رواية ظلال متقابلة الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم خضراء القحطاني

              

رواية ظلال متقابلة

الفصل الثاني والعشرون 22 

بقلم خضراء القحطاني


بالليل سامر كان قاعد في أوضته، النور خافت، والجو ورا الشباك فيه هدوء مُريب كان ماسك موبايله وبيبص على آخر صور ليلى اللي قدر يلقطها قبل ما يخبّيها عنده صور بسيطة، لكنها كانت كل اللي مطمِّنه إنها لسه في الدنيا.

نهى دخلت عليه بالأهدا، وفتحت الباب نص فتحة نهى:سامر إنت كويس؟

سامر من غير ما يرفع عينه:آه كويس.

هي عارفة إنه مش كويس عارفة إنه بيتآكل من جواه، خصوصًا من ساعة ما ليلى اختفت، وهو الوحيد اللي يعرف هي فين.

قبل ما تكمل كلام، موبايله رن رسالة جديدة سامر اتجمد، قلبه ضرب زيادة، ووشه اتوتر.

فتح الرسالة نهى قفلت الباب بهدوء وقربت، وشهّا مليان ق*لق.

نهى:في إيه؟ حصل حاجة؟

سامر ما ردش إيده اترعشت وهو بيورّيها الشاشة.

الرسالة كانت قصيرة لكن تقيلة:ليلى بخير ومبسوطة متخفّش ولسه بدري.

وتحتها صورة.

نهى شهقت:ياااه دي ليلى! بتضحك! ده بجد؟!

سامر حسّ بريح خفيفة داخلاه أخته كويسة بتضحك شكلها مرتاحة.

بس في نفس اللحظة الخ*وف مسك رقبته.

سامر بصوت واطي:هما عارفين عارفين إني مخبّيها. وإزاي صوروها؟ وإزاي وصلتهم الصور؟

نهى قعدت جنبه، ومدت إيدها على كتفه:اسمعني يا سامر طول ما ليلى بخير، إحنا هنكمل الرسالة دي معناها إن اللي بعتلك مش عايز ي*ؤذيها يمكن بيحذّرك يمكن بيجرب يشوف ردّ فعلك.

سامر ع*ضّ شفايفه من التوتر، وقال:بس ليه؟ وليه دلوقتي؟ ده مش تطمين ده ته*ديد ناعم.

نهى بصّت في الصورة تاني ليلى قاعدة على كرسي، الضحكة طالعة من قلبها، لكن الخلفية مش باينة ضباب، كأنها متصورة بتعمد يخفي كل حاجة حواليها.

نهى:وبعدين كلمة لسه بدري دي اللي خ*وفتني.

سامر هزّ راسه ببطء:أيوه معناها لسه في حاجة جاية.

سكوت تقيل نزل على الأوضة واتنينهم حاسّين إن اللي جاي مش هيكون سهل.

بس وسط ده كله كان فيه رابط غريب بين خوفهم وراحتهم ليلى بخير.

بس فين؟ ومع مين؟ وليه؟

ليلى كانت قاعدة في أوضة صغيرة عند سامر، لابسة تيشيرت واسع وشعرها ملموم فوق راسها باين عليها إنها أخيرًا بدأت تهدى بس اله*روب كان سايب أثر واضح في عينها.

سامر دخل بالأكل سامر:كُلي يا ليلى انتي طول اليوم ما دوقتيش حاجة.

ليلى بصوت واطي:مش قادرة يا سامر خ*ايفة خ*ايفة يعرف مكاني خايفة تبوّظ حياتك بسببي.

سامر بحزم وهدوء:أنا اللي عرضت ومش هسيبك طالما عندي، محدش يقربلك.

هي بصّت له، ودمعتها على طرف عينها.

ليلى:هو هي*ولّع في الدنيا إنت متعرفش مروان بيبقى عامل إزاي لما يغضب.

سامر تنهد وهو نفسه خ*ايف من غضب مروان، بس مش هيقول.

سامر:وإحنا ن*ولّعها قبله لو حاول يقرّب المهم دلوقتي إنك بخير.

ليلى سكتت بس إيديها كانت بترتعش وهي ماسكة الكوباية.

سامر لاحظ، وقعد جنبها وقال:على فكرة جاتلي رسالة امبارح بصورك.

هي فتحت عينها بصدمة:إيه؟ مين عرف إني هنا؟!

سامر:مش عارف بس الرسالة مش ته*ديد كأن حد بيطمنّي إنك بخير! وأنا هنا معاك فالموضوع غريب.

ليلى ابتلعت ريقها يعني في حد بيراقبنا؟

سامر ما ردش وده كان أكبر رد.

في الضهر، مروان داخل القسم زى العاص*فة.

وشه أحمر، ومسك الموبايل بإيده كأنه هيك*سّره.

مروان بيزعق:مفيش حد لقاها لحد دلوقتي؟! يومين مختفية ومحدش جاب خبر! إنتو بتهزروا؟!

واحد من العساكر حاول يهديه:يا باشا، دورتوا في كل الأماكن اللي.

مروان مقاطع، منف*جر:هاتوا كاميرات الشوارع افتحوا المداخل اسألوا كل الناس! أختي أختي يا ناس!!

كانت ملامحه مرعبة مروان لما يغ*ضب بيبقى مخلوق تاني مش بس قلقان ده مش*تعل

طلع موبايله، وبعت لجروب:لو حد عرف مكان ليلى ومكلمنيش مش هبقى مسؤول عن اللي هيحصل.

أخوها قال لها:مروان هيهدي أول ما نلاقيها.

هي بانهيار:بس هو بقى بيشك في الكل حتى فيّا كل شوية يقول يمكن أنا مخبية عليه حاجة!

الليل مروان سواقته كانت جن*ونية، الشوارع بتجري تحت العربية.

بيسأل أي حد صاحب كشك، سواق تاكسي، بواب عمارة.

مروان:البنت دي شفتها؟ اختي! اختي يا عم!

الناس بتتلبّخ، وبيجاوبوا خ*وفًا.

كان شكله م*رعب جفن مش نايم، دقنه طولت، هدومه مجهدة.

وقف فجأة قدام محل صيانة كاميرات.

مروان:افتحلي التسجيلات دلوقتي!

صاحب المحل حاول يهدّيه:يا باشا ده ياخد وقت.

مروان ماسكه من هدومه:وقت؟! اختي مخ*طوفة وانت بتقولي وقت؟!

الراجل أسرع وهو مرع*وب.

رجع سامر البيت يحمل أدوية لليلى وأول ما فتح الباب لقاها واقفة عند الشباك، وشها شاحب.

ليلى:سامر حسّيت إن حد كان واقف تحت البيت حد بيراقب.

سامر قلبه وقع ادخلي جوه متقفليش الستارة وربنا يستر لو حد عارف إنك هنا الوضع هي*ولّع.

وفي نفس اللحظة مروان استلم تسجيل جديد من أحد المحلات ظهر فيه ظل بنت ماشية بسرعة شكل شعرها طريقة مشيتها.

مروان يصرخ:هي دي دي ليلى! اتتبّعوها هاتوا كل الكاميرات اللي بعدها!

وابتدى سباق الزمن سامر بيحميها.

مروان بيدوّر عليها زي مج*نون.

حد مجهول بيبعت رسائل ومراقبهم هما الاتنين.

إياد كان واقف قدّام البيت الريفي اللي حصل عليه بعد تتبّع الرسالة الأخيرة قلبه كان بيدق بسرعة مش خ*وف، لا أمل.

ولما الباب اتفتح وظهرت ليلى قدّامه، وشّها متكور من البكاء بس مبتسمة ليلى بصوت مبحوح:إياد.

ما استناش، دخل وحض*نها بقوة.

حس بيها وسمع صوت أنفاسها وكأن روحه رجعت لجسده.

إياد:ليه يا ليلى؟ ليه عملتي كده؟ م*وتّيني عليكِ.

قبل ما ترد ظهر سامر من جوه البيت، شايل فوطة على كتفه، ووشه هادي كالعادة.

سامر:اطمن هي معايا ما كنتش هسيب حد يقربلها.

إياد اتنفس براحة لأول مرة من أيام.

إياد:طالما هي معاك يبقى أنا فعلاً أطمن.

المشهد كله كان دافي ريحة أمان حقيقي لأول مرة.

وسامي كان واقف ورا ليلى أول ما شاف إياد جري عليه وحضنه.

سامي:بابا! كنت فين؟

إياد بيحضنه بقوة:أنا هنا ومش هسيبك تاني.

بعد ساعات من الهدوء سامر خد سامي للبحر اللي جنب البيت، علشان يعلّمه السباحة.

كانوا الاتنين مبسوطين سامي بيضحك ويص*رخ:شوف يا خالو! بعرف أعوم!

سامر ضحك وقال:برافو يا بطل! كمان شوية وتبقى سبّاح.

ليلى وقفة على الشط، وإياد جنبها وهي مبسوطة إن ابنها أخيرًا بيرجع يضحك.

صوت طل*قة ثم طل*قة تانية.

سامر اتخض حس بسخونة غريبة على كتفه، والد*م نزل فجأة.

سامر بيص*رخ:سامي! ارجع ورايا!

لكن قبل ما يلحق يمسكه ظهر راجل ملثم من بين الصخور جري بسرعة، وخطف سامي من ميّة البحر.

سامي بيص*رخ بصوت مفزع:مامااااا!!! خالو سامر!!! بابااا!!!

الراجل شدّه وجرى وسامر حاول يجري وراه رغم الن*زيف وقع على ركبته، وصوته بيطلع من الصدمة سامر:سـااااميييي!!!

ليلى ص*رخت ص*رخة هزّت الدنيا:ســـــــــامــــــــــي!!!

جريت ناحية البحر، وقعت على الأرض، بتض*رب الرمل بإيديها.

إياد ساب كل حاجة وجري عليها، حاول يشيلها من الأرض وهي بتترعش.

ليلى منهارة، بتص*رخ:ابني! ابني يا إياد!!! خدوه خدوا روحي!

إياد حاول يثبتها، بس صوته نفسه كان مك*سور:هنلاقيه والله هنلاقيه.

سامر حاول يقف، الد*م مغرق دراعه.

سامر مقطع النفس:ده ده نفس الراجل اللي بعت الرسائل ده كان بيراقب.

وعينه كانت بتدوخ، لكنه حاول يقول آخر كلمة قبل ما يقع:مش خطف عشوائي ده حد عارفنا وقع على الأرض، وعيونه بتتقفل.

إياد من الصدمة لله*جوم

إياد ساب ليلى ثواني وجرى على سامر.

مسك هدومه وقال إياد:فَوَق يا سامر! فوق! مين اللي عمل كده؟! مين؟!

سامر بصعوبة فتح عين واحدة:مش سامي الهدف ليلى وغمض.

إياد استنجد بالشرطة والإسعاف.

ليلى مرمية على الأرض، وصوتها رايح من كتر الص*ريخ.

ليلى:سامي ابني خدتوه مني ليه؟!

إياد رفعها في حض*نه، وقلبه كان بي*ولّع ن*ار.

إياد بحزم ق*اتل:أنا مش هسيب اللي عمل كده يتنفس والله هجيب سامي وه*دمّر حياة اللي فكر يقرّب منه.

السرير الأبيض، ريحة المطهر، صوت أجهزة القياس

سامر مرمي على السرير، ضمادة ضخمة على كتفه، والد*م لسه بي*نزّف من الج*رح رغم محاولات الأطباء.

ليلى دخلاله وهي لسه بتترعش من البكاء.

قعدت جنبه، ماسكة إيده.

ليلى بصوت مك*سور:سامر اتكلم أنت الوحيد اللي شاف وشّه مين اللي خط*ف سامي؟

سامر حاول يفتح عينه بصعوبة صوته كان مخ*نوق سامر:ليلى أنا آسف مكنتش عايز أقول خفت أج*رحك بس لازم تعرفي.

ليلى قربت ودنها لوشّه المرتجف.

سامر:اللي خطف سامي هو مروان.

ليلى اتسمرت مكانها.

حست الدنيا بتلف حواليها.

قامت واقفة فجأة، وإيديها بتترعش.

ليلى:مروان؟ أخويا؟

سامر أغمض عينه، صوته بيتك*سر:هو وراه كل اللي جرالك كل الح*قد هو اللي بعت صورك هو اللي كان بيحرّض وهو اللي ض*ربني برص*اص.

إياد كان واقف برا الغرفة، وشه متحجر، بس عينه كلها ن*ار.

كان سامع آخر كلمة خرجت من سامر اسم مروان وقع على أذنه زي انف*جار.

إياد بغضب مكتوم:مروان؟ ابن ال.

وقف ثواني ياخد نفسه.

ثم مسك التليفون واتصل بحد إياد:اسمعوني كويس عايز كل رجالتكم على عنوان واحد مروان الشريف يتجاب حالًا، بالقوة لو لزم الأمر.

ده خ*طف طفل وشرّد مراته.

ليلى خرجت من غرفة سامر بوش شاحب وقفت قدام إياد، عينها محمرة ومتورمة.

ليلى بتهمس:إياد أخويا عمل كده؟ ليه؟ ليه يا رب؟

إياد مسك وشّها بإيده، عينه فيها غض*ب وخ*وف وحب في نفس الوقت.

إياد:لأنه مش أخوكي ده واحد بيك*رهك وعايز ي*دمر حياتك.

بس والله مش هسيبه.

ولا هسيب سامي ثانية واحدة معاه.

ليلى انهارت على صدره.

قلبها بيت*قطع.

ليلى:هيعمل إيه بابني؟ سامي بخاف من الغربا هيعاملوا إزاي؟

إياد ضم*ها بقوة.

نبرة صوته كانت ثابتة لكنها م*وجوعة إياد:مش هيقرب له ومش هي*أذيه.

مروان جبان بيستخدم طفل علشان ي*وجعك.

لكن مش هيعرف ي*وجعني ولا هيس*رق مني ابني.

غرفة مظلمة بسيطة، إلا من ضوء خافت جاي من لمبة سقف.

سامي قاعد على الأرض وسط ألعاب، بيبص حواليه بخ*وف.

مروان واقف قدّامه، عينه مليانة ح*قد بس مترددة.

شايل م*سدس على الطاولة.

سامي يبكي بخ*وف:عايز ماما وهي فين؟

مروان زفر بضيق الك*راهية اللي في قلبه أكبر من ضميره.

مروان:أمك دي خدت كل حاجة وأنا لأ.

كان لازم أولّ*ع الدنيا علشان تحس.

سامي ص*رخ:عايز مامااااا!!!

مروان مسك راسه بإيده واضح إنه على حافة الانه*يار.

إلياد رجع يخش أوضة سامر بعد ما هدى ليلى شوية.

سامر بصله بعين مرهقة، وقال سامر:إياد اسمعني مروان مش لوحده في حد واقف معاه من زمان حد كبير حد مش هتتوقعه.

إياد حبسه نفسه، قلبه بيضرب إياد:مين؟

سامر قبل ما يدوخ قال كلمة واحدة سامر:كريم وضلمت عينه.

          الفصل الثالث والعشرون من هنا 

لقراءه باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>