رواية شط بحر الهوى جزء الثالث
الفصل الخامس عشر 15
بقلم سوما العربي
تقدم بخطوات مرتعشه وبدن ترتجف أوصاله، عيونه يحبس فيها الدموع وكله أمل لكنه خائف، مرعوب من التقدم ومن النتيجة.
-أستاذ ضياء.
ناداه الضابط يحس لوح التلج خاصته على التقدم وهو يرى جسده وكأنه بات مُجمد في مكانه بسبب إنسحاب الدم من أوردته.
تهدجت أنفاسه وتسارعت، هو غير قادر على إتخاذ خطوة مزيدة تقربه من باب ثلاجة الموتى، أخذ يهز رأسه رافضاً...رافض الأمر ورافض الواقع ورافض للحياة برمتها.
يستحيل أن تكن ميته، يتسحيل أن تنتهي القصه هنا، هي لم تعش الحياة ولم تجرب متاعها، لم يعتذر منها ولم يراضيها ولم يصلح ندوب طفولتها التي سببها لها برعونته وعدم تربيته.
يستحيل أن تنتهي قصتهما يستحيل، أخذ يهز رأسه ويحاول أن يبتلع رمقه في حلقه الجاف كمر الصبار والضابط يطالبه بالسير نحو الداخل لتقف قدما ضياء ملتصقا بالأرض وردد بجنون وأنفاسه متلاحقه:
-لأ، لأ مش ممكن لأ، تقى ما ماتتش، تقى عايشه، مستحيل الي بتقولوه ده.
-حضرتك احنا لاقينا جثه مطابقه كل المواصفات وفي الحالة دي لازم نبلغ وناخد الإجراءات القانونية ولا تسيبوها يعني؟!
لم يعجبه الحديث وأستمر يتحدث كما المجاذيب:
-لا تقى ما ماتتش لا، لا تقى لا، ده انا مالحقتش افرح بيها ولا لحقت أعوضها واعتذر لها، لأ، وليه؟!! ليه أصلا تبقى النهاية كده؟! ليه النهاية دي أصلا هي ماتستحقش، طب انا ابن كلب وانا الي أستاهل هي لأ.
تعاطف معه الضابط قليلاً وذم شفتيه ثم وضع يده على كتفه يهدهده وهو يقول:
-وحد الله.
-لا إله إلا الله.
-أنا مقدر حالتك بس لازم تمشي معايا تتعرف عليها واذا كانت هي ولا لأ؟!
أطبق جفناه يحرر دموعه أخيراً ولأول مره يتشدق بجزع:
-مانا خايف أجي وتطلع هيا، سبوني عايش على أمل.
رف قلب الضابط معه ليتقدم ضابط زميلة غير مبالي وغير متعاطف يهمس في أذن زميله:
-قوله يالا ورانا مية الف حاجة غير قضيته دي.
-انت مش شايف حالته عامله ازاي؟! حس بالناس شويه؟!
ضحك الضابط الغير متعاطف ساخراً وردد:
-حس بالناس؟!! الوش ده أنا شوفته ييجي مية مرة قبل كده وبيطلع في الأخر الزوج هو الي قاتلها خليه يدخل وقفل القضيه دي بلاش تمثيل البلد فيها مليون قضية محتاجه تتقفل يالا.
ثم خشن صوته و وجه حديثه لضياء يقول:
-لو سمحت تتفضل معانا عشان في أجراءات كتير محتاجه تتعمل.
مسح ضياء عيونه من الدموع وحاول التقدم ليصدح رنين هاتفه بإتصال من كاظم فجاوبه يقول:
-ألو.
ليندفع صوت كاظم وكله قلق يهتف:
-في ايه يا ضياء تليفون ايه الي جالك خلاك تسيبنا وتنزل بسرعة كده؟! دي حاجة تخص تقى؟!
حمحم ضياء يردد:
-لأ لأ.
-لا انا قلبي حاسس انها تخصها.
-لا يا عمي لو في حاجة كنت أكيد هقولك...دي كانت حاجة تخص الشغل.
أستغرب كاظم من نبرة ضياء التي باتت رصينة و ودودة على غير العادة يسأل هل هذبته المصائب أم ماذا؟! لكنه لم يعير تلك النقطة إلتفاتاً وأكتفى بلمسها بل صب جل همه على ما يقلقه وسأل:
-طب مافيش أخبار عن تقى؟!
نظر ضياء بعيون مرعوبة باكية على غرفة ثلاجة الموتى، عض شفتيه وحاول حبس دموعه وتخشين صوته ليرد:
-لا يا عمي مافيش لسه بس خير خير.
-ربنا يطمنا عليها، خلص شغلك الي هو اصلاً مش وقته ده وتعالى نشوف هنعمل ايه في الي احنا فيه ده.
-حاضر..حاضر يا عمي، سلام.
أغلق معه الهاتف ونظر ناحية باب الغرفة ليحسه صوت الضابط:
-يالا بينا؟!
هز رأسه على مضض وحاول الضغط على نفسه يغصب قدميه على السير والتحرك معهما، دلفا للداخل ومع كل خطوة قوته التي ظن انه عليها تنهار، جسده كله يرتعش يعيش حالة من الترقب الممزوجة بالهلع الشديد والرعب زاد عليها صوت الضابط يخبره:
-هو للأسف الجثة معالم وشها اتشوهت من السمك.
وكأن سكين وغمد في قلبه من سماعه للتعبير فقط وتخيل ما يمكن ان تكون قد عايشته حبيبته، يهتز جسده هزاً عنيفاً والممرض يتقدم ليسحب عجله الثلاثة يخرجها، صاعقه كالزلزال تلبسته وهو يرى الجثه الهامدة أمامه، اتسعت عيناه برعب وهلعه زاد ، رعب تلك اللحظة التي يقف فيها أمام ثلاجة الموتى ينتظر التعرف على جسد زوجته وحبيبته لن يقارقه أو يفارق حتى مخيلته وأحلامه طوال حياته. مد الممرض يده يسحب العجلات فخرج الجثمان واتسعت عينا ضياء برعب...دقيقة، دقيقة كاملة، ستون ثانيه مرت وهو ينظر للجسد حتى بدأ يهز رأسه بقوة وهو يردد:
-مش هي، مش هي لأ مش هي.
-حضرتك متأكد؟
صرخ بغضب يخرج عليهم كل ما عاشه في الدقائق المنصرمة:
-مش هي بقولك.
-وانت عرفتها ازاي والوش كله متشوه؟!
-وانا هتوه عن جسم مراتي؟! أنا حافظها سم سم.
-حضرتك متأكد؟!
هز رأسه بعنف يزيد من التأكيد كأنه يرغب في تطمين نفسه قبلهما:
-أيوه، مش هي ده مش شعرها ولا ده جسمها، انا حافظ تقى مش هتوه عنها.
سأله الضابط مرة أخيره:
-يعني مش هي؟! متأكد.
-أيوة، أيوة متأكد.
همس بأنفاس متلاحقه وعقل يصرخ يخبره أن حبيته لازالت حيه ترزق ولازال هناك أمل باللقاء، تنهد يحمد الله هو كان بداخله قوة تخبره بأنه لا...قصتهما لن تنتهي هنا عند تلك النهاية المأساوية ولكن...تلك اللحظة ..لحظة وقوفه أمام الثلاجة منتظر وخائف من التعوف عليها لن ينساها ما حيا وربما فوقته وعلمته الكثير.
فعاد بجسده منهق وظهر محنيّ يدلف للبيت بغيرها فيجد أسرته تجلس في بهو البيت تنتظره بأمل سائلين:
-ها، مافيش أخبار؟ أي خبر عنها.
ارتمى على الأريكة بتعب وصمت صمت مطبق يعطي جواب مميت وقاتل، لتضرب ناريمان على فخذيها بخوف وقلق:
-يعني راحت فين؟! وايه الي حصل معاها انتو عارفين فات كام يووووم!
صرخت برعب ليتحدث شقيقها من بين أنيابه وهو يطالع الهاتف:
-فات كتير، كتير ولسه الترند قائم وشغال، كأنه مافيش غيرنا في البلد! هو مش أي ترند بياخد له يومين تلاته بالكتير ويتنسي؟! إشمعنى ده؟! ده كل مايبقى قرب ينام يصحوه وتعليقات الناس تجيب الشلل.
نكس الجد رأسه وردد:
-وتلاقي البنت بتقرا وتشوف كل ده، يارب ماتعملش في نفسها حاجة من قلة أدب الناس وكلامهم الي في التعليقات، وانت يا ضياء انت وأبوك ايه؟! مش عارفين تخرصوا لسنة العيال دي؟!
تنهد ابنه ورد بغضب:
-عملت ودافع فلوس كمان توقف الصفحات دي عشان دول بيماينوا مع الي يدفع أكتر وفي كتير سكت لكن في شوية تبع الممثلة مرات البيه المغني المشهور الي الست بنتك كانت مرفقاه وخانها معاها هي الي مشعلله الدنيا ودافعه دم قلبها اهي منها تشهر بيهم وماحدش يبقى طايق يبص في وشهم ومنها تفضل ترند ماهي ليها مسلسل بطولة نازل في رمضان ، بس لا الست ولا البيه مضرورين الي اتضر واتسحل في الرجلين البت الغلبانه الي طول عمرها ما لهاش في أي حاجه...ماسكينها جايبن تاريخها كله وصور ليها على المركب مع ضياء ولما بنحاول نقول في الكومنتات انهم متجوزين وانه بيحبها مش بنتصدق وبنتهاجم وبيتم التشويش على كلامنا ويتقال ان ده أي كلام عشان نلم فضيحتنا، ماهي فضيحة بجد، وانتي السبب ياست هانم.
صرخ يوجه حديثه لناريمان التي هتفت:
-هو ده وقته؟! ولا هو انا مش من حقي احب واعيش زيك مانت كل يوم والتاني داخل خارج مرافق ممثلة شكل ولا نسيت.
-بس ما أذتش حد من عيلتي ، انتي مش هامك سمعتنا ولا سيرة بنتك الي بقت على كل لسان وجت رجليها وهي غلبانه ومش ناقصه.
-بسسسسس.
صرح شديد بحزم يوقفهم ثم هتف:
-هو ده وقته ولا أوانه بذمتكم؟! إحنا في مصيبة، وانت يا ضياء البت الخواجية الي كنت تعرفها دي دايرة تتكلم في كل حته عن حكايتكم وان تقى كانت بتجري وراك وصاحبك الي معاك برا مأيد كلامها، والكل بيحكي نفس القصه ومعروف انهم صحابك عشان كده متصدقين، الاتنين دول لازم يتشدوا ويتخرصوا سامع؟!
لكن ضياء وقف بجسد هزيل و وجه خالي منّ الحياه ومن التعابير لا يعير شجارهم إهتمام ولم يجيب على حديث جده بل غادر يصعد لغرفته بصمت، صمت رهيب يبعث على الخوف والقلق.
_____سوما العربي ____
جلس في سيارته يقود وهي لجواره سعيد سعاده لا توصف ولا يسع قلبه تحملها.
ومن شدة سعادته وجنونه جذبها لتشهق وتصرخ بأعين متسعه تسأل:
-ماجد يخربيتك بتعمل ايه يا مجنون.
قالتها وهي تشعر به يجلسها عنوة على قدمية وهو يقود وذراعيه التي يمسك بها عجلة القيادة تحاوطها وهي متفاجئة ، سعيدة وقلقة جداً لتردد بتوتر:
-ايه الي بتعمله ده؟! هو ده ينفع؟!
-هنا بينفع عادي.
قالها يذكرها بأنهما لم يعودا بمصر ثم ختم حديثه بقبله على شفتيها وردد:
-أحضنيني جامد، حضنك وحشني يابنت الأيه أنتي.
نظرت لملامحه التي كانت أكثر من قريبة تصيب قلبها في منتصفه ثم همست:
-إنت كمان وحشتني قوي قوي يا ماجد.
ضمت نفسها لأحضانه ثم همست:
-الدنيا من غيرك فاضية و وحشه قوي.
زاد من ضمها هو الأخر وهمس:
-انا كمان دنيتي فاضيه من غيرك، أنا كنت مستنيكي بس خايف ماتجيش.
-أنا كمان كنت فاكرة اني هقدر أكتر من كده، بس طلع أنه لأ.
رفعت وجهها أمام وجهه ثم همست بصوت دافئ متحشرج:
-ماقدرتش.
فجعلته لم يستطع المقاومة وانقض على شفتيها يقبلها بنهم شديد وهي لأول مرة تتجاوب مقبله.
اتسعت عيناه من شدة التحامهما وقد ظهر وانفضح شوقهما فأنجبر على التوقف عن السير بجانب الطريق يكمل انفجاره معها في قبلة أكثر من محمومة عبرت عن شدة رغبتهما ببعضهما ليتبعد عنها بعد دقائق وهو يلهث وقد أوقف يداه التي سرحت على كنزتها القطنية قبلما ينزعها عنها ، والتهبت كل حواسه وملامحه وهو يراها تسأله بعيون القطط الناعسة والجائعة بآن لما توقفت ؟ فهز رأسه وهو يحاول إلتقاط أنفاسه يسند جبينه بخاصتها ولم يتحدث بل لفّ بالسيارة يعبر الطريق في الإتجاه المعاكس لتتحدث بصوت مبحوح:
-بتلف ليه؟!
ابتلع كلمتها بشفتيها من جديد يقبلها ثم جاوب بصوت هامس أمامهما:
-هتعرفي دلوقتي.
لم يتخذ الأمر للمزيد من الوقت حتى وجدته يتوقف بهما في مكان عام فهتفت:
-السفارة؟! ليه؟!
-عشان نوثق جوازنا.
-مش احنا متجوزين؟!
سألت مستهجنة فابتسم بحب وجاوبها وهو يداعب خصلات شعرها بحنان وهي لازالت تجلس على قدميه:
-لازم نتجوز بالورق الجديد انتي بقيتي فيروز الدهبي وانا ماجد دينيرو، لازم ورقنا يبقى صح مش هسمح بلغبطة تاني تبوظ حياتي معاكي.
هزت رأسها تبتسم بحب وباتت مستسلمة تماماً لقراراته مما زاد جنونه جنون.
_____سوما العربي _______
خرج من باب غرفته وهو يفكر في اقتحام غرفتها ليتحدث معها فهي منذ جاءت معهم لبيتهم بعد وفاة والزهايمر لم يتثنى له التكلم وياها سوى مره وقاطعه فيها والده لذا هو لا سبيل أمامه سوى إخنراق خلوتها وليحدث ما يحدث.
فتقدم يقف أمام باب غرفتها يهم بفتح الباب لكن صدم وهو يراه يفتح أمامه وتخرج منه حوريته الرقيقة ترتدي فستان أسود بسيط وصففت شعرها بهدوء على كتفيها، وجهها بلا أي مساحيق تجميل وضح جمالها الرقيق، جفون عيناها وأرنية أنفها حمراء من مزاملتها للبكاء فهل بكت للتو على بكرة الصباح؟!
تنهد بتعب وحب، جمالها وهدوئها يخطفان لبه وإحساسه ، قلبه رغماً عنه يهفو ناحيتها والظروف غير سامحه لكنه يحبها وتباً للظروف.
حمحم بصوت متحشرج متأثر من جمالها وردد:
-صباح الخير
-صباح النور.
جاوبت بخفوت فأبتسم، الله كم إشتاق لصوتها، تنهد وابتسم رغما عنه معجباً ما صدق انه قد تلاقي بها وانفتح المجال للحديث:
-رايحه فين كدة؟!
=عندنا شغل يا حبيب أبوك.
قالها يحيى الذي تقدم بخطى واسعه متعجل على الذهاب للعمل فجعل يوسف يسب ويلعن بسبع لغات والتف يناظره بضيق شديد وهمس له قرب أذنه:
-هو انا وانت مولودين فوق راس بعض؟! إنت بتعمل معايا كده ليه؟؟ أنا أبنك لو مش عندك المعلومة.
ناظره يحي بجانب عينه ثم ردد:
-يالا يا زوزو.
-زوزو؟!
نطق بإستهجام وضيق شديد لينظر له يحيى بتحدّ وابتسامة شامته ثم حسها على التحرك يقول:
-اه زوزو، يالا يا حبيبتي إتأخرنا.
-حبيبتك؟! مابالاش الكلام الي يفور الأعصاب ده يا حاج.
عاد يحيى يضحك شامتاً ثم تقدم مع زينب يقول:
-يالا بينا؟! على فكرة كل صحابك وزمايلك في الشغل عايزين ييجوا يعزوكي.
قالها مغادراً يترك يوسف خلفه يسمعهم وهو يتميز عيظاً يسأل أي صديق فيهم المشتاق الذي يطلب لقياها هذا؟!
هز رأسه بعمف وغضب يردد:
-لاااا الوضع ده مايتسكتش عليه.
قالها وتحرك مغادراً والغضب قد أكل منه مبلغه وذهب لعمله يحاول إنجاز أي شيء فيه فشراكته مع زميله وزوجته مستمره وتحتاج للمتابعة لكنه لم يفلح ولم يقدر ، هو بالأساس يجلس معهم بربع عقل والثلاث أرباع الأخرى مركزة معها هي.
لذا وعلى منتصف اليوم هب من مكانه يذهب لعندها لينهي شوقه الذي أضناه.
وصل لمقر العمل يدلف وهو يتلفت يميناً ويساراً يبحث عنها وعيون الفتيات مركزة عليه منبهرة فيوسف كان حقاً رجل جميل وجذاب جذاب جداً علاوة على كونه إبن صاحب العمل فتلك النقطة لها جاذبيه خاصه وحدها.
وهي تقف في ركن بعيد منزوي تشرب كوب ينسون تمسع الفتيات وهن يتهامسن بشهيق زايد من شدة وسامته لكنها حقاً بحالة من الفتور والتسليم عجيبة عجيبة عجيبة.
دلف بخطى واثقه لعند مكتب والده يهم بفتح الباب ليلج على صوت أحدهم يتحدث مع والده و والده يجيب:
-ماشي يا احمد، انت شاب كفؤ وانا لو عندي بنت أناسبك وانا مطمن بس انت مش شايف ان لا الوقت ولا الظرف مناسبين.
جعد يوسف مابين حاجبيه يسأل على من الكلام، يشعر بخطب غير جيد نهائياً فسأل:
-هو في ايه؟!
تنهد أحمد وجاوب:
-انا أسف لو التوقيت مش مناسب بس مايمكن ده احسن عشان تطلع من الي هي فيه وعشان ماتفضلش لوحدها بصراحة انا عرفت انها قاعده عندكم في البيت من ساعة وفاة باباها والوضع ده مش صح ومش عاجب….
لم يكد يكمل كلمته بسبب يوسف الذي هجم عليه يقبض على تلابيبه وهو يسأل:
-هي مين دي الي بتتكلم عنها ياض يابن الجزمة، و وضع ايه الي مش عاجبك يالا؟!
-يوسف، سيب الولد.
-واد مين الي أسيبه ده انا هفلقه نصين.
-يوسف.
لكن يوسف لم يكن يسمعه، غيبته الغيرة العمياء ولازال مستمر في القبض على تلابيب أحمد الذي هتف:
-يحيى بيه، يحيى بيه ده يصح.
-امشي انت دلوقتي يا احمد.
-يمشي يروح فين؟! ده مش هيشتغل هنا تاني اصلا.
-يوسف انت اتجننت…انا هنا صاحب المال وانا الي اقول مين يقعد ومين يمشي انت سامع؟؟
هدر بغضب أهان يوسف فخرج مندفعاً من عنده يتصرف برعونه وتهور حيث قابل زينب تسير في الرواق متجهه ناحية مكتبها ليناديها:
-زينب.
اجتمع الموظفون يشاهدونهما وهو يقبض على يدها ويجرها خلفه نحو الخارج فتحرك يحيى خلفهم يناديه بحده:
-يوسف، أقف يا يوسف.
لكن يوسف لم يسمعه ولم يتوقف بل وضعها في السيارة و هو كذلك ثم إنطلق بها مغادراً نحو الخارج بقوة واندفاع أفرعا يحيى ليسير بسيارته هو الأخر خلفهما. يوسف يزيد من السرعه وزينب لجواره خائفة ويحى من الخلف يطاردهما وهو يحاول الإتصال على يرسف.
وبأثناء إنشغاله بالهاتف ظهر رجل من العدم يعبر الطريق الدائري فجعل يحيى يحاول التراجع ومن بعدها فقد السيطرة على سيارته فانقلبت وهو فيها.
لتتسع عينا يوسف ويوقف السيارة بصدمه ثم يترجل منها وهو يصرخ بإسم والده.
___سوما العربي______
صباح يوم جديد خرجت ذات العيون الدباحة حافية القدمين تسيّر بإتجاه هارون وهي ترتدي ثوب فاضح تردد:
-صباح الخير يا حبيبي.
جذبها بيد واحده لأحضانه والصقها به يردد:
-صباح الدلع يا وحش، ايه بقا؟!
غمزها بوقاحة وهو يقربها من شفتيه هامساً:
-ايه يابت الجمدان ده كله، كنتي تجنني إمبارح.
-إمبارح بس؟!
ردت بغمزة ليقهقه عالياً ويقول:
-اكتر حاجة بتعجبني فيكي سفالتك دي.
وغنوة لا تتوقف عن مفاجأتها فقد زادت وقاحة وهي تردد:
-طب سفالة بسفالة بقا، ماتيجي نعيد إمبارح تاني.
فتح فمه على مصرعيه ثم ردد:
-اموت انا، انا طول عمري نفسي اتجوز واحده مولعب، يالا بي..
قطع كلمته وهو ينتبه على الآب توب المفتوح أمامه ولم يتحرك لتسأله غنوة:
-ايه الأسد رجع في كلامه ولا ايه؟؟
-تعالي بصي كده.
نادها لعنده فاقتربت لتتسع عيناها وهو سأل:
-مش ده ضياء؟!
-هو طالع لايف؟!
-في ايه؟! لا يكون في جديد في حكاية تقى!
-علي الصوت خلينا نسمع.
وفي أحد الأماكن البعيدة النائية جلست أحداهن لا يظهر منها سوى هاتفها ممسكة به ترى وتسمع بذهول متفاجئة، إنه أخر ماتوقعت حدوثه حرفياً.
وبينما أشجان تتصفح جروبات بيع العبايات السمراء تبحث عن أرخص سعر وأفضل خامه قابلها بث بصورة ضياء وصورته فصرخت :
-كاظم…يا كاظم..إنت يا راجل تعالى؟!
-في ايه بس؟!
-مش ده ضياء جوز بنتك؟!
انتبه من بعد عبوس وتقدم يجلس بجوارها يسأل مشدوهاً:
-بيعمل ايه ده؟!
وكذا في بيت شداد حيث كان البيت كله يجتمع للفطور منتظرين قدوم الوريث بينما الوريث في غرفته يجلس أمام هاتفه وبدأ في التحدث بما صدم الجميع
لقراءه الجزء الاول من شط بحر الهوى من هنا
