رواية بيت ال جاد الفصل الثامن 8 بقلم أية السيد

 

رواية بيت ال جاد الفصل الثامن 8 بقلم أية السيد

تفتكر ايه ممكن يحصل لما المكان الوحيد الي هو مصدر أمانك يتحول  لسجن عايز تهرب منه، والناس الوحيدة الي المفروض تكون سندك وظهرك هم أعدائك الي بتهرب منهم، حاولت أكون بنت كويسة لحد آخر لحظة لكن.. محدش فيهم عاطني فرصة يحتويني فيها، فرصة واحدة بس أهرب فيها ليهم، لكن للأسف القصر الكبير أتحول لغرفة ضلمة باردة مقفول عليها بمفتاح مش بسمع صوت لفه غير لما الأكل يترملي، قعدت سنين طويلة بطبطب فيها على كتفي وامسح على شعري لحد ما جه أول شخص وطبطب علي باهتمامه وحبه، كان لازم وقتها أهرب معاه، مكنش عند حل تاني، بس مقدرتش أنفذ كلامه بردو, صحيح أنا ناقمة على أهلي لكن مكنتش هسامح نفسي لو ارتكبت خطيئة زي دي عشان كدا التجأت لخالي يكون ولي أمري عشان يجوزلي لتوفيق بدون ما بابا أوماما تعرف, طبعا هو مكنش فارقله أتجوز مين حتى ولو قتال قتلة مكنش هيفرقله بقدر ما الي هياخده من وريا هو الي كان هيفرقله, نص ميراثي كان عرض كويس جدا بالنسباله.


ده كان مجرد مقطع قرأته من دفتر ليقته عند نور البوابة التانية لما البوابة الأخيرة اتقفلت, نفس الدفتر الي كان معي كان معاه هو كمان, كنت شايف توفيق واقف بيقرأ في الدفتر وعلامات الغضب بتعتليه, رمى الدفتر في الأرض بينادي عليها: ليلى, ليلي!!


جات ليلى بفزع بتسأل: هو فيه حاجة؟


"ايه الكلام الي مكتوب ده؟"


"ك..كلام.. ايه؟"


شاروا بغضب ناحية الدفتر الي واقع على الأرض, جريت ناحية الدفتر بتسأله على مضض: أنت ازاي تمد ايدك على حاجة مش بتاعتك؟


"مش بتاعتي ازاي؟ اذا أنتي كلك على بعضك ملكي وأي حاجة ملكك هي ملكي".


شالت الدفتر من الأرض بترد: لا طبعا, فيه حاجة اسمها خصوصية.


اتنهد بيحاول يتمالك غضبه بيسأل: يعني ايه خالك له نص ميراثك؟


بصتله باستغراب: هو ده كل الي همك؟


"معلش وهو ايه الي كان مفروض يهمني؟ أنا بس نفسي أفهم احنا عملنا ايه؟ أنا مش عرضت نفسي وحياتي كلها للخطر عشان أعرف أهربك من القصر؟ مش كانت الخطة إنك تهربي وتفضلي معي لحد ما تحملي ويتجننوا من التدوير عليك عشان لما ترجعلهم حامل بعد كل الغياب ده ميكونيش قدامهم حل تاني غير إنهم يسامحوك ونتجوز عشان الفضحية بس أنت بسبب اصرارك على الجواز طيرت منا نص الميراث بسبب غبائك وطمع خالك".


بصدمة ردت: ميراث؟ مش كان المفروض إني أنا الي أهمك وإنك عملت كل ده عشاني؟


بعصيبة فيها حمقة رد: ما هو عشان أنت تهمني متعصب إن واحد زي ده قدر يضحك عليك وأنا مبحبش حد يضحك عليك.


اتنهدت بتطبطب على كتفه: مش مهم, المهم اننا سوا ونعرف نكون سوا وسط عيلتي.


كان غضبان والغضب واكل كل ملامحه لكنه أصرها في نفسه ومشي, كان باين عليها ملامح القلق, اتنهدت بترجع شعرها لورا بتقعد على الكرسي بتحط قدامها الدفتر وبتكتب الغريبة إن الدفتر الي في ايدي بدأ هو كمان يظهر فيه كتابة, والي كانت: أكيد بيحبني عشان أنا ليلى. وبعدين قفلت دفترها وبمجرد ما قفلته البوابة قفلت في وشي لحد ما فجأة سمعت صوت حد بيعيط عياط هستري, جريت ناحية الصوت وبمجرد ما وصلت بوابة جديدة فتحت قدامي: كانت أمي ماسكة هدوم ولعب وهي بتعيط قدام أبوي بتتكلم بنبرة مليانة صدمة: ابننا مات يا توفيق, زين مات, أنت السبب, فضلت اتصل عليك عشان تلحقنا, بس انت مردتش, كذا مرة أقولك ابننا تعبان ومكنتش بتصدقني, كذا مرة اقولك محتاج يعمل عملية بس كنت بتكذبني وبتقولي ده مجرد كلام بقوله علشان اخد منك فلوس زيادة اول ما عرفت انك اتجوزت عيلة غنية من دور عيالك.


كنت واقف مصدوم مش عارف أنطق من الصدمة لما ابنها مات, أنا أبقى مين؟


فجأة الدنيا اسودت في وشي والمكان بدأ يضق علي ونفسي بدأ ينسحب مني, كنت حاسس كأن روحي بتطلع لحد ما قومت مفزوع على صوت إبراهيم: زين, زين أنت كويس؟


بصيت حوالي ليقت نفسي في اوضة غير أوضتي وايدي متعلق فيها محاليل, بصيت لابراهيم بخوف: أنا فين؟


قعد جمبي على السرير بيمسح وشي بمنديل بيحاول يهديني: اهدى, اهدى متقلقش احنا في المستشفى, لما أغمى عليك اتصلت بالاسعاف وحولكوا على هنا, بيقولوا نقص تغذية وقلة نوم ويمكن ده الي سبب لجسمك ارهاق بدني وذهني, أنت كويس متقلقش, بس مالك قايم من النوم عرقان كدا؟ أنت شوفت حاجة وحشة؟


"ممكن تتصل بأمي لو سمحت".


بصلي باستغراب: دي آخر حاجة توقعتها.


"عشان خاطري".


اتردد بيطلع الموبيل بيتصل بيها: حاضر بس مستغرب إن ده أول طلب تطلبه أول ما تفوق.


مردتيش واستنيت لما ردت بتباشر بالكلام بعد ما إبراهيم فتح الاسبكير: إبراهيم؟ فيه حاجة يا حبيبي؟ زين جراله حاجة؟


"متقلقيش يا أمي زين كويس, هو بس عايز يكلمك".


بنبرة كأن العياط تخللها بتسأل: بجد يا إبراهيم؟ زين بجد عايز يكلمني؟


أخدت من الموبيل بسأل وبتمنى تنفي الإجابة: هو أنت أمي؟


باستغراب ولهفة وشوق ردت: زين؟! زين يا قلب أمك أنت حقيقي بجد؟


تجاهلت مشاعرها بسأل بنبرة تخللها برودي وتمالك أعصابي: انا ابنك ولا لا؟


بخوف وتردد ردت: ايه الكلام الغريب ده؟ بعد 17 سنة هجران جاي تسألني السؤال الي مالوش منطق ده.


"زين ابنك مات وهو لسه يدوب مكمليش سنتين عشان توفيق مرضيش يعمله العملية؟!"


"م..م..مين قالك الكلام ده؟"


"ردي على قد السؤال".


ابتلعت ريقها بتسأل: أنت فين طيب؟ خليني أقابلك؟"


"مش عايز أشوفك".


بنبرة فيها عياط وخوف: زين أنت ابني, أنا الي ربيتك 15 سنة من عمرك وعشانك مرضتيش اتجوز طول ما كنت بربيك بس خلاص لما ليقت الشخص المناسب الي عوضني عن القرف الي شوفته من توفيق حسيت اني محتاجة فرصة أعيش فيها لنفسي بس كنت عايزاك تجي تعيش معي وعبدالله مكنش ممانع وجودك لكن أنت الي رفضت و...


من غير ما تكمل كلامها قفلت الموبيل, التبرير المعتاد الي مالوش أي منطق بس يمكن دلوقتي بقى له منطق, أنا في الأول والآخر مكنتش ابنها, إبراهيم كان بيبصلي بصدمة: يعني ايه؟


بصلته بصمت وبعدين اتمددت على السرير بغطي وشي برد: عايز أنام.


شال الغطا من علي بيسأل: مين الي قالك إنها مش أمك؟


"وأنت مالك مضايق؟ هتفرق معاك في ايه؟ ولا ممكن تراجع نفسك لو اكتشفت اني مجهول الأب والأم أو يمكن ابن مش شرعي".


"ايه العته الي بتقوله ده؟ أنا كل الي فارق معي هو أنت, هدؤك ده مش كويس, معرفتك المفاجأة دي غريبة, زين أنا خايف تروح مني, أنت مش على بعضك وحالك بيدهور يوم عن يوم".


"ما يمكن اسمي مش زين".


"شوف أنا بقولك ايه وأنت بتقول ايه؟"


تجاهلت غضبه بقول بلامبالة: أنا هروح القصر.


"قصر ايه مش فاهم"


ابتسمت بشيل المحاليل من ايدي: مفيش قصر غيره وأنت عارف ده كويس ومتحاوليش تمنعني لأن برضاك أو من غيره أنا رايح.


بصلي إبراهيم لوهلات في تردد لحد ما اتنهد بيتابع: ماشي بس هيجي معاك.


"لا".


"يعني ايه لا؟"


"أنا مش ضامن إذا كنت هرجع وحتى لو مرجعتش كدا كدا ماليش حد هيزعل علي إنما أنت مينفعيش مترجعيش, أنت عندك هنا خطيبتك وعيلتك مامتك وباباك واخواتك وكلهم بيحبوك وعايزينك, غيابك هيأثر عليهم إنما أنا..."


قاطعني: أنا عايزاك وغيابك هيأثر علي, يا نكون سوا يا منكونيش.


اتنهدت بزيحه عني: قلتك مش هتجي معي.


مسكني من ياقة قميصي بقوة: مش بمزاجك, ونفسك الي انت رايح بيها للموت دي مش ملكك, أنت فاهم.


حاولت أفك نفسي منه بحاول أتنفسه: أنا كدا هموت في ايدك قبل ما أموت في القصر.


ابتسم بيسبني بيظبط ياقة قميصي ولبسي: بعد عمر طويل ان شاء الله.


اتنهدت بيزحه عني: بس أنا رايح دلوقتي, عايز تلحقني بكرا براحتك.


جري وريا بيطلع مفاتيح عربيته: لا جاي معاك.


"طب وهانم؟ مش هتزعل إنك قررت تمشي فجأة".


"متقلقيش, طالما عارفة إني معاك ومش مع بنت من الي معنا في المكتب عمرها ما هتتكلم, تفتكر إنها زيك بتغير منك زي ما أنت بتغير منها".


ابتسمت بركب العربية وهو اتولى القيادة لحد ما وقف بالعريبة قدام العيادة بتاعتها, بصتله قبل ما ينزل: مش محتاج تعمل حاجة ممكن تبوظ علاقتكم.


بصلي بنظرة استعلاء بيطبطب على كتفي بسخرية: بس يا بابا, بقولك متقدريش تكسرلي كلمة.


بصتله بابتسامة ساخرة واستنكار وأنا عارف الي فيها وما هي إلا خمس دقايق الا وكنت سامع صوت زعيقهم, طلعت العيادة وأنا سامعها وهي بتقوله: يعني ايه طالع معه رحلة لتلات أيام وراجع؟ أنت شايفني هبلة عشان أصدق؟ أساسا صاحبك ده غيران إننا اتخطبنا وأكيد مدبر حاجة عشان يوقع بنا ونفركش.


كنت لسه باب العيادة وانا شايف المرضى بيمشوا من عندها والممرضة الي قاعدة برا بتتخانق مع المرضى عشان عايزين فلوسهم , في وسط الخناق ده فتحت الباب ليقت إبراهيم قاعد على الكرسي من غير ولا كلمة وهي بس بتزعق, ابتسمت ببصلها: شامم ريحة شياط.


بصتلي بغضب ونقم: أنت ازاي تدخل هنا من غير استئاذن وبعدين فين حليمة من الفوضى دي ازاي تسيبك تدخل؟


رديت ببرود: للأسف المسكينة بتحاول تهدي المرضى الي طفشوا من صوتك, أصلهم أكيد هيستغربوا ازاي دكتورة نفسية تتعامل كدا, أكيد هيكون عندهم شك في علاجك.


اتعصيبت والنار بتغلي في وشها بعدين اخدت نفس عميق بتحاول تهدا بتبصل ابراهيم بتابع: أنا شايفة إنك مش بتدي رد فعل رغم إن صاحبك دخل بدون إذن وبيدخل بدون إذن, هل أنت شايف إن ده من حقه وعادي رد فعلك ده؟


اتنهد إبراهيم بيرد: أظن إن لوما صوتك الي علي مرة واحدة مكنش طلع ولا اتدخل فالي مالوش فيه.


بصتله بصدمة: يعني أنت شايف إني الي غلطانة مش هو؟


"أنت شايفة نفسك ايه؟"


كانت بتبصله بصدمة مش مستوعبة, لحد ما ليقتها بشكل تلقائي بتخلع خاتمها, بتحطه قدام إبراهيم: لما تبقى تختارني وتعتبرني حد مهم له كرامته وخصوصيته وتحترم الخاتم الي عطوتهوني ابقى رجعه.


بصلها إبراهيم في عدم استيعاب: أنا الي مش محترمه؟ ولا أنتي الي سهل عليك تخليعه مع مشكلة مش مستهلة.


"أنت شايف إنها مش مستهلة؟ لما تختار صاحبك علي من دلوقتي تبقى مش مستهلة؟ أمال بعدين هتعمل في ايه"


"ليه تصعيد الأمور الي مش مبرر ده؟ وليه بتتعاملي معاه إنه ضرتك؟ أنا مخترتش حد فيكم أنا بس بقولك إن صوتك العالي هو الي خلى كل الناس تدخل مش هو بس".


بصتله بصدمة وبعصيبة ردت: واضح إنه مش هو الي مريض بيك ومتعلق فيك تعلق مرضي, وواضح إن المشكلة عندك أنت مش هو, أنت الي عايزاه يبقى مريض بيك عشان يديك شعور السيطرة وإنك قادر تتحكم فيه.


بصلها إبراهيم بعصيبة: ايه الهبل الي بتقوليه ده؟


وقبل ما يدي رد فعل مش كويس قام وساب المكان وهو بيقول: يلا يا زين.


كانت بتبصلي بنقم وغضب وكأن كنت المسؤول عن ده وقبل ما أمشي وقفتني جملتها: زين!


وقفت بدون ما أبص فتابعت: أنا بكرهك!


وكأن نفس الجملة بتتكرر وكأن ليلى بتقولها لتوفيق بس ليه؟ وبالرغم من كرهي لهانم إلا إني كنت حاسس بالذنب ناحيتها, نزلت ورا إبراهيم بحاول أكلمه لكنه ركب العريبة وهو بيقول: مش عايز أسمع ولا كلمة عن الموضوع ده.


"ليه مصر تحسسني بالذنب ناحيتها".


"وليه تحس بالذنب؟ هي الي اختارت ده مش أنا".


"بس..."


بصلي بغضب فسكت, كنت خايف يغضب علي أكتر فيسبني أنا كمان, أو ميركزيش في السواقة, رغم إني كنت رافض إنه يجي معي بس كنت عايزاه يجي, مكنش هيبقى عندي الشجاعة الكافية عشان أعمل أي حاجة أو أقرب ناحية القصر من غيره, كنت ساكت طول الطريق لحد ما العريبة فجأة عطلت, بص إبراهيم للعريبة بيفحصها باستغراب: ازاي عطلت وأنا لسه عاملها صيانة ومشيك عليها.


اتنهدت بخرج: متقلقش المشكلة مش في عريبتك, ده معناه إننا وصلنا بس.


طلع من العريبة بسألني باستغراب: وصلنا ازاي؟


ابتسمت بشاور بعيني قدامي, بص ناحية ما أشارت فسأل بازبهلال: هو ده القصر المهجور؟


ابتسمت بهز راسي بس قبل ما أتكلم اتفاجئنا بصوت عريبات بتقف ورانا, بصينا ناحية الصوت وإذ أنا وإبراهيم بنتفاجيء بخمس عريبات بيخرج منها أشخاص مستغربين تعطيل عربياتهم, كنت مفكر إني لوحدي الي شايفهم ويمكن دي تهيؤات من ليلى لكني اتصدمت لما ليقت إبراهيم بيبصلهم باستغراب وبيسألهم: أنتوا مين وبتعملوا ايه هنا؟

                 الفصل التاسع من هنا 

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا


تعليقات



<>