رواية حكاية سمر الفصل الثاني عشر 12 بقلم زارا

 

رواية حكاية سمر الفصل الثاني عشر 12 بقلم زارا 
فجأة حسيت بـ يد قوية وكبيرة قفلت خشمي بـ عنف لدرجة إني حسيت بـ أنفاسي انقطعت، ويد تانية لفت حولي برعب وسحبتني لـ ورا الضلام ، بعيد من زاوية الرؤية ، جسمي كلو انهار ، كنت بـعافر عشان أطلع صرخة واحدة ، بس اليد كانت زي القيد الحديدي.

​سمعت فحيح هامس ومألوف بِخترق سمعي..  
"أنا مش قلت ليكِ.. الفضول بِختصر صفحات الحياة للصفر؟ أنتِ هسي كنتِ على بعد ثانية واحدة من إنك تكوني 'جثة' مجهولة الهوية."
​دا كان "عمر"..
قلبي كان بِضرب في صدري لدرجة إني افتكرت ح يكسر ضلوعي ، الخوف الاتملكني وقتها م طلع بالساهل ، عمر ثبتني بـ قوة و رفع راسو لفوق ، عاين لـ "الراجل أبو لحية" الـ كان خلاص بِيصل لـ أول درجة في السلم ويدو جوه جاكيتو الطويل ماسك مسدسو ، قال ليه بـ صوت ثابت ، ومليان وقار واحترام
​"مافي حاجة يا سعادة الكبير.. دا أنا كنت بتأكد من تأمين الممر الفوقاني قبل ما أنزل للمكتب."
​الراجل وقف مكانو ، وعيونو الحادة فضلت تمسح ف المكان بـ شك يقتل ،حصل صمت لثواني بعدها قال ليه بصوت حاد... 

في اللحظة دي ، رغم كل الوجع والكره الـ كان مالي قلبي ناحية عمر ، حسيت بـ شعور غريب وغامض اتسلل لـ أعماقي.. كنت ممنونة ليه ، أيوا.... ممنونة لـ ليد الـ كانت كاتمة أنفاسي بـ قسوة، لأنها هي الوحيدة الـ حمتني من رصاصة كانت مأكدة من صاحب اللحية. 
​كان إحساس متناقض و بِوجع ، كيف "الوحش" الـ كان ممرجحني في الهواء قبل شوية ، بقى هو "السد" الـ وقف بيني وبين الموت؟
​ قلبي كان بصرخ بـ الكره، بس جسمي كان بِرتمي في حضنو بـ لا وعي، كأنو "عمر" هو الملاذ الأخير لي وسط المافيا دي ، كنت كارهة ضعفي قدامو ، و كارهة إنو حياتي بقت مرهونة بـ "كلمة" منو ، بس ف نفس الوقت ، كنت حاسة بـ أمان مزيف ، أمان "الضحية" الـ لقت حاميها هو نفسو جلادها.

صاحب اللحية قال ليه "انتبه يا العرّاب.. الأمانة الـ عندك لو اتحركت، التصفية حـ تشمل الكل.. والشنطة الـ طلعت دي ، تمنها رقاب انزل ، العميد مستنيك."
 ​أول ما الراجل نزل ، وخطواتو اتراجعت ع جهة المكتب ، ف اللحظة دي كنت بحاول استوعب فكرة إنو عمر اسمو "العرّاب" ؟! ، قبل م افهم حاجة. 
عمر سحبني بقوة لجوه الشقة ، و جدعني في نص الصالة بعنف ، و قفل الباب بالمفتاح. 

قبل علي وشو متغير ٣٦٠ درجة ، و عيونو بتطلع شرر أسود ، رفع يدو وضربني كف نزل علي زي الصاعقة ، من قوتو فقدت توازني ووقعت بكل تقلي على الأرض راسي اتضرب ف التربيزة ، شفت الدنيا ضلمت لثواني صرخة صرخة مكتومة وأنا بخت يدي ع جبهتي بحاول اتحسس الدم النزل. 

​ ما اكتفى بـ كدا.. نزل عليّ ورفعني من اكتافي كأني ريشة علقني فوق ف الهوا لثواني و ثبتني ع الحيطة.. ضهري وراسي اصطدموا بقوة لما حسيت نفسي كتم و هو لسه ضاغط ع اكتافي لدرجة حسيت إنو عظامي ح تتكسر ف يدو.
​ وشو كان قريب مني لدرجة إني شفت عروق جبهتو منتفخة بغضب صرخ ف وشي ب غضب. 

"أعمل ليكِ شنووو يا سمر؟ قولي لي أعمل ليكِ شنووو؟ أنا بحاول أحميك و ادسك من الشياطين ، وأنتِ بـ رجليكِ ماشة ليهم؟ ، عايزة تثبتي شنو وريني؟! ، أنتِ عارفة الزول الـ كان واقف بـ جاكيتو الطويل دا منو؟ دا لو كان لمح طرف منك ، كنتِ هسي جثة مجهولة بـ طلقة واحدة في نص راسك! طلقة واحدة كانت حـ تنهي قصتك وقصتي معاكِ للابد!"
​هزاني بـ عنف لدرجة إني حسيت بـ راسي حـ ينفصل عن جسمي، وكمل 
"أنا بـ سرق الثواني عشان أأمن ليكِ حياة، وأنتِ بـ فضولك الغبي دا عايزة تقدمي رقبتك ورقبتي ليهم في طبق من دهب؟ أنتِ ما طفلة صغيرة.. أنتِ هسي بقيتِ 'ثغرة' بـ تهدد العرّاب.. والثغرات عندنا يا سمر، بـ تتردم بـ التراب!"
​كنت بـعاين ليه بـ رعب حقيقي و دموعي نازلة ، في اللحظة دي ، عرفت إنو الزول الـحماني قبل شوية ، ممكن يقتلني بـ يدو لو حسّ إنو وجودي بِخرب مملكتو. بقيت أشهق بصوت عالي ، وأنا لسه معلقة بين يديه والحيطة..  قلت لي بـ صوت مخنوق... 

​"أنت منو يا عمر؟ وديل منو الـ بـ يأتمروا بـ أمرك؟ ولقب 'العرّاب' دا شنو؟ ، انا وين عايشة؟ ، دي ما الحياة الـ أنا اخترتها، ولا دي الشخصية الـ أنا كسرت الدنيا عشانها.. أنا كنت عايزة بيت هادي وزول بِيخاف عليّ، ما وكر مافيا ورصاص بـ يهددني في كل خطوة! لو أنا بقيت 'ثغرة' وبـهدد حياتك ومملكتك لييه محتفظ بي.. رجعني لـ أهلي يا عمر.. سيبني في حالي ورجعني لـ أهلي!.. 
​عمر أول ما سمع إني بقول ليه رجعني لأهلي ، فك يدو من أكتافي بسرعة وكأنو لمس نار ، رجع مني خطوتين وهو بِضحك ضحكة باردة ، ضحكة كأنها سخرية من براءتي الـ لسه بـفكر بيها.

​قال لي.... 
​"أهلك؟.. أنتِ لسه بـ تحلمي يا سمر؟ المكان الـ بتدخلي ليه بـ رجليكِ وأنتِ شايلة أسرار 'العرّاب'، ما بـ تطلعي منو إلا بـ طريقتين: يا بـ الكفن ، يا وأنتِ شايلة لقب حرم العرّاب بـكل قرفو ودمو ، فكرة إنك ترجعي لـ حياتك القديمة دي ، انسيها.. لأنك هسي بقيتِ شريكة في جريمة أنتِ ما عارفة أولها من آخرها."
كمل كلامو بـ نبرة غامضة خلت قلبي ينقبض... 
​"أنا منو؟ وديل منو؟.. الأسئلة دي أكبر من عقلك الصغير دا يا سمر، وأكبر بـ كتير من إنك تستوعبيها. أنا زول بِحاول يخليكِ تتنفسي ف عالم بـ يقتل بـ النظرة.. ومعرفتك لـ حقيقتي ما حـ تزيدك إلا رعب، وما حـ تقدم ليكِ غير تذكرة سريعة للقبر. خليكِ في حدود الزوجة الـ ما بـ تسمع ولا بـ تشوف ، لأنو الحقيقة عندنا.. تمنها غالي شديد، وأنتِ ما عندك الـ بدفع الثمن دا."
​عدل ياقة قميصو ، وعاين لـ ساعة يدو ، قال لي بـ برود وهو ماشي ناحية الباب
"أنا نازل المكتب... ارقدي نومي يا سمر، وأدعي إنو اليوم دا يخلص بـ سلام.. لأنو لو الكبير حسّ بـ رفة جفن منك تاني ، حتى أنا ما حـ أقدر أمنع الرصاصة الـ بتستناكِ."

​بمجرد ما طلع وقفل الباب وراه ، انهرت تماماً... وقعت ع الأرض بـ طولي كأني جثة بدون روح ، رجلي ما كانت شايلاني فضلت احبي لغاية ما وصلت السرير 
بقيت أهز جسمي بـقوة وأنا بشهق بغصة تقطع القلب ، دموعي ما كانت دموع عادية ، كانت "نزيف"
 لـ كرامتي ولأحلامي الدفنتها بيدي ، بدأ شريط حياتي يمر قدامي كأنو فيلم سينمائي 
ا​تذكرت "صالح".. وشو البسيط ، ملامحو الكانت بتفيض حنان اتذكرت نظرة الانكسار في عيونو لما خليتو ، وكيف كسرت قلبو الما كان بعرف غيري ، أنا كيف بدلت الدهب بالتراب يا الله!؟ ..

​ظهر لي وش "أبوي". صوتو و هو بحذرني ، وكيف وقفت قدامو وكسرت كلمتو واتحديتو ، صوت امي القالت لي انتي بقيتي مسؤولة من قرارك، نظرات سارة وهي بتحذرني وأنا بقول هي حاسداني ، ونصايح نور لي من يوم ما عرفتو.... 
كنت شايفة نفسي "الملكة" بس ف الحقيقة كنت ضحية ف مستنقع قذر... 
يا ربي أنا عملت في نفسي شنو؟ بعت أهلي عشان 'سراب'؟ بعت الأمان عشان أكون 'ستارة' لـ مجرم بقتل بـ دم بارد؟ ، القروش والفخامة عمتني ، خلتني ما شايفة الحقيقة قدامي ، انا جاحدة ومادية حقيرة ما استاهل اعيش... صرخت بـ صوت مكتوم ، و أنا بقول ياريت! وياريت! الزمان يرجع بي!!.... 

ف اللحظة دي سمعت صوت الباب بفتح ، مثلت إني نايمة ، عمر دخل الحمام وطلع ، ريحة الصابون وعطرو ملو المكان ، بس لسه ريحة "الخوف" كانت مسيطرة علي جاء رقد جنبي حسيت بالسرير بـميل تحت تقلو ، الخوف اتملكني تماماً ودقات قلبي بقت سريعة كنت عايزة أهرب منو وأجري من شدة كرهي ليه. 
فجأة مدّ يدو و بقى يمسح ع شعري بـ حنية توجع أكتر من الكف الـ ضربني ليه... 
​غمضت عيوني بـ قوة عشان ما يشوف دموعي ، همس لي بصوت دافي و مبحوح ، صوت مكسور ما بـشبه أبداً صوتو الكان بـ صرخ قبل دقائق... 

​قال لي سمر.. أنا عارف إنك بـ تكرهيني هسي، وعارف إنو الكف الـ أخدتيه ح يفضل معلم في روحك قبل وشك. بس وحق الله، الوجع الـ في يدي وأنا بـضربك، كان أضعاف الوجع الـ في وشك. أنا بـضربك عشان أذكرك إنك حية.. عشان أخوفك من الموت الـ بـحوم حولنا.. سمر، أنا" بـحبك" ، و مستعد أحارب الدنيا كلها عشانك، بس لازم تفهمي إنو في العالم دا، الحب والوجع توأم.. ما بـنفصلوا."

​سكت لثواني، وحسيت بـ دمعة سخنة نزلت من عينو ع كتفي ، وكمل بـ حرقة:
"تفتكري أول مرة جيتك فيها في المطعم؟ كنتي زعلانة مني بسبب موقف الفندق، وكنتي عايزة تطرديني بـ عيونك. في اليوم داك، أنا ما جيتك بـ كبريائي، أنا جيتك هربان من عالم الدم وموتي المحتم.. جيتك عشان أفتش في عيونك على 'سمر' البسيطة الـ ممكن تخليني أحس إني إنسان طبيعي. كنت عايز أقول ليكِ ما تغيبي عني ، وما تقطعي وصالك.. لأنك كنتِ الخيط الوحيد الـ بـربطني بـ الحياة النضيفة."​
 "أنا عارف إني ظلمتك ، وعارف إنك بقيتي ستارة لـ قذارتي.. بس أنا أناني يا سمر ، أناني لدرجة إني ما قدرت أخليكِ لـ صالح ، و قررت أمحيه من طريقك وأخدتك لي بـ كل قذارتي ، أنتِ فاكرة إني ما عارف علاقتك بيه؟ عارف كل حاجة يا سمر ، نظراتكم، الوعود البسيطة الـ كانت بينكم. بس رغم دا كلو كنت محتاج لـ 'نور' في ضلمتي ، وكنتي أنتِ النور دا.
​قرب مني أكتر، ودفن راسو في صدري ، قال لي انا عارف إنك سامعاني يا سمر و عايز اقول ليك.... 
"أني آسف.. كلمة بـ تطلع مني صعبة، بس أنتِ الوحيدة الـ بـ تستحقها ، وسط الدم والكذب، والوجوه الـ بـ تلبس مية قناع، صدقيني انتي الضوء الوحيد الـ بِخليني أشوف طريقي ، أنتِ الأنثى الحسستني إني لسه 'إنسان'.. إني لسه عمر الـبِحب، ما العرّاب الـ بِقتل ، أنا ضربتك الليلة لأنك كنتِ ح تضيعي مني.. وأنا ما مستعد أخسرك لـ ملك الموت، حتى لو ح تعيشي معاي وأنتِ كارهاني."
​باس رأسي بـ هدوء وهمس لي
"نومي يا سمر.. نومي وأنتِ عارفة إنو العرّاب الـبخوف الكل ، بـرتعش خوف لو شاف دمعة واحدة في عيونك.. أنا أسف!.

 رقد وهو دافن راسو ف صدري ، كأنو طفل خايف بحتمي بي امو من كوابيسو ، لكن أنا؟ أنا كنت سامعة كلامو بس ف عالم تاني فضلت فاتحة عيوني في الضلام، وجسمي لسه متشنج من لمساتو.
​كلامو كان بِتردد في أذني زي صدى مخيف.. "أنا أسف"، "أنتِ النور"، "كنت بهرب ليكِ".
حسيت بـ دوار.. كيف الزول دا بـ يتغير ف ثواني؟ كيف اليد الـ كانت معلقاني ف السلم و الحيطة وصربتني و  هددت بـ قتلى ، هسي بـ تمسح على شعري بـ ارتجاف؟
​قلبي كان بِقول لي يمكن فعلاً بـحبك.. يمكن أنتِ طوق نجاتو ، بس عقلي كان بـصرخ فيني بسخرية "اصحي يا سمر! دا العرّاب.. الزول الـبخدع دولة كاملة ، ما ح يقدر يخدع مشاعرك؟ دا أكيد بـستعطفك... عايز يكسر حاجز الخوف الـ بينك وبينو عشان ما تفكري تهربي تاني. عايز يضمن ولاء الثغرة الـ بـ تهدد مملكتو بـ كلمة حب!"
بس ​بمجرد ما اتذكرت "صالح"، الغصة زادت في حلقي. هو عارف بـ صالح؟ ومحاه من طريقي بـ دم بارد؟ يعني حياتي كلها كانت "خطة" مرسومة منو؟
ف اللحظة دي حسيت بـ قرف من نفسي ومنو.. كرهت إنو كلامو الحنين أثر فيني لـ لحظة، وكرهت إنو دموعو خلت قلبي يلين.

​قلت في سري وأنا بـعاين لـ سقف الغرفة
"أنت واهم يا عمر.. لو مفتكر إنو كف وراه اعتراف ح يخليني أنسى إنك مجرم ، تبقى ما عرفت سمر ، أنت بتحميني من شياطينك؟ طيب منو الـ ح يحميني منك أنت؟!. 
​حاولت أزح منو جسمي بهدوء عشان ما يصحى ، بس كان ماسكني شديد حتى وهو نايم.. كأنو بـوصل لي رسالة "حتى في نومي، أنتِ ملكي.. ومافي مهرب.

فجأة تلفونو رنّ بنغمة مزعجة ، سحبو من تحت المخدة ردّ بصوت ناعس ، سمعت صوت الطرف التاني بِقول ليه برعب "في كارثة في المينا! الشرطة!.. الشحنة اتمسكت في خيانة من الداخل.. العميد بِيقول ليك اتحرك هسي وإلا رقابنا كلنا ح تطير!"

​عمر قام زي الملسوع ، لبس جاكيتو بسرعة لدرجة م انتبه للمفتاح "الفضي التقيل" و هو بقع منو ع الفرشة الأرضية ، فتح الرف حقو وطلع سلاح صغير ، رجع قفلو بالمفتاح ، وختاه ف جيبو ، طلع من غير ما ينتبه لوجودي أو يلتفت علي أصلا ، قفل الباب بقوة. 

​أول ما طلع قمت من السرير براحة و مشيت شلت المفتاح بين أصابع يدي، للحظة حسيت ببرودة سرت ع جسمي وانا بقول دا ما مجرد مفتاح دا "الصندوق الأسود" لعمر ودي فرصتي الوحيدة عشان أعرف أنا متزوجة "إنسان" ولا "شيطان".

كنت عارفة نفسي بعمل ف غلط بس دي فرصتي اعرف ف شنو حتى لو كلفني موتي ، ​طلعت من الغرفة بحذر شديد ، وأنا حابسة أنفاسي ، البيت كان هادئ لدرجة تخوف ، بس في راسي كان في كمية من الأسئلة ، بقيت اتسحب ع طرف الحيط لما وصلت لـ باب المكتب ، يدي كانت بـ ترجف لدرجة إني دخلت المفتاح في القفل بصعوبة. 

أول ما فتحت الباب ، اتصدمت من هول المنظر ، الغرفة ما كانت زي المكاتب التقليدية ابدا كانت غرفة عمليات كاملة.......


تعليقات



<>