رواية شيدوان الفصل الاول1بقلم سهر احمد
✦ رواية: شيدوان
(معركه العشاق وسر الغابه الملعونه)
✦ الفصل الأول: ولادة الظل الاولي في الغابه
القرية – تخوم الغابة السوداء
كان الفجر لسه بيشقّ السما، لكن الضباب كان أسبق… يغطي البيوت الطينية، ويزحف زي كائن حي بيبحث عن ضحية.
أصوات الديكة اتقطعت، والهواء بقى تقيل… كأن القرية كلها حبست أنفاسها في الوقت نفسه.
في وسط الساحة، وقفت شيدوان… بنت في أوائل العشرينات، شعرها الأسود الطويل واقع على كتفها، وعيونها اللامعة متسمّرة على الغابة المظلمة اللي محدش من أهل القرية بيقرب ليها بعد الغروب.
كانت شايلة صمت غريب، صمت تعرفه كويس… صمت ما قبل المصيبة.
— "في حاجة جاية… بس مش عارفين شكلها إيه"، همست شيدوان لنفسها.
وصول آدم
من آخر الطريق الترابي، ظهر آدم، ماسك حصانه، شكله عليه غبار سفر طويل.
وجهه متوتر… واضح إنه وصل قبل موعده بكتير.
— "شيدوان؟ ليه مستيقظة من بدري؟"
سألها بصوت منخفض، لكنه كان فاهم إنها مش واقفة كده اعتباطًا.
ردّت وهي لسه مركّزة على الغابة:
— "الليل مبقاش زي الأول… في حاجة اتغيرت. شايفة ظلال مش من مكانها."
آدم اتنهد، قرب منها خطوة وقال:
— "جاي مخصوص علشان الموضوع ده… أبوي حسّ بخطر. قال إن الغابة مش هتفضل ساكتة كتير."
ظهور ليان
من وراهم، ظهرت ليان – بنت رقيقة لكن عينيها تفضح ذكاء مش طبيعي.
كانت ماسكة دفتر صغير، بتدوّن فيه كل حاجة تشوفها.
— "أنا حلمت بكابوس… نفس الظل، نفس العين الحمراء… بيتكرر كل ليلة."
قالتها وهي بتحاول تثبّت صوتها.
شيدوان بصت لها بحدة خفيفة:
— "الظل رجع… وأنا حساه من امبارح."
رائد يظهر لأول مرة
وسط الحوار، ظهر رائد من وراء أحد الأكواخ… هادي كالعادة، لكن نظراته باردة، كأنه أخد خطوة زيادة ناحية الغابة وكل حاجة اتغيرت جواه.
— "الظل ما رجعش… هو عمره ما اختفى أصلاً."
قالها بصوت ثابت، يخوّف اللي يسمعه.
آدم التفت له بدهشة:
— "كنت فين من الفجر؟"
— "عند أطراف الغابة… لقيت آثار غريبة. مش آثار بشر… ولا حيوان."
أول علامة للخطر
قبل ما يكمل كلامه… اهتزت الأرض اهتزاز خفيف، التراب اتناثر، وأوراق الأشجار اتساقطت كأنه حد شدّها من فوق.
شيدوان أخدت خطوة قدام…
آدم مسك السيف…
ليان فتحت دفترها بسرعة…
رائد مدّ إيده على الخنجر اللي جنبه…
وفجأة…
ظهر وميض أسود بين الأشجار…
وميض يتحرك… وكأنه له روح.
صوت غريب خرج من الغابة، صوت مش بشري ولا حيواني…
صوت صراخ مكتوم.
شيدوان شهقت:
— "ده… نفس الصوت اللي سمعته وأنا صغيرة!"
آدم قرب منها فورًا:
— "ده معناه… إن الليلة مش هتعدّي!"
سر أهل البطلة والبطل
قبل ما يتحركوا، خرجت والدة شيدوان – زينب من البيت، ووشها باين عليه الذعر:
— "شيدوان! ما تدخليش الغابة! مش كل الأسرار لازم تتكشف!"
وفي نفس اللحظة، ظهر والد آدم – العم صالح، رجل ضخم وواقف بجسارة، لكنه مرعوب:
— "آدم! ارجع! ما تقربوش من الظل… اللي جوه الغابة مش ليكم!"
لكن الوقت كان فات…
الحدث الذي يغيّر كل شيء
الوميض الأسود كبر…
وتحوّل لظل طويل ممتد على الأرض…
وبعدها ظهر وجه… عين حمراء واحدة تتوهج.
همست ليان وهي مرعوبة:
— "دي بداية النبوءة…"
رائد قال بحدة:
— "لو دخل الغابة أكتر… مش هنقدر نرجعه."
شيدوان رفعت رأسها وقالت بثبات:
— "لا… أنا اللي هدخل. الظل ده… مربوط بيا من سنين."
آدم صرخ فيها:
— "شيدوان! ده جنون!"
لكن شيدوان ابتسمت ابتسامة صغيرة مليانة تحدي:
— "ولو البداية كانت عندي… يبقى نهايته هتكون بإيدي."
ثم أخذت أول خطوة داخل الغابة…
تاركة وراها قرية كاملة مشندهشه من هول الصدمه…
وأربعة قدَرهم اتربط ببعض للأبد.
الغابة بعد الانفجار كانت ساكتة… سكتة غريبة، سكتة عميقة… كأن المكان كله بيستعد يتنفس من جديد.
شيدوان وقعت على الأرض بعد ما النور الأسود اختفى، صدرها بيعلى ويهبط بسرعة، وإيديها بتترعش، لكن جواها… كانت حاسة بحاجة أول مرة تحسها.
حاجة شبه نبض… نبض حد تاني جواها.
وقفت بصعوبة، وعيونها بتدوّر على آدم والباقي.
نادت بصوت متقطع:
– "آدم… ليان… رائد! فينكو؟!"
الصوت اتردّ عليها من بين الشجر…
مش صوت واحد، كذا صوت بيتخنقوا فوق بعض.
قربت خطوة، لكن الأرض تحت رجلها طلّعت بخار أسود صغير، رجعت بسرعة، قلبها وقع من مكانه.
من بعيد، سَمعت صوت آدم بيكح بشدّة، فجرّت ناحيته، لحد ما لقتُه واقع على جذع شجرة، ماسك جنبه، ووشّه شاحب.
ركعت جنبه:
– "إنت كويس؟!"
– "الضباب… هاجمنا كلنا. حسّيت كأن حد بيحاول يسكّتني."
وقبل ما ترد عليه، ظهرت ليان من بين الضباب، شعرها مفكوك ووشها باين فيه ذعر مش طبيعي.
– "الكتاب… اتفتح لوحده! الصفحات كانت بتتقلب من نفسها… وكلها عليها نفس الجملة."
شيدوان قربت منها بسرعة:
– "إيه الجملة؟"
ليان بلعت ريقها… وبصوت مرعوب قالت:
– "عودة المختارة… تعني عودة الدم الأول."
الجو نفسه سخن.
آدم وقف ببطء، ماسك سيفه، وقال:
– "إحنا لازم نخرج من هنا… دلوقتي!"
لكن رائد…
كان واقف كام خطوة بعيد، ساكت، ووشه مش باين عليه أي خوف.
بس عيونه… كأنها شايفة حاجة هما مش شايفينها.
شيدوان نادته:
– "رائد؟ مالك؟"
ما ردش.
فضل يبص في نقطة واحدة بين الشجر.
وفجأة… قال بصوت واطي جدًا:
– "في حد… بيراقبنا."
آدم رفع سيفه فورًا:
– "مين؟!"
رائد رد بنفس الهدوء المخيف:
– "مش بشر."
اللحظة دي…
الضباب فجأة اتسحب كله ناحية نقطة واحدة…
وبدأ يتكوّن منها شكل بني آدم.
الكل رجع ورا خطوة…
حتى رائد.
الشكل بقى أوضح…
واحد طويل، لابس عباءة مرقّعة سودا، ووشّه متغطي بضباب… ما تعرفش فين العين ولا الفم.
بس صوته لما خرج…
كان كفيل يخلي الدم يبرد.
– "المختارة… خدت أول خطوة. خلاص… باب الظل اتفتح."
شيدوان اتجمّدت.
آدم وقف قدامها فورًا، سيفه في وشّ الكائن:
– "لو قربت منها… هقطعك نصين."
الكائن ضحك… ضحكة تخوّف العظم.
وقال:
– "أنت… مخلوق نور. سيفك مش هيعرف يلمسني."
ليان قربت من شيدوان، مسكت إيدها وقالت بخوف:
– "إحنا لازم نرجع… لازم نقفل الباب."
الكائن لفّ راسه ناحيتها فجأة:
– "الباب… اتفتح. ومش هيتقفل… غير بدم."
شيدوان صرخت فيه:
– "دم مين؟! قول!"
الكائن رفع إيده… وبيها خيط دخان أحمر اتحرك ناحية شيدوان…
ولما قرب لمس وشّها…
آدم ضرب الخيط بالسيف.
الجو اتفجّر بصوت عالى، والضباب اتناثر زي انفجار رمادي في كل اتجاه.
الكائن اختفى.
بس فضّل صدى صوته ثابت حوالين الأربعة:
– "الدم… دمك يا مختارة."
شيدوان وقفت ثابتة…
ولا كلمة خرجت منها.
رائد بصّ لها وقال ببطء:
– "هو كان مستنّيكي… من زمان أوي."
ليان قالت:
– "طب… معنى إيه المختارة؟ وليه هي؟ وليه الغابة نادتها؟"
آدم قرب من شيدوان، لمس كتفها وقال:
– "انتي عارفة حاجة… مش كده؟"
شيدوان بصّت للأرض…
وبعدين رفعت عينيها فيهم كلهم:
– "أنا… معرفش كل حاجة. بس أعرف إن الظل ده… اتبعني من يوم ما أبويا اختفى."
رائد شد نفسه وقال:
– "أبوك… مات جوه الغابة."
شيدوان ردت بسرعة:
– "هو ما ماتش… ماحدش لقى جسّته. وأنا سمعت صوته… جوه الضباب."
آدم اتصدم:
– "سمعتي صوته إمتى؟!"
بصّت للغابة…
عينيها لمعت بنقطة خوف… ونقطة صدق:
– "لما كنت طفلة… وهو بيقول لي: ارجعي."
سكتت…
وبصوت واطي وكأنها خايفة من اللي بتقوله:
– "بس المرة دي… قاللي: تعالي."
الدنيا كلها سكتت.
حتى الضباب… هدي.
رائد قال:
– "دي مش دعوة… ده فخ."
شيدوان بصّت له بنظرة قوية:
– "حتى لو فخ… أنا لازم أعرف. أبويا جوه… أو الحقيقة عنه."
آدم مسك إيدها بقوة:
– "مش هسيبك لوحدك."
هي ابتسمت نص ابتسامة:
– "وانت فاكر الغابة هتسمح لك تمشي ورايا؟"
ليان رفعت كتابها:
– "في طريقة… الكتاب ذكرها. بس… محتاجة تلاتة."
رائد نظر لها : باستغراب برفعه حاجب
– "تلاتة؟"
ليان قالت:
– "المختارة… والحارس… والعارف."
آدم سأل:
– "مين فينا إيه؟"
ليان قالت وهي بتبص لهم واحد واحد:
– "شيدوان… المختارة.
آدم… الحارس.
رائد… العارف."
رائد ضحك بسخرية:
– "أنا؟"
ليان ردّت:
– "أيوه. انت… عارف الظل أكتر مننا. وعمرك ما قلت."
رائد بصّ لشيدوان…
والصمت قال كل حاجة.
شيدوان قالت:
– "لو هنكمل… يبقى مع بعض."
آدم: بقوه وعزم
– هنكمل"مع بعض."حتي الموت
ليان:قالت بنفس العزيمه ولاسرار والشجاعه
– " مع بعض للنهاية. ياشيدو"
رائد بعد لحظة طويلة:
– "تمام… بس جهزوا نفسكم. الطريق اللي جاي… مش طريق بشر."
في اللحظة دي…
الأرض تحت رجلهم اتفتحت شق صغير…
وطلع منه نفس الصوت المرعب القديم.
