رواية غرام في قلب الصعيد الفصل السادس عشر 16 بقلم اسماعيل موسي

 

رواية غرام في قلب الصعيد الفصل السادس عشر 16 بقلم اسماعيل موسي

صرخ عبد التواب انت هتروح معاه يابوى؟ هتروح وسط ولاد صقر عشان تتقل قيمتك مره تانيه؟
لا والمره دى انت إلى رايح بنفسك مفيش حد طلبك ولا اعتدى عليك
تخيل يا والدى صقر ينهزم وانت واقف وسط كبارات البلد ومشايخ القرى؟
واقف عريان وسط هدومك هيكون شكلك ايه؟

صرخ صقر بغضب، كان جدى حاضر وقت هزيمتك يا عبد التواب، وكان حاضر وقت عركة الأرض وانت مطروح على الأرض

رد عبد التواب ببرود، معاك حق تسخر منى يا واد ليلى
اصل ابوك سابك لأمك تربيك، لكن انا هقلك على الأصول يا واد اخويا
يوم العركه كان عركه ووارد اى حاجه تحصل فيها وهما كانو اكتر مننا واتجمعو علينا
ويوم الكوبرى لما تهورت انا وقاتلت فرغلى كان فى مكان محايد وكان الوقت عصر وكل إلى موجودين شوية شباب ملهمش اصل
لكن انت يا صقر هتروح لفرغلى قدام بيته، لا ومش بس كده
قدام كل الناس فى فرح اخوه
يعنى ملكش حق، ومعتدى عليه ولو قتلك ملكش ديه

تبرم صقر، اسمع يا عم عبد التواب انت وكل اعمامى انا زهقت من كل الكلام ده
انا مش قادر اشوف نظرات الناس ليكم، جدى عبد التواب إلى الناس كانت تحلف بأسمه بقى لبانه على كل لسان
وحتى لو هموت فيها مش راجع وانت يا عبد التواب أبكى ونوح زى النسوان هى عاداتك ولا هتشتريها؟

ثم مشى صقر وعكازه فى يده وسط الطريق الخالى، بعد أن ذهب كل الناس إلى العرس
مشى وهو يطلق دفعات من الغضب جعلت جسده يتعرق
لاما انا لاما انت يا فرغلى، انا دخلت مطرح مش مطرحى ولقيت نفسى محشور فيها ومش هقدر اتنفس ولا ارجع زى زمان غير لما اتخلص من العقده دى

وكانت المقاعد والدكك المفروشة جلس عليه الناس، والنساء تغنى وتزغرد وضيوف شيخ القريه الذين حضرو من كل مكان يجلسون فى ابهه يأكلون الفاكهه ويدخنون الشيشه
وارتفعت العيون مع مرور صقر فى الممر بين المعازيم بملامح وجه صارمه ثم صعد الفراشه وامسك مكبر الصوت من يد الطبال وقال انا صقر جبر عبد الكريم حضرت هنا لاعارك اولاد صقر كلهم عن آخرهم، فالاعراس لا تحلو دون ضرب العصا
استسحن الناس الفكره وسرعان ما تجمعت الناس حول الدائره
ولم يكن فرغلى موجود وازداد الحماس بين الناس واضطر احد اولاد عمه ان يتقدم للنزال وخسر بعد جولتين
ثم خسر شاب صغير اخر من اولاد خالة فرغلى، وخسر ابن شيخ البلد الذى كان يجامل نسايبه
وكل من دخل الدائره هزم بعد جوله او جولتين وكان الناس يتهاموسن اين فرغلى؟
وهمس شيخ البلد هذا الولد سيتواصل هزيمة اولاد صقر حتى تشرق الشمس واحس بأستياء واغتاظ من عبد الكريم لاختيارة ذلك الوقت بالتحديد لارسال حفيده لافساد فرحته
صرخ شيخ البلد فى الغفير هاتلى فرغلى من تحت الأرض ومتتأخرش

وكان وقت عودة صقر تأخر وعبد الكريم يضرب يد على يد امام الدار
وعبد التواب يهمس بسخريه تلاقيه دلوقتى رماه فى الترعه؟
ولا ربطه فوق حمار وهيلف بيه البلد كلها

ولم يتحمل عبد الكريم أكثر من ذلك، صرخ بأعلى صوت عوض؟
ركض عوض العلاف نحو الجد، نعم يا أبا الحج؟

__روح شوفلى صقر تأخر ليه يا عوض

لف عوض عنيه فى اولاد عبد الكريم وتسأل لما انا؟
قد يضربنى اولاد صقر او يقتلونى وانا فقير لا ديه لى

فهمس ليه ياابا الحج هو صقر ملهوش أعمام ولا ايه؟
مقطوع من شجره يسيبوة وحده وسط عيله كامله؟

سحب عبد التواب حذائه وصرخ بتقول ايه يا كلب انت؟
والله لاقطع شلقك خالص
وركض خلف عوض العلاف لكن عبد الكريم صرخ سيب عوض يا عبد التواب
ثم مشى وهو يترنح روح يا عوض متدخلش الصوان اعرف الاخبار من بره وتعالى قولى

وصل عوض العلاف الفرح الهائل كان هناك خلق كثير، نظر من فتحه داخل قماش الصوان فوجد صقر يتعارك مع اولاد صقر
ويهزمهم واحد تلو الآخر والناس يصقفون، صقر هزم كل العائله ولم يتبقى سوى فرغلى

فركض بكل سرعته مثل جحش على بليله اسرع جحش فى القريه ووصل وهو يلهث ويصرخ
يا أبا الحج ، يا أبا الحج، صقر يا أبا الحج، صقر بيهزمهم كلهم

وقف عوض يسترد انفاسه، شوفت صقر يا جد زى الوحش بيضربهم بعكازة وسايقهم زى الغنم وسط الناس

واين فرغلى؟ سأل عبد التواب

همس عوض العلاف، بيقولو هرب لما عرف ان صقر رايح هناك يا عم الحج اصل الواد صقر دا ولد بمية راجل
همس عبد الكريم
بتقول فرغلى مش هناك؟

زعق عوض العلاف، ايوه يا أبا الحاج مش هناك
صمت عبد الكريم، لو صقر ذكى يسيب الفرح دلوقتى
وقتها هيكون فرغلى بعد هزيمة كل عيلته مضطر يطلب عراك مع صقر ويكون صقر حر فى اختيار الزمان والمكان
والمكان هيكون هنا قدام بيتى امام كل الناس

همس عبد التواب بلؤم، متزدوش طموحك قوى يا ابوى
صقر طرى، لين، وفرغلى حتة حديد اسألنى انا

صرخ عبد الكريم، اسكت انت يا عبد التواب، عمال تكسر فى مقاديف اين اخوك من الصبح
والله لو فتحت خشمك تانى لكون ضاربك بالبلغه
صقر راجل وهناك وسط اعدائنا وانت هنا قاعد تقطع فى جتته يا اخى خلى عندك شوية نخوه
افتكر لما فرغلى رماك فى الترعه قدام كل الناس
دلوقتى صقر بيحاول يرجعلك كرامتك

سرى الصقيع فى جسد عبد التواب، ان مايقوله والده حقيقى
لكن كون ابن أخيه يهزم فرغلى ويعود الفضل له
فكره لا يحبها ولا يرحب بيها ابدا واقسم ان لا يسمح لصقر بالفوز حتى لو أضطر لضربه بنفسه

ارتفعت الزغاريد عند عائلة اولاد صرخ وادك عبد الكريم ان فرغلى رجع إلى مكانه
شعر بنغزة فى صدره ثم نهض وهمس تساعدنى يا واد يا عوض
لازم اكون جنب صقر دلوقتى ولما وصل هناك كانت العركه بين صقر وفرغلى بدأت منذ ذمن
وفرغلى يحمل على صقر بكل قوته، صقر المنهك من العراك الذى خاضه منذ اول الليل

عندما رأى صقر جده، عادت اليه قوته، وعندما جلس عبد الكريم بين الرجال بفخر اقسم صقر فى سره ان ينتصر حتى لو مات واقفا

وكان النزال استمر أكثر من نصف ساعه وفرغلى يصرخ مثل الوحش ثم ضرب صقر فى صدره فى جرح الرصاصه
شعر صقر بالدوار وكاد ان يسقط
حينها أدرك صقر ان لديه فرصه واحده، ان يهزم فرغلى باقصى سرعه

ابتسم فرغلى عندما لمح صقر يترنح ونظر إلى الجمهور بفخر وغرور
وكان صقر منحنى نصف انحنائه عندما نوى فرغلى ان يقضى عليه
رفع عصاه وضاع تركيزه للحظه سمحت لصقر ان ينقض عليه
ضربه فى معدته بالعكاز
وقبل ان ينتبه ضربه فى رأسه ثم فى قدمه انحنى فرغلى
وتلقى الضربه الساحقه من عكاز صقر
ضربه اسقطته على الأرض، وساد صمت طويل بين الحضور عندما وقف صقر فوق فرغلى بعكازه ورفعه فى الهوا
وضع فرغلى يده فوق وجهه يتقى العكاز
لكن صقر توقف فى اخر لحظه ولم يضربه، بل رفع عكازه وصرخ واحده بواحده
ضرب فرغلى أعمامي وانتصر عليهم، وهزمت انا عائلته
وانتصرت عليه امام بيته

وارتفع همس صقر اصمله عليه اصمله عليه

اخترق صقر الحشود وامسك بيد جده، يلا بينا يا جدى
سير وانت مرفوع الرأس
وترك فرغلى خلفه مضرج بالدماء وتحول العرس إلى مآتم

عندما وصل صقر إلى دار عبد الكريم ارتفعت الزغاريد
وهزت جدران الدار
حينها نزلت سادين وهمست فى اذن جدها ببعض الكلمات
صمت عبد الكريم لحظه ثم ابتسم
تعليقات



<>