رواية ظلال متقابلة الفصل الواحد والعشرون 21 بقلم خضراء القحطاني

              

رواية ظلال متقابلة

الفصل الواحد والعشرون 21 

بقلم خضراء القحطاني


ليلى صحيت من النوم على ريحة ورد خفيفة، ونسمة هوا بتعدّي من شباك كبير بيدخل منه نور هادي أول حاجة شافتها كانت سامي نايم وسط الألعاب،في حضنه الدبدوب، ووشه مرتاح كإنه في عالم تاني كله أمان.

ابتسمت ابتسامة من القلب لأول مرة من شهور.

قبل ما تقوم، سمعت خطوات هادية جاية من برا الباب اتفتح بشويش، وظهر سامر بتيشيرت بسيط وبنطلون جينز، شايل كوب عصير، وعينيه فيها اللمعة اللي عمرها ما شافتها غير عند حد بيحب فعلاً.

لما شافها صحيّت، قال بخفة:صباح الخير يا ليلى نمتِ كويس؟

هي ما ردتش فجأة دم*وعها نزلت من غير ما تحس.

سامر اتخض، قرب منها بسرعة، وقعد جنبها على السرير:يا ليلى إنتي بتعيّطي ليه؟ إنتي كويسة؟

من غير كلمة رمت نفسها في حض*نه.

حض*ن أخوي ثابت دافي فيه طمأنينة كانت فاقداها من زمان.

قالت بصوت مك*سور:أنا تعبت يا سامر تعبت من الح*رب دي من الش*ك من الوج*ع تعبت من نفسي.

سامر ض*مها أكتر، إيده على شعرها يطبطب بخفة:بس أنا هنا ومش هسيبك تاني، فاهمة؟ إنتي أختي ولما تغيب عني الدنيا كلها تس*وَد.

اتسندت على كتفه، وقلبها بيهدى لأول مرة من شهور.

بعد لحظات، رفعت راسها، وابتسمت ابتسامة صغيرة:المكان جميل قوي إنت عامل ده كله علشانّي أنا وسامي؟

ضحك سامر بخجل نادر:ماهو لازم أخدكم في حض*ني شوية بعيد عن الدنيا اللي عايزة تق*طع فيكي.

بصت له بامتنان:إنت أخويا بجد اللي كنت محتاجاه.

هو رد بابتسامة خفيفة:وأنا على فكرة عمري ما كان عندي أخت أفتخر بيها زيّك.

وفي اللحظة دي سامي صحى من نومه، رفع راسه وهو يفرك عينيه:ماما؟ فين إحنا؟

ليلى فتحت دراعها، وضمت ابنها وسامر مع بعض:إحنا في أحلى مكان مع أحلى أخ وأمان ربنا حوالينا يا حبيبي.

سامر ضحك ومسح على شعر سامي:إحنا تلاتتنا فريق واحد ومحدّش هيقدر علينا.

ومع إن الدنيا برا مليانة مش*اكل لكن الأخ اللي بيرجع في وقت الشدة يبقى نعمة ما تتعوضش.

وليلى في اللحظة دي حسّت إنها مش لوحدها وإن ظهرها بقى مسنود بقلب صادق ورجل أصيل.

في نفس الوقت، كريم كان بيكلّم سامي الصغير من يومين معرفش يتواصل معاه ولما عرف إن ليلى مش موجودة، صوته اتغير:ابني مش معايا! وابنه مش مع إياد! يبقى فين؟!

وبدأ يزعق:لو حصل له حاجة هتتحمّلها إنت يا إياد!

إياد رد ببرود نابع من خ*وف:مافيش حد يتحمّل غير اللي أ*ذى ليلى أصلاً مش وقتك يا كريم.

لكن الحقيقة؟

إياد كان من جوّاه بيغ*لي إيده بت*ترعش وهو ماسك الموبايل.

لما وصله الخبر، الرجل وقف ثواني مش قادر يتنفس.

يعني إيه؟ يعني إيه بنتي اختفت ومحدّش شافها؟!

صوته كان عالي، رجّه الشركة كلها ابنها صغير وهي نف*سيًا مش مستقرة إنتوا مستوعبين؟! لازم نلاقيها فورًا!

الكل اتحرك الأمن المعارف السواقين لكن ولا حد لقى أثر لليلى أو لابنها.

دخل على إياد، لقى صاحبه واقف في نص الأوضة، وشه ش*احب، ووشه كله ق*لق:إياد إحنا هنلاقيها بس لازم نهدي ونفكّر.

إياد مسك دماغه:ليلى مش من النوع اللي يه*رب ولو ه*ربت كانت قالتلي كانت سابت رسالة أي علامة!

فريد سأله:طب حد زعّ*لها؟ حد ضغط عليها؟

إياد اتجمد.

افتكر آخر يومين افتكر خ*وفها افتكر إنها كانت مك*تئبة وسامي بدأ يبعد عنها وخ*ز قلبه:هي كانت بت*تألم وأنا ما أخدتش بالي.

ولا حد يعرف إنها في بيت سامر ولا حد يعرف إن سامر شايل أسرار أكبر من اللي متخيلينه ولا حد يعرف إن ليلى مش مخ*طوفة ولا ه*اربة

دي في حض*ن أخوها وأمان مختلف تمامًا عن اللي توقعوه.

وقف قدام باب البيت، خد نفسه، وبص لفريد:اسمع لو حد خ*طف ليلى مش هيسيب أثر.

ولو ليلى هربت فهي بتخبّي سر.

ولا كده ولا كده أنا هقعد مستني.

فريد بقلق:ناوي تعمل إيه؟

إياد رد وهو ماسك مفاتيح عربيته:هفتش الدنيا شارع شارع حدائق طرق مستشفيات أي مكان ممكن تروّح له.

لكن جواه؟

صوت واحد واحد بس يا رب احفظها أنا مش قادر أعيش من غيرها.

إياد كان قاعد في العربية، تع*بان من كتر اللف عينه حمرا من السهر، قلبه موج*وع، وكل دقيقة بتمرّ عليه كإنها شهر.

فريد قال له:طب يا إياد نرتاح شوية؟ دماغك هتن*فجر.

إياد هز راسه:مش هرتاح إلا لما أعرف ليلى فين.

وهو ماسك موبايله فجأة تن إشعار وصل.

بصّ للشاشة رقم مجهول رسالة فيها جملة قصيرة وصورة.

فتح الرسالة ولقَى ليلى بخير ومرتاحه.

تحت الكلام صورتين ليها واحدة وهي قاعدة في مكان مليان ورد، بتضحك ضحكة هادية والتانية وهي شايلة سامي، والولد حاضن رقبتها وهما مبتسمين في اللحظة دي إياد حس بقلبه بيقف.

دي ليلى؟! دي لسه من امتى؟!

اتسمرت عينه على ضحكتها ضحكة بجد مش مصطنعة مش مجروحة ضحكة ما شافهاش من شهور.

فريد خ*طف منه الموبايل:الله! دي مبتسمة فعلاً!

إياد مد إيده بسرعة وخده منه:استنى مين اللي بعت؟! وليه؟! وليه دلوقتي؟!

حسّ بارتياح عجيب ارتياح سخ*يف، لذيذ، يخ*وّف ضحكته طمنت قلبه لكن لو هي بخير ليه ما كلمتنيش؟

ليه ما رجعتش؟

ليه حد غريب هو اللي بعت؟

رسالة جديدة وصلت.

نفس الرقم.

جملة واحدة:متدوّرش هي في أمان.

إياد حس بظهره بينمل.

نفسه اتلخبط.

وخبط بإيده على الدركسيون:أمان؟! ومنين أعرف إن ده حقيقي؟! وليه مخبيينها؟! وليه مش عايزينها ترجع؟!

فريد حاول يهديه:يا إياد الصور واضحة إنها بخير.

ممكن تكون في مكان بتحاول تستعيد فيه نفسها وتبعد عن كل اللي ض*غط عليها.

لكن إياد كان بيسمع نبض قلبه بس مش كلام حد.

لو حد أخدها هلاقيه ولو ليلى بإرادتها هعرف السبب.

مش هسيبها مش بعد اللي عشناه.

رفع الموبايل ورجع يبص لصورتها وهي بتضحك.

عينه دمعت:يا رب تكوني فعلاً بخير.

بس جواه؟

الخ*وف كان زي ثع*بان مل*تف حوالين قلبه.

لأن الرسالة اللي طمّنته هي نفسها اللي خ*وّفته أكتر

         الفصل الثاني والعشرون من هنا 

لقراءه باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>