رواية حكاية سمر الفصل الحادي عشر 11 بقلم زارا
من غير مقدمات قال لي...
"سمر.. لقيتي الرواية الـ كنتِ بتفتشي عليها في الدرج؟ ولا القصص الـ لقيتيها كانت واقعية زيادة عن اللزوم لدرجة إنها خوفتك؟"
قلبي وقف من الخوف ، حاولت أثبت نظراتي ، قلت ليه لأ م لقيت ، قال لي بنظرة باردة ، انتي عارفة؟ "في ناس فضولهم بخليهم يعيشوا قصص مثيرة، وفي ناس فضولهم بختصر ليهم عدد صفحات حياتهم للصفر.. بس أي محاولة منك عشان تغيري السيناريو يا سمر، أو تفتشي ورا اسم الكاتب الحقيقي.. نهايتها بـ تكون سريعة ، ومظلمة."
حسيت برعب حقيقي من كلامو ، قلت ليه بصوت مخنوق "أنت بتقول في شنو يا عمر؟ أنا ما فاهمة حاجة.. ليه بتقول لي كدا؟ ليه بتحسسني إني في تحقيق ما في سهرة عشاء؟"
ضحك ضحكة قصيرة ما وصلت لعيونو، وسحب الكأس ، قال لي بلهجة مستفزة "أنا ما بقول حاجة يا سمر، أنا بس بشرح ليكِ قواعد اللعبة الـ أنتِ هسي بقيتِ جزء منها ، الزول الـ بِفتح أدراج غيرو ، لازم يكون مستعد يشوف حاجات ممكن تطير النوم من عيونو للأبد."
في اللحظة دي ، اتأكدت انو كشفني وعرف اني كنت بفتش وراه ، استجمعت كل مهاراتي في التمثيل ، و نزلت كل دموعي عاينت ليه بنظرة انكسار قلت ليه.
"عمر.. أنا خايفة منك! أنا حاسة إني مع شخصية تانية غير الـ كنت بعرفها.. عمر الـ كنت بعرفو بِحبني و بِخاف عليّ، ما بِعدّ لي الثواني ويهددني بـ الموت لمجرد إني فتحت درج بفتش فيه ع رواية!"
فضل ثابت في مكانو و م اتحرك كأنو تمثال ، بس عيونو كانت بتتحرك في وشي بـ مُكر، خت الكأس بـ هدوء مخيف ، قال لي..
"أنا ما اتغيرت يا سمر.. أنا هو نفس الزول الـ عرفتيه، وحبيتك بـ أسلوبي الخاص.. الأسلوب الـ بِيناسب واحدة زيك ، بس أنتِ الـ اخترتِ تلعبي في 'مناطق الألغام'. أنتِ الخليتي الحب وبقيتي تنبشي وراي ، والـبفتش ف تراب الماضي لازم يلقى غبار.
سكت مسافة وهو بِضيق عيونو بـ شك واضح ، ومدّ يدو مسح دمعة نازلة على خدي بـ حنية تخوف كمل كلامو بضحكة ساخرة...
"بطلي تمثلي دور الضحية المخدوعة ، لأنو دموعك ما بتغسل الحقيقة الـ أنا شفتها ف عيونك قبيل.
أنتِ ما خايفة مني لأنك مخدوعة ، أنتِ خايفة لأنك عرفتِ.. وعرفتي أكتر من المسموح ليكِ بـ معرفتو. النبش في ممتلكاتي ما كان فضول بريء ، و أنا شايف قدامي ممثلة بارعة ، بس نهايتها حتكون حزينة لو استمرت في نبش القبور الـ أنا قفلتها بـيدي."
دموعي ما هزت فيه شعرة ، بالعكس ثبّت عيونو فيني بـ نظرة اخترقت روحي ، و حسستني إنو كشف كل تمثيلي ، و ذادت شكو إني لقيت حاجة ف الدرج حسيت بـ رعب حقيقي ، لأنو عمر الـ قدامي دا ، بِقرأ الأفكار قبل ما تطلع من الراس.
ف اللحظة دي تمثيلي اتحول لإنهيار حقيقي بقيت أبكي بحرقة ، صوت بكاي بقى عالي وشهقاتي بقت تملأ المكان.
فجأة.. ومن غير مقدمات ، ضرب الطاولة بـ قوة خلت الصحون تهتز ، والكاسات والشموع تقع ، صوت الضربة كان زي الإنفجار ، لدرجة نطيت من مكاني و اتخلعت جسمي كلو بقى يرجف ، صرخ فيني بصوت عالي هزّ المكان.
بغضب وزهج "بس.. بس يا سمر! أنا ما جبتك هنا عشان تملي لي المكان بكي ونكد ، أنا قلبي ما بحن لـ دموعك دي ، ولا بِأثر فيني تمثيل دور الضحية دا ، امسكي نفسك وما تخربي علي الليلة بـ نكدك.. كفاية إنك كنتِ بـ تنبشي وراي طول اليوم، وهسي كمان عايزة تضيعي السهرة؟"
سكتت من الرعب ، وبقيت أعاين ليه وأنا فاتحة خشمي من الخوف ، وبقول دا الخليت أهلي ، وكسرت كلمة أبوي عشانو؟! ، دموعي نزلت بغزارة بس ما قدرت اتنهد ، كان بِعدل في الشموع و الكاسات الوقعت بـ هدوء مريب ، وعيونو لسه بتطلع شرر ، عرفت إني فتحت ع نفسي أبواب جهنم.
مرت دقائق طويلة من الصمت ، صمت تقيل لدرجة إنو كان بِخنق أنفاسي ، فجأة عمر قرر ينهي
الجلسة ، قام من مكانو بـ برود و اشّر لي بـراسو عشان أتحرك ، قمت وأنا حاسة برجولي ما شايلاني كنت عايزة بس أصل الشقة وأقفل عليّ الباب وأبكي بـ حرقة.
لكن قبل ما نصل لباب السطوح ، فجأة مسكني من يدي بـ قوة وشداني عليه لدرجة إنو صدري خبط في صدرو. أنفاسو بقت قريبة من وشي ، عيونو كانت بتلمع بـ نظرة غريبة خلت قلبي ينقبض ، حسيت بالضيق ، كنت عايز اتفكا منو واهرب ، قال لي بـ صوت هامس و فيه عتاب...
"بما إني تعبت وجهزت الجو دا كلو عشان أبسطك.. بس أنتِ بـ نكدك ودموعك دي خربتِ عليّ الليلة تماماً يا سمر."
سكت مسافة وهو بِيشدني عليه أكتر، لدرجة إني حسيت بـ عظامي حتتكسر في يدو ، كمل بـ ابتسامة مليانة مُكر...
"بس ما عليكِ.. لسه عندك فرصة تصلحي العملتيه وتعتذري لـ زوجك بـ طريقتك.. والسهرة دي نهايتها لازم تكون زي ما أنا خططت ليها."
في اللحظة دي ، عرفت هو قاصد شنو بـ الضبط، وعرفت إنو "العشاء" كان مجرد تمهيد لـ سجن من نوع تاني ، حسيت بـ اشمئزاز شديد ، وأنا بعاين لوشو الـ كان ف نظري ملاك وبقى شيطان مبتسم. كرهتو بـ حجم الحب الكنت خاتاه ليه ، كرهتو لدرجة إني كنت عايزة أقطع يدو الـشاداني عليه.
عمر لاحظ نظرة الاشمئزاز في عيوني ، وبدل ما يسيبني ، ملامحو اتصلبت أكتر وابتسامتو بقت أبرد. رد عليّ بهمس زي فحيح الأفعى...
"نظراتك دي وفّريها يا سمر.. لأنها ما ح تغير من الواقع حاجة ، أنتِ الليلة مديونة لي بـ اعتذار، وأنا ما من النوع الـ بِتنازل عن ديونو بـ التساهل ، خربي الليلة بـ دموعك زي ما عايزة ، بس في النهاية.. ح تعملي الـ أنا عايزو ، و بالطريقة الـ أنا بختارها."
ضغط على يدي بـقوة لدرجة إني صرخت من الألم وكمل وهو بِجرني وراه ناحية السلم
الاشمئزاز الـ في عيونك دا.. بِخليني أتمسك بيكِ أكتر بحب أكسر الكبرياء الـ بِحاول يتخفى ورا نظرات القرف ، يلا قدامي.. الشقة تحت مستنية 'الزوجة المثالية الـ حتنسى كل النبش الـ عملتو ، وتتفرغ لـ زوجها وبس."
وقفت مكاني ، وسحبت يدي منو بـ قوة ما كنت عارفة إني بملكها، عاينت ليه بـ نظرة كلها احتقار قلت ليه
"أنت مرييييض.. أنت إنسان مريض ومحتاج علاج يا عمر!"
التفت علي وقال لي مريض؟!... كلمة كبيرة يا سمر، بس بـ تطلع من لسانك زي العسل!.
فجأة و بحركة سريعة مباغتة منو ، مسكني بـ قوة ومال بي كلي على طرف السلم الحلزوني ، في لحظة لقيت نفسي عايمة في الفراغ والهواء ، كنت شايفة السلالم بـ تلف زي الدوامة لـ تحت وكأنو بتنادي جثتي.
قربت أجن في اللحظة دي ، نفسي انقطع وقلبي وقف تماماً، الحاجة الوحيدة الكانت مانعاني من اني أقع من فوق كانت "يدو". كنت شايفة الموت بـ عيوني، بس الموت المرة دي كان ف عيون عمر ، عيونو الكانت خالية من أي رحمة.
بقيت أبكي بـ صوت عالي ، و صرخاتي كانت بتملأ الممر وبترجع لي صدى بِخوفني زيادة ، قلت ليه وأنا بمسك في قميصو بـ جنون
"عمر نزلني.. نزلني عليك الله.. أنا أسفة ، نزلني يا عمر!.. ح أقع حرام عليك!...
فضل ممرجحني في الهواء لـ ثواني كانت بـ النسبة لي سنين، ميل راسو علي وبقى يعاين لـ وشي المخطوف بـ استمتاع سادي ، قال لي...
"الموت قريب شديد يا سمر.. أقرّب مما أنتِ متخيلة. اليد الـ بتوصفي صاحبها بـ 'المريض'، هي نفسها الـ هسي شايلة روحك. قولي لي.. لسه شايفة إني مريض؟ ولا هسي بقيت سيدك الـ بِقرر تعيشي أو تموتي؟"
كنت بتنفس بصعوبة وحاسه ضهري اتخدر من ضغطت حافة السلم غمضة عيوني بـ قوة، ودموعي بتنزل ، بقيت اهز لي راسي ب" لا" من غير ما أقدر أنطق حرف ، وأنا بحاول امسك فيه بقوة.
بـ حركة سريعة منو سحبني لـ فوق ورجعني لـ حضنو وقفني على رجليني وأنا منهارة تماماً ، نزلت السلم وأنا بجر في رجليني جر ، وكل الـ بتمناه في اللحظة دي إنو الأرض تنشق وتبلعني من العذاب دا..
دخلت الغرفة و بسرعة مشيت ع الحمام قفلت الباب فتحت صوت الموية بصوت عالي ، سندت ضهري ع الباب و انهرت تماما ، بكيت بطول حسي وانا بقول يا الله ارحمني م تعاقبني كفاااية أنا عارفة نفسي غلطت ، يا رب ساعدني....
كنت سامعة صوت عمر بناديني ، عاينت لوشي ف المراية ، كان شااحب عيوني مكسورة ، وشفايفي بترجف من الخوف ، وكأني م سمر الكانت زي القمر من شهور...
اخدت نفس عميق ، وانا مستسلمة لأي حاجة ، طلعت من الحمام ، لقيت عمر بتكلم بالتلفون بضيق ، قفل الخط وهو بقول نازل حالا.
مشى ع الكرسي شال قميصو ليسو ، جا وقف قدامي لـ ثواني و هو بزرر فيه قال لي...
"ما تفتكري إنو المكالمة دي نجاة ليكِ.. دي مجرد استراحة محارب ، ارقدي نومي يا سمر.. وأحلمي بـ الحقيقة الـ لقيتيها، لأنو لما أرجع، حـ أخليكِ تتمني إنك لو كنتِ فضلتي جاهلة طول عمرك."
بعد ما قفل باب الغرفة وراه ، رميت جسمي على السرير وأنا في حالة ذهول تام ، ما كان عندي دموع انزلها تاني ، من المواقف الحصلت لي مع عمر ، فضلت ساعات قاعدة في الظلام ، بحاول أستجمع طاقتي وأوزن دقات قلبي الـ كانت بتضرب زي الطبل ، وانا بردد إني لو ما موته ح اجن!....
مرت علي ساعات وأنا ف وسط الظلام و بفكر ف الح يحصل لي؟ و هل ح أطلع من المكان دا حية؟ ، بقيت اتذكر اهلي وأنا بقول اكيد ح يفتكرو إني نسيتهم و العز غيرني؟! ، بس هم ما عارفين إني بعيش اسوء أيام حياتي!!.
وسط دا كلو ، فجأة حسيت بـ دافع غريب ، فضولي الـ بسببو وصلت لـ حافة الموت فوق السطوح رجع يلح علي تاني.. بس المرة دي ما كان فضول ، كانت غريزة بقاء ، كنت عايزة أفهم الحاصل شنو؟!.
قمت بـ خطوات بطيئة ، فتحت باب الغرفة وطلعت ع الصالة ، اتحركت بهدوء ناحية باب الشقة و أنا بفكر كيف ح أفتحو و عمر قفلو بالمفتاح؟ بس لما قربت ، لاحظت انو طرف الباب ما كان راكب تماماً في القفل! اتذكرت اللحظة الـ عمر طلع فيها وهو معصب من المكالمة رزع الباب بقوة ، و م اتأكد انو قفل ، بقيت أقول عمر "المنضبط" الـ ما بِغلط، نسى يقفل الباب وراه!
سحبت مقبض الباب بـ يد بترجف و بـبطء شديد عشان ما يطلع صوت ، فتحتو وطلعت للممر الخارجي ، بقيت ماشة بـ حذر، و أنا مستندة بضهري على الحيطة ، قربت من السلم الرئيسي البودي للطابق الأرضي ، نزلت لغاية زاوية السلم البتكشف الصالة.
وقفت ع الزاوية والمكان شبه مظلم ، عايزة اتحرك أكتر، فجأة ظهر راجل غريب ملامحو كانت حادة و عندو هيبة مخيفة طاغية ، بتوحي بشكل المجرمين الخطرين.
كان طويل و عندو لحية سوداء كثيفة واصلة لغاية صدرو ، لابس بدلة سوداء كاملة بس الجاكيت بتاعها كان طويل بـشكل غريب ، عيونو كانت حادة زي عيون الصقر ، لابس جوانتي أسود ع يديه الراجل دا من هيئتو المرعبة دي ، كان بـ مثل "الجانب المظلم" الـ عمر جزء منو.
كان بتحرك و بتكلم بلهجة عميقة و آمرة...
"أيوا.. العميد وصل للمقر تحت ، الشحنة لازم تتحرك قبل الفجر، وأي تأخير معناه 'تصفية' فورية للمسؤول عن المنطقة دي.. فاهمين؟ ماف اي تساهل أو أعذار ، عمر هسي شغال تخليص ف الأوراق.
عرفت في اللحظة ديك إني ما بس وقعت في يد "منتحل شخصية"، أنا وقعت في نص وكر بتاع مافيا ما بـ ترحم ، والهروب منهم معناه الموت الـ عمر هدّدني بيه ، بقيت احاول استوعب حجم المصيبة الأنا وقعت فيها.
أثناء ما كان بتكلم بالتلفون ، سمعت صوت حركة خفيفة من جهة المدخل الرئيسي، فجأة دخل راجل غريب ، ملامحو م كانت أقل حدة وصرامة من شكل الراجل البتكلم بالتلفون ، جسمو كان رياضي و لابس بدلة سوداء كأنها مرسومة عليه.
أول ما وصل وقف بـ احترام مبالغ فيه نزل راسو شوية وضم يدينو وراه بـ انضباط عسكري و اتجمد في مكانو كأنو جندي ، مستني القائد يخلص من مكالمتو ، أول ما صاحب اللحية خلص التفت عليه بنظرة باردة وساكتة ، هزّ ليه راسو ، سلمو شنطة سوداء دبلوماسية كانت ف التربيزة الجنبهم ، و ظاهر عليها كانت تقيلة ، الراجل استلمها بيدين بترجف من شدة الاحترام ، ونزل راسو بتحية سريعة وطلع فات بنفس السرعة والهدوء الدخل بيهم ، كنت براقب الموقف و برجف من الخوف والرعب وكأني ف واحدة من أفلام هوليوود عن المافيا ، و أنا بتسائل الناس ديل منو؟، و الشنطة دي شنو؟ من غير أشعر رجعت لورا بخطوات مهزوزة ، من دون قصد رجلي خبطت ع حديد السلم ، و عملت صوت ، فجأة الراجل رفع راسو بحركة سريعة ، و عيونو الحادة ارتفعت مباشرة للزاوية الكنت واقفة فيها ، في اللحظة دي ، شفت الموت بـ عيوني.. الراجل خته يدو ع الجاكيت الطويل ، وبدا يتحرك ناحية السلم بخطوات تقيلة مرعبة ، و عيونو ما نزلت ، ما عرفت اعمل شنو؟ ، أو كيف اتدسا؟ ، بقيت اتشهد و غمضت عيني لمصيري المنتظرني ، فجأة حسيت بـ يد قوية وكبيرة قفلت خشمي بـ عنف لدرجة إني حسيت بـ أنفاسي انقطعت ويد تانية لفت حولي.......
