رواية عاصفة الحب الفصل السابع عشر 17 والثامن عشر 18 بقلم سهام صادق
رفعت عيناها نحوه لتجده يُجفف شعره فأبتمست وهي تُشير للقهوة
القهوة للأسف بردت
فألقي المنشفه جانباً لتتذكر أمر زينه
زينه اتصلت بيك بس حسيت انها زعلت لما رديت عليها
وأخفضت عيناها نحو الأوراق التي تُرتبها بخجل
من غير ما اقصد قولتلها انك بتاخد حمام... باين فهمت حاجه تانيه
ليلتقط فريد هاتفه سريعاً زافراً أنفاسه بثقل
هتفسر الحكايه غلط مراتي وبقيت عارفها
وأخذ ينتظر أن تُجيب عليه... ليزيل الهاتف عن أذنه حانقاً
نادين انا لازم أمشي هحاول ارجع الصبح بدري واجي افطر معاكي
فنهضت من فوق الاريكه مُتفهمه
لو مقدرتش تيجي هحاول اخترع اي مبرر متقلقش
......................................................
أغمض عيناه بقوة بعدما رأي رقدتها وهي نائمه.. كانت تغفو على الفراش تحتضن الوسادة بين ذراعيها.. فأقترب منها وهو يُلقي سترته جانباً وجلس جوارها يمسح علي خدها
زينه
كانت تسمعه ولا تسمعه فعقلها يأخذها لعالمها الجريح
وشعرت به وهو يعدل وضعتها ويدثرها أسفل الغطاء ثم تمدد جانبها وجذبها نحوه يضع رأسها فوق صدره ويداه تنتقل بحريه على ذراعها العاري
افتحي عينك يازينه
فسمع صوت أنفاسها... فرفع ذقنها إليه هامساً
زينه انا عارف انك صاحيه وسمعاني
وابتسم وهو يجدها تفتح عيناها له
سيبني انام يافريد أو اعمل نفسي نايمه مفرقتش بس بكون مرتاحه ومبفكرش
فضحك بخفه وهي يري محاولتها في فك حصار ذراعه عنها
وانا مش عايزك تنامي ولا تفكري عايزك تبقى معايا بقلبك وبس
شدد من ضمها له فزفرت أنفاسها حانقة
ديه انانيه بقى
فأتسعت ابتسامته وحرك انامله بخفه على وجنتها اليمني
لا مش انانيه ده امتلاك وحب
ضعف قلبها للحظات حتى شعرت بأقتراب أنفاسه منها.. فدفعته عنها وابتعدت تسمح على وجهها بعنف.. فأنصدم من فعلتها بعدما كانت بدأت تتجاوب معه وقبل أن تترك له الغرفه حدقت به بقوة
مش هتلمسني تاني يافريد غير لما اللعبه تنتهي
............................................
ضجرت من مكوثها بمفردها في غرفتها الساعه كانت السابعه مساءً وبفرق التوقيت لم تعد بأمكانها الاتصال بوالدتها أو شقيقتها في أي وقت تُريده.. ثلاثه ايام لها هنا علمت فيهم معنى كلمة غربه حتى لو كانت غربة من أجل الأحلام من أجل أن تكون إنسان بحاضر جديد.. جمله فارس مازالت صداها داخلها وهو يخبرها ان زواجها من يوسف فرصه لا تعوض
وضحكت ساخره علي احلام طفولتها وهي تسمعهم يخبروها أن فارس هو من سيتزوجها
ونفضت رأسها سريعا من أفكارها ونهضت من فوق الفراش تخرج من الغرفه وتهبط لاسفل لعله يكون قد أتي
ووجدته قد عاد للتو ويتحدث بهاتفه بالإنجليزية بطلاقه لا تُجمع من حديثه سوا كلمتان أو أكثر
لتهتف بهمس لحالها
انا محتاجه كورس انجليزي مكثف
وأنهى محادثته الهاتفيه وقد انتقلت عيناه على تحديقها به
مالك ياشهد فيكي حاجه
فأقتربت منه تسأله
هو انا لما ابدء كورس اللغه هبقي كده زيك
سؤالها كان عجيبً بل ومُضحك في ذات الوقت وأنفرجت شفتيه بضحكة رجوليه صاخبه
اكيد ياشهد
وصعد اول درجات الدرج ليلتف إليها
ممكن تحضريلي حاجه سريعه أكلها
فتوترت وهي تراه ينتظر ردها وشبكت ايديها ببعضهما
بصراحه معملتش حاجه
ورفعت عيناها نحو تُبربر له بصدق
معرفتش انت بتحب تاكل ايه.. بس قولي بعد كده علي الأكل اللي عايزه ومتقلقش انا هبهرك
افقدته صوابه بعفويتها.. من لقب دوما ببرودة المشاعر ها هو الآن يشعر بصخب قلبه يخفق بين أضلعه وعاد إليها يلثم خدها
هطلب لينا اكل جاهز
وعاد يُكمل خطواته نحو الأعلى... لتضع يدها على قبلته مُتمتمه
ديه تاني مره يعمل كده
ولطمت خدها بخفه
فوقي ياشهد
......................................................
وضعت يدها على معدتها بعدما انتفخت من تناول الطعام لينظر لها يوسف وقد كان أنهى طعامه من قبلها
انا كلت كتير اوي
فأبتسم إليه ومسح يده وفمه
الف هنا يا..
واقتص كلمته الاخيره ونهض من جانبها يحمل الأطباق الفارغه.. فنهضت خلفه تسأله
تحب اعملك ايه تشربه
أخبرها عن مشروبه ففتحت فاها كالبلهاء
وده بيتعمل ازاي
فضحك علي تعبيرات ملامحها وبدء يُخبرها بطريقته فحركت يدها على ذقنها تُفكر
انت اعمله قدامي وانا هتعلم منك
فضحك و هو يُهندم خصلات شعره الناعمه
طب نركز بقى عشان بعد كده مش هشربوا غير من ايدك
وأخذ يُحضر المكونات وهي عيناها عليه وليس على ما بدء يفعله ويشرح خطواته إليها... كان وسيماً بملامح اروبيه وجسد مُتناسق وعينان لم تعرف تفسير لونهما.. تنهدت تنهيدة طويله قد سمعها فأنتبه إليها
سرحتي في ايه
كانت تائهه في عقد المقارنه بينهم تسأل حالها ماذا رأي فيها واعجبته بملامحها العاديه للغايه حتى جسدها ليس به فتنه
شهد انتي معايا
فأغمضت عيناها ثم فتحتهما على وسعهما وهي تُدرك غبائها في شرودها امامه
اه معاك ومركزه كمان
فضحك بقوة وهو يعلم أنها تكذب فداعب خدها بخفه
أنتي كنتي في عالم الأحلام
وقرب منها المشروب مُبتسماً
انت لحقت تعمله
ليحمل كوبه ويرتشف منه ببطئ
مش قولتلك انك كنتي في عالم الأحلام
وجلس يحمل حاسوبه يُطلع بعض الملفات التي طلبها من ماريا.. ف أوضاع الشركه بدأت بالاضطراب وجاء الوقت ليحافظ على أمواله
لتتبعه وتجلس جانبه تُثرثر
أمتي هنزل التدريب وامتي هبدء دروس اللغه
فهتف وهو يُركز على ما يُطالعه بحاسوبه
التدريب بعد اسبوع ودورة اللغه ..المواعيد اول ما يبلغوني بيها هبلغك
تنهدت بحماس وأخذت ترتشف من مشروبها بتلذذ فحاوط شفتيها شارب من أثر المشروب ساخن
فألتف نحوها خلسة وهو يسمع صوت تلذذها فتعلقت عيناه على شفتيها فتنحنح حرجاً وهو ينهض من جانبها
مش هتنامي
فعبثت بملامحها وضحكت وهي تصف له روتين يومها
انا مبعملش حاجه غير لا بنام أو باكل
واتسعت عيناها فجأة وقد أصبح منحني عليها.. لتُحدق به بخوف
انت هتعمل ايه
لتُدرك هدفه وهو يمسح على طرفي شفتيها مُتحكما برغبة قلبه لأقصى درجه
وكأن الضياع قد بدء وسحر الحب عصف ولم يبقى الا القليل
...................................................
وضع هاتفه جانباً بعدما هاتفه احد أصدقائه وأخبره انه سيأتي له بعد ساعه هو وزوجته يُبارك له على زواجه ونهض يهتف بأسمها
سهر
واتجه نحو المطبخ ليجدها تجلى الأطباق والاكواب وألتفت نحوه تسأله عن سبب هتافه
في حاجه عايزها مني يااحمد
فطالعها قليلا يتأمل ملامحها..شاردا في الأيام التي قضاها مع شذا في بدايه زواجهم وكأنها ملكه ذهب بها لتركيا بعد أن أعطاه فريد تلك الرحله بمناسبه زواجه
أسبوعا كان خارج البلاد واسبوعاً آخر داخله لا يفعلون شئ الا التجول والتمتع
دلال وركض ودلع وحبً حلقها به
وانتبه على حال سهر التي لم يفكر بأن يأخذها حتى ليومان يستمتعوا به قبل أن يعودوا لعملهم
وفاق من شروده على صوتها
أحمد أنت روحت فين
فحرك يده على عنقه يتذكر سبب ندائه لها
صديق ليا ومراته جاين بعد ساعه... واعمليلي قهوه
فهتفت بأستلام رغم انهاكها بعد انصراف زوجه ابيه واخوته
حاضر
.................................................
تنهدت بأسترخاء وارتمت فوق الفراش وهي لا تُصدق أن ذلك اليوم قد انتهى أقارب وأصدقاء وكأنهم اتفقوا على هذا اليوم ليهنئونهم فيه
فترك هاتفه بعدما كان يتصفح به قليلا ونظر إليه وهي ممدده جواره
هتنامي
فتثاوبت بنعاس وهي تُطالعه
تعبت اوي النهاردة.. ايه رأيك نقضي يومين الاجازه الفاضلين في أي مكان بعيد تعالا نروح اسكندريه
تحمست للفكره رغم أنها كانت تفتح عيناها بصعوبه من ثقل جفونها
ماليش مزاج اسافر ياسهر وأظن اننا مرتاحين في قاعدة البيت
فأعتدلت في رقدتها وهتفت تشكوي له بعفوية كأي زوجه تُحادث زوجها من متاعب الحياه
بس انا تعبت يااحمد ومش حاسه اني عروسه حتى.. ياريت توافق على الفكره وخلينا نتجنن لينا يومين
استرخت ملامحه فشعرت انه سيوافق اخيرا ولكن
تصبحي على خير ياسهر
غامت عيناها بالدموع وهي ترى ظهره مقابل لها لترقد جانبه مُلتفه بجسدها تتذكر رحله زواجه التي قضاها مع شذا
لم تكن تقارن حياتها يوما بأحد ولكن اليوم قلبها هو من قارن ليؤلم حاله وكأنه عشق الآلم
وبعد دقائق كانت تشعر بيده على خصرها يسحبها إليه ومن ثم لم تشعر الا وهي بين ذراعيه يُحلق بها في عالم يأخذه له عقله والقلب يقف مُنسحباً
..............................................
حدقت نجاة بالواقف أمامها يعترض طريقها بعدما اتبعها طيلة مشوارها من المدرسه إلى قرب منزلها
افندم يااستاذ
فضحك سعيد بتقزز لتظهر أسنانه الصفراء وحرك سلاحه الأبيض
" مطواة " أمامها وكأنه يُريد ارهابها
طالبين القرب يا ابله ولا احنا منملاش العين..
وحرك يده على ندبته ووقف بطريقها بعدما تحركت لتتركه
اختي فوزيه قالتلي على الكلام اللي دار بينكم والصراحه معجبنيش ردك
فزفرت نجاة أنفاسها تُتمتم بعض الأدعية كى تُهدء روعها
ردي قولته وانا حره... البنات كتير دور هتلاقي اللي توافق
وتجاوزته بخطوتان.. ليتبعها بحنق
طبعا البنات كتير ويتمنوا بس اشاره مني... بس انتي دخلتي دماغي وعايزك
لتُذهل نجاة من وقاحته ورفعت اصبعها تحذره
قولتلك طلبك مرفوض والمره الجايه لو اتعرضت ليا تاني هاخدك على القسم
وسارت من أمامه بخطى سريعه تفر من نظراته الوقحه..
لتصدح قهقهته بعلو وهو يُطالعها واتجه بعيناه نحو من يُطالعونه بفضول فلوح لهم بسلاحه هاتفاً
كل واحد يشوف طريقه بدل ما انتوا عارفين ايه اللي هيحصل
................................................
وقفت بالغرفه الواسعه في الفندق لتشعر بخطواته خلفها فألتفت إليه تهتف بعناد
مروحتش ليه معاها اوضتها ماهي مراتك برضوه
أرادت أن تُضايقه قليلا ولكن لم تظن أن تلك المره لن يتحكم بأعصابه معها فصرخ بها
زينه
واتجه نحو الشرفه يُطالع الاطلاله الخارجية للفندق فتقدمت منه كي تسأله عما يشغله ولكن عادت لمكانها وجلست علي الفراش تتلاعب بأصابعها
فسمعت صوت أنفاسه بعدما جلس جانبها وتناول كفيها يُداعبهما
مش في كل الأوقات ببقى عندي طاقه لكلامك يازينه..
فتعلقت عيناها به وتسألت بغيرة
هتقعد معايا ولا معاها
فصدحت صوت ضحكاته ليُحرك كفه على وجنتها
هجيب نادين ترد علي السؤال ده عشان ارتاح
وتظاهر انه سينهض فجذبته إليها
لا خلاص... فريد هو انت عرفت توصل للشخص اللي بتحبه
فزفر أنفاسه بأسف
للأسف مالهوش اثر في إيطاليا
.........................................
اشاحت عيناها بعيدا بعدما ضجرت من الأنظار حولها...
تعلم نظراتهم ماهي إلا ذهولاً انها زوجة الجراح المشهور...
وانتهي يومها الأول اخيراً بالمشفي لتجد هاتفها يعلو رنينه واسمه يظهر على الشاشه
شهد السواق مستنيكي بره هيوصلك.. انا حاليا بره المستشفى
فسألته وهي تزفر أنفاسها براحه
وانت هترجع امتى... انا بزهق وانا قاعده لوحدي
فأطلق تنهيده قويه وهو يمضي على بعض الأوراق
مش هتأخر ياشهد
كانت ماريا تقف تستمع لمكالمته بالعربيه وقد أدركت انها زوجته التي جاء بها من مصر..
وألتقطت منه الأوراق بعدما أنهى امضاءه ولكنها تركتهم جانباً وهي تجده يسترخي بجسده على مقعده لتظن انها دعوة صريحه لها كي تُمسد اكتافه.. ليتنفض يوسف يبعدها عنه بعد أن فتح عيناه
ما بكى ماريا... كيف تتصرفين بتلك الوقاحه
فأبتعدت عنه مُرتبكه وألتقطت الأوراق مُتمتمه وهي تُغادر من أمامه
اسفه
...................................................
تناولوا طعام العشاء ثلاثتهم في مطعم الفندق وكان النقاش دائر عن العمل فشعرت زينه بعدم وجودها بينهم فما دخلها بما يتناقشون فيه
وعندما شعرت نادين بضيقها هتفت مُعتذره
معلش يازينه ضيقناكي بكلامنا عن الشغل
ونظرت إلى فريد مازحه
بس اعمل ايه جوزك حوت شغل ومينفعش مستفدتش من خبرته
فأرتشفت زينه من كأس العصير الذي أمامها
مافيش مشكله اه بتعلم منكم
كان فريد يشعر بحنقها فرفع كفها نحو شفتيه يلثمه بدفئ.. فأبتمست نادين بسعاده لهم وتمنت لو عاد حبيبها وعاشت معه تلك المشاعر
لكن وانا معاها مبقعش حوت خالص ولا ايه ياحببتي
فتوردت وجنتيها لتضحك نادين هاتفه
هتتعامل مع الرقه ديه كلها بطباع الحوت
فأبتمست زينه للنادين بتقدير من حديثها اللطيف هي مازالت تغار من وجودها ولكن لا تُنكر أنها أصبحت ترى نواياها الشريفه من ذلك الزواج وأحيانا تحزن عليها انها لم تحصل على من أحبت ولا تجد من يحتويها رغم مال والدها الكثير
................................................
ابتعدت عنه بعدما اقترب منها يسألها بغضب
وبعدين يازينه هتفضلي كده
فأشاحت عيناها بعيدا حتى لا تضعف
احنا اتفقنا..مش هتلمسني غير بعد ما الحكايه تنتهي
لتتجمد عيناه عليها وحرك كفه بعنف على خصلات شعره
أنتي بتهزري صح
فأخذت تُحرك له رأسها فدفعها عنه مُتذمراً ثم نهض من فوق الفراش
ماشي يازينه اظاهر أن انا ضعفت قدامك كتير وافتكرتي أن في حاجه تقدر تأثر على فريد الصاوي
شعرت وكأنه طفلاً صغيراً يُحادثها وليس ذلك الرجل الذي يهابه الجميع
وعدلت من وضع وسادتها كي تغفو... فعاد يلتف نحوها بعدما تحكم بنفسه.. ليزداد حنقه منها أكثر حين وجدها تنام براحه
ولم يجد الا الوساده يسحبها من أسفل رأسها ثم دفعها بها حانقاً
.............................................
وقفت تُهندم له ملابسه قبل أن يُغادروا.. لتربت على صدره بحب
كده تمام
تعلقت عيناه بها وقبل أن يضعف تحرك من أمامها هاتفياً
يلا ياسهر
فحملت حقيبتها وأتبعته بخطوات راكضه وهي سعيده لأنها أصبحت له ومعه
الفصل الثامن عشر
**************
تلملمت في جلستها فوق الاريكه بمكتبه تنظر إليه وهو يتحدث مع مدير الفرع هنا.. رافقته لفرع شركته ف نادين ذهبت لرؤية إحدى صديقاتها ولم تجد ما تتعلق به كطفله صغيره الا هو.. فمع من ستقضي نهارها
اتكأت بذقنها على قبضتي يداها وعيناها تُحملق بتفاصيل وجهه لم تكن تشعر أنه يلتقط نظراتها له من حيناً لأخر.. وأصبحت الغرفه خاليه بهما لينهض من فوق مقعده ويقترب منها
ماهو مش معقول اكون وسيم كده
فأنتفضت علي أثر صوته لتُحدق به بذهول وهي لا تعلم كيف أصبح أمامها بتلك الدرجه فقد كانت سارحه بحياتها معه ودونه
سرحت شويه مش اكتر
فجلس جانبها يُديرها اتجاهه
تحبي نتغدا في المكتب ولا نخرج نتغدا بره
فنظرت للمكتب بملل وزفرت أنفاسها ببطئ جلي
ياريت نخرج
فداعب خدها بلطف ونهض نحو مكتبه يلتقط هاتفه ثم سترته وقبل أن يرتديها
فريد ممكن تليفونك عايزه اتصل بنجاة
فأبتسم وهو يناولها الهاتف
عنينا ليكي ولمكالمتك يازينه هانم
فألتقطت منه الهاتف تُداري عنه خجلها من نظراته
وانتظرت للحظات إلى أن اجابة نجاة بصوت باكي
نجاة مالك فيكي ايه... ازاي يتعرضلك كده وفين أهل القريه
فهتفت نجاة وهي تمسح دموعها
ده بلطجي يازينه واخته كمان زيه دول خلوا سيرتي في كل حته.. انا عمري ما أذيت حد يازينه عشان يحصل فيا كده
فتآلمت من أجلها لتجد فريد أمامها يُحدق بها بتوجس وألتقط منها الهاتف لتسرد نجاة عليه ما يحدث معها
نجاة هبعتلك فارس ياخدك وهتيجي تقعدي مع ماما وسلمى ومن غير اعتراض
وبعد مجادلات كثيره رضخت نجاة للأمر
لتنظر إليه زينه بعدما أغلق مع ابنه عمته وهاتف فارس الذي رد عليه علي الفور
فارس روح البلد خد نجاة بنت عمة زينه
وقبل أن يُنهي مكالمته
فريد قوله ياخد سلمي معاه.. نجاة مش هترضي تيجي معاه لوحده
.............................................
اعتدلت جيداء في جلستها ونهضت تسأله بعدما خلع معطفه الطبي
في ايه يافارس ايه اللي حصل
فزفر أنفاسه حانقاً من تلك المهمه التي اوكله شقيقه بها
ألغي موضوع العشا النهارده لاني رايح البلد
وألتقط مفاتيحه الخاصه.. لتُحدق به جيداء بعدما انصرف
ايه الحظ ده
.........................................
ضحكت نادين من ملئ قلبها وهي تستمع لحديث صديقتها التي تقيم ب بيروت عن خطيبها وما تفعله معه
كل ده بتعمليه فيه وبيحبك
فنهضت لين ترتدي سترتها بعد أن رتبت بعض التصاميم
أنه الحب
قالتها مازحه ولكن الكلمه اخترقت قلب نادين فأين الحبيب الذي تنتظره علي امل ان يلتقوا وعندما شعرت لين ببهوت ملامحها
أنتي لسا بتحبي طارق طب وجوزك
فأغمضت نادين عيناها بآلم وزفرت أنفاسها بفتور
جوازي من فريد ده حكايه أغرب من الخيال
لمعت عين لين بحماس فتلك هي عادتها حين تتشوق لسماع الحكايات وألتقطت حقيبتها ودفعت نادين بخفه أمامها
ومدام في حكايه أغرب من الخيال لازم اسمعها... يلا قدامي
لم تتغير صديقتها يوما رغم بعدها إلا ان صداقتهم مازالت مستمره
وساروا سوياً يتحدثون فأنحنت نادين قليلا نحو حقيبتها تبحث عن شئ داخلها.. لتبتعد فزعاً بعدما اصطدمت بأحدهم
فرفعت عيناها نحو ذلك الغريب الذي صدمت به مُعتذره
لتتجمد عيناها علي ملامح الرجل الذي تجاهلها وأكمل سيره داخل الشركه مع رجلا آخر كان يتحدث معه
طارق
خرج صوتها بصدمه وتعلثم لتقترب منها لين التي تقدمت عنها بخطوتان تُحادث خطيبها بالهاتف
مالك يانادين
لتُشير بأيد مُرتعشه نحو الرجل الذي يسير بخطوات واثقه ووقف أمام المصعد الخاص بكبار الزوار
طارق يالين
لم تري لين طارق يوماً ولكن كل ماتعرفه عنه من حكايات نادين فحدقت لين بذلك الرجل الذي تشير عليه هاتفه دون تصديق
ده مستر فادي الشريك الجديد بالشركه
.........................................
الساعه كانت تُشير للحادية عشر مساءً لديهم.. ارهقتها ثرثرتها وهي تقص عليه تفاصيل يومها... وتثاوبت بنعاس وهي تسأله
انا برغي كتير صح
فرفع يوسف عيناه عن الحاسوب القابع على ساقيه وابتسم
ابدا ياشهد
رغم كذبه وأنه لم يعتاد على ثرثرة النساء فجميع النساء اللاتي مروا بحياته كانوا يعملون أكثر مما يتحدثون.. ولكن معها ينصت دون ملل وتركيزه منصب على عمله في مطالعه بنود صفقة الاجهزه الطبيه الجديده
وتمطأت بذراعيها كالقطه
انا حكيت كل حاجه.. انت مبتحكيش ليه طيب هو انا صدعتك
فأنفرجت شفتيه بضحكه عابثه وطالعها بدفئ
للأسف من طباعي مبعرفش اتكلم ولا احكي كتير عن نفسي
فهتفت بعفوية
ومبتزهقش
فأزاح حاسوبه عن ساقيه ووضعه على الطاوله واستدار بجسده قليلا نحوها
اتعودت
كانت عيناه تتفحصها بحريه ليمد كفه نحو تلك الخصله التي انسدلت بألتوائها على عنقها فلفها على اصبعه لتتخشب من فعلته
هتكملي دراستك في ايه
كانت ستنتفض من أمامه الا انه استطاع أن يستدرجها بحديثه فأخذت تُخبره عن رغبتها في إكمال دراسة تخصصها هنا بأمريكا ولكن بعدما تتمكن من تحسين اللغه وإنهاء دورة تدريبها بالمشفي
كان يسمعها بأنصات ويثني عليها وهي كانت كالطفله الصغيره أمامه تُحادثه بحماس دون خجل أو انتظار تهكمه من احلامها
لتشعر بعدها بقبلة دافئه طبعت على شفتيها لتتسع عيناها بعدما ابتعدت عنها لتدفعه بقوه ثم ركضت من أمامه
ليفرك عنقه بتوتر نادماً على فعلته
.........................................
طالعها فارس من مرآة سيارته خلسة وهي تتحدث مع شقيقته تحكي لها عما فعله بها ذلك من يُدعى سعيد لأنها رفضت الزواج منه.. جفونها كانت محمرة من أثر البكاء.. ومن حيناً لآخر كان يسمع حمدها واستغفارها مازال صوت ترتيلها العذب لم ينساه.. ولكنه نفض رأسه سريعا من تلك الأفكار العجيبه التي اقتحمته وهو ينصت للحديث الدائر بينها وبين شقيقته وربط الأمر أنه ليس إلا اشفاقاً
..............................................
ارتمت بين ذراعيه بعدما اطمئنت على نجاة
الحمدلله قلبي كده اطمن عليها
فضمها فريد إليه بحنو ثم رفع ذقنها بأنامله لتتقابل عيناهم
اهم حاجه انك ارتحتي واطمنتي
فهتفت وهي تنظر في عيناه
هو انا بقيت حاجه غاليه عندك يافريد
لتصدح صوت قهقهته عاليا وهو يُداعب وجنتيها بيداه
تفتكري لو انتي مش غاليه عندي يازينه هستحمل هجرك وبعدك عني واصبر
لتحتد عيناها كالقطه
اللي عملته فيا كان صعب
فتنهد بندم حقيقي
انا عارف انه صعب بس كان قدرنا أن نادين تكون في حياتنا ونساعدها
ولمعت عيناه وهو يتفحص ملامحها وكاد أن يطيح بكل صلابته وينسى وعده لحاله بأن يحترم قرارها في قربه ولكن صوت رنين هاتفه افاقه
ليبتعد عنها يمسح على وجهه بقوة وألتقط هاتفه
نادين مالك فيكي ايه.. طيب انا نازل حالا
فسألته بقلق وهي تتبعه
مالها نادين
فلم تجد رداً منه فهو لا يعرف سبب بكائها
......................................
دموعها كانت تتساقط بآلم وجسدها يرتجف وهي تتذكر تلك اللحظة بتفاصيلها فهو لم يعرفها.. ظنت حين انصدمت به لم تتبين له ملامحها أو أنها من شدة شوقها لذلك الغائب أختلط الأمر عليها ولكن عندما اقتربت منه تسأله عن هويته كي تتأكد
كان نفس الصوت.. ونفس الندبه البسيطة في كفه والتي لم تنسى موقعها.. تركها واعتذر منها أنه لا يعرفها ولم يراها من قبل ورأته وهو يُشير للواقف معه وكأنه يُخبره انها امرأه مجنونه
ولمحت فريد يتقدم نحوها وبجانبه زينه فتعلقت عيناها بهم وارتمت بين ذراعي زينه التي لم تتوقع منها ذلك
مش فاكرني يازينه.. افتكرني مجنونه
لم تفهم زينه شئ كما لم يفهم فريد
نادين فهمينا في ايه
فأبتعدت عن زينه التي أخذت تربت على ظهرها بحنان
شوفت طارق يافريد
.............................................
خرجت من المشفى بأعين تتواري خلف نظارتها السوداء.. ودموعها تتساقط وهي لا تُصدق أن المرض هزم والدها.. كانت تظن أن مرضه مجرد كذبه ولكن كانت قوة خفيه سقط قناعها في لاحظه
شردت في آخر ليله لها ب لبنان نفس الليله التي قابلت فيها طارق ولم يعرفها أتاها اتصالا من خادم والدها يخبرها بسقوطه وأنه نقل للمشفي... أسبوعا مره ومازال والدها راقداً يُصارع مرضه الذي قاومه كثيرا بقوته ولكن هل للمرض قوة تقف أمامه
وجلست بسيارتها تبكي بحرقة وضعف إلى أن وجدت رنين هاتفها يعلو لتنظر لاسم المتصل وهتفت بصوت باكي
ايوه يافريد.. للأسف مافيش تحسن.. انا مش قادره استحمل اشوفه كده... انا اكتشفت اني بحبه مهما كانت قسوته عليا فأنا بحبه
فتنهد فريد بحزن
هيبقى كويس نادين
فتمتمت بآلم
مرضه نهايته مجرد وقت يافريد... تعرف النهارده كان بيكلمني عن ماما وعن جدي وقسوته عليه.. نفس اللي كان بيعمله فيا... كأنه كان بينتقم من الماضي
لم يجد ما يقوله لها.. فيبدو أن عادلي كانت قسوته طباع متوارثه تغلغلت داخله منذ الطفوله
نادين ممكن تهدي وتعدي عليا في الشركه عايزك ضروري
هتف بنبرة رقيقه تحمل الدعم لتنطلق بسيارتها متجها إليه
..................................................
دلفت امينه للمطبخ تهتف بعتاب لنجاة التي تعد لهم الطعام وبجانبها الخادمه تتحدث معها عن طرق الطعام
ليه بتتعبي نفسك يابنتي
فألتفت إليها نجاة مبتسمه
انا مبسوطه كده ياماما
فأبتمست امينه على سماعها ل تلك الكلمه منها
طيب سيبي روحيه تكمل بدالك وتعالى عايزه اتكلم معاكي
وبعد دقائق كانت نجاة تحتضنها بسعاده
يعني ورقي اتقبل في المدرسه
فهزت امينه رأسها وهي سعيدة من أجلها
ايوه ياحببتي بس انتي عارفه الدراسه قربت تنتهي.. فهتبدأي معاهم من بدايه السنه
شعرت نجاة بثقل إقامتها هنا إلى أن يبدء تعينها
انا هشوفلي شقه ايجار لحد ما ابيع البيت في البلد
فطالعتها امينه بعتاب
هو احنا مضايقينك يابنتي... عارفه لو قولتي كده تاني هزعل منك واسيب زينه وفريد يتصرفوا معاكي
فأخفضت رأسها بتوتر فماذا ستقول لها... اتخبرها انها تشعر بالحرج من خروج فارس من الشقه واقامته في الشقه العلويه التي جهزها حتى يستقل بها وبالطبع تلك كانت أوامر فريد
لتشعر بيد امينه الحانيه على وجهها
مش عايزه اسمع منك الكلام ده تاني... انتي هنا صاحبة بيت مش ضيفه
................................................
نظرت نادين بذهناً مشوش وهي لا تفهم شيئاً
يعني ايه طارق فقد الذاكره ومش فاكر مين هو
فتحرك فريد نحوها متمتما
عمل حادثه في إيطاليا وده السبب اللي اقطع التواصل بينكم
فهتفت تستفهم أكثر وهي تشعر أن فريد يخفى شئ عنها
وايه اللي جابه لبنان
فهتف ببطئ وهو ينظر إليها... فلن تتحمل ما تبحث عنه في وسط اسئلتها
لأنه شريك في وكالة الأزياء اللي شوفتيه فيها... غير أن عنده وكالة ازياء كبيره في إيطاليا وليها اسم معروف
لتشعر بالتشتت أكثر
كل ده عامله ازاي مش فاهمه
ليلتف فريد مبتعداً عنها
لأنه متجوز صاحبة الوكاله الايطاليه
لتتجمد ملامحها فوضعت يدها على فمها تكتم شهقتها
مراته ماتت من ست شهور وسابت ليه طفل وكل حاجه بقت تحت إدارة فادي النويري قصدي طارق
دارت عيناها بكل ركن في أنحاء الغرفه وهي لا تستوعب تلك الحقيقه المؤلمه وعقلها اخذ يدور بالكلمات فقدان ذاكره ، زوجه ، موت ، طفل
................................................
انكسب محتوى العصير الذي ترتشفه من فمها وهي تراه يهبط الدرج عاري الصدر يمسح على شعره ويُحادث أحدهم بالهاتف
واتجه نحو البراد يلتقط زجاجة مياه.. فأنتبهت علي تحديقها به فوضعت كفيها على عيناها هاتفه لنفسها
اهم أبطال الروايات موجودين في الحقيقه.. فين الرجاله اللي بكرش
وحركت إحدى كفيها لتجده مازال يتحدث ولكن يعطيها ظهره
منذ تلك القبله وهي أصبحت تتباعد عنه
وابتسم يوسف بخفه وهو يتحرك أمامها ويختلس النظرات إليها
شعر بنشوة الانتصار وهو يوترها... حتى اتسعت ابتسامته وهو يجدها تركض على الدرج وكأنها تهرب من شئ
لتصل إلى غرفتها بأنفاس متقطعه تلطم خدها بخفة
فوقي ياشهد مش عشان هو وسيم هتضعفي
............................................
مسح عيناه بأرهاق وألقى بالتصاميم التي بيده ومازال شاردا في صوره تلك الفتاه التي أخذت تخبره عن اسمها وتنطق بأسم أحدهم ..يعلم أن لديه ماضي وحياه بعائله وحان وقت معرفتهم
ليدلف إليه صديقه
أخبرني رامز ماذا وجدت
فنظر إليه رامزوهو يحرك يده على ذقنه وجلس قبالته
أنها مصريه مثلك وابنه رجل أعمال مصري.. متزوجه من رجل أعمال يُدعى فريد الصاوي ولديه شركه هنا ب لبنان ولكنهم رحلوا منذ أسبوع
ليتنهد فادي بضياع
اتظن انها تعرف من أنا.. انها دعتني بأسم رجلاً يُدعى طارق
فحدق به رامز
حقيقة هويتك المفقودة لديها هي
..............................................
وقفت تُكمل طهي الطعام فور أن عادت من العمل.. ليهتف بأسمها
سهر فين الاكل
فمسحت حبات عرقها بأرهاق متمتمه بصوت يصله
نص ساعه يااحمد والاكل يجهز
وتنهدت بيأس في الاحلام التي رسمتها معه... فهي لا تشعر من أكثر أنها خادمه بالنهار تنفذ أوامره.. وليلا زوجه له بالفراش
تفعل كل مايرضيه حتى تنال حبه ولكن حبه أصبح مفقود وكأنه استنفذ
..................................................
اجتمعوا جميعهم علي المائده يأكلون بصمت فهتف فارس بعدما تذوق الطعام بتلذذ
الأكل بقى لذيذ ليه الايام ديه
فأخفضت نجاة عيناها نحو طبقها لتضحك امينه
نجاة هي اللي بتطبخ
فتوترت نجاة لتبتسم زينه بشحوب.. فأبتلع فارس الطعام محرجاً
تسلم ايدها الكل طعم يجنن
ووكظ شقيقته جانبه
ياريت تتعلمي تطبخي
ليضحك الجميع.. وانتبهوا على صوت فريد فتعلقت عيناهم بنادين التي وقفت خلفه تخفض عيناها أرضاً
