رواية حكاية سمر الفصل الخامس عشر 15 بقلم زارا
كلمات عمر كانت بتنزل علي زي الصاعقة ، أهربي؟!كيف الكلمة دي طالعة منو بـالبساطة دي؟ هو مفتكر إنو ممكن أطلع من الباب دا وأسيب روحي بتنزف وراه؟! بقيت أعاين ليه بـ ذهول، يدي كانت ضاغطة على جرح صدرو و دمو الدافئ بنزل بين أصابعي،
كأنو حياتو بـ تتسرب مني وأنا عاجزة ، صرخت فيه بصوت مخنوق بالبكا...
"أهرب وين يا عمر؟ الطريق الـ بتحكي عنو دا لو ما شالنا إحنا الاتنين، يبقى أحسن لي أموت هنا جنبك! أنت مفتكر إني وافقت أدخل عالمك عشان أطلع منو وأنت بـ تودعني؟!"
عمر غمض عيونو بوجع ، ملامحو بدت تبهت ولون وشو بقى شاحب شديد ومخطوف ، بس لسه كان بحاول يزح يدي منو ويأشر لي باتجاه الباب.. نظراتو كانت بتترجاني بـ انكسار، إني أنجو بـ نفسي! ، وكأنو حياتي هي بقت التوبة الأخيرة الكان عايز يقابل بيها ربنا قبل ما يغمض للأبد.
ف اللحظة دي ، أنا ما كنت شايفة "العرّاب" القوي المخيف كنت شايفة راجل مكسور بحاول يرمم غلطتي بدمو وروحو ، مديت يدي و هبشت جرح راسو الفتحو ليه منصور ، قلت ليه بـ نبرة مليانة تحدي وقوة رغم خوفي الشديد...
لو الشارع الرئيسي البتحكي عنو دا ما فيه ريحتك، يبقى أنا ح أفضل هنا.. أنا ما ح أمشي يا عمر، الموت معاك أرحم من لي حياة بـ دونك!.
وسط ودانا المؤلم دا، والمكان كان بتهز من حولنا بضرب النار الـ بقى أقرب لينا من أي وقت فات، فجأة الباب اتخلع بـ انفجار بسيط ، غمضت عيني وأنا بحضن عمر قوي وبستسلم لقدرنا ، الدخان ملى الغرفة لدرجة الرؤية اتعدمت لثواني.
للحظات افتكرت إنو ديل رجال "الكبير" وصلوا عشان يتموا المهمة بإنهم يقتلونا ويصفوا حساباتهم.
بس فجأة من بين الدخان الكتير دا ، ظهر ظل راجل طويل لابس أسود في أسود، وماسك رشاش بـوضعية استعداد ، ف البداية ما عرفتو ، جسمي كلو بقى يرجف من الرعب ، وأنا ماسكة في عمر بكل قوتي كأني بدسو من الموت ، بس فجأة سمعت صوت عمر وهو بنطق بـ صوت ضعيف ومبحوح "الغراب؟!".
الراجل وقف الثانية ، و عيونو كانت بتتفحص المكان بسرعة وحذر، شاف جثة منصور المرمية، والمسدس المرمي جنبي، ولما عيونو وقعت على عمر وهو غرقان في دمو ، صرخ بـ صوت عالي عرّااااااب!.
في اللحظة دي، قلبي اطمئن وعرفت إنو الراجل دا ما جاي يقتلنا ، دا السند الـ عمر كان مستنيه "خالد" صاحبو.
جا جاري علينا بصدمة وذهول ، ودخلوا وراه رجال شايلين السلاح، اتصدموا لما شافو عمر بنزف، وأنا جنبو و الدم مغطي ملابسي ووشي .
خالد صرخ فيهم بـ صوت حازم...
"تعالو أمنوا العرّاب! أرفعوه. .. بسرعة يا شباب! قبل ما رجال الكبير يدخلوا الفيلا.. ما في زمن!"
ف ثواني اتنين من الشباب ، اتقدموا ورفعوا عمر بحرص شديد وسرعة ، خالد التفت علي وسحبني من يدي بقوة لدرجة إني قربت أقع ، قال لي بصرامة ورايا يا سمر! ما تفكي يدي مهما حصل!..
قبل ما نطلع من باب المكتب ، خالد وقف ثانية و طلع قنبلة صغيرة كان فيها شاشة رقمية حمراء، ثبتها بسرعة على طرف المكتب.
وقال بصوت فيه نبرة انتقام "دي عشان ما يفضل أثر لخيانتكم هنا!". بعدها ضغط على زر صغير وأرقام الشاشة بقت تنقص بسرعة تيت.. تيت.. تيت.
عاين لي بنظرة حادة و قال لي...
قدامك دقائق والمكان دا ح يبقى رماد؟!.
جراني من يدي وطلعنا من المكتب ، الفيلا بقت ساحة حرب حقيقية ، رغم إنو القزاز كان مضاد للرصاص وبـ صِد الطلق بس كان بعمل أصوات مرعبة لما يتصدم كأنها انفجارات بـ تفجر راسي،
كنت بصرخ من الرعب ، لثواني وأنا مفتكرة نفسي في واحدة من أفلام الأكشن، بس ريحة البارود كانت بـتقول لي إنو الموت حقيقي وممكن يلمسني في أي لحظة بمجرد ما نطلع من حماية الحيط دي،
جرينا بأقصى سرعة عندنا ، وأنا حاسة بروحي بتطلع مع كل خطوة وجسمي بـرجف.
وصلنا للمخرج الخلفي، بس خالد ما مشي بـ الطريق الوصفو لي عمر.. أخدنا بـ مخرج الطوارئ، كان ممر ضيق بـ مر تحت الأرض بأمتار، والضلمة فيه كانت بتخنق ، مشينا فيه بحذر ، لغاية ما لقينا باب مخرج حديد صغير و طلعنا.
أول ما طلعت لفحني هواء بارد ومنعش رغم الرعب.. كانت المرة الأولى الأطلع فيها من الفيلا من شهور طويلة، كنت بعاين بعيوني في المكان الحوالي بذهول ، الدنيا كانت ضلام شديد، والمكان مليان أشجار كتيرة و كثيفة ، كان إحساس غريب ومخيف.. إني أشوف الشجر والنجوم بلمعانها البعيد تحت أصوات الرصاص و الاشتباك ، وانا يتسائل ف نفس اي مكان بنوا فيه الفيلا دي؟!.
كنت جارية ونفسي مقطوع ، وكل مرة بقرب أقع بسبب الأرض الطينية الكانت بتزلق ، خالد كان وراي بغطي ضهرنا بسلاحو وبقول لي بـ تشجيع "ما تقيفي يا سمر! قربنا!" ، و الاتنين الشايلين عمركانوا بتخطوا فروع الشجر بسرعة شديدة رغم انو الطريق كعب و بصعب الحركة.
كنا سامعين أصوات تبادل النار بين رجال الكبير، وباقي رجال عمر الفضلوا في الفيلا وبضحوا بنفسهم عشانا.
في اللحظة الكنا خلاص قربنا فيها للعربية ، القنبلة الكان خاتيها خالد اتفجرت بـصوت عالي زلزل المكان و للحظات الأرض اهتزت من تحتنا، هزة قوية لدرجة وقعت على ركبي.
التفتت وراي برعب حقيقي ، كنت شايفة اللهيب واصل للسماء ومغطي المكان ، وشظايا الخشب والقزاز المكسر طارت في كل اتجاه، ف ثواني النار قامت في جزء كبير من الفيلا ، وأصوات انفجار الأسلحة و الذخيرة المخزنة كانوا بعمل أصوات طرقعة كتيرة.
خالد صرخ بأعلى صوتو وسط الانفجار دا وهو بقول لي ، "أتحركي يا سمر ما في زمن، القنبلة عملت شغلها، أتحركوا بـ سرعة، قبل ما حاصروا المكان كلو العربية ورا الشجر قدامنا دي!".
اتقدمنا بحذر شديد لغاية ما وصلنا وظهرت لينا من بين الأشجار عربية بوكسي واقفة ومحركها بدور بقوة تقريبا كان سايقها من دقائق.
فتح الباب ، و الشباب ختوا عمر بـ راحة في الكرسي الورا وأنا دخلت بسرعة قعدت جنبو ، وبقيت ضاغطة على النزيف بكل قوتي ، في اللحظة دي خالد ركب وساق العربية بجنون ، والشباب الاتنين ركبوا ورا في حوض البوكسي.
العربية اتحركت بسرعة ، خلت راسي يضرب في الكرسي ، كنت بـ راقب الفيلا الـ كانت سجني وأماني في وقت واحد، اتذكرت أول يوم لي فيها ، الممرات والغرف ، السلم الحلزوني ، و العشا ف السطوح مع عمر ، وكل تفصيلة أنا عشتها مع العرّاب الصارم وعمر الإنسان في وقت واحد، كنت بـ شوف إنو النار بتاكل في المكتب الكان شاهد على كل القذارة و الأسرار ، وكأنها بتمسح نهاية المنظمة وأسطورة العرّاب للأبد.
عاينت لـ عمر بقلب مكسور ، راسو كان ممدد في حجري وعيونو بدت تغيب وتنسحب من الدنيا بشكل مرعب ، حسيت بالخوف نهش قلبي..
بقيت أقول ليه بصوت مرعوب "عمر خليك معاي، ما تغمض.. عمر انت سامعني!"، للحظة حسيت إنو فعلاً عايز يفارقني ويسيبني ف الطريق المجهول دا..
دموعي بقت تنزل بشدة ، خالد التفت علي وهو بصرخ فيني بقوة
سمر خلي البكا واضربيه خليه يصحصح! ما تخلي جفونو تتقل ويغيب عشان قلبو ما يقيف! ، بقيت أضربو في وشو بكف يدي ، وأنا ببكي وبقول ليه..
يا عمر عاين لي! ما تغمض.. أفتح عيونك يا عمر!
أنت قلت لي إنك ح تحميني، ما تخليني.. يا عمر!"
خالد كان بوجهني كل ثانية بـ صرامة..
أرفعي راسو شوية عشان يتنفس.. اضغطي على الجرح بكل قوتك ، ما تخلي الدم يطلع.. لو عايز يغمض عينو أو يفقد وعيو اضربيه.. لازم يكون صاحي لغاية ما نصل.. المسافة لسه بعيدة يا سمر، قوي قلبك!..
أثناء ما كنت مشغولة بعمر وبصارع مع موتو،
قطع هدوء الليل أضواء كشافات ظهرت ورانا.
خالد قال بغضب "جوا.. مطاردننا!"...
زاد السرعة أكتر، والعربتين الورانا ماشين بسرعة جنونية ، و الرصاص بقى يقرب مننا و يطاير علينا
من ورا زي المطر ، و يضرب في صاج البوكسي بأصوات مرعبة تجمد الدم في العروق.
خالد بقى يصرخ في الرجال الورا بأعلى صوت
"غطوناااا! ما تدوهم فرصة يضربوا اللساتك!"، و كل دقيقة كان بطلع راسو ويضرب رصاص..
والشباب بتبادلوا معاهم النار ، الأصوات بقت مرعبة ونحن وسط خلا وأرض فاضية وظلام .
كنت منكمشة في الكرسي الورا من الخوف، حاضنة راس عمر بيد و بحاول أحمي جسمو من الرصاص بجسمي أنا ، واليد التانية ضاغطة على جرحو البدا ينزف بقوة أكبر مع ميل حركة العربية الشديد.
الرصاص كسر القزاز الورا واتطاير فينا ، صرخت بأعلى صوتي وحسيت قلبي ح يقيف.
خالد صرخ فيني بحدة....
"انزلي تحت يا سمر! نزلي راسك ورا الكرسي! سمر.. اضربي عمر! اضربيه بيدكز، خليه يحس بـ الوجع عشان ما يسلم روحو.. الضرب الورا دا ح ينتهي، بس روحو لو طلعت ما بـ ترجع!"
دموعي بقت تجري أكتر لما قال "روحو لو طلعت ما بـ ترجع"، الكلمة دي زلزلتني، بقيت أبكي وأضرب في وشو بهستيريا و بشهق للحظات اتجاهلت صوت الرصاص البخترق حديد العربية.
كنت بقول ليه "عمررر! أفتح عيونك.. عاين لي! ما تموت يا عمر، الرصاص بقرب مننا بس أنت أقوى.. عاين لي!... ما تموت ياعمر!".
عمر فتح عيونو لـ ثانية واحدة، كانت نظرة تايهة بين الألم والضياع ، شفت شفايفو بـ تتحرك بكلام ما مفهوم وكأنو بودعني الوداع الأخير.
خالد لف الدركسون بقوة خلت العربية تدوّر في نص الطريق وصرخ فينا بقوة "أتمسكواااا!".
و بحركة احترافية وقاتلة منو ، صدم طرف عربيتهم بقوة خلتها تفقد توازنها وتتقلب كتير وبدأ يطلع منها دخان كتير ونار غطت المكان لـ دقايق.
العربية التانية كانت لسه بتلاحقنا بإصرار، وبترش الرصاص فينا بعشوائية ، فجأة واحد من الشباب الورا اتضرب بطلقة في راسو سكتت أنفاسو للأبد
وقع من العربية جثة هامدة في نص الطريق.
صرخت عليه بحرقة ووجع ، بس خالد ما أداني فرصة أستوعب موتو ، لف العربية بحركة مفاجئة ودخل في ممر ضيق شديد و مخفي بين الشجر ، لدرجة إنو العربية التانية ما قدرت تلحقنا وفقدت أثرنا ومشت بسرعتها في الطريق الرئيسي ، لغاية ما تاهوا مننا تماماً.
و لدقائق .. حصل صمت تقيل ومخيف ، ما بقطعوا غير صوت محرك العربية ، و انين عمر المتألم ، بقيت أضرب ف وشو بخفة وأنا منهارة...
و بقول ليه "عمر! عمر بـ الله عليك خليك معاي.. ما تغمض عيونك يا عمر، نحن خلاص هربنا.. عمرررر!"
فتح عيونو بصعوبة بنظرة تايهة ، لمس يدي لمسافة ، وكأنو بستمد مني الروح و بتمسك بالحياة ، همس لي بصوت ضعيف ،كأنو طالع من بير غريق..
"أنا معاكِ يا سمر.. ما تخافي.."
في اللحظة دي قلبي اطمأن شوية إنو لسه بقاوم
خالد فرمل العربية بقوة قدام بيت قديم و ظاهر عليه مهجور ، مبني من الطين والحجر ، كان مدفون وسط الشجر الكتير في منطقة شبه مقطوعة وبعيدة المكان كان بدي إحساس إنو مخبأ طوارئ سري ما بعرفوه إلا هم.
أول ما العربية وقفت ، خالد نزل بسرعة ، فتح الباب الخلفي ، ملامحو كانت مشدودة ومقلقة من المجهود ، و الخوف كان باين ف عيونو صرخ في الشاب الوحيد الـ فضل حي...
"أمسك من الطرف التاني.. بالراحة وبسرعة!.
شالوا عمر بقوة ، وجسمو كان تقيل وكأنو استسلم تماماً للموت أو دخل في غيبوبة ألم ، وأنا نزلت وراهم بخطوات مهزوزة و جسمي بترجف،
قلبي كان بدق بشدة مع كل خطوة كانوا بخطوها وهم بدخلوا لجوه البيت المجهول دا.....
يتبع......
