رواية سليم والمراهقة الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم خضراء القحطاني

 

رواية سليم والمراهقة

الفصل الثاني والعشرون 22 

بقلم خضراء القحطاني


كانت أصوات الأن*ين والص*رخات تتداخل في أروقة المستشفى،ورائحة المعقّم تملأ المكان، والقلوب كلها على ن*ار.

في غرفة واحدة، كانت مريم وليلى جنب بعض 

الاتنين على سريرين متقابلين، والوج*ع في عيونهم أكبر من الكلام.

مريم بتتنفس بصعوبة، ودموعها بتنزل وهي تمسك إيد ليلى

 بقوة: ليلى أنا خ*ايفة.

 وأنا كمان يا مريم بس استهدي بالله، ربنا معانا.

أيهم فين؟ مش شايفاه من بدري.

 جاي، أكيد جاي فارس كلمه وهو في الطريق كانت تهون عليها فهي تعلم بأن حالتها النفسية لم تستقر بسبب فقدان أيهم.

كانت القابلة والتمريض يدخلوا ويخرجوا بسرعة،

والأطباء بينادوا بأصوات عالية، واللحظة كانت مشحونة.

ليلى حست بوج*ع فظيع في بطنها، فصرخت بصوتها،

ومريم مدت إيدها تمسك بيها، رغم وج*عها هي كمان.

 خدي نفس، يا ليلى خدي نفس زي ما قالولك.

 مش قادرة حاسة الدنيا بتدوّر فجأة دخل فارس وهو متوتر، لابس بالطو فوق هدومه،عينه بتدور على ليلى، ولما شافها اتجمد مكانه.

دموعها نازلة، وهي بتقول بصوت متقطع: فارس أنا مش قادرة قرب منها بسرعة، مسك إيدها، وقال بصوت واطي مليان رجاء:بصيلي يا ليلى متخ*افيش، أنا هنا، مش هسيبك لحظة.

 وعد؟

 وعد هتولدي وتفرحي، وهشوف ضحكتك تاني.

وفي الجهة التانية،تخيلت مريم أن يدخل أيهم مسرع وهو يلهث،أول ما شاف مريم دموعه نزلت من غير ما يحس.

 حبيبتي، أنا هنا سامحيني ع التأخير.

 كنت متأكدة إنك هتيجي، بس كنت عايزة أسمع صوتك.

 وأنا جيت علشان أكون أول واحد يسمع أول صرخة لابننا.

المشهد كله اتغير، بقى فيه دفء غريب وسط الأل*م.

ضحكة مريم الخافتة وسط دموعها كانت بتطمن ليلى،

وصوت فارس بيهمس بالدعاء،والأطباء بيستعدوا للحظة المنتظرة.

وبعد لحظات من الص*راع بين الحياة والم*وت تعالت أول صرخة، ثم بعدها بثواني صرخة تانية من السرير المقابل.

بكى فارس وهو شايف دموع ليلى،وض*مها برفق وهو يقول بصوت مرتعش: الحمد لله يا ليلى الحمد لله، الأم والطفل بخير.

وفي الجهة التانية، كانت مريم ولدت بنت وتتحدث لنفسها وكأنها ترد على أيهم بنت شبهك يا أيهم كانت ووتوقع انه معها ضحك وسط الدموع وقال:ربنا رزقني بأجمل بنت في الدنيا فنامت وهي تحلم به.

وفي الغرفة اللي كانت مليانة أنين اتحول الأل*م لضحك وبكاء وفرحة،

كأن القدر قرر يكافئهم على كل التعب اللي عاشوه.

كانت مريم لسه على السرير، عرقها سايح على جبينها،بس ابتسامتها غريبة ابتسامة فيها راحة، كأنها شافت حد بتحبه.

الكل حواليها فرحان، بس هي عينها ثابتة على نقطة فاضية في الهوا،

وهي بتهمس بصوت واطي: أيهم شايفها؟ بنتنا شبهك أوي.

الممرضة بصت على فارس بخ*وف، وقالت بهمس:هي بتتكلم مع مين؟

هز فارس راسه بحزن، ووشه اتقفل،عارف إن أيهم م*ات من شهور بس مريم لسه مش قادرة تصدق، أو يمكن مش عايزة تصدق.

قرب منها وقال بلطف:مريم حبيبتي، خلي بالك من نفسك ومن بنتك.

 هو هنا، أنا شايفاه، بيضحكلي بيقولّي مبروك يا مريومة.

 أكيد بيباركلك من فوق يا مريم، من الجنة، هو مبسوط بيكي أوي.

دمعة نزلت من عين فارس وهو بيقول كده،والحاضرين كلهم سكتوا، كأنهم سامعين نفس الروح اللي هي سامعاها.

وفي الناحية التانية من الغرفة،كانت ليلى لسه مرهقة بس ضاحكة من قلبها.

الممرضة قربت منها وهي شايلة البيبي الصغير الملفوف في بطانية زرقا.

 ألف مبروك يا مدام، ولد زي القمر.

ليلى بكت أول ما شافته،مدّت إيديها المرتجفة تمسكه،لكن فارس سبقها ومد إيده، استلمه منها بخ*وف الأب اللي أول مرة يمسك معجزة بالحجم ده.

بص في وشه الصغير وقال وهو بيهمس: ده ابني ابني بجد؟

 أيوه يا فارس، ابنك.

سبحان اللي خلقك يا روحي.

ابتسم وهو بيقربه من صدره، حاسس بنبضه الصغير يلمس قلبه،وفي اللحظة دي نزلت دمعة من عينه، دمعة عمرها ما نزلت لا في وج*ع ولا ح*رب ولا خ*وف.

دي كانت دمعة حب أب.

ليلى بصت له وهي مش مصدقة،كانت أول مرة تشوف فارس بالشكل ده،وشه دافي، صوته هادي، وإيده بترتعش من الفرح.

قالت له بخجل: هتسميه إيه؟

ابتسم وقال: عايزة تسميه إيه انتي؟

 نسميه أيهم علشان يفضل اسمه عايش بينا.

اتجمد فارس لحظة، وبص ناحيه مريم اللي كانت نايمة،

بتضحك لوحدها وهي بتهمس: شايف يا أيهم؟ سميّناه على اسمك رفع فارس عينه للسقف، وقال بهمس: الله يرحمك يا صاحبي شوف بنتك في كل طفل بيتولد دلوقتي، لأنك كنت الحياة فينا كلنا.

كانت الشمس طالعة بنورها الذهبي،ولسه ريحة المستشفى لابسة الهوا،صوت بكا الأطفال الصغار بيتخلل الممر كأنه موسيقى حياة جديدة.

سلسبيل كانت أول واحدة وصلت،دخلت الغرفة وهي شايلة بوكيه ورد أبيض ووردي،

عينيها دمعت أول ما شافت ليلى على السرير والبيبي نايم جنبها.

قربت منها وقالت بابتسامة: ما شاء الله، شبهك يا ليلى بس عنده ملامح فارس بردو.

ضحكت ليلى وقالت بخجل:أهو كده يبقى طلع جميل.

ضحكت سلسبيل وردّت:جميل لأنه جاي في وقت كله خير.

سليم دخل بعدها، صوته جه هادي لكنه مهيب

 كالعادة: السلام عليكم.

كل اللي في الغرفة وقفوا، حتى فارس اللي كان بيحضن ابنه قام يستقبله.

سليم قرب بخطوات واثقة،بص للبيبي وبعدين لف على فارس وقال بابتسامة نادرة الظهور:مبروك يا فارس ربنا يجعله وجه خير عليكم.

مدّ فارس إيده، بس سليم ضمه بدل السلام،حضنه بقوة وقال له بهدوء: تستاهل كل خير يا فارس شُفتك أب دي حاجة تفرح القلب.

ابتسم فارس وقال: أول مرة أحس بخ*وف وفرحة في نفس الوقت.

رد سليم وهو يبص في البيبي: طبيعي، الأبوة دي مسؤولية مش بسيطة بس أنا واثق إنك قدّها.

مريم كانت واقفة في الركن، لابسة عباية بسيطة،وشها فيه أثر تعب بس عينيها فيها راحة غريبة.

قربت منها سلسبيل وضمّتها وقالت بحنية:الحمد لله على سلامتك يا مريومة، ربنا يعينك ويخلي بنتك ليكي.

دموع مريم نزلت وهي تهمس: كان نفسه أيهم يشوفها بس هو شايف، أكيد شايف وكان نفسه يسميها زينة .

سليم وقف جمبهم وقال بنبرة دافئة جدًا، مش شبه نبرته 

العادية: هو شايف يا مريم، وبيبتسم من فوق، لأنك قوية زي ما كان عايزك وهي زينة أيهم وأنا متكفل بيها .

وبعدين مدّ إيده، ولمس خد البنت الصغيرة برفق وقال: دي بنت الراجل اللي كان شجاع بجد.

ابتسمت سلسبيل وهي تبص له،وشافت فيه حاجة جديدة هدوء، حنية، لمسة إنسان قبل ما تكون لمسة زعيم.

وكأن وجود الأطفال رجّع له حتة كان ناسيها من نفسه.

فارس بص لهم وقال: أنا عايز أسميه أيهم،علشان الاسم يفضل دايم بيننا، رمز للشهامة.

سليم سكت لحظة، وبعدين قال وهو بيبتسم: يبقى الاسم ده على بركة الله أيهم الصغير، أول مولود في عيلتنا الجديدة وبنت أيهم ثاني مولود في عيلتنا وتعتبر ك بنتي.

ضحك الكل، والجو اتملأ بدفا نادر،حتى سليم، اللي دايمًا وشه جامد،كان بيضحك وهو بيبص على سلسبيل اللي عينيها بتلمع بالحب والفخر.

        الفصل الثالث والعشرون والاخير من هنا 

 لقراءه باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>