تسجيل… وسجل كل كلمة واعتراف صالح… وتذكر لمّا آسر وصه.
فلاش:
آسر:
أمير حبيبي… عقبالك… يارب تلاقي الإنسان الكويس اللي غيرك.
أمير:
يارب… أوعدني… ألف مبروك يا حضرة النقيب حسام.
حسام:
الله يبارك فيك… عقبالك.
أمير:
أنا وصلت العريس… زي ما طلبت… سلام… باقي عندي ميعاد.
حسام:
طيب… ما تحضر معايا الشبكة؟
أمير:
معليش… أنتم عامليني على الضيق… وأنا مش عايز أكون عزول.
آسر:
عزول إيه؟ أنت توأمي… مفيش أي فرق.
أمير:
حبيبي… تسلم… لو جيبتي أخت تاني لحنين… مش زماني… أنا كمان نصيبكم.
وفاء:
يا حبيبي… ملحوق… أشوفلك عروسة… ولا يهمك.
أمير:
وعد.
وفاء:
أكيد… من بكرة أشوفلك ست البنات… وأحل من حنين.
آسر:
عندك يا أمي… مفيش أجمل من حنين.
وفاء:
ههههه… القرد في عين أمه غزال.
حنين:
أنا قردة… الله يسامحك يا ماما.
الجميع يضحك.
آسر:
ممكن يا أمير دقيقة؟
أمير:
أكيد… خير يا أخي.
آسر:
في أمانة موجودة باسمي في بنك… لو حصل أي حاجة… لازم تروح على البنك ده.
أمير:
فين البنك ده وليه الكلام ده؟
آسر:
اسمع بس كلامي… أنا هبعتلك أبلكيشن بالمكان… بعد الحفلة.
أمير:
تمام… أنا هنتظر… بس أفهم… أوعى تكون بسبب زعلك معايا يا أبي.
آسر:
هتعرف كل حاجة.
وبعد انتهاء الحفلة وتبادل السيارات، بعت آسر أبلكيشن بالعنوان.
باك:
أمير يفوق من شروده ويقول لنفسه:
"إزاي نسيت الأبلكيشن ده؟"
بحث سريعًا على الهاتف، ثم قرر الذهاب فورًا إلى البنك.
عند وصوله، دخل وطلب من مدير البنك أن يُفتح الصندوق الخاص بآسر.
المدير (بتعجب):
انت أمير… أخوه التوأم، صح؟
أمير (مندهش):
أه… هو حضرتك عندك خلفية؟
المدير (يبتسم بخبرة):
أه… هو طلب مني يوم ما تيجي أعطيك المفتاح، وكمان في الجواب ده.
أمير لم يستطع إخفاء دهشته وامتنانه:
أمير (بصوت منخفض وهو مذهول):
مش عارف أشكرك إزاي…
يدخل أمير الصندوق، ويفتح المكان الخاص بآسر، وفجأة يتفاجأ بما يجده بداخله…
