رواية حكاية سمر الفصل السادس عشر 16 بقلم زارا

 

رواية حكاية سمر الفصل السادس عشر 16 بقلم زارا


أول ما دخلنا البيت كانت المفآجأة بالنسبة لي ، البيت كان بظهر من بره كأنو خرابة مهجورة و مدفونة تحت الشجر ، بس من جوه كان عالم تاني خالص ، المكان كان مرتب بشكل يحير ، كأنو ف زول عايش فيه ، الحيط كانت مبنية بحجر يعزل أي صوت والأثاث كان بسيط بس مُلفت. 

​خالد والشاب المعاه شالوا عمر بسرعة و مشوا بيه لغرفة في نهاية ممر ضيق.
كنت وراهم ، وأنا ببكي دموعي ما عايزة توقف ، و أنا بقول لولا قدر الله عمر دا حصلت ليه حاجة ، أقبل وين وامشي وين؟!. 

أول ما خالد فتح الباب ، شميت ريحة "ديتول" وشاش قوية ، الغرفة كانت مجهزة بشكل مريب ، ف سرير طبي في النص ، كشافات إضاءة موجهة عليه وعمود "درب" معلق كأنو منتظر زول ، أو المكان دا اتصمم للحظات الموت والحياة الـ زي دي.
​ختوا عمر ف السرير ، وخالد التفت للشاب المعاه ، قال ليه بنبرة أمر و هو بمسح العرق من جبهتو. 
أطلع بره.. راقب المكان بعيون صقر ، لو في أي حركة غريبة اتصرف ، ما تخليهم يقربوا من البيت دا لو كلفك حياتك!. 

​الشاب هزّ راسو بطاعة وطلع ، خالد قفل الباب بالقفل و التفت علي ، عيونو كانت بتلمع بمهنية غريبة جرّه الطاولة المعدنية وطلع من تحتها شنطة إسعافات ، كانت حديثة شديد ، مليانة بأدوات بتلمع بملاقط، مشارط، وبخاخات بنج موضعي ، كنت بعااين بزهول شديد و منتظرة الدكتور الح ينقذ عمر.
​خالد بدأ يلبس قفازات طبية بسرعة ، عاين لي وقال لي... 
"سمر.. قربي على ، ما في زمن للخوف، أنا محتاج يدك معاي.. أنتِ الـ ح تساعديني نطلع الرصاصة دي ، 
 
رجعت لورا خطوة ، و نططت عيوني بذهول وخوف قلت ليه بصوت برتجف.... 
"أنت؟! خالد أنت العايز تعمل لي عمر العملية؟ أنت بتفهم في الكلام دا ؟! ، دي رصاصة في الصدر يا خالد.. ما لعبة! ، أنا اساعدك كيف؟! ، و ما فاهمة حاجة ، ودي أول مرة أدخل غرفة عمليات".  

​ وقف ثانية وبدل ما يظهر ليه التوتر ، شفت على وشو ابتسامة هادية واثقة ، ما ردّ فيها على سؤالي بأي كلام ، بس نظراتو كانت بتدي أسرار كتيرة ، اكتر من مجرد كونو حارس شخصي أو عضو ف منظمة.
​قال لي وهو بجهز الملقط و برش البنج على جرح عمر الكان بنزف.. 

 ما تقلقي يا سمر.. قوي قلبك ، عقمي يدك وسوي الكلام الأنا بقولو ليك ، نحن اتعلمنا كيف نداوي جروحنا بيدنا لما الدنيا كلها تبيعنا.. هسي محتاجك تمسكي لي الكشاف دا وتثبتي يدو.. عمر ح يتعافى يا سمر ، ح يتعافي بإذن الله ، بس انتي خليك واثقة فيني. 

وقفت قدامو و أنا مستسلمة بين يدين خالد العامل فيها دكتور! ، ونبض عمر الكان بضيع ، حسيت إنو مصير الراجل الحبيتو ، بقى معلق بخيط رفيع بيني وبين خالد في الغرفة.

 كان بتحرك ببرود شديد ، وكأنو جراح قضى عمرو كلو في غرف العمليات ، مسك الملقط الطبي الطويل ، وعيونو كانت مركزة بدقة وانتباه شديد على فتحة الجرح الفي صدر عمر. 
همس لي من تحت الكمامة... 
"سمر.. ثبتي الكشاف هنا.. بالضبط فوق الجرح. يدك ما تتهز، لو النور زحى مليمتر واحد أنا ممكن أقطع شريان غلط.. ركزي!"

هزيت ليه راسي بمعنى حاضر! ، وانا لسه ما واثقة فيه كنت ماسكة الكشاف و يديني برجفوا ، دموعي بتنزل بغزارة ، وأنا بعاين لصدرو ، كان بعلي وبهبط بصعوبة ، ولملامحو البقت زي الأموات ، كنت بردد يارب تشفي لي عمر! يارب تشفي لي عمر! ، خالد كل تركيزو كان ف طرف الملقط البدا يدخلو بحذر شديد جوا الجرح بعد ما وسعو بالمشرط. 
 ف اللحظة ديك ، عمر طلع أنين وجع خلت قلبي يقع جسمو انتفض انتفاضة خفيفة. 

​خالد صرخ فيني بـ نبرة حادة... 
"ثبتي كتفو يا سمر! اضغطي عليه بكل قوتك! ما تخلي جسمو يتحرك!".

ثبتت ع كتفو بكل قوتي وأنا بقول ليه .. عمر بالله .. أتحمل.. عشان خاطري يا عمر!"

​خالد كان بعرق شديد ، قال لي بصوت مرعوب ، سمر الرصاصة غاطسة ورا الضلع الرابع.. قريبة شديد من الشريان الرئيسي .. ثبتي النور! يدك ما تتهزّ!"

​كنت كاتمة أنفاسي و ماسكة الكشاف، لغاية ما خالد مسك الرصاصة ، و بدا يسحب لي بره بحذر وتركيز شديد.

فجأة.. و في اللحظة الرصاصة بدت تطلع فيها، الدم بقي يطلع بكمية كبيرة ، و كأنو الرصاصة كانت قافلة فجوة. 

خالد صرخ برعب وخوف...
النزيف زاد ، هبوط مفاجئ في الضغط.... يا سمر.. 
في نفس اللحظة ، جهاز نبض القلب عمل صوت صفارة عالي توووووووت! ، لثواني حسيت بانو الدنيا ضلمت في عيوني، الصوت دا يعني القلب عايز يقيف ، بقيت ارجف من غير أشعر ، الدم غرق الشاش ف يد خالد وأنا واقفة ما عارفة اتصرف كيف من كمية الدم الكانت بتطلع ، بقيت أبكي و خلاص فكرت إني بفقد عمر. 

خالد خلي الملقط من يدو ، وفتح مفتاح الدرب لآخر حاجة ، المحلول بقي يتدفق بسرعة ف وريد عمر
بقى يصرخ فيني خلي البكا يا سمر! ، أتحركي معاي اضغطي بالشاش على مكان النزيف بـ كل قوتك! لازم نوقف الدم لغاية ما القلب يرجع يشتغل!. 

قفل قبضة يدينو الاتنين ، وضرب عمر بقوة ف صدرو فوق القلب مباشر ، و هو بصرخ بقول ليه ، اصحى يا عرّاب!!!!. 
بعد الضربة ختى يدينو فوق بعض ع صدر عمر ، وبقى يضغط بقوة و انتظام وهو بعد... واحد.. اتنين.. تلاتة.. ما تموت ف يدي ياعرّاب... 
 
بعديها مسك حقنة جراها بسرعة ، وغرزها في وريدو..... ثواني مرت علي كأنها سنين ، كنت ضاغطة ع مكان النزيف ، و بعاين لعمر الساكن زي الميت و دمو بطلع من تحت أصابعي ، وبقول ليه ، عمررر! لاااا! ما تخليني براااي يا عمر.... عمر بالله عليك ما تموت تخليني... ما تكسرني ياعمر... ما فضل لي زول غيرك ، اصحى يا عمر... 

بعد فقدنا الأمل ، و ​من دون مقدمات ، عمر أخد "شهقة" طويلة وعميقة كأنو كان غاطس ف موية وطلع... 
جهاز النبض رجع بصوت منتظم 
تيت.. تيت.. تيت.
لثواني حسيت ، كهرباء سرت ف جسمي ، من الفرحة كنت عايزة أرفع يدي وأحضنو ، بس خالد صرخ فيني ب وهو لسه عرقان و ملامحو متصلبة . 
"سمر! ثبتي يدك! الضغط أهم من أي شي هسي.. لو رفعتي يدك ح ينزف للموت ، أول ما قال كلمت موت  تاني هبطت ف مكاني ، فضلت ضاغطة بكل قوتي، وأنا بعااين ليه كان مغمض بس رموشو كانت بتتحرك خالد جاب كلبس، ودخلو بمهارة واحتراف بين أصابعي ، وقفل الشريان الكان بنزف.

قال لي بصوت هادئ  "خلاص يا سمر.. ارفعي يدك بالراحة ، شفت الجرح الكان بنزف وقف ، بعدها مسك الملقط ، بتركيز وسحب الرصاصة بسرعة طلعها.... وختاها ف كورة حديد و هي بتعمل صوت. 
​ عاين لي وهو بمسح العرق من وشو ، و بتنفس بإرتياح قال لي.... 

طلعناها يا سمر.. دا العراب القوي البنعرفو... كنت بشهق وانا بقول الحمدلله! وببكي. 
بعد الرصاصة طلعت ، خالد كبى محلول وبقى يعقم الجرح ، وبدأ يخيط فيه غرزة ورا غرزة ، رش عليه مضاد حيوي ، وقفل الجرح بشاش معقم.

طلع الغفازات المليانة دم ، و هو بتنفس بعدم تصديق ، و هو بقول لي... العرّاب انكتب ليه عمر جديد.

ما كنت مصدقة انو عمر اتعافي بعد الحصل ليه دا كلو ، بقيت اشكر ربنا وانا ببكي ، كنت يعاين لخالد بامبهار شديد كيف قدر يعمل عملية خطيرة زي دي ، ف ظرف زي دا ، ومن غير مساعدة فريق طبي ، كنت بقول خالد دا أكيد دكتور ، عاينت ليه بنظرة امتنان كبيرة ، وأنا بقول ليه شكرا من كل قلبي!.

بعد ما هدينا من جو التوتر والرعب دا ، الهدوء سيطر ع الغرفة ، بديت استوعب المنظر الأنا فيه. عاينت ليديني الكانت متصبغة بلون الدم وملابسي اتملت بدم عمر لدرجة إنها بقت تقيلة ولزجة على جسمي ، للحظات حسيت بقشعريرة سرت ف جسمي من المنظر. 

​خالد لاحظ لنظراتي و أنا مزهولة ف نفسي ، قال لي 
سمر.... الممر دا في نهايتو بتلقي غرفة عمر ، شوفي الحاجة البتناسبك و غيري قرف الدم دا. 

هزيت ليه راسي بصمت ، سندت يدي على الحيطة عشان أقدر أقيف على رجلي الكانت بترجف وما شايلاني من هول الحاجات العشتها و شفتها. 

مشيت بخطوات تقيلة لغاية ما دخلت الغرفة الوصفها لي ، للمرة التانية اتفاجأت بالترتيب الفيها ، كانت بسيطة ودافية ، فيها سرير متوسط وتربيزة خشب عليها كتب مرصوصة ، و دولاب صغير. 

​فتحت الدولاب ، و بقيت بفتش بين الملابس وانا بقول ح القى شنو بين الأقمصة الرجالية دي؟!. 
فعلا ما لقيت حاجة ممكن تناسب حجمي ، آخر حاجة سحبت بلوفر ومعاه بنطلون، كان عليه رباط ع الكمر ، شلتهم ودخلت الحمام ، أول ما وقفت تحت الموية ، جسمي كان بنزل موية دم ، للحظة حسيت بالتعب و الإجهاد كلو بروح مني، وبقيت انعنش!.

​لبست ملابس عمر، ورغم إنها كانت بتلعب فيني لعب من شدت ما كانت كبيرة وواسعة ، بس مجرد ما شميت ريحتو فيهم حسيت بأمان وطمئنينة ، وكأنو هو الحاضني بدل ملابسو ، لقيت عطر بخيتو فيني ، و لميت شعري الكان مبلول بالموية ، عيني وقعت ع شال شلتو لبست ف راسي ، عاينت لنفسي ف المرايا ياداب حسيت بنفسي بقيت مقبولة ورايقة. 

​مشيت الصالة ، خالد كان بجهز في الأكل ، و ريحة شاي النعناع كانت مالية الصالة الصغيرة. 
قعدت أتأمل ف المكان ، لغاية م خالد جا... 

كنت لامة أطراف البلوفر عليّ من البرد ، قال لي بالمناسبة.... 
"لبس عمر لايق عليكِ.. بديكِ قوة تشبه قوتو" .
ابتسمت ليه بلطف!. 

قال لي معليش يا سمر... البيت دا مخزن للطوارئ، ما لقيت حاجة تتأكل غير الشعرية باللبن ، و علبة التونة دي ، أكلي عشان مشوارنا لسه في بدايتو.
قلت ليه عادي المهم حاجة تسد الجوع. .. 
واستئذن مني و طلع للشاب برا يديه أكل. 

 أول ما طلع وقعت في الشعيرية ، اكلت زي المجنونة، لدرجة قشيت الصحن، وشربت الشاي و الموية ورا بعض ، حتى حسيت أعصابي هدت و فرهدت..

بعد مسافة خالد جاء و مشي شاف الدرب الكان مركبو لعمر ورجع ، قلت ليه صحى؟! ، قال لي لا لسه نايم. 

عاينت ليه وسألتو بفضول.... 
خالد.. البيت دا قصتو شنو؟ وليه مجهز كأنو مستشفى مصغر؟ يعني أنتو كنتوا بـ تجوا هنا عشان ترتاحوا ولا عشان؟!...

قال لي شوفي يا سمر.. البيت دا كان 'ملاذنا' الوحيد. لما الدنيا تضيق بينا، و الشغل يقرقنا ، و المنظمة تضغط علينا ، كنا بنهرب لي هنا. 
بنيناه بحجر عازل وصممنا جواه عالمنا الخاص عشان نقضي فيه كم يوم بعيد عن عيون الكبير وناسوا ، وبعيد عن صخب المدينة.... 
​سكت مسافة وكمل..... 

أما غرفة العمليات والأدوات الشفتيها دي.. دي كانت وصية عمر ، بذكائو كان دايماً بقول لي.... 
يا خالد... المنظمة دي ما بترحم ، ويوم ما نتمرد أو نغلط ، أول حاجة ح يعملوها يقفلوا في وشنا أبواب المستشفيات ، و يراقبوا كل دكتور في البلد
 عشان كدا ، قررنا نجهز المكان دا بغرف عمليات كاملة وسرية ، عشان لو واحد فينا اتصاب أو غدروا بينا ، نلقى مكان نلم فيه جرحنا بيدنا.. البيت دا كان خطة النجاة العمر صممها لليوم الأسود دا، بس كأنو كان حاسي يحصل ليه كدا ، وسبحان الله حصل بالضبط.. 

كنت مستغربة ف كلام خالد ، وتفكير عمر وأنا بقول سبحان الله المكان فعلا بقى ليه سبب ف انقاذو
قلت ليه.... 
 أنت اكيد دكتور؟! ، لأنو الطريقة الاتعاملت بيها و طلعت بيها الرصاصة دي ، ما مهارة زول اتعلم في الشارع؟!. 

​ابتسم ابتسامة باهتة ، وعاين للفراغ قال لي،،،، 

صح كلامك ، اكون معاك صريح يا سمر وما تفكري عننا بسوء ، بما إننا اتمردنا خلاص...
ما تشوفينا بالمنظر دا نحن قبل ما نتوسخ بقذارة الإجرام و المنظمة دي ، كنا أولاد نضيفين شديد.. بس الدنيا و الفقر هم الوسخونا.
قلت ليه بعدم فهم كيف؟!.... 
سكت ثانية وكمل... أنا وعمر من فاقدين السند يا سمر.. اتربينا في 'المايقوما'، و بعد كبرنا شوية اتعاهدنا إنو ما في زول فينا يخلي يد اخوه ، كنا بنشتغل أي حاجة تخطر على بالك عشان نوفر مصاريف دراستنا.. بنغسل عربات، بنشيل طوب، المهم نقرا وننفع نفسنا. 
لغاية ما كبرنا و دخلنا الجامعة بعرق جبينا و درجات عالية .. أنا قريت جراحة ، وعمر كان عبقري في هندسة الحاسوب ، كنا بنحلم بعيادة وشركة برمجيات. 
بس في سنة رابعة جامعة ، الدنيا ضاقت بينا شديد لدرجة ما تتصوريها ، و ما لقينا حق السكن ولا الكتب.

​ كنت بسمع ليه بذهول شديد ، خالد واصل بوجع و مرارة... 

في اللحظة ديك ، ظهر لينا 'الكبير'.. كان بفتش عن شباب بمواصفات خاصة ، ذكاء، قوة، لشغل ، و عمر من باب الحوجة دخل ليه بعبقريتو ف الحواسيب... 
طلب منو يفك شفرات وحسابات كانت معقدة، بمقابل قروش كتيرة ، ما كنا متخيلنها ف حساباتنا ، عمر في الأول افتكر انو شغل شركات برمجية ، وفعلا اشتغل ليه و أداه القروش ، ما صدقنا دفعنا حق سكنا والجامعة ، و أمورنا بقت طيبة شديد. 

بس فعلا الكبير كان شيطان على شكل بشر ، عرف معلومات عمر كلها وعرف انو عمر عندو صاحبو زي اخوه دكتور جراحة اللي هو أنا ، و كنا بنفس المواصفات الهم عايزنها ، و شافوا فينا الما كنا شايفنو ف نفسنا ، وأهم حاجة ما كان عندنا زول يسأل مننا ،كنت بشتغل ليهم مسعف ، وبطلبو استشارتي لو حصلت حاجة. 

​خالد اتنهد بحرقة وقال لي..... 

"لغاية ما جاء اليوم العرفنا فيه الحقيقة....

اكتشفنا إننا غرقنا و اتورطنا في منظمة بتتاجر في كل شي ممنوع ومحظور ، اتصدمنا و حاولنا نطلع ، بس 'الكبير' ورانا الوجع الحقيقي ، هددنا ببعض ، وقال لعمر ، لو مشيت أخوك الدكتور دا بنلحقو المقابر... 
قلت لعمر ما تهتم لتهديداتهم ، نحن الفينا مكفينا ما بنورط نفسنا ف طريق الموت دا ،و لو عارفين من الأول ما كنا اتعاملنا معاهم ، لغاية ما ف يوم كنت طالع من الجامعة ، جات مارة بجمبي عربية مظللة مسكوني اختطفوني بالقوة ، حبسوني ف مكان لمدة تلاته ايام شفت فيها العذاب بكل أنواعوا.  

خالد سكت ، ونزل راسو قلع الشراب اللابسو.. 
لقيت أصابع رجلو الصغار مافيشات! شهقت برعب ، وانا بكتم صرختي ، كمل بصوت مخنوق.... 

قطعوهم لي يا سمر.. وهددو عمر إنو المرة الجاية ما ح يقطعوا أصابعي ، ح يقطعوا رقبتي ، عمر وافق من غير تردد وباع روحو عشان أعيش أنا.. ومن وقتها ، جدعنا كل حاجة ورانا قلبنا وانسانيتنا. 

بقينا نطور مهنتنا في الإجرام ، و المنظمة كانت بتدفع لينا اي حاجة ، لدرجة كنا بنسافر كورسات برا البلد ، الموضوع دا كان كبير يا سمر وما بيدنا..​نزل راسو وهو متأسف قال لي.... 
الطب القريتو عشان أحيي بيه الناس ، بقى وسيلتي عشان أخيط جروح المجرمين في بيوت مشبوهة ، و لما تطاردهم الشرطة ويتصابوا ، أنا كنت منقذهم..
المنظمة دي ما لقتنا في الشارع يا سمر، هي الصنعتنا ، و سرقت أحلامنا ولبستنا السواد.

 عمر بقى 'العرّاب' البدير الموت من ورا الشاشة بي ذكائو  وأنا بقيت 'الغراب' البلملم الجثث والجروح.. لغاية ما ظهرتي أنتِ.. وغيرتي قلبو. 

ف الأول نصحتو كتير ، انو يبعد منك وم يحاول يورط نفسو ويورطك معاه ، لأنو المنظمة لو عرفت إنو بميل ليك ح يكسروه بيكِ ، الحب كان ممنوع عندنا لأنو نقطة ضعف كبيرة ، عشان كدا كان بختفي منك بالأيام و الأسابيع ، عشان تكرهيه و تبعدي منو بس قلبو كان بغلبو ، وبرجع يتواصل معاكِ تاني ، ف النهاية قرر يتزوجك و يتحدى المنظمة ، وكان بحاول يبعدك ويدسك منهم بس انتي كنتي بتعانديه بقوة راسك ، و كان بجيني دايما يشكي من تصرفاتك ، لغاية ما انفجر كل شي. 

كنت بسمع ليه وأنا بدمع ، ما قدرت أسيطر على نفسي من تأثري وصدمتي في الحقيقة العرفتها، حسيت بندم قطع قلبي.. عرفت إني ما حبيت مجرم باختيارو ، حبيت إنسان ضحى ببرائتو عشان يحمي روح أخوه ، ندمت إني في يوم لومتو أو افتكرت إنو قاسي بطبعو ، ما كنت عارفة إنو بحارب في شياطين الإنس عشان يحميني ويحمي أخوه.
خالد عاين لي بنظرة ممتنة وقال لي..... 
ما تلومي نفسك يا سمر.. لولاك أنتِ، ولولا الحب الزرعتيه في قلب عمر ، كنا لسه تايهين في الضلام دا ، وما عارفين لينا طريق طلوع.. أنتِ كنتِ القشة الاتعلق بيها الغرقان.

​فجأة.. قطع كلامنا صوت "كحة" متواصلة وجافة جاية من غرفة عمر........
يتبع......


تعليقات



<>