رواية شيدوان الفصل الثاني2بقلم سهر احمد
روايه شيدوان
(معركه العشاق وسرالغابه الملعون)
✦ الفصل الثاني: باب الدم وموجهته
✦ رواية: شيدوان
الغابة – خط الظل الأول بعد الانشقاق
الشق اللي اتفتح تحت رجلهم ما كانش شق عادي…
كان زي فم مفتوح… بيشهق هواء بارد، ويطلع بخار أسود يزيد الخوف خوفين.
شيدوان بصّت للشرخ اللي بينوّر أحمر من جواه…
آدم مسّك ايدها بسرعة، وصوته كان مهزوز شوية:
— "إبعدي عنه… ده مش للمشي."
رائد قرب، ركع على طرف الشق، وبصّ جواه من غير ما يرمش:
— "ده… باب. بس مش باب ليّنا مش باب عادي. ده باب دم ولي هيقرب منه هيكون هو الضحيه الاولي ."
ليان شهقت:
— "المذكور في الكتاب…؟ الباب اللي ما يتفتحش غير لو فيه دم نزل عليه ياتري من اللي الجن حارس السرداب هيختاره فينا علشان يفتح اللي الباب بدمه ؟"
رائد بصّ لها نصُّ ساخر، نصُّ خايف: بدهشة فجأه وهم بيتكلموا متوترين الباب افتح رائد وادم والبنات
رائد اتكلم قال
— "أهو اتفتح… من غير ما حتي يطلب." دم او حاجه
شيدوان وقفت مستقيمة، وبصّتلهم كلهم:
— "واضح إن الغابة كانت مستنّيانا… مستنّيا أول خطوة."
فجأة…
الشق قفل بعنف، كأنه بيتنفس…
الأرض كلها اتحركت، والضباب لفّ حواليهم كستارة سميكة.
آدم رفع سيفه:
— "استعدّوا… في حاجة جاية."
ظهور الحارس الأسود
صوت تقيل نزل من فوق…
وبعدين حاجة طويلة سقطت من الشجر، وقعت قدّامهم، صوتها كان زي حجر ضخم وقع في بطن بحر.
الكائن وقف ببطء…
طوله أطول من الإنسان العادي، جسمه نحيف جدًا، وعضمه بيبان من تحت الجلد اللي لونه رمادي ميت.
وشّه غريب… مالوش عينين واضحة، بس فيه تجويفين سودا بيشفطوا الضباب.
ليان رجعت خطوة لورا:
— "ده… حارس الباب."
رائد:
— "مش أي حارس… ده حارس الظل الأول. ده اللي بيختبر النبوءة."
الكائن رفع راسه ناحية شيدوان…
وصوته كان غليظ… مبحوح… كأنه خارج من مقبرة:
— "المختارة… أظهري دمك."
شيدوان اتصلّبت:
— "ومش هديك نقطة. قولنا هنتعامل… بس مش بإمتى."
الكائن هزّ جسمه كله فجأة، وطلع صرخة عالية، الصوت قصّ الهوا زي سكينة.
آدم صرخ:
— "سوّوا دايرة! اقربوا مني!"
اتجمعوا الأربعة في نص الدايرة، رائد مسك خنجره بإيده الاتنين…
ليان مسكت الكتاب اللي بدأ ينور لوحده…
وشيدوان وقفت قدام الحارس مباشرة.
الكائن اتقدم خطوة…
الأرض تحت رجله اتشقّت.
وكل ما يقرب… الضباب يغمق، والبرد يشق الجلد.
الاختبار الأول: الثبات
قال بصوت جهوري:
— "لو المختارة مش قد الباب… تموت هنا."
آدم هجم عليه بسرعة البرق، سيفه ضرب الكائن على دراعه…
لكن السيف فات من غير ما يعمل أي أثر… كأنه ضرب دخان.
رائد قال بجفاف:
— "قلت لكم… الكائنات دي لا بتتقطع ولا بتتجرح. لازم طريق تاني."
ليان قلبت صفحات الكتاب بسرعة، عينيها بتجري على الكلام:
— "هنا! بيقول… إن الحارس ما يتأذّاش من الحديد… لكن يتأذّى من عين المختارة!"
آدم اتفاجئ:
— "عينها؟ إزاي يعني؟"
ليان رفعت رأسها وخوفها اتقلب جرأة:
— "عين المختارة… فيها أثر من دم أبوها. وهو اللي قاتل الظل زمان."
الكائن هجم…
ذراعه الطويلة طارت ناحية شيدوان.
شيدوان قفلت عينيها لحظة…
وبعدين فتحتهم فجأة، وببصّ للكائن بشكل مباشر.
العين الحمراء اللي في وسط ضباب وشّه…
ولعت.
الكائن اتراجع خطوة…
ولأول مرة… صوته اهتز:
— "نور… دم… أول…"
وبدأ يتحلّل…
جسمه كله بقي بقايا ضباب، وقع على الأرض زي ريشة محترقة.
آدم:
— "هو… اختفى؟"
رائد:
— "لأ… هيتجمّع تاني. لازم نتحرك قبل ما يصحى."
الطريق إلى قلب الغابة
ليان قالت بسرعة:
— "الكتاب بيقول إن المختارة لازم تروح لعين الغابة… المكان اللي بدأ فيه كل شيء."
آدم بصّ لشيدوان:
— "جاهزة؟"
هي مسحت العرق من جبينها…
وقالت:
— "أنا جاهزة… بس مش هقبل حد يلمسكم بسببي."
رائد ردّ ببرود:
— "اللي جاي… هيكون بسبعينا كلنا، مش أنتِ لوحدك."
فجأة…
طريق من الشجر اتفتح قدامهم.
الأغصان اتحركت كأن حد بيشدّها بإيده…
وممر طويل ظهر، الضباب على الجانبين زي جدران.
شيدوان بصّت للطريق…
وقالت:
— "هو ده… باب المختارة الحقيقي."
أول أسرار آدم
وهما داخلين…
آدم مسك إيد شيدوان من غير ما يقصد، وقال:
— "لما أبويا قال إن الخطر قرب… كان يقصدك إنتِ."
شيدوان وقفت:
— "أنا؟"
آدم اتنفس بعمق:
— "أبويا كان حارس الظل قبل كده. وشاف رؤيا… إن بنت هتولد في القرية… هي اللي هتفتح الباب وتقفل باب تاني."
شيدوان اتوترت:
— "يعني… أبوك كان يعرف إن الظل مربوط بيا؟"
آدم:
— "كان شايف… إنك إنتِ حل… وإنتِ كارثة."
هي سكتت…
ورجعوا يكملوا طريقهم.
سر رائد اللي كان مخبّيه
بعد عشر دقايق مشي وسط الطريق المرعب…
رائد فجأة وقف.
آدم:
— "إيه تاني؟"
رائد بصّ للشجر…
وعينه بتلمع:
— "الغابة… عارفة إسمي."
ليان اتخضّت:
— "إزاي؟"
رائد نطق بصوت غريب… أعمق من المعتاد:
— "أنا… مش مجرد عارف."
— "أنا من نسل أول ناس دخلوا الغابة من مية سنة."
— "وأبويا… مات هنا. زيه زي أبو شيدوان."
شيدوان بهمس مرعوب:
— "يبقى… الغابة كانت مستنّانا إحنا الأربعة… من زمان."
الخطر الحقيقي يبدأ
وهم مكملين…
ظهر دخان أحمر بسيط في آخر الممر.
كل واحد فيهم حسّ بدقة قلب مختلفة…
ليان مسكت الكتاب بقوة:
— "إحنا وصلنا… لحدود عين الغابة."
آدم جهّز سيفه…
رائد شد خنجره…
شيدوان اتنفست بعمق.
لكن قبل ما يدخلوا…
صوت جهوري… غير بشري…
طلع من قلب الظلام:
— "المختارة… اتقدّمـي لوحدِك."
آدم:
— "مستحيل."
الصوت تكرر… أعلى…
والشجر حوالينهم بدأ يضغط عليهم:
— "لو دخلوا معِك… هيموتوا."
شيدوان بصّت للباقي…
وقلبها بيتشقّ نصين:
— "أنا… هدخل."
آدم مسكها:
— "لأ."
هي ابتسمت… ابتسامة ضعيفة بس ثابتة:
— "طلع الحارس… عشان يحمي المختارة. وطلع العارف… عشان يفسّر الطريق.
بس خطوة المواجهة… بتاعتي أنا."
رائد قال:
— "لو احتجتي إشارة… صيّحي. الغابة هترد."
ليان بتوتر:
— "خدي الكتاب."
شيدوان هزّت راسها:
— "الكتاب مع صاحبه. الطريق… معايا."
وبخطوة بطيئة…
دخلت الضباب الأحمر…
لأول مرة…
لوحدها.
والغابة قفلت وراها.
لقاء الظل الحقيقي
مجرد ما دخلت…
الهواء اتغير.
الضباب الأحمر اتلفّ حواليها زي وشاح خانق.
وفجأة…
الصوت اللي كان يطاردها من طفولتها…
— "شيــــدو…اان…"
ظهر قدامها…
شكل إنسان…
لكن نصه دخان…
ونصه لحم…
وعينه الحمراء…
بتضرب نور يكفي يحرق قلبها.
قال لها بصوت قريب… ومرعب:
— "أخيرًا… رجعتي.
زي ما وعد أبوك."
شيدوان شهقت:
— "أبوي…؟! إنت كنت عارفه؟!"
الظل ضحك…
ضحكة هزّت الشجر:
— "أبوك… هو اللي سلّمني الدم الأول."
— "وانتي… هتبقي الدم التاني."
شيدوان رجعت خطوة…
لكن الظل قرب أكتر:
— "تعالي نكمل… اللي بدأه."
وهنا…
الأرض اهتزت تحت رجلها…
والضباب غطّى كل حاجة…
وبدأ الاختبار اللي هيغيّر مصيرها للأبد.
الضباب كان بيكتم نفسها، وكل ما تاخد خطوة لقدّام تحس إن الجو بيبرد أكتر…
برد مش عادي، برد كإنه طالع من مقبرة مفتوحة.
صوت خطواتها كان بيرن وسط الهدوء…
هدوء يخوّف… يخلي أي حد يحس إنه مش لوحده.
فجأة…
الضباب قدّامها اتشق، وكإنه بينزاح بإيد خفية.
والظل… اتكوّن من جديد، جسمه نصه بيتهز، ونصه ثابت كإنه حجر.
— "تعالي… يا دم أبوك."
الجملة دي خلت رجليها تتشلّ للحظة.
مش بس خوف… لأ، حاجة أعمق… كإن صوتها الداخلي بيقول لها:
"ما تهربيش… هو مستنيك."
شيدوان رفعت راسها، وبصّت له بنظرة تانية…
نظرة متحدّية، مش مكسورة.
— "لو أبويا سلّم لك الدم الأول… فأنا اللي هُنهي الحكاية."
الظل ضحك.
ضحكة خلت أوراق الشجر تتطير من شدتها، والضباب يلف حوالينها زي دوّامة.
— "إنتي؟!
إنتي لسه ما شفتيش غير أول خطوة…
تعالي… شوفي الحقيقة اللي أبوك خبّاها عنك."
وفي لحظة…
الأرض تحتها اتشقّت تاني، بس المرة دي بجنون…
نور أحمر طلع من الشق، ماسك أطرافها، بيشدّها لتحت.
شيدوان حاولت تفلت… صرّخت:
— "آدم!!"
بس صوتها ما طلعش.
كأن الهوى سرقه منها.
إيد shadow سودة… طويلة… مدّت عليها.
قربت من وشّها، وفي اللحظة اللي كانت هتلمسها—
صوت قوي جدااااا
زي انفجار…
هزّ الغابة كلها.
كان صوت آدم.
لكن مش صرخة…
كان زئير.
صوت ما كانش آدم الطبيعي.
قريب… مخيف… مُحمّل بقوة غريبة.
وبعدين…
ظهر آدم من قلب الضباب، سيفه منوّر بنور أبيض ما حصلش قبل كده.
عينه نفسها كانت بتلمع… مش نفس آدم اللي كانت تعرفه.
وقف بين شيدوان وبين الظل، وبصوت مش صوته… قال:
— "ابعد… عنها."
الظل اتراجع خطوة.
اتراجع…
لأول مرة.
شيدوان اتجمدت مكانها، قلبها بيخبط:
— "آدم…؟! إنت…"
آدم ما بصّش عليها…
كان مركز على الظل، عينه مش بتطرف.
الظل اتفكّر لحظة…
وبعدين نطق بصوت متقطع:
— "دم… الظلال… فيك؟!
إزاي…؟!"
آدم شدّ نفس عميق…
والنور اللي حوالين سيفه زاد أكتر.
— "أنا… مش زيّك.
ولا هسمح لك تلمسها."
الهوى بقى تقيل…
الأرض بدأت تهتز، والضباب بقى أسود أكتر من الأول.
الظل صرخ:
— "لسه بدري… يا ابن الحارس!"
وبدأ يختفي…
يتبخر…
لحد ما بقي نقطة سودة…
واختفى تمامًا.
الضباب الأحمر اختفى وراه…
والغابة رجعت تفتح الطريق.
شيدوان وقعت على ركبها من الصدمة…
وبصوت واطي قالت:
— "آدم… إنت عملت إيه؟… إيه اللي حصل لعينك؟"
…
آدم ما ردش…
فضل واقف، وإيده ماسكة السيف، النور الأبيض حواليه بيرقص على الضباب الأحمر اللي بدأ يختفي.
شيدوان قربت منه بحذر… قلبها بيرتجف، لكن عيونها كانت مليانة تحدي:
— "آدم… قوللي… إنت إيه اللي حصل؟"
آدم رفع راسه… وصوته كان واطي بس فيه قوة مخيفة:
— "الظل… مش أي ظل. ده دم من دم أبويا… وجزء منه دلوقتي جوّاني…"
شيدوان شعرت برعشة تسري في جسمها… كأن الغابة كلها ساكتة، متسمعة لكلامه.
— "يعني… إيه؟"
آدم قرب منها شويّة، وكل خطوة بتاعته كانت تقيلة، كأن الأرض نفسها بتدعمه…
— "يعني… لو إنتي وقفتِ معايا… هنقدر نكمل الطريق…
لو لأ… كل اللي حصل دلوقتي… كان بس تحضير لمصيبة أكبر."
شيدوان شهقت، قلبها وقع في حلقها…
لكن في لحظة، نظرت حواليها… الضباب بدأ يرجع، والشجر بيتقوس حواليهم… كأن الغابة نفسها بتحذرهم…
وفجأة، من بعيد… ظهر ضوء أحمر ثاني، مختلف… أسرع… بيقرب…
آدم شدّ سيفه، عينه الحمراء اللامعة بتلمع أكتر… وقال بصوت جهوري:
— "شيدوان… أي خطوة جاية… هتحدد مين فينا حيّ… ومين هيضيع!"
شيدوان لمست قلبها… نفسُها اتقطع بين الخوف والشجاعة… وابتسمت ابتسامة صغيرة:
— "تمام… يلا ندخل… ونشوف مين هيخرج من الغابة حي."
والنور الأحمر ابتلعهم… والضباب ابتلع كل أثر ليهم…
وهنا… الغابة نفسها فضلت ساكتة… كأنها بتنتظر الفصل التالت علشان تكشف الأسرار اللي لسه مخبية.
