رواية حكاية سمر الفصل السابع 7 بقلم زارا
شلت القروش الرسلها لي عمر ، ودخلت غرفتي قعدت أفرّ في القروش وأنا مذهولة من لمعتها و كترتها وجاني حماس غريب..
بقيت افكر مع نفسي و قلت خلي النفسنة يا سمر دا قرارك واختيارك ، أبوكِ بكرا ح يرضى لما يشوفك سعيدة.. الناس دي بتزعل في الأول بس في الآخر المظاهر هي الـ بتفرض نفسها ، و الأيام كفيلة.
أعمامي اول م استلموا القروش ، بدوا يطلبوا في الصيوان ، والضباّحين ، فجأة البيت اتقلب لخلية نحل و الناس بدت تدخل وتمرق ، النسوان جوا و اي واحدة استلمت حاجة ، وريحة "خبيز العقد" الـ جابوه جاهز بدت تملأ المكان ، أهلي القراب والبعاد بدوا يجوا ، و صوت الضحك و الونسة بدأ يعلى ، سارة كانت بتوزع في الابتسامات بالكذب ، وهي قرفانة مني.
ما كنت مركزة معاها ، نور كانت معاي و بدت تجهز معاي البس شنو؟! ، واعمل شنو ، كان عندي توب فاخر كنت مشترياه من واحدة من المولات ، و قررت البسو يوم عقدي ، بديت أرتب في عطوري وميكابي الماركة ، كنت بغني بصوت واطي وأنا برسم في ملامح مستقبلي "و بقول خلاص يا سمر.. بكرا ح تكوني حرم عمر.
فجأة الغرفة اتملت ببنات جيرانا و صحباتي ، بدوا يجهزوا معاي و يعلقوا ، شنو المفاجآت دي ياسمر؟
قالو جاك عريس مقندل ، لقيتي وين دا؟! ، شغل المطعم جاب ليكِ فايدة ، و العجب الصالة المتحركة العملوها الحلة كلها بتتكلم بيها! أنتِ لقطتِ الكنز دا وين؟" ، كنت بسمع تعاليقهم وانا رافعة راسي بثقة وكبرياء.
فجأة بدو يهمهمو بصوت واطي ، ليها حق تخلي صالح، واحدة من بنات خالي قالت ، بس قالو أبوها لغاية هسي ما راضي ، سألتني بصوت عالي ، صحي أبوكِ رفض القروش في الأول وقال الزول دا مجهول.. الكلام ده صح يا سمر؟.
قبلت عليهم وانا مبتسمة بكل ثقة ، قلت ليهم البيوت أسرار، وأبوي دايماً كدا ، قلبو حنين وبخاف عليّ زيادة ، ودا طبيعي لأني بتو ودلوعتو ، وبكرا لما يشوفني في العز والرفاهية ، هو زاتو حيفرح لي ، والناس الـ بتقول مجهول ، خليهم بكرا يشوفوا عمر و هيبتو، بعد داك يوروني المعلوم عندهم بسوي ربع السواه ؟!
خليتهم يسكتوا كلهم بي ردي ليهم ، كنت شايفة نظرات الحسد في عيونهم ، و بقول ف سري "هم مالهم ومال أبوي؟ ، بكرا ح يسكتوا كلهم لما يشوفوا "حرم عمر" بتنزل من عربيتها المظللة."
بعد م البنات مشوا ، والبيت هدأ شوية ، تلفوني رن.. كان هو، "عمر"جاني صوتو هادي ورزين ، قال لي "يا سمر.. عارفة إني الليلة ما قدرت أغمض عيني؟ بفكر في بكرا، وفي اللحظة الـ حتكوني فيها ملكي رسمياً.. بفكر فيكِ وأنتِ لابسة توب العقد، وبقول يا ربي في قماش في الدنيا بيقدر يوصف جمالك"، م عرفت ارد عليه وبقيت اتبسم زي الهبلة ، قال لي اسمعي يا سمر انا ح اديك ١٠ أيام بعد العقد، تجهزي فيها نفسك...
قلت ليه بذهول "١٠ أيام بس يا عمر؟ بسيطة شديد! أنا لسه ما جهزت نفسي و لا شنطي ، ولسه في حاجات ناقصة...
قاطعني بصوت واطي ومبحوح ، شنو الـ ناقص يا سمر؟ أنتِ الـ ناقصة في بيتي... ١٠ أيام ذاتها كتيرة بالنسبة لي ، لو عليّ المأذون يخلص من هنا، و أخدك بيتي وحضني ، ما عايز ثانية واحدة تضيع وأنتِ بعيدة عني ، أنا حأجيب ليكِ الدنيا كلها تحت رجليكِ.
قلت ليه عمر انا نعست خلاص ، ضحك ضحكة خفيفة قال لي عارفك بتتهربي مني يا خجولة ، امشي نومي بكرا يومك طويل ، تصبحي على خير يا سمري قلت ليه وانت من أهلي يا عمري!....
قفلت منو وأنا حاسة انو هوا الغرفة ما مكفيني. غطيت وشي بيديني ، وأنا ببتسم بخجل ، نسيت في اللحظة ديك ، ابوي والخراب العملتو ، كل الـكان هاميني هو الراجل الـخلاني أحس إني "أنثى" مرغوبة لدرجة الجنون.
نمت وقتها وأنا محصنة بوعودو ، و مستعدة أواجه بكرا بكل ثبات ، لأني بقيت عارفة إنو في "سند" وراي...
صحيت مع الصبح وقلبي بدق طبول، صليت ودعيت من قلبي إنو الطريق يكون خير لي ، تاني ما جاني نوم، بقيت شغالة في "الماسكات" ومهتمة بكل تفصيلة في وشي ، كنت بقول في سري "لازم أطلع حاجة رهيبة.. لازم عمر لما يشوفني يحس إنو فعلًا صبر ونال الجوهرة الـ كان بحلم بيها."
الشمس طلعت، وبدت أصوات الحركة في الحوش تذيد ، نور دخلت عليّ و شايلة كبّاية الشاي، لقتني بتبسم لضرسي الأخير، ضحكت وقالت لي "أجي يا العروس الهايجة؟! ، روقي بكرة ح تزهجي من الابتسامات دي."
شربت الشاي وأنا مبسوطة ، نور قالت لي بعد كدا نمشي بيتنا ، عشان المكان ح يتملي وما حتعرفي تاخدي راحتك في اللبس والتجهيز.
لميت حاجاتي كلها في شنطة ولبست نقابي ، طلعنا المسافة لبيت ناس نور كانت ٢٠دقيقة.
وصلنا البيت ، كان هادي ومرتب ، أول ما دخلت الغرفة ، رميت النقاب واتنفست براحة ، نور قالت لي خلي نهاد تبدا ليك الرسم عشان الخبيرة تجي تلقاك جاهزة للميكاب...
نهاد أخت نور ، كانت عندها أصابع ذهبية ، في الرسم ، و أنا أصريت إنها هي بس تنقش لي ، قعدت و بدأت ترسم في يديني ورجولي ، نقش أسود غامق و ناعم ، بكل احترافية ، كنت بعاين للرسم بإعجاب شديد.
بعد ما الحنة نشفت ، نور جابت المكوة وبدت تكوي لي في شعري. مع كل خصلة كانت بتنزل ، شعري كان ببقى زي خيوط الحرير ، لامع و طويل. كنت مغمضة عيوني وبخطط "يا ربي عمر ح يحب شعري مفرود ولا مرفوع؟ شنو التسريحات الـ حأعتمدها ؟! لازم كل يوم يشوفني بشخصية مختلفة، لازم أكون مثالية لدرجة تخليه ما يشوف غيري في الدنيا دي."
نور كانت بتكوي و بتشاغلني ، "يا سمر عمر دا إلا يربطك في البيت عشان مافي عين تصيبك."
ضحكت بدلال وقلت ليها "و دا المطلوب يا نور.. أنا عايزة أسحرو ، عايزة لما يجي يسوقني ، يكون ما قادر يصبر ثانية واحدة ، أنا بجهز في سمر الـحتخليه ينسى كل الدنيا."
كنت بتخيل اللحظة الـ حيمرر فيها أصابعو ف شعري واللحظة الـ حيعاين فيها للنقش في يدي.. كنت برسم ملامح "الأنثى" الـ حتكون سيدة قلبو.
الخبيرة جات وبدت ترسم في وشي ببراعة ، كنت بلاحظ في كل حركة بتعملها ، كأنها بترسم في شخصية جديدة ، كانت مركزة شديد.
وسط الزحمة دي، تلفوني رنّ بإشعار "جهزتي يا ملكتي؟ أنا اتحركت ف الطريق" ...
قلبي بقى يضرب ابتسمت لا اراديا ، الخبيرة قالت لي روقي الروج ح يتمسح .. بس انا وين و الروقان وين!
كنت متواصلة مع بت خالتي ، و بسألها من التفاصيل قالت لي الناس صلو الظهر ، و منتظرين العريس.
بعد دقائق اتصلت علي قالت لي "العريس وصل يا سمر.. الهيبة والجمال ما بتوصف واصحابو معاه شاردين من الجنة! ، أعمامك استقبلوهم بترحاب شديد، بس أبوكِ واقف بعيد.
أول ما سمعت جملة "العريس وصل"، حسيت برعشة ف جسمي ، الخبيرة كانت بتمسح بالفرشة على جفوني قالت لي بحدة "يا سمر! أرخي عيونك دي، التوتر حيبوظ الشغل.".. بس كيف أرخي؟!.
بعد دقائق مرت علي طويلة ، سمعت أصوات ضرب رصاص كتير ، و زغاريد عالية و قوية جاية من بعيد، دقات قلبي ذادت وعرفت انهم عقدو! ..
بت خالتي كانت معاي في الخط ، قالت لي "عقدوا يا سمر" وهي بتبكي ، حسيت بانو الدنيا دي كلها لفت بي، وبقيت أردد في سري "خلاص.. بقيت مرتو؟!"
نور جات حضنتني وهي بتبارك لي ، وأنا بحاول أحبس دموعي بأي طريقة ، من نظرات الخبيرة التحذيرية "الميكاب يا سمر!".. كنت في حالة بين الفرحة وبين الرهبة من اللحظة.
بعد مسافة ، وتلفوني في يدي، الشاشة نورت باسمو..
رديت و صوتي ياداب طالع ، كأنو همس مخنوق "ألو.."
جاني صوتو متهدج ، فيه بحة نصر وفرحة ما سمعتها فيه قبل كدا ، قال لي بلهفة ، "مبروك عليّ أنتِ يا سمر.. مبروك عليّ روحي الـ رُدت لي الليلة.
خلاص بقيت رسميًا صاحبك، وسندك، وراجلك. أنتِ عارفة أنا حاسي بشنو؟ حاسي إني عايز أهد الحلة دي كلها وأصلك هسي ، أشيلك وأطير بيكِ."
قلت ليه وأنا ببتسم وسط دموعي "مبروك لينا يا عمر.. أنا لسه ما مصدقة."
رد عليّ بصوت منخفض "صدقي يا سمر.. من اللحظة دي اسمك ارتبط باسمي للأبد ، و من هسي بديت أحسب في الثواني ، دايرك تجهزي لي نفسك صح ، لأنو اليوم الـ حتجي فيه بيتي ، حيكون أعظم يوم في تاريخي. أنا هسي طالع من الصيوان ، والناس بتبارك لي ، بس قلبي ببارك ليكِ أنتِ.. بحبك يا حرمي المصون.
قفلت الخط وأنا في عالم تاني خالص ، عاينت لروحي في المرايا ، وشفت "سمر" الملكة ، سمر الـ قدرت تتحدى الكل وتوصل لمرادها.
الخبيرة خلصت ، و رغم إني عذبتها بحركتي الكتيرة قالت لي بإعجاب وهي بتثبت لي المرايا، طالعة قمر ١٤، لما شفت روحي ، انبهرت...
كنت بتأمل في الميكاب الغيرني تماماً ، و جمال التوب و تسريحة شعري و التاج الفضي اللابسه ع راسي خلاني زي" الملكة" تحديداً ، كنت حاسة إني "مثالية" لدرجة بتخوف، وكأن المكياج ده كان "القناع" الـ حأواجه بيه عالمي الجديد.
نور وقفت وراي ، قالت لي وعيونها بتدمع تبارك الرحمن يا سمر! .. و بقت تبخر فيني و تحصني من العين.
خلصنا ف زمن قياسي ، بعد اخدت كمية من الصور! قعدت على طرف السرير وأنا خايفة حتى أتحرك عشان التوب ما يتكرمش أو خصلة من شعري تطلع من مكانها ، كنت ماسكة التلفون في يدي وبراقب الشاشة ، والخبيرة كانت بتلملم في حاجاتها و بتضحك ف توتري.
شاشة تلفوني نورت بإسمو ، رديت بسرعة البرق، جاني صوتو مليان حماس قال لي "سمر.. أنا هسي قدام باب ناس نور. أطلعي لي يا ملكتي..
قلت ليه وصوتي برجف " أنا طالعة ، بس والله خايفة."
ضحك ضحكة قوية ومطمئنة قال لي
"تخافي وأنا حي؟ أنتِ الليلة في حماية عمر.
قفلت الخط ، و جريت ع شباك الغرفة ، رفعت طرف الستارة ، أول ما عيني وقعت عليه ، حسيت بانو أنفاسي اتخطفت.. عمر ما كان لابس بدلة زي ما كنت متخيلة.
كانت أول مرة اشوفو بالزي البلدي! ، لابس جلابية بيضاء ناصعة ، و بتلمع تحت شمس العصر، عليها شال تقيل ملفوف ع كتفو بوقار وهيبة سلاطين و عِمة ملفوفة بطريقة مُتقنة ، و طرفها نازل على كتفو بتميز.
واقف وساند ضهرو على العربية الفخمة ، ملامح وشو كانت حادة و واثقة ، وعيونو بتراقب في الباب منتظرني ، في يدو الشمال ساعة لامعة ، وفي اليمين شايل "عصاية" من الأبنوس ، كأنو عريس طالع من قصص الملوك.. المنظر ما كان مجرد عريس! ، كان عبارة عن هيبة وجبروت ، خلت الجيران الـبراقبوا من بعيد يهمسوا بإنو سمر فعلاً "عرفت تختار".
وقفتو بالهيأة دي مع نظرة الثقة في عيونو ، خلتني أحس بانو كلمة "تخافي وأنا حي؟" ما كانت مجرد كلام..
عاينت ليه وأنا "مفتونة" تماماً ، نزلت الستارة بسرعة لما شفتو عدّل شالو ، وبدأ يقرب من الباب، عاينت لنور وأنا وشي كبدي من الخجل والإعجاب.
نور قالت لي خلينا ننزل بعد كدا لأنو شوية ح يجي داخل علينا ، مجرد م نزلنا غطت لي راسي بالقرمصيص و مسكتني من يدي.
أول ما طلعت الشارع ، ريحة بخور الصندل الطالعة مني كانت معبية المكان ، بس فجأة ، "نفس" غريب وقريب مني قطع ريحة كل شي.. حسيت بإيد قوية، دافية ، وواثقة مسكت كفي الـ برجف. ما احتجت أسأل دا منو؟!.
فتح لي باب العربية برُقي ، ركبت وأنا حاسة إني "منومة مغناطيسياً". نور ركبت قدام، والسواق اتحرك بهدوء ، و القزاز المظلل حجبنا عن عيون الناس.
جوه العربية، الصمت كان مسيطر ع المكان لثواني ، كنت بسمع في أنفاسو الـ بدت تعلى وتضيق. همس لي بصوت مبحوح "سمر.. أنتِ عارفة أنا من الصباح بحسب في الدقائق دي كيف؟ الـقرمصيص دا ظالمنا شديد، و داسي وراه قمر.
وقبل ما أرد ، مدّ يدو ، ورفع الغطاء من وشي..
لما شافني سكت فجأة ، كأنو اتصدم من المنظر. بقى يعاين لي من فوق لـ تحت، لعيوني، لـ شعري النازل، و لـ روجي الـ رسم شفايفي بدقة.
قال لي بإعجاب شديد "ما شاء الله.. تبارك الرحمن! يا سمر، أنا كنت عارف إنك جميلة، بس الليلة أنتِ 'جريمة' في حق قلبي ، أنا عايز ادسك من عيون الناس!.
مسك وشي بين يديه بتملك وجرأة ، عيونو كانت بتلمع بنظرة خلتني أنزل عيوني من الخجل. كمل كلامو وهو بهمس قريب مني:
"الليلة دي بدايتنا يا ملكتي.. و أوعدك انو الجاي ما بشبه أي شي عشتيه قبل كدا ، وكل يوم حيمر عليكِ معاي، حتحسي إنك أحلى وأغلى عروس في الدنيا" .
كنت حاسة بانو قلبي حيطلع من مكان ، ما قدرت أقول ولا كلمة، بس ابتسامة خجل مرسومة على وشي كانت كفيلة توريه إني بقيت "خاتم في إصبعه". العربية كانت ماشة بينا لبيت أهلي.
وصلنا الحلة ، و الصيوان شبه فضي من المعازيم و صوت الغنا والدلوكة كان مالي المكان.
عمر نزل أول ومدا لي يدو، وسندني لغاية ما نزلت.
دخلنا البيت و الناس كلها جات علينا بقوا يزغردوا ويغنوا ، وعمر كان ببشر بالعصا حقتو ، واصحابو جو يبشروا لينا وينقطوا ف القروش ، ضربوا كمية رصاص ، مشينا قعدنا ف المكان المخصص لينا ، وكل دقيقة كان بتغزل فيني وانا اتخجل ، الناس كانت بتجي عشان تبارك لينا ، امي جات حضنتني و باركت لي وهي بتبكي ، رغم الحصل بس كانت متصافية معاي عكس سارة.
كنت قاعدة مبسوطة شديد ، و بعاين لنظرات البنات وهم مركزين معااي و مبهورين ، وأنا بقول ليهم شوفوا واشبعوا شوف! ، عمر فجأة عاين لساعة يدو ، وقال لي سمر أنا ح استئذنك!.
قلت ليه بصوت واطي "يعني ح تمشي وتخليني يا عمر؟"
ردّ لي وهو بضغط على يدي بخفة "أنا معاكِ بروحي و قلبي ، بس معليش عندي شغل ضروري لازم اباشرو بنفسي، قلت ليه يوم عقدك؟ ، قال لي آسف شغلي م عندو مواعيد.
يلا خلي بالك من نفسك وبتصل عليك بعدين أول ما اخلص.
فضلت براي والكرسي الجمبي فاضي ، نور جات قعدت جمبي سألتني عمر مالو طلع؟، قلت ليها عندو شغل..
بنات خالتي و صحباتي جو باركوا لي و اتصوروا معاي، و الضحك كان مالي المكان، بس أنا عيوني كانت بتفتش على "سارة". وأخيراً، جات.. وقفت قدامي بكل برود، عيونها كانت خالية من أي فرحة، قالت لي "مبروك يا سمر، بيت مال وعيال ، مشت من غير حتى ما تحضني. استغربت فيها، حتى في يوم فرحي لسه شايلة في قلبها؟ نور طبطبت عليّ وقالت لي "ما تركزي معاها، الليلة ليلتك أنتِ."
انتهى اليوم، الصيوان اتفكى، والكراسي اتلمت، والهدوء رجع لبيتنا بس "هدوء مريب". فضلنا نحن ناس البيت، وبديت أسمع الهمس والتعاليق الـ زي السم من عماتي وأهلي القراب.
واحدة قالت "ما شاء الله، عرس ماف زيو، بس غريبة.. العريس جاب أصحابو بس! شكلو عندو زوجة تانية و اتزوج سمر بالدس.
التانية ردت "أي والله في حاجة غلط."
كلامهم كان بقطع في قلبي، لغاية ما عمتي قالت بصوت مسموع: "يحليلو 'صالح' المسكين.. زَعل بس سافر! ، والوجع خلاه يخلي البلد كلها"
اي والله حتى ناس امو واخواتو زعلانين ما جوا
فعلا انا ماشفت أهلو الليلة؟!.
التفتت ع سارة الـ كانت واقفة قريب مني ، سألتها "سارة.. صالح سافر؟ متين؟"
عاينت لي بنظرة كلها احتقار ردت عليّ "وهمّك في شنو؟ هسي ياداب بقيتي تسألي؟ ماف راجل في الدنيا دي بقدر يستحمل يشوف البنت الكان بحبها ومستنيها سنين ، تتزف لراجل تاني قدام عيونو . صالح سافر عشان يهرب من المنظر دا"
سكتت تماماً، وحسيت بانو التاج الـ في راسي بقى تقيل لدرجة الوجع من كلام سارة.
الجو بقى خانق شديد ، دخلت الغرفة وكنت مستنية مكالمة من "زوجي" الـ مشى يخلص شغلو في يوم عقدنا، و تأثري "لخطيبي القديم" البمسح دموعو في مطارات الغربة.
فضلت ماسكة التلفون ، وعيوني مسمّرة على الشاشة.. الساعة مشت ع ١١، و١٢، وعمر ما اتصل.
قلت امكن انشغل و نسى نفسو في زحمة "الشغل قررت أتصل أنا.. بس الصدمة كانت تلفونو مقفول.
قلبي انقبض ، ختيت التلفون و بقيت أعاين للسقف وأنا بفتش ليو عن عذر ، لما غلبني النعاس.
أول ما الشمس طلعت ، فتحت تلفوني بلهفة
وأنا واثقة إني ح ألقى اعتذار طويل ، أو رسالة حب بتمسح وجع الانتظار.. بس الشاشة كانت "فاضية". مافي ولا إشعار، ولا كلمة.....
يتبع.......
