رواية بيت ال جاد الفصل السادس 6 بقلم أية السيد

 

رواية بيت ال جاد

الفصل السادس 6 

بقلم أية السيد

كنت متخيل إن دي آخر مرة هكتب فيها, كنت حاسس بالاحباط, وشعور بالعجز, انا مش فاهم هو أنا فاشل للدرجة, كنت ناقم على كل الي حوالي, أهلي, صحابي, أصحاب دور النشر وحتى ابني الي لسه مكمليش سنة, مش عارف أنا ناقم عليه ليه, بس عايز أكسر كل حاجة حوالي بما فيهم دماغي, لحد ما حصل الي مكنتش متوقعاه, كنت مضايق في مكتبي كالعادة بعد ما تلقيت إيميل جديد بالرفض, من عصيبتي كسرت اللابتوب بغضب وغل شديد, مراتي من شدة الصوت والتكسير جات مخضوضة بتجري ناحيتي بتلمس وشي وجسمي بخوف وبهلع بتسأل: أنت كويس؟ فيك حاجة؟


اتنهدت ببعد ايدها عني: سيبني في حالي.


بصتلي بصدمة وبعدين بصت حواليها بتسأل: اترفضت تاني؟


 اتعصبت ومديت ايدي عليها بدون وعي: قصدك ايه؟ قصدك اني فاشل؟


اتعصبت وهي لسه تحت ايدي بتتعذب وبحرقة ردت بصوت فيه قهرة وظلم: اه, فاشل علشان مش راضي تصرف علينا وسايبني انا بالعيل الي معي بتمرمط في البيوت اشتغل علشان اعرف اصرف على الواد واجبلك لقمة تطفحها من مرمطتي انا وابنك وانت هنا حابس نفسك بتبني احلامك الوردية على سراب, فوق يا ابني انت ملكش فيها, اطلع اشتغل بدل مانا بتضطر اتحمل نظرات تقرف علشان اربي ابني.


مكنتش حاسس بنفسي غير وانا بضربها لحد ما فجأة قطعت النفس, خوفت واتخضيت, شلتها بجري بيها لحد ما وصلت بيها المستشفى, دخلوها غرفة الطورائ عالطول وعلشان السين والجيم الي كان هيحصل, اخدت بعضي ومشيت, مش عارف كنت رايح فين, الدنيا كانت ليل والكل في بيوته وكأني كنت آخر انسان على وجه الدنيا, كنت تايه, حزين, مشتت لحد ما فجأة عيوني وقعت على بنت لابسة لبس مدرسة في ثانوي واقفة على حافة السور, رجلها بتتردد لقدام ولورا, اتفزعت وبشكل تلقائي جريت ناحيتها بزقها ناحية الارض, اتفزعت بتتنهد وكأنها مكنتش مصدقة انها نجيت من الموت, بصتلها بعصيبة بزعق: أنتي مجنونة؟


سكتت ومردتيش خافضة راسها جسمها بيرتعش من الخضة, حاولت أتمالك أعصابي بسألها: ليه؟ أنت لسه 17 أو 18 سنة بالكتير ليه قررت فجأة تدفني شبابك الي لسه على الأبواب في قلب بحر مش بيرحم ولا بيفرق بين صغير وكبير, طب أهلك طيب؟ فكرتي فيهم؟


سكتت من غير رد, أخدت شنطتها بتاع المدرسة بصتلي لوهلات وبعدين عطتني ضهرها ومشيت, مش عارف ليه قلبي أتخطف مرة واحدة, جمالها جمال بريء, شعرها أسود طويل, شبه الأميرات الي ديما بيكونوا ولا غلطة في الروايات, مش عارف هل المفروض أتغزل بعيونها وأشبهها بالريم ولا بخطواتها الثابتة باستقامة وثقة ولا كأنها كانت هترمي نفسها للموت من شوية, كأنها بتعاند الحياة رغم ضعفها واستسلامها للموت, اتنهدت بقوم من مكاني راجع لبيتنا بتفاجيء بصوت طفل بيعيط, بسرعة فتحت باب الشقة ناسي تمامًا إن زين ابني الي يدوب سنة جو, قلبي اتفزع من مكانه لما ليقته واقع من سريره وأثر الوقعة معلم في جبهته, التأنيب أكل ضميري, كنت لسه بحاول أنقذ عيلة من الموت وأنا هنا سايب ابني لوحده وأمه الي كنت لسه هموتها في ايدي في المستشفى لوحدها, أخدت الولد بسرعة وجريت على الصيدلية الي تحت بيتنا, الدكتور حاول يفحص الولد بعد ما هداه وحط كمادات باردة مكان الوقعة وبعدها مرهم, من كرم ربنا إن الأمر محتاجيش تدخل مشتشفى, أخدت زين لحد ما نام في حضني وأنا ضمير مأنبني ناحية سها, خايف أروح يتقبض علي ولو هي اعترفت بالحقيقة مينفعيش ألومها لا وكمان سبتها في عز تعبها, أنا بس مش عارفة ايه الي حصل فجأة, حاسس إني فضيت كل طاقة الغضب الي جوي من دور النشر فيها, أو يمكن نقمي تجاهي حظي والدنيا صبيته على الانسانة الغلط الي فضلت متحملة طردي من الشغل وقعادي في البيت طول الفترة دي, وبدل ما أروح المستشفى واحاول أصلح غلطي فضلت قاعد في البيت تلات أيام بهتم بزين لأول مرة في حياتي لحد ما في يوم ليقت الباب بيخبط, الرعب مالني وأنا خايف تكون الشرطة بس اتطمنت لما بصيت من العين السحرية وليقتها سها, فتحت الباب بسرعة والفرحة مش سايعني بحضنها وأنا شايل بين ايدي زين بقول: مش مصدق إنك خرجتي, خوفت يكون حصلك حاجة.


 زقتني بعيد عنها بتاخد مني الولد بتحضنه وتبوسه وكأنه كان ضايع منها بعدين بصتلي باشمئزاز بترد: سألوني في المستشفى عنك وكانوا هيبلغوا عنك البوليس خاصة إنك هربت أول ما وصلتني لكني قولتلهم إنك جوزي وجريت بسرعة كدا عشان ابننا كان لوحده.


سكت وأنا خافض راسي في الأرض حاسس بالخجل, تابعت كلامها باستنكار: مع إني واثقة إنك مكنتش فاكر إن ابننا في البيت أصلا.


"سها أنا.."


"متحاولش تبرر, أنت بقيت ميت بالنسبالي والسبب الوحيد الي خلاني مبلغيش عنك هو ابني وخرجت عشانه رغم إني مكنش ينفع أخرج وأنا في الحالة دي عشان كنت متوقعة أجي اقلايك هربان والولد ميت من العياط في البيت لوحده يا ميت من الجوع وقلة الاهتمام, أنا لومة الحوجة مكنتش فضلت مع واحد زيك".


"الحوجة مكنتش سبب عشان تفضلي معي, لأنك فضلتي رغم إني مكنش معي حاجة أقدمهلك, أنتي فضلتي عشان لسه بتحبني وخرجتي علشان تتطمني إني لسه موجود في حياتك ومهربتش".


بصتلي بقرف واستنكار: أنت مصدق نفسك؟ أنت سامع أنت بتقول ايه؟ ضربتني وكنت هتموتني وسبتني أنا وابنك لمرمطة البيوت ولسه متوقع إني باقية عليك؟ ثم مين قالك إن معندكيش حاجة؟ أنا فضلت بس معاك عشان في بيت أقدر أعيش فيه أنا وابني حتى ولو مفيش فلوس بس فيه بيت يسترني ويستر ابني من كلاب الشارع وبرد الشتاء ومطرة الصيف.


"لو أنت باقية هنا عشان البيت فأنا هيمشى واسيبهولك".


بصتلي بصدمة, اتلجلجت وهي بتحاول تدري مشاعرها بعنف كلماتها: أنت بجد؟ هتسيبني أنا وابنك في البيت لوحدنا؟ أنت معندكيش لا مشاعر ولا دم؟ مش فاهمة اتجوزت ليه لما أنت مش هتشيل مسؤولية حد؟


"ومين قالك إني اتجوزت بإرادتي؟ أنا مفيش حاجة عملتها بإرادتي, كل حاجة اتفرضت علي حتى أنت اتجوزتك مجرد تسديد ديون, حتى ابنك اتفرض علي, قولتك مش عايز عيال ومع ذلك حملتي بدوني إذني, أنا لا عارف أقبلك ولا أقبل ابننا, اخركوا معي مجرد مشاعر عديمة بالشفقة لا هتقدم ولا هتأخر" قلت كلماتي الأخيرة وانا شايفة في عيونها نظرات بالقهر والنقم ممزوجين بالصدمة وعدم الاستيعاب, ضمت ابنها ليها وعيونها بترغرغ بالدموع, لفت وشها عني وهي بتقول بنبرة خافت باهتة: خلاص امشي.


سكت وبعدين اتنهدت بقول: كنت مفكر إن كرامتك هتخليك تطلبي الطلاق, ولأن أنا عايز أحافظ عليك والي حصل ميتكرريش تاني فالأنسب إني أقولك " سها أنت طالق".


كانت دي آخر كلمات اخترق مسمعي وإبراهيم بيقرأ من الدفتر قاعد على الكرسي الي قصادي, بصتله باستغراب بسأل: ليه وقفت؟


"عشان دي آخر كلمة في الدفتر".


سكت بحاول أستوعب ببص لابراهيم بسأل: أنا مش فاهم حاجة.


"أنا الي مش فاهم ازاي ليقت الدفتر ده".


اتكلمت بسرعة وانا خايف بعيط: صدقني زي ما قولتك أنت طلعت برا من هنا تكلم هانم وأنا ليقت هانم بتسمح على راسي وهي ماسكة الدفتر ده في ايدها ولابسة لبس مدرسة ثانوي وبعد كدا ليقتها بتتحول للبنت الي بشوفها ورقبتها وقعت على الأرض لحد مانت دخلت وليقتني بصرخ وزي ما شوفت الدفتر كان قدامك على المكتب ما لمستهوش


اتنهد إبراهيم بيركن الدفتر جمبه بيقول: بس لو الكلام الي في الدفتر ده حقيقة يبقى أبوك كان راجل توكسك وأمك تاخد أوسكار أنها مشهوتش صورته للان قدامك ولا حتى اتخلت عنك وانت صغير.


سكت مش لاقي كلام أقوله عشان حتى هي اتخلت عني, إبراهيم فهم سكوتي, قرب مني بيحضني بيمسح على كتفي: بس أنا جنبك وعمري ما هتخلى عنك.


ابتسمت بتخفى بين أكنافه: يا أخي مش قادرة أشوفها تستحقك, أنا بجد مستخسرك فيها.


"يادي هانم الي مضايقك, افسخ الخطوبة عشان ترتاح".


اتنهدت وأنا لسه في حضنه: لا خلاص, قدري ونصيبي أتحملها عشانك. صمت تام ومفيش رد, كنت بتكلم عادي ومعرفيش إنه هيزعل كدا, باشرت كلامي بأسف: خلاص يا عم متزعليش أنا آسف مش هجيب سيرتها خلاص.


بس بردو مفيش رد لسه يدوب هنفك عنه على مضض إلا وحسيت بشيء لزج من ناحية بطنه وحاجة سايلة بتسقط على راسي, بصيت ناحية معدته بصدمة أخرستني: ده.. ده.. دم؟


انفكيت عنه في فزع بصرخ: إبراهيم؟!


عيونه مكنتش في مكانها بينزل من مكانها دم وفمه دم, تحسسته بخوف بعيط: إبراهيم أنت كويس؟ جسمي كان بيرتعش لساني عاجز وكأنه هيتشل لحد ما شوفتها تاني قدامي وبين ايديها عيونه بتبصلي بابتسامة انتصار خبيثة

          الفصل السابع من هنا 

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا



تعليقات



<>