رواية بيت ال جاد الفصل الخامس 5 بقلم أية السيد

 

رواية بيت ال جاد

الفصل الخامس 5 

بقلم أية السيد

تخيل تكون بينهم بجسمك بس روحك متعلقة، حاسس إنك على بعد خطوة واحدة من الموت، بس لسه عمرك بيتمدد، حاسس بألم قاتل، نفسك فيه تخلص من جسمك وتنهي روحك، مش عارف أفوق من الألم، مطعون بخنجر مسموم، لا عارف أشيله ولا قادر أتعايش بيه، دي مكنتش النهاية، دي كانت البداية لاسوء أيام حياتي الي كانت جاية، من ساعة ما فتحت الورقة وقرأت الي فيها، توفيق ده يبقى أبوي، يا ترا هي تقصد أبوي أنا؟ اصل ليه هتظهرلي انا، وليه الورقة دي موجودة في الدفتر الي ابراهيم ليقه في اوضة أبوي؟ هل كان على علاقة بيها وخلى بيها؟ هل ده ممكن يكون سبب انفصال أمي عنه؟ مكنتش عارف افكر ولا اقلاي إجابة واحدة علشان كدا قررت أروحلها ولأول مرة بعد ١٥ سنة، بس... كنت محتاجه معي، يمكن لو كان ابراهيم جنبي كان هيديني الطاقة علشان أروح زي ما كان بيزقني زمان اروحلها وانا الي مكنتش برضى، هي اتخلت عني في النهاية، مكنتش متوقع الأمر هيكون صعب كدا عدى يوم في التاني في التالت وانا مش قادرة اروحلها، كنت ديما تايه وسرحان في الشغل حتى ابراهيم لاحظ لكن لا انا ولا هو كبريائنا سامح نكلم بعض، لا وكمان من بجاحته او بجاحتها هي أيهما أقرب كانت بتجيله الشغل علشان يروحوا سوا، وفي اليوم الرابع كنت شارد كالعادة لحد ما تخلل لمسمعي صوت مألوف بيسأل: مش على بعضك ليه اليومين دول؟

رديت بدون وعي: لو فيه شخص ما كسرني في الماضي، بس مضطر أقابله بعد ١٥ سنة لأمر ضروري بس مش قادر، كرامتي واجعني، نفسي مكسورة.

رد بعفوي: كلمها في الفون لو مش قادر تروح.

انتفضت من مكاني برد باندهاش: ازاي مفكرتش فيها دي؟ انقطعت عن الكلام لما اكتشفت ان الي كان بيرد علي هو ابراهيم.

قعدت مكاني تاني بتجاهله برد ببرود: أنت بتعمل ايه في مكتبي؟

"اولًا هو مكتبنا وثانيًا غريب انك عايز تقابل مامتك بعد كل السنين دي، ايه الي حصل؟"

"اولًا انا مقولتش انها امي ولا قولت إنها أنثى حتى وثانيًا انت مالك؟"

قعد قصادي وبنبرة فيها حنيته المعتادة وخوفه: أنت عارف ليه مفكرتش في حوار انك تكلميها في التليفون؟ علشان انت ديما كدا يا زين بتحب تعقد الأمور، الحل ممكن يكون قدامك لكنك معمي عنه زي بالظبط علاقتنا حاليا، انت قدرت تهجر وكبريائك مسمحلكيش تقولي حتى معلش مع انك لو قلتها كنت هتراضى عادي ومع ذلك هجرتني ونهيت علاقتي بي وانا اعرفك من ٢٤ سنة وعايش معاك في نفس البيت، نفس اللقمة ونفس النومة من ١٥ سنة، هانت عليك عشرتنا وانت مهونتش علي، جيت وكلمتك وانا من جويي زعلان إنك مع أقرب فرصة اتخليت عني بس مقدرتش اشوفك تايه وشارد كدا، أكيد فيه مصيبة مانا عارفك أكتر من نفسك.

بصيتله لوهلات ساكت، عايز اضمه واعتذر بس جسمي كله كان متجمد، اتنهد بيأس بيربت على كتفي: ولا يهمك يا صاحبي، عارف إن كبريائك أغلى مني ومع ذلك انا مش قادر أزعل منك، أنا موجود لو محتاجني في اي حاجة. قال كلمته الأخيرة وهم بالمغادرة، مسكته من ايده بنطق بتلعثم: استنى!

  من غير ولا كلمة قومت من مكاني بحضنه، جسمي كان بيرتجف بعيط بخوف ووصول لبر أمان بقول: مش هتسبني في حالي.

ربت على كتفي بيمسح على شعري: اهد، اهدا بس الاول، انفك عني بيقعدني على الكرسي بيسألني: هي مين دي الأول؟

"البنت الي ظهرتلي في الكاميرا وفي الحمام، بقت تظهرلي كل يوم وساعات بلاقيها جمبي في العريبة وعلى الكنبة وعلى السفرة وكل مرة بتظهرلي بشكل ارعب من الي قبله، مرة رأسها مقطوعة ومرة وهي بتضرب على نفسها النار ومرة والسكين بيقطع رقبتها بس مش عارف مين بيقطعها، ومرات بشوف راجل عجوز بيقطع رقبتها.

حاول يمسح على وشي وعلى شعري وجسمي ما بين بيقرألي قرآن مرة وانه بيحاول يهديني، خدني في حضنه بيتابع: عاشان كدا منمتش ولا كلت الفترة الي فاتت.

اندثرت بين اكنافه بعيط بخوف بيزداد كل ما بفتكر: عرفت منين؟

"باين لأي حد جسمك الضعيف وعيونك الحمرا الي دخلت لجو وعيونك بقت شبه الباندا، انفكيت عنه بغضب: عيون الباندا دي بتاع هانم مش بتاعتك، بتحاول تعصبني يعني.

"سيبك دلوقتي من هانم وقولي انت روحت للبيت ده تاني؟"

"لا، بس هي بتظهرلي وحاسس إن أبوي له علاقة".

"ليه بتقول كدا؟"

" نفس الجملة الي بنت قالتلها في الحمام،كانت ورقة مكتوبة في الدفتر الي كنت بتقرأ فيه الي كان في نفس أوضته".

" طب حاولت تدور في الدفتر ده تاني أو في اوضة باباك؟"

"لما شوفت الورقة ليقتها ظهرلي فجأة اترعبت ورميت الدفتر، ملقتش نفسي غير بجري برا الاوضة ولما ليقتها اختفت رجعت تاني ادور ملقتش الدفتر ولا ليقت اي حاجة في الاوضة... بصوت هامس واطي كملت: الاغرب إن تاني يوم الصبح لما دخلت الاوضة ليقتها مترتبة، خوفت وجريت عالشغل ولما رجعت ليقتها مقفولة زي ما كانت من ١٥ سنة حاولت ادور على المفتاح ملقتهوش.

بعصيبة حاول يتمالك فيها غضبه: ازاي كل ده يحصلك ومتقوليش؟ أنت مجنون يا زين؟ 

ازداد بكاؤي وكأني ما صدقت أطلع كبت كل الأيام دي والرعب الي شوفته، كنت مستناه، كان الوحيد الي بتعرى قدامه، حاول يهديني بيتابع: بخصوص مامتك متقلقش انا هكلمها، بس ابعد حاليا عن شقتك، تعالى عيش معي الفترة دي.

"مش هينفع عشان مامتك، هفضل في الشركة أحسن".

"خلاص هفضل معاك هنا".

"بس.."

"مفيش بس المهم دلوقتي لازم نفكر فازاي نلاقي حل للي انت فيه"

"يعني هنعمل ايه؟"

"نحاول نفهم الاول ليه بتظهرلك وبعدين نجيب شيخ يقرأ في الشقة".

وقبل ما أرد فونه رن، بصلي بتردد متجاهل الفون رديت وأنا بأول اتصنع نبرة هادية: رد عليها.

بصلي باستغراب: متأكد؟

"مقدريش أخسرك علشان أي حد، طالما هي مهمة بالنسبالك فأنا لازم أحترم ده".

ابتسم بيشدني من خدودي: ابني الشطور الناضج. 

انفكيت عنه على مضض: خلاص بقى روح كلميها بعيد عني.

ابتسم بيسابق خطواته ناحية باب الخروج بيرد عليها بلهفة، دورت وشي عنه، بتنهد بميل راسي على المكتب لحد ما حسيت بأيد بتملس شعري برفق، رفعت راسي بقول بسخرية: لحقت تكلمي..ه..ا...فجأة انقطعت عن الكلام وانا بقول بصدمة: هانم؟!

               الفصل السادس من هنا 

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا

تعليقات



<>