رواية اخر نفس الفصل السابع7 والثامن8 بقلم رشا روميه قوت القلوب

رواية اخر نفس الفصل السابع7 والثامن8 بقلم رشا روميه قوت القلوب
•• لن استسلم ••

مر وقت جعل الجميع رغماً عنهم يهدأوا، بعضهم ينزوي بصمت متفكراً بحل والبعض إتخذ سبيل الإستسلام للمصير ...

قلب "زيد" نظره بين الجالسين بيأس على كل جانب ليقف مبادراً بجسارة ...
_ إللي إحنا بنعمله ده مينفعش يا جماعة ... مش لازم نستسلم بالسهولة دي ... لازم نحاول نعمل حاجة ونخرج من هنا ...

إسترعى حديثه إنتباههم جميعاً ليعم الصمت والإنصات التام بين المتفرقين اليائسين ...

كان أول من إستجاب لحديثه هو "عامر" حين تسائل بإهتمام ...
_ يعني نعمل إيه يا "زيد" ...؟!!!

أطلق "زيد" زفيراً قصيراً إستعداداً لحديث جاد يتوقف عليه حياتهم جميعاً ...
_ إحنا لازم نقسم نفسنا مجموعات ... مجموعة تحاول تفتح لنا مدخل الكهف يمكن ساعتها نقدر نزيح الصخرة دي ونخرج .... ومجموعات تتحرك في الدهاليز يمكن يكون فيه مخرج تاني نقدر نخرج منه ... و إللي يوصل لحاجة يرجع ينادي الباقي ....
رشا روميه قوت القلوب 
إستحسن الجميع فكرة "زيد" لتزيد الهمهمات كمن يتفق مع ذلك ليردف أحدهم ...
_ تمام ... إحنا حنحاول في المخرج يمكن نقدر نفتح أي فتحة في الصخور دي ...

_ تمام ...

لحقه آخر وهو يشير على بعض أصدقائه ...
_ وإحنا حناخد الدهليز ده ومعانا شعلة يمكن يكون فيه مخرج تاني ...

أومئ "زيد" بالموافقة حين أردف بقرار دون حتى الرجوع لبقية المجموعة، ففي مثل تلك الظروف تستوجب قائد قوي عليه إتخاذ القرار بأسرع وقت ...
_ كويس جداً ... وإحنا العشرة حناخد الدهليز ده يمكن نوصل لحاجة ... بس خدوا بالكم إحنا مش عارفين ممكن نقابل إيه جوا ... خلي الشعلة دايماً قدامكم، الحيوانات والحشرات بيخافوا من النار ...

بدأ تحرك الجميع لتبقى مجموعته، مازالوا ينظرون له بذهول دون معرفة ما يتوجب عليهم فعله ...

أشار إليهم "زيد" بالتحرك نحو الداخل متقدماً المجموعة حاملاً لشعلة اللهب التي أعطاها لهم المشرف قبل إنغلاق الكهف ...

وقفت "ياسمين" كالمغيبة تماماً تتبع "زيد" بدون تفكير ومعها "زينة" و "يارا" وإثنتان أخريات، بينما تحرك شابان خلفهم ليتبقى "هادي" الذي إستوقف "عامر" متذمراً بتخوف مما قد يلاقونه بداخل الكهف ...
_ نروح وراه فين ده ...؟!! مش يمكن نلاقي أسد ولا أي حيوان جوه ياكلنا ...

رمقه "عامر" بتعجب وإستهزاء من أفكاره السطحية وجُبنه الشديد ...
_ أسد ....!!!! أسد إيه .. هو هنا فيه أسود ... إمشي يا "هادي" خلينا نلحقهم بدل ما نتوه منهم ومنلاقيش حد ونقعد أنا وإنت لوحدنا ... قال أسد قال ....!!!!

تركه "عامر" لاحقاً بالمجموعة حين أسرع "هادي" مهرولاً بخطواته ليلحق بـ"عامر" خوفاً من أن يبقى بمفرده ...

❈-❈-❈ــ

لم تمر دقائق بل ساعات طويلة وسط هذا الظلام والجو الخانق بداخل الكهف ومازال "زيد" ومجموعته يتحركون للبحث عن أي بريق أمل يخرجهم من هذا المكان ...
رشا روميه قوت القلوب 
وبعد إنهاك طويل من حملهم تلك الحقائب الثقيلة فوق ظهورهم توقف "زيد" ملتفتاً إليهم قائلاً ...
_ الظاهر لسه الدهليز ده طويل أوي ... خلينا نقعد نرتاح شوية وبعدين نكمل ...

كانت تلك فرصة جيدة لهم فقد أنهكوا بالفعل من حمل الحقائب والبحث عن مخرج ...

إلتف الشباب بعضهم البعض لتجلس الفتيات أيضاً بالجانب الآخر يلتقطن أنفاسهن قليلاً، وضع "زيد" الشعلة النارية تتوسط جلستهم جميعاً لتنير لهم المحيط من حولهم ليجلسوا جميعاً على مقربة منها ...

أخرج "هادي" هاتفه لمرة أخيرة يحاول إلتقاط أي إشارة لكن ذلك كان صعباً للغاية بل ومستحيل أيضاً فكيف يلتقط الهاتف إشارة وهم على بعد أقدام عديدة لداخل الكهف ...

أخذ "هادي" يتمتم بسخط قائلاً ...
_ رحلة زفت ... إيه الحظ ده ...!!!!

إنتبهت "ياسمين" لكلمه (حظ) التي نطق بها "هادي" حين أردفت إحدى الفتيات ...
_ كله منك ومن سلسلتك على فكرة ... جبتي لنا اللعنة وحنموت كلنا ...

كانت كلمه الفتاة كفيلة بفتح النيران على "ياسمين" وكأنها هي السبب في كل ما يحدث إليهم ...
_ أيوة صح إنتي السبب ...

_ يعنى كان لازم تضيعيها ... أدينا حنضيع كلنا ...

مع تزايد اللوم لـ"ياسمين" التي بدأ وجهها الأبيض يتحول للون الأحمر ويزداد توهجاً وإنفعالاً حتى أصبحت على وشك البكاء ليقف "زيد" بإنفعال هاتفاً بهم بحدة ألجمت ألسنتهم جميعاً على الصمت ...
_ جرى إيه ...؟!! التخاريف أكلت مخكم ولا إيه ...؟! وهي مالها ... ده قضاء ربنا ملهوش دعوة إطلاقاً بالكلام الفارغ ده ... مش معنى إن مخكم الضيق ده ربط حاجات حصلت بموضوع السلسلة يبقى ده فعلاً السبب ... سيبوا "ياسمين" في حالها ... هي كمان محبوسة معانا هنا زيها زينا ... بلاش كلام لا حيودي ولا حيأخر ... خلينا نشوف طريقة نخرج بيها بدل ما تبقى دي آخر أيامنا ...

مع إلتزام الجميع الصمت، رمق "زيد" "هادي" بغيظ متسائلاً بداخله (لم لا يدافع عنها ولو لمرة واحدة حتى لو كان كذباً ... لم يتقاعس دوماً عن مساعدتها والبقاء إلى جوارها ... ياله من حبيب مزيف ) ...

تنفست "ياسمين" ببعض الراحة بعد دفاع "زيد" عنها ليقطع تلك الألسنة الساخطة عنها لكنها تعلم أن مازال بداخلهم إقتناع أنها السبب لما حدث، ولم لا فهي بنفسها تظن ذلك أيضاً بل تتوقع الأسوأ من ذلك ....

إبتسمت "يارا" بهدوء بوجه "ياسمين" وهي تربت على ذراعها قائلة ...
_ متزعليش ... 

رسمت "ياسمين" إبتسامة دبلوماسية باهتة على ثغرها الملون سرعان ما تلاشت لتتجهم ملامحها فمازال الوضع كما هو لم ولن يتغير ...

أمالت "زينة" فمها جانبياً بتهكم ثم همست بأذن "ياسمين" ...
_ هو ماله ده ... عامل فيها ريس علينا وعمال يزعق ... هو فاكر نفسه إيه ده حتت واد فلاح ...!!!

ضاقت "ياسمين" بين حاجبيها بإستنكار من تطاول "زينة" على "زيد" الزائد، هي تعلم أن "زينة" لا تسلتطفه ولا تستعنيه بالمرة فهو فقير مثلهم وهى تحب الأغنياء وسيمي الطلعه گ"هادي" لكن هذا لا يعطيها الحق لهذا التطاول على "زيد" فهو شاب قوي ذو شخصية جسورة فليكفيه دفاعه عنها منذ قليل ...
_ بس يا "زينة" ... ماله "زيد" ... بلاش فلاح دي ... ده كفاية دافع عني ....

أحنت "زينة" رأسها قليلاً وهي تتطلع بـ"ياسمين" بتعجب لتردف بنبرة بها بعض التهكم ...
_ والله ... إيه عاجبك ....؟؟! أظبطي كدة أمال ... ده "هادي" مفيش منه إتنين ....

بإنفعال بالغ لكنها إستكملت بنبرة منخفضة من بين أسنانها حتى لا يستمع إليها أحد ...
_ إنتي بتقولي إيه ... !!! إيه إللي جاب الكلام ده دلوقتي ... الله ....

ضحكت "زينة" على صديقتها المنفعلة قائلة ..
_ خلاص .. خلاص .. متزعليش كدة .. بهزر معاكي ...

دارت "ياسمين" بوجهها تجاه "زيد" و"هادي" فما أعظم الإختلاف حقاً بينهم ....

❈-❈-❈ــ

بيت ياسمين ...
كمحاولة أخيرة دقت "أم ياسمين" بهاتف إبنتها لعلها تتوصل إليها لكن كالعادة الهاتف خارج التغطية لتصمت لوهلة متفكرة بطريقه لتطمئن قلبها ...

لتضئ شاشه الهاتف بإسم "مندور"، تُرى أيكون هذا هو المخرج والحل أم عبء إضافي فوق كاهلها ...
رشا روميه قوت القلوب 
أمسكت بالهاتف لتجيب هذا الإتصال ...
_ ألو ... أيوة يا "مندور" ...

_ مالك يا "سعاد" .. زعلانة تاني ولا إيه ...؟!!

زفرت "أم ياسمين" بقوة تزيح ذلك الثقل من فوق قلبها لتجد نفسها تخرج ما في جعبتها كسيل من الكلمات التي خرجت من فمها دون تفكير ...
_ أنا تعبت ... منك لله ... رامي حمل تقيل على كتافي وأنا خلاص معدتش قادرة ... فيها إيه لو كنت أب زي بقية الناس ... فيها إيه لو كنت جيت على نفسك وشلت معايا الحمل ...

بلحظات إستطاعت التأثير به فقد كان دوماً يشعر بالتقاعس و الهروب من مسؤليته تجاه ابنته الوحيدة لكنه كان ينكر ذلك، لكنه الآن شعر حقاً بألم "سعاد" و حملها الثقيل ...
_ حقك عليا ...

كلمتان فقط لم تكن لتتوقعهما مطلقاً منه، هو الذى يعارض رأيها ويتهرب من اللوم والعتاب، لم يعترف يوماً بتقصيره، ها هو يسكب البَرَد فوق جرحها الغائر بكلمتان كانت تتمنى لو تسمعهما منه منذ زمن بعيد ...

صمتت للحظات تتأكد مما سمعته لتردف بإندهاش ...
_ إيه ... قولت إيه ...؟؟

_ حقك عليا .. بس لو تديني فرصة تانية ...!!

لم تنطق مطلقاً ولا بموافقته ولا بمعارضته، وكان ذلك إشارة له ليستطرد بمكنون صدره الذى أخفاه لسنوات وسنوات ...
_ "سعاد" .. أنا عارف إني مش أحسن واحد في الدنيا وإني غلطت كتير ... بس يا ريت لو تديني بس فرصة أعوضك بيها، إنتي و"ياسمين" ... أنا تعبت لوحدي ... وإنتي كمان تعبتي ... ليه منحاولش ننسى وندي بعض فرصة جديدة ...

حيرة شديدة وقعت بها أترضخ له وتخفف حمل عن كتفيها ويبقى لها ونيس ورفيق مرة أخرى، أم تكتفي ببقاءها أم عزباء تتحمل كل شيء بمفردها ....

الكهف ....
لم يعد هناك فرق بين ليل ونهار فكلاهما مظلم، تمامًا كطريقهم يتخبطون بين أفكارهم دون إدراك للصحيح والمخطئ، ينظرون للأمور بسطحية ويتشبثون بأرآئهم حتى لو أنها تسير على طريق الخطأ ...

الفصل الثامن8 
•• لهب الحريق ••

لم يعد هناك فرق بين ليل ونهار فكلاهما مظلم، تماماً كطريق هؤلاء الشباب يتخبطون بين أفكارهم دون إدراك للصحيح والمخطئ، ينظرون للأمور بسطحية ويتشبثون بأرآئهم حتى لو أنها تسير على طريق الخطأ ...

بعد ما مرت ساعات أخرج كل منهم فِراشه المرتحل من حقائب ظهورهم لينالوا قسط من النوم بعد هذا العناء، خاصة وقد بدأ يومهم مبكراً للغاية وإنتهى بإحتجازهم بداخل كهف ...
رشا روميه قوت القلوب 
لكن من أين يأتي النوم ومن أين تأتي الراحة فقد إستيقظوا مرة أخرى على صرخة هلعة دقت بقلوبهم تخوفاً ....

إتسعت عيناهم بفزع وإندهاش حين رأوا لهيب النار المشتعل، تلك النيران التي لم تأتي من الشعلة خاصتهم بل كانت تلتهم ساق "ياسمين" بشراسة وهي تصرخ بتألم ...
_ ااااااااه ... إلحقوووني ... أنا بتحرق ...

إنتفض الجميع من نومتهم إثر صرخة "ياسمين" الهلعة المتألمة، حاولت "يارا" بتشتت إنقاذ "ياسمين" التي تصرخ وتتلوى من الألم وقد إشتعلت النيران بساقها بشكل مفزع لكنها لم تقدر على فعل شئ ...

لم ينتظر "زيد" الكثير تلك المرة فقد أسرع بإتجاه "ياسمين" خالعاً قميصه الأزرق ليلقي به على الفور فوق النيران التي تزداد إشتعالاً لإخمادها وهذا ما نجح به بالفعل ...

صرخات قلبه كانت أقوى وأشد من تألم "ياسمين" وبكائها فكم يتحمل من الألم لرؤيتها تتوجع وتتأوه بتلك الصورة ...

سقطت "ياسمين" أرضاً تتأوه بقوة لكن عيناها اللتان صعدتا للأعلى لتقابل عيناه المتلهفتان بتخوف وصدره المضطرب صعوداً وهبوطاً بقلق على "ياسمين" وهي تحمل شكر وإمتنان على إنقاذها قبل أن تلتهمها النار بأكملها ...

لحظات قصيرة جمعت عيناهما بحديث صامت قبل أن تقترب "زينة" من "ياسمين" وهي تخرج من حقيبتها أحد عبوات الأدوية ملوحة به بوجه "ياسمين" قائلة ...
_ معايا مرهم للحروق أهو ... خدي يا "ياسمين" إدهني منه رجلك حبيبتي .. أنا مش عارفة النار مسكت في رجلك إزاي بس ... ؟؟!!!

عادت "ياسمين" لتأوهاتها وهي تمسك بتلك العُلبة من يد "زينة" قائلة ...
_ مش عارفة يا "زينة" أنا كنت نايمة قومت لقيت النار ماسكة في رجلي ... اااااااه ... بتوجعني أوي ....

_ تلاقيكي حطيتي رجلك ناحية الشعلة بتاعة النار إللي في النص دي   ... معلش حبيبتي ألف  سلامة ... إن شاء الله ميكونش الحرق كبير ...

حاولت "ياسمين" نزع بقية بنطالها بعد إنزواء الشباب جانباً لوضع هذا المرهم فوق موضع الحرق قبل أن تضطر لإخراج فستان بسيط من حقيبتها لتبديل ملابسها الضيقة بأخرى فضفاضة حتى لا تحتك بتلك المنطقة التي إحترقت ...

وعلى الرغم من أن الجزء الذي تضرر من تلك النيران بساق "ياسمين" جزء بسيط للغاية فقد لحقها "زيد" بالبداية إلا أنه كان مؤلم للغاية ....
رشا روميه قوت القلوب 
وضعت "ياسمين" هذا الحادث ضمن إطار الحظ السئ لفقدان السلسال كالعادة، لتزيد من توهم البقية أن ما يحدث بالفعل إثر ضياعه حقاً ...

بعد إنتهاء كل تلك الإضطرابات إقترب "هادي" من "ياسمين" يطمئن عليها مثله كمثل أي غريب أثار ذلك غصة بنفس "ياسمين" فكم كانت تتمنى أنه هو من يسرع لإنقاذها وليس "زيد" ....

بإبتسامة دبلوماسية شديدة سأل "هادي" لـ"ياسمين" ...
_ أحسن دلوقتي ... ؟!!

أومأت رأسها بالإيجاب وقد دار بعقلها سؤال مستنكرة به رد فعله المتباطئ ....
( هو ليه محاولش ينقذني من النار ... ليه مكانش قلقان وملهوف عليا كدة .... ليه معملش زي "زيد" ) 

بتجول هذه الأسئلة بداخلها لم تشعر بنفسها حين تطلعت بـ"زيد" تلقائياً لتجد نظراته القلقة المثبتة نحوها هي من كانت تبتغيها بالفعل من "هادي" وليس منه ...

لفت إنتباهها جسده الرياضي بعد خلعه لقميصه الذي أخمد به النار لتراه بصورة أخرى ليس بتلك الصورة السيئة كما إعتادت رؤيته لكنها سرعان ما أخفت فضولها نحوه بالتحدث مع "يارا" و "زينة" هاربة من كشفه لها حين أخذت تحدق به ...

تطلعها به جعله يشعر بالنشوة ولو لوقت قصير قبل أن ينهر نفسه على ما بدر منه فهي مازالت حبيبة صديقه لينحي عيناه مبتعداً عنها باحثاً عن "هادي" و "عامر" ...

                             
❈-❈-❈ــ

بيت ياسمين ...
بجلستها القلقة إستمعت لدق الباب فهمت لرؤية من قد أتى إليها، لكنها كانت متوقعة على الأغلب من ستجد ...

لم يخيب ظنها وربما لأول مرة يحدث عكس توقعها فها هو طليقها يقف بالباب بإنتظارها، كم طلبت منه ولم يلبي طلبها مطلقاً، لكنه اليوم عندما طلبت مساعدته حضر على الفور دون تقاعس كعادته ...

زفرت بنهج متضايق حين إستقبلته قائلة ...
_ أهلاً يا مندور ... إتفضل ...

دوماً كان يتوقعها معارضة شرسة لكنها قلقة حزينة أشفق عليها حقاً ...
_ مالك يا "سعاد" ... إيه إللي قالقك كدة ... دى رحلة ... وأكيد مبسوطة وكله تمام ...

حركت رأسها بالنفي قبل أن تجيبه بنبرة مهتزة ...
_ لا يا "مندور" ... قلبي واكلني عليها أوي ... حاسة إن فيها حاجة ... ربنا يستر ...

_ إطمني يا "سعاد" أنا معاكي وحفضل جنبك لحد ما نطمن عليها ...

إحساس غريب إجتاحها  ... المساندة ... إحساس لم تشعر به يوماً معه، ترى هل سيكمل معها حقاً أم إنها مجرد كلمات عابرة وليدة الموقف وسيعود كما كان، تفاجئت من داخلها بطريقته الجديدة وكم تتمنى أن يبقى هكذا فالطالما تمنته مهتماً مؤازراً منذ معرفتها به ...

أخذت تتابع "مندور" وهو يحاول الإتصال ببعضاً من أصدقائه ومعارفه للوصول للمسئولين عن تلك الرحلة والمنظمين لها للوصول لمكان إبنته الوحيدة "ياسمين" ...

                       
❈-❈-❈ــ

الكهف ....
كبحور من الظلمات المتتالية من خندق لخندق ومن ممر لممر سارت المجموعة تستكشف المكان من حولهم دون جدوى ...

زاغت عينا "زيد" قليلاً وهو ينظر بجانب عيناه العاشقتان لتلك الفراشة المتألمة ليلتفت نحو الجميع قائلاً ...
_ تعبنا أوي النهاردة ... كفاية كدة ونقعد نرتاح شوية ... أنا تعبت أوي ...

ربما لم يكن هو من يشعر بالإرهاق والتعب لكنه لم يصرح أن هذا الوقت المستقطع للراحة فقط لها هي، هي لم تطلب ذلك لكنه شعر بقلبه ما تود أن تقول فإحساسها بالذنب وأنها سبباً لم وقعوا به جعلها تتحمل الألم بداخلها وتسير وفق المجموعة بصمت بحثاً عن مخرج لكنها كانت تود فعلاً السكون والراحة فألم الحرق مازال ملتهباً مؤلماً للغاية ...
رشا روميه قوت القلوب  
ليس من العشق أن تتحدث كثيراً عنه، لكن العشق من يشعر بمن يحب دون التفوه بكلمة ألم، أن يشغل فكرك وأولياتك وإهتمامك فـ "زيد" طوال الوقت عيناه معلقتان بفراشته يود لو يركض تجاهها يحملها بين ذراعيه القويتين حتى لا تتألم وهي تتبعهم بساقها المتألمة ... لكنه لا يقدر  ...

عقصت "ياسمين" وجهها بتألم وهى تهتف براحة ...
_ ياااه ... كنت مش قادرة أكمل ...

إحساس بداخلها جعلها تشعر أن "زيد" توقف من أجلها لترفع ببصرها تجاهها وهي تتسند للجلوس لتتلاقى عيناهما بحديث صامت جعلها تنتفض من داخلها لما شعرت به وجعلها تنهر نفسها وتنعت نفسها من داخلها بالخائنة لـ"هادي" ...

هذا الأخير الذي إنتهز فرصة تلك الراحة وإقترب نحو "ياسمين" جالساً إلى جوارها قائلاً ...
_ رجلك لسه وجعاكي ...؟!!

أجابته "ياسمين" وقد بدا على وجهها إرتباك شديد حاولت إخفائه وهي تخطف نظرات بين الحين والآخر تجاه "زيد" الذي لم يثني عيناه عنها للحظة ...
_ ااا ... أيوة ... يعني شوية ...

ضم "هادي" شفتيه بتملل قائلاً ..
_ أصل بصراحة اللبس الواسع ده عليكي مش حلو أبداً ... إلبسي هدومك التانية أحلى بكتير وبتخليكي ملكيش حل ...

نحت "ياسمين" عيناها عن "زيد" ونظرت بتمعن تجاه "هادي" متسائلة بضيق ...
_ يعني إنت عاوزني في حالتي دي ألبس بنطلون ضيق تاني وأنا رجلي محروقة ...!!! مش هامك يعني اللي أنا بحس بيه ... المهم أبقى حلوة جنبك عشان عايزني حلوة قدام الناس .. ؟!!

كان رده صادماً وهو يعقب بلا مبالاة وأنانية شديدة للغاية ...
_ مش للدرجة دي يعني ... متزوديهاش ... ده مش حرق كبير .. وإنت ماشية معانا من بدري أهو مش واجعك يعني ....

أيستخف بألمها لهذا الحد، ألا يشعر بوجعها وتألمها، لتصدمه هى بردها الغاضب المشمئز منه ...
_ لأ ... كبير ... وواخد جزء كبير أوي من رجلي ... وأنا بس ساكتة عشان كلكم محسسني إني أنا السبب فى كل المصايب دي ...

أعاد "هادى" جزعه للخلف ولم يهتم سوى لنقطة واحدة فقط بحديثها، أن هذا الحرق كبير ولابد أنه ظاهراً بشكل واضح، إنها مشوهة الآن، لم تعد جميلة نقية كما يظن ليردف بتقزز ...
_ إيه ...؟!! حرق كبير ... !!! يعني إيه حتفضلي مشوهة كدة ...؟؟!!!

رفعت حاجبيها بإندهاش مما إهتم به دوناً عنها لتتسع عيناها العسليتان بصدمة من حديثه المستفز لتجيبه بغيظ شديد ...
_ اه ... حفضل كدة ... إيه ... بقيت معيوبة ... منفعش ...؟!!

إزدرد "هادي" ريقه بتخوف من إنفعال "ياسمين" لترتسم إبتسامة مهتزة كاذبة فوق محياه قائلاً ...
_ لأ  ... طبعاً ... أاااا ... معلش ... "زيد" كان عاوزني ... حروح أشوفه ...

تابعت "ياسمين" إبتعاده عنها بضيق منه لتدرك كم كانت مخطئة بإختيارها لـ"هادي" هو يريدها فقط تمثال جميل يتباهى به أمام أعين الناس ولا يهتم لها مطلقاً، لقد أعجب بما ظهر منها وليس بحقيقتها ...

ولم لا فهي دوماً تخفى حقيقتها وراء كذبها مع "زينة" بأنها من الأثرياء المنعمين، تخفي ملامحها بمستحضرات تجميل قوية، تخفي حيائها بملابس ضيقة مكشوفة للغاية ...
ولأجل من ...؟!! لأجل من يتباهى بها أمام أعين الناس، لكن لو حدث لها مكروه ينفر منها ويشمئز من قربه لها ...

لا تدرى لماذا هتف بداخلها هذا الهاتف لتفتح حقيبتها مخرجة منها بعض المناديل الورقية ومزيلات المكياج لتمسح كل ما قد خطته بوجهها تماماً ويصفى وجهها بهدوء وجمال طبيعي لا تدري أهي ترتاح أم تعاقب نفسها أم تعاقبه هو ...
                  الفصل التاسع من هنا
تعليقات



<>