رواية بيت ال جاد الفصل الرابع 4 بقلم أية السيد

رواية بيت ال جاد

الفصل الرابع 4 

بقلم أية السيد

الحياة مغلفة برائحة الموت، والموت يعقبه حياة، ما بين الدارين شقاء ونعيم، منح ومحن، لا يمكنك تحديد الابتلاء الذي ستخوضه ولا قياسه على البقية، لكن.. هل يمكن قياس الألم الناتج من خوضه؟ هل الآلام لا تتغير وطئها في القلب باختلاف الأسباب والمسميات؟ مقدار الألم الذي أشعر به لفراق عزيز عزه قلبي، هو نفسه مقدار الألم لفراق صديقتي لهرها الذي ربته لسنوات؟ الألم الذي استشعره  في الفشل لمشروع عملت عليه لسنوات هو نفس شعور الألم الذي رافق طفل فشل في تكوين صداقة حقيقية رغم بذله كل جهده ليكون مرئيًا بالنسبة لهم، كلانا أراد أن يكون مرئيًا في عالمه الخاص وكلانا فشل في خطته🤷‍♂️

المشاعر تتكرر وتزور القلوب دون استئاذن بغض النظر عن ماهية أسبابها، هذا ما كنت اظنه لسنوات، لا مشاعر جديدة يمكن إنتاجها، لكن... يبدو أني أخطئت، هناك مشاعر لم أكن أعلم بمدى مرارتها حتى هذه اللحظة، مشاعر الحب ليست واحدة ومشاعر الفراق ليست واحدة، وفراق الأحياء يقتل.. لقد غادرني جسد بلا روح بعدما سلبها مني، ليت عيني أصابها العمى وقلبي الجفا قبل أن تراه ويطرق بابًا أودى بي لجحيم ما أشعر، حق لك الموت روميو، والجنون يا قيس، فعقلي جن وقلبي انتهى صلاحيته...


كلمات كان بيقرأها ابراهيم علي من دفتر ، قفل الدفتر بيبصلي: أنت قولتلي ليقت الدفتر ده فين؟

"لما كنت في الحمام ويدوب بلف وشي وببص على المرايا ليقت نفس البنت الي ليقتها في الكاميرا، واقفة جمبي، حاسس بيها بس مش شايفها الا من خلال المريا، كنت واقف متجمد من الرعب عايز افتح الباب واهرب، ليقتها بتقرب مني وبتهمس والحرارة بتزيد في الحمام كأني في صحرا جرداء في عز الضهر، همست: أنا بكرهك يا توفيق. وفجأة بدأت أحس بشي لزج في ضهر ببص في الأرض ليقته دم، اترعبت بلمس ضهره بخوف بس مكنتش حاسس بألم ولا مكان جرح لحد ما ليقت رأسها مقطوعة جمب رجلي، ومن ساعتها وأنا معرفيش ايه الي حصل غير لما فتحت عيني ليقتك قدامي في اوضة أبوي.

بصلي ابراهيم باستغراب: متأكد انك كنت في الحمام؟

"دي آخر حاجة فاكرها".

"بس أنا لما جيت خبطت عليك الباب مفتحتش قلقت خاصة ان عريبتك كانت مركونة تحت، معناها انك اكيد في البيت، فتحت الشقة بنسخة المفاتيح الي معي، حاولت انادي عليك وانت مردتيش، دورت عليك في كل مكان لحد ما ليقت باب الاوضة دي مفتوح وانت نايم على السرير وجمبك الدفتر ده".

بصتله باستغراب والرعب ماليني: يعني مش انت الي شلتني من الحمام لهنا؟

"بالعقل كدا لو أنا فليه هجيبك اوضة ابوك مش اوضتك، أنا اساسا اول مرة اشوفها، ديما كانت مقفولة".

انتفضت  من مكاني في فزع: ازاي الاوضة اتفتحت من غير مفتاح؟

"ازاي يعني؟ أنت مش معاك المفتاح؟"

هزيت راسي بالنفي وانا الخوف بيتغللني: عمري ما دخلت الاوضة دي، وأمي عمرها ما سمحتلي أدخلها ده بغض النظر إني مش عارف أنا جيت هنا ازاي؟

ابراهيم قلق بيبصلي بيحاول يطمني رغم الرعشة الي شوفتها في جسمه بيتابع: أنت لازم تجي تعيش معي لحد ما تريح أعصابك وتهدى، اكيد ضغط الشغل وتفكيرك في البيت سببلك هلاوس.

كبريائي اخدني برد بنبرة باردة متصنعة: مفكرني عيل صغير وخايف؟ ثم احنا مش مخانقين، انت جيت ليه؟

"يمكن لانك غايب عن الشغل يومين مثلا، وكل التيم بيحاول يتصل بيك ومش بترد لحد ما الموبيل بقى مغلق".

بعصيبة رديت: أنت ازاي اغيب عن الشغل يومين ومتسأليش عني؟ لدرجة دي كرهتني؟ كل ده علشان الزفتة الي ظهرت في حياتك فجأة بتتخلى عني؟

بصلي بحاجب مرفوع وفم شبه مفتوح بيرد باستغراب: أنت مجنون؟ أولا هي مش زفتة دي خطيبتي وليها اسم، ثانيًا أنت الي قولتلي مدخليش في حياتك تاني ومع ذلك جتلك رغم إن كبريائي مكنش سامحلي أكلمك فون حتى علشان بس قلقت عليك وهي الي اجبرتني اجيلك لربما تكون في مشكلة، وأخيرا مش فاهم هو ده كل الي فرق معاك مفكرتش فازاي أنت هنا بقالك يومين وأنت مغيب عن الوعي؟

بغضب تملكني رديت: خلاص امشي، محدش قالك تيجي، ثم انت هنا مش علشاني أنت هنا علشان هي قالك تيجي وانت مجرد بتطيع أوامر الست هانم.

اتعصب ابراهيم بيحاول يتمالك غضبه: أنت بقيت لا تطاق من ساعة ما خطبت، وكلامك كله بقى غريب وتصرفاتك أغرب، أنت ليه مش قادر تفهم إن الفجوة الي بنا بتزيد بسبب تصرفاتك وغبائك، انا غلطان ان جتلك. قال كلامه الأخيرة بيخرج برا الاوضة بعد ما رمى الدفتر في وشي وما هي إلا ثواني ورجع بيرملي مفاتيح شقتي بيتابع بغضب: أنا هريحك مني خالص ومش هتشوف وشي تاني حتى لو ليقتك بتموت قدامي. قال كلمته الأخيرة بيخرج برا الاوضة

بمجرد ما خرج كل ملامح كبريائي اتبدلت لحزن عميق، هو بجد هيمشي؟ هو بجد هان عليه يقولي حتى ولو بتموت قدامي؟ لدرجة دي كرهني؟ بالسهولة دي أنهى كل علاقتنا في ثواني، كنت شارد بالتفكير عيون مرغرغة بالدموع، وقبل ما تنزل ليقته دخل من باب الاوضة تاني، جمدت دموعي ببصله باستعلاء ناقم: عندك حاجة لسه عايز تقولها؟ لو عندك طاقة للمخانقة فأنا مش رايقلك اتفضل خد بعضك وامشي. قاطع كلامي بيتقدم ناحيتي بياخد مفاتيح الشقة تاني، بيبوس راسي بيربت على كتفي وبنبرة ندم قال: آسف.

بملامح غاضبة رديت: أسفك مش مقبول، للدرجة دي هان عليك موتي. 

"مانت الي عصبتني".

"أنت شايف ان معاك حق".

جز على شفتيه تغيظا بيحاول يقبض ايده، الي اتجهت ناحية وشي بدون ما اخد بالي بيضربني بقبضته عند فمي وهو بيرد ببرود حفه غضبه المتخفي: وبكدا اكون أخدت حقي، دنت مستفز، انت اتحولت كدا ليه بجد، انا مبقتش عارف اتكلم معاك كلمتين على بعض، وكلامك كله دبش.

سكت ببصله بملامح طفل غاصب: مش شايف انك السبب.

"أنا مش فاهم أنت كنت متوقع ايه؟ هفضل جمبك طول حياتي من غير ما اتجوز؟

"أه، مانا مرضتيش اتجوز علشان نفضل عايشين سوا في نفس الشقة لكن انت خليت بي وروحت ارتبطت من وريا لا وكمان كنت مجهز شقتك.

" زين حبيبي دي سنة الحياة، الطبيعي يبقى عندك أسرة وأنا عندي اسرة، بس ده بأي شكل من الأشكال عمره ما هيقصر على صداقتنا، ثم انا روحت من وراك علشان دي الطريقة الوحيدة، انت فاكر كنت بتعمل ايه في كل قعدة تعارف وبتخرب علي الموضوع لدرجة إنك خليت واحدة تجي بعيالها التلاتة وطلعتني متجوزها وراميها هي وعيالها قدام البنت وأهلها.

"وأنت ايش عرفك إنه أنا؟ هو كل حاجة تحصل تجبها في؟"

"أنا شوفتك بعيني بتبتسم ابتسامة صفرا لانتصارك وأنا بتهزق من الست وأهل البنت وأنا في موقف محرج مش عارف أثبت به برائتي.

"عملت ده لمصحلتك، هي مكنتش مناسبة".

"شوفت أديك بتعترف بلسانك".

بعصيبة رديت: علشان محدش هيخاف عليك قد ايه، حتى هانم خطيبتك دي مش مناسبة ليك.

اتنهد: ولا عمر اي واحدة هتشوفها مناسبة لي.

بصتله بنقم؛ هي الي قالتلك كدا؟

"هي مين؟!"

"الست خطيبتك".

"أنت ليه لازم تحشرها في كل جملة؟"

"علشان أنت متغيرتش كدا الا بسببها، أنا بجد مش مصدق انك صدقتها".

بصلي باستغراب: صدقتها في ايه؟

"سمعتك وأنت بتكلمها في الشغل، كنت فاتح الاسبيكر  قاعد بتشتغل مفكر انك لوحدك بس انا سمعتها وهي بتكلمك اني مريض نفسي".

اتلجلج في الكلام بيقاطعني: هي مش قصدها كدا هي بس..

قاطعته: لا ده قصده، قصده اني متعلق بك تعلق مرضي علشان خايف انك تسبني زي ما أبوي سابني وانا عيل ومعرفيش حتى طريقه وأمي سابتني وانا ١٥ سنة وراحت اتجوزت وسابتني لوحدي هنا، سامعها بودني وهي بتقولك إنك لازم تشوفلي دكتور علشان هرفض أتعالج عندها لكن لو ملحقتش الموقف مرضي بيك هيزيد يأما هيأذيك وده احتمال ضعيف لكن الاحتمال الأكبر إني هيأذيها هي علشان هي بالنسبالي الخطر الي بيهدد وجودك جمبي.

سكت لوهلات مش عارف يرد، رديت وأنا قلبي مليان حزن وشعور بالقهر تجاهه: محاولتش تدافع عني أو تنفي كلامها علشان صدقته، بجد يا خسارة. قولت كلمتي الأخيرة باخد منه نسخة المفاتيح الي معاه بتابع: أنا مش مريض، يمكن متعلق أو كنت متعلق بك كام حبة صغيرين علشان كنت عيلتي الوحيدة وكنت فاكر إني بالنسبالك كدا لكن من ساعة ما شوفتها وانت معاملتك اتغيرت تجاهي ١٨٠ درجة، طبيعي كنت احس بالغيرة علشان مكانتي الي مبقتش ضامن وجودها.

تلعثم بيحاول يصلح موقفه: هي بس عايزة تساعدك.

"وانا مطلبتش منها حاجة ولا عايز منك حاجة،  مكنتش اتوقع انك تطلع سر بنا".

"بس ده مش سر، أنا بس كنت برد على سؤلها ليه عايش معاك مش مع أهلي رغم انهم عايشين ومفيش بنا خلاف، فحاولت اوضحلها أنا ليه عايش معاك من لما كان عمري ١٧ سنة ولحد ما تميت ال٣٠ "

"بس انت عارف ومتأكد اني مبحبش حد يعرف حاجة عن أمي وأبوي".

اتنهد: أنا آسف صدقني مش هقول اي حاجة تخصك بعد كدا ليها. قال كلمته الأخيرة بيحاول ياخد مني المفاتيح.

بعدت ايدي عنه بتابع: انسى،، مكان مبقاش واحد، ولا لقمتنا واحدة، خلاص خلصت.

بصلي بصدمة: أنت بجد عايزاني امشي؟

" أنا عايزاك تنسى إنك تعرفني أصلا".

بغضب رد: أنت عارف انك بقيت لا تطاق؟ وتقلبات المزاجية دي مبقتش قادر  اتفهمها؟ ولآخر مرة هقولها لو مشيت المرة دي مش هتشوف وشي تاني.

سكت ببصله في عيونه بجدية متصنعة وايدي بتفرك تحت اللحاف في توتر برد: يا ريت مشوفيش وشك تاني ولا أسمع صوتك تاني ابدأ.

بصلي بغضب بيقوم من مكانه: أنت الي اخترت. قال الأخيرة بيمشي، مبصتيش  ناحيته ومستوعبتيش الي قولته غير لما سمعت رزعة باب الشقة، اتعصبت، هو مشي؟ ليه مشي؟ هو للدرجة دي كان بيتلكك علشان ينهي صداقتنا؟ كنت مضايق لدرجة اني كسرت كل حاجة قدامي برميها على الارض، بهدلت الأوضة رأسا على عقب لحد ما انكمشت في نفسي متقوقع حولين نفسي ضامم ركبتي لي بعيط زي طفل ضل أمه بس فجأة عيني وقعت على ورقة جمب الدفتر الي كان مرمي على الأرض، بمد ايدي بمسك الورقة بقرأها في صدمة، كانت نفسي الجملة: توفيق أنا بكرهك.

             الفصل الخامس من هنا 

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا

تعليقات



<>