رواية غرام في قلب الصعيد الفصل السابع عشر 17 والثامن عشر 18 بقلم اسماعيل موسي
همس عبد الكريم
بتقول فرغلى مش هناك؟
زعق عوض العلاف، ايوه يا أبا الحاج مش هناك
صمت عبد الكريم، لو صقر ذكى يسيب الفرح دلوقتى
وقتها هيكون فرغلى بعد هزيمة كل عيلته مضطر يطلب عراك مع صقر ويكون صقر حر فى اختيار الزمان والمكان
والمكان هيكون هنا قدام بيتى امام كل الناس
همس عبد التواب بلؤم، متزدوش طموحك قوى يا ابوى
صقر طرى، لين، وفرغلى حتة حديد اسألنى انا
صرخ عبد الكريم، اسكت انت يا عبد التواب، عمال تكسر فى مقاديف اين اخوك من الصبح
والله لو فتحت خشمك تانى لكون ضاربك بالبلغه
صقر راجل وهناك وسط اعدائنا وانت هنا قاعد تقطع فى جتته يا اخى خلى عندك شوية نخوه
افتكر لما فرغلى رماك فى الترعه قدام كل الناس
دلوقتى صقر بيحاول يرجعلك كرامتك
سرى الصقيع فى جسد عبد التواب، ان مايقوله والده حقيقى
لكن كون ابن أخيه يهزم فرغلى ويعود الفضل له
فكره لا يحبها ولا يرحب بيها ابدا واقسم ان لا يسمح لصقر بالفوز حتى لو أضطر لضربه بنفسه
ارتفعت الزغاريد عند عائلة اولاد صرخ وادك عبد الكريم ان فرغلى رجع إلى مكانه
شعر بنغزة فى صدره ثم نهض وهمس تساعدنى يا واد يا عوض
لازم اكون جنب صقر دلوقتى ولما وصل هناك كانت العركه بين صقر وفرغلى بدأت منذ ذمن
وفرغلى يحمل على صقر بكل قوته، صقر المنهك من العراك الذى خاضه منذ اول الليل
عندما رأى صقر جده، عادت اليه قوته، وعندما جلس عبد الكريم بين الرجال بفخر اقسم صقر فى سره ان ينتصر حتى لو مات واقفا
وكان النزال استمر أكثر من نصف ساعه وفرغلى يصرخ مثل الوحش ثم ضرب صقر فى صدره فى جرح الرصاصه
شعر صقر بالدوار وكاد ان يسقط
حينها أدرك صقر ان لديه فرصه واحده، ان يهزم فرغلى باقصى سرعه
ابتسم فرغلى عندما لمح صقر يترنح ونظر إلى الجمهور بفخر وغرور
وكان صقر منحنى نصف انحنائه عندما نوى فرغلى ان يقضى عليه
رفع عصاه وضاع تركيزه للحظه سمحت لصقر ان ينقض عليه
ضربه فى معدته بالعكاز
وقبل ان ينتبه ضربه فى رأسه ثم فى قدمه انحنى فرغلى
وتلقى الضربه الساحقه من عكاز صقر
ضربه اسقطته على الأرض، وساد صمت طويل بين الحضور عندما وقف صقر فوق فرغلى بعكازه ورفعه فى الهوا
وضع فرغلى يده فوق وجهه يتقى العكاز
لكن صقر توقف فى اخر لحظه ولم يضربه، بل رفع عكازه وصرخ واحده بواحده
ضرب فرغلى أعمامي وانتصر عليهم، وهزمت انا عائلته
وانتصرت عليه امام بيته
وارتفع همس صقر اصمله عليه اصمله عليه
اخترق صقر الحشود وامسك بيد جده، يلا بينا يا جدى
سير وانت مرفوع الرأس
وترك فرغلى خلفه مضرج بالدماء وتحول العرس إلى مآتم
عندما وصل صقر إلى دار عبد الكريم ارتفعت الزغاريد
وهزت جدران الدار
حينها نزلت سادين وهمست فى اذن جدها ببعض الكلمات
صمت عبد الكريم لحظه ثم ابتسم
انتفضت القريه على خبر هزيمة فرغلى، كان فرغلى أسطورة مثل ابو زيد الهلالي ولك يتخيل احد هزيمته آبدآ
حتى فى أضعف حالاته مثل المان سيتى مع جورديلا كان واثقين من نصره، الأن هناك من يحكى ان فرغلى اسقطه صقر على الأرض واذله ورفع عكازة فوق رأسه وان فرغلى استسلم
هزم صقر كل عائلة فرغلى فى ليله واحده، وكان هناك من لم يصدق ذلك حتى رأى وسمع بعينيه
أمر عبد الكريم باحضار الطبل والزمر، كما احتفلو بهزيمته سيشرب الشربات على شرف هزيمة عائلة اولاد صقر
حضر الطبل والزمر ووقف عبد الكريم فوق خشبة المسرح بيده مكبر الصوت
اليوم الفرحه فرحتين سنحتفل بانتصار صقر على فرغلى
وبخطبته على سادين بنت عمه عبد التواب
وقع الخبر على عبد التواب مثل الصاعقه، رغم ذلك لم يكن بيده شيء ليفعله
والده قرر امام كل البلد وما عليه سوى السمع والطاعه
بداء الناس يتوافدون على بيت عبد الكريم يهنئون يدخنون الشيشه ويتضاحكون، هذه الليالى التى ينتظرونها وتعيدهم لزخم الماضى القريب.
وفى بيت فرغلى بعد أن انصرف الناس صرخ اخوة عتريس
بقا صقر ولد جبر ينتصر علينا ويتجوز بنت عنه واحنا نسكت كده؟
وكان فرغلى يجلس على الدكه يفكر فى شرود غير مهتم بالفوضى التى تحيط به
طاب والله لفضحه النجس ده صرخ عتريس بغضب
الناس كلها عارف إلى بينه وبين سادين وشافوه معاها فى الجزيره وعبد التواب عامل نفسه شريف
وعبد الكريم عايز يبقى شيخ بلد
طاب بلد ايه دى الا شيخه حفيده نجس وبتاع نسوان؟
صرخ فرغلى، اسكت يا عتريس متخضش فى اعراض الناس من غير دليل؟
صرخ دليل ايه يا فرغلى يا اخويا؟ بقلك الناس شفتهم مع بعض فى الجزيره وسط الحلف والغاب
همس فرغلى محصلش، الكلام دا كله كدب، صقر شريف وبريء
انت إلى بتقول كده يا فرغلى؟ دا عدوك يا فرغلى عدوك
لا وكمان اخد البت إلى انت غاويها وعايزها!
عداوتى مع صقر امر وخوضى فى شرفه وشرف عائلته شيء اخر
انا مشفتش من صقر غير الشرف والرجوله واى انسان فى بيتى يخوض فى سيرته بما بغضب الله هيبقالى معاه صرفه تانيه
ثم شرد مره اخرى يتذكر عراكه مع شباب القريه المجاوره هذه الليه وقبل عراكه مع صقر لأنهم كانو يذكرون صقر وابنة عمه بالسوء لقد وقف لهم فرغلى وتحداهم واسكتهم عند حدهم وتعرض لضربة سكين من واحد منهم فى مؤخرة ظهره، فما كان منه أن يسكت عن الحق وهو الذى رأى بعينه كل شيء.
وبين ضرب الطبله وصفير المزمار وصلت الاشاعه لوالدة سادين ومنها إلى عبد التواب
وكان صقر يرقص بفرح مع جدة على نغمات المزمار وعبد التواب يرمقه بغضب وقد استعرت الدماء فى صدرة
الكلب اعتدى على شرفه والأن يستغفلهم ويريد ان يصلح خطأه
ثم ركض داخل الدار وامسك سادين من رأسها وجرها على الحوش والسكين فى يده
وسادين تصرخ فيه ايه يابا، فيه كتير يا بت تحسين، جبتى راسى الأرض وفضحتينى
سبتيه يعمل فيكى كل حاجه وبعد كده تطلبيه للجواز
ايه إلى حصل بينك وبين صقر فى الجزيره يا فاجر_ة
أقسمت سادين ان لا شيء حدث بينهم والله شاهد على كلامها
يعنى كنتى فى الجزيره يا سادين؟
نعم كنت يا ابوى
لوحديكم؟
لوحدنا يا ابويا
وعايزين اصدق ان مفيش حاجه حصلت بينكم؟
والله العظيم دى الحقيقه يا ابوى
رمى عبد التواب سادين على الأرض ووضع السكين على رقبتها، هقتلك واغسل عارى
صرخت تحسين سيب البت يا عبد التواب إلى بتعمله ده هيزيد الطين بله
خليه ياخدها ويغوروو من هنا
صرخ عبد التواب ياخدها ونثبت للناس انها غلطت معاه؟
همست تحسين حتى لو قتلتها يا عبد التواب هتثبت الجريمه العار طالنا وخلاص
وراحت سادين تصرخ يا مرارى، يا مرارى والله ما حصل حاجه
وبالجريده راح عبد التواب يضرب سادين ويفش فيها قهره
مما افزع البهائم التى كانت تشاهد الضرب وراحت ترفض وتهيج
الحق يا أبا الحاج، همس عوض العلاف فى اذن عبد الكريم
عبد التواب هيقتل بته سادين
