رواية بيت ال جاد
الفصل السابع 7
بقلم أية السيد
ليه كل حاجة بقيت سودة مرة واحدة؟ أنا فين؟ وليه حاسس إني ميت من البرد, كنت مشوش تايه ومش شايف لحد ما سمعت صوت, ابتسمت وحسيت إن ده طوق نجاتي, حاولت أتتبع الصوت وأصرخ بعلو صوتي " فيه حد هنا؟" لحد ما عيوني وقعت على نور جاي من بعيد, جريت ناحية النور بأقصى سرعة عندي وأنا بلهث من الفرح لحد ما فجأة خبطت في ازاز شفاف, كنت شايف من وراه أوضة كبيرة جدا يمكن مساحتها قد مساحة شقتنا كلها, إضائتها خافتة بس كأنها كانت محفوفة بالهدوء والدفء, حاولت أخبط على الازاز وأنادي لكن محدش استجاب لي لحد ما شوفته بيدخل الأوضة من الشباك, لساني اتشل وأنا بشوف إن الي قدامي ده أبوي, بمجرد ما دخل الأوضة, كان باب الأوضة بيتفتح, بسرعة استخبى ورا الكرسي الي كان قدام الازاز بتاعي وكأنه مش شايفني, بصيت ناحية الباب ليقتها هي, بس المرة دي وهي مختلفة, لبسها كأنه لبس أميرات, شعرها طويل ناعم منسدل لبعد ضهرها, عيونها زي ما كان بيتغزل فيها أشبه بعيون الريم ويمكن احلى والمرة دي بالذات دونا عن كل المرات الي شوفتها فيها كان على وشها البراءة والسعادة الي كانت بتحاول تخفيها أول ما ظهر قدامها بيجري عليها وهو لسه هيحضنها بيقول: وحشتيني.
بعدته عنها وهي بتقول بصوت منخفض كله قلق: ايه الي جابك هنا؟ أنا مش قولتك متجيش غير لما أقولك.
" بقالك أسبوع مش راضية تقابليني, قررت أحطك قدام الأمر الواقع".
بملامح قمص مصطنعة قالت: أنت عارف أنا مش راضية ليه؟
اتنهد بيقعد على الكرسي: كم مرة هقولك إن مفيش بيني وبين سها حاجة ومن ست شهور أنا مطلقها.
"طب وتسميه ايه إني أقلايها عندك في الشقة؟"
"عشان ابننا, انتي ناسية ان زين يدوب سنة وست شهور والولد كان تعبان فطبيعي ابقى مشغول معها الفترة دي".
سألت بتردد بتتمنى فيها الإجابة بالإيجاب: يعني عشان زين وبس؟
"وايه الي ممكن يكون بيني وبين حد عمري ما حبيته, احنا نعرف بعض من خمس شهور يعني كنت سايب سها قبلها بشهر لو كنت عايز أرجع كنت رجعت, لو كنت عايز أرجع مكنتش دورت عليك من أول مرة خطفتي فيها قلبي من ست شهور ولو كنت عايز أرجع مكنتش اتخليت عن وقتي للكتابة عشان أشتغل مدرس في نفس المدرسة الي انتي فيها عشان بس أبقى معاك, أشوفك ولو لوهلات".
ابتسمت بتمسك خصلات من شعرها على استحياء بتبص في الأرض بتقول: طب وعملت كل ده عشاني ليه؟
ابتسم بيقوم من مكانه بيرجع خصلات من شعرها ورا ودنها بيقول بنبرة حانية: تقريبا أنتي حابة تسمعيها كل شوية.
ابتسمت ومردتيش وشها بدأ يقلب الوان فابتسم بيباشر: ومع ذلك عملت كل ده عشان بحبك.
ابتسمت وقبل ما ترد الباب اتفتح فجأة, كان راجل عجوز في التسعين قاعد على كرسي ومعاه عكازه وجمبه ست يبدو إنها في الأربعين ويمكن في نهاية التلاتين, انهرعت البنت من مكانها بترتجف بتتخفى ورا أبوي.
العجوز انهار وهو بيصرخ: أن..أنا معرفتش أربي, بقى دي أخرتها, بتحبلي راجل جربوع من الشارع. قال كلماته الأخيرة بيحاول يقوم من مكانه بتسنده الست الي جمبه وهو بيحاول يمد ايده بعكازه عليها بس أبوي تلقى الضرب مكانها ومحاوليش يزقه أو يدافع عن نفسه غير إنه قال: أنا بحب ليلى وعايز أتجوزها.
العجوز انهار ونده على الحرس يرموه برا وهو بيزعق فيه: أنت مين عشان تتجرأ وتطلب ايد ستك يا جربوع؟ أنا كلابي أنضف منك.
البنت فضلت تعيط وتصرخ وهي بتحاول تحوش عنه ضرب الحرس: بابا أرجوك خلوهم يسيبوه, توفيق هيموت, أرجوك لا.
فجأة جبدتها الست الي كانت جمب العجوز وهي بتزعق: أنا معرفتش أربيك ولازم أربيك بمعرفتي من أول وجديد.
شدت البنت ايدها من ايد الست الاربعينية وهي بتصرخ بعياط: أنتي بتولمني ليه؟ مانت كمان روحت اتجوزتي راجل أكبر منك بخمسين سنة ومحدش أتكلم ولا اعترض لمجرد إنه غني ومعاه فلوس رغم انه كان قد جدك ورغم ان محصلش خلفة أول 3 سنين أصريتي تخلفي منه علشان يكون فيه وريث للامبرطوية دي ومتروحش لحد غريب لكن للأسف كل خططك فشلت لما اكتشفتي إني بنت عشان كدا انتي بتكرهيني ومش عايزاني أعيش سعيدة في حياتي زي مانت عيشت حياتك في تعاسة, علشان كدا أنا شايفة ان حبي من توفيق مش جريمة توفيق أكبر مني بس بعشرين سنة وأنا بحبه ولو مخلتهوهمش يسيبوه دلوقتي أنا هموت نفسي, قالت كلماتها الأخيرة بتمسك السكين الي كانت في طبق الفاكهة بتحطها على ايدها, الراجل العجوز خاف وبتردد أمر الحرس: سيبوه.. بعدين بص لليلى يكاد ينهار من الرعب: خلاص يا ليلي يا بنتي, عملت الي عايزاه, سيبي البتاع ده من ايديك بقى.
ليلى كانت بتصله بتردده وجسم بيرتجف وبعدين بصت لتوفيق وهي بتقول للعجوز: أتطمن إن توفيق هيوصل بيته بسلام الليلة الأول. وعلى حين غفلة منها ضربت مامتها ايدها الي كان بيها السكينة بقوة والي مجرد ما وقعت في الأرض بعدتها برجلها لاحد الحرس الي اخدها بسرعة من الأرض, اتقدمت ناحية بنتها بتضربها بالقلم: عيلة قليلة أدب ومحتاجة تتربى. وبصوت حازم ندهت على الخادمات يطلعوها لأوضتها ويقفلوا عليها الباب وبمجرد ما الخادمات أخدوها وقفلوا الباب الازاز الي قدامي هو كمان قفل وبقى عبارة عن حجر وصخر والنور نور من اتجاه تاني , بسرعة جريت ناحية النور وليقت أبوي تاني على سريره وكل جسمه جروح والي جمبه أمي بضمدله جروحه وهي مخضوضة بتسأله: لو تقولي بس مين عمل فيك كدا؟
كان ساكت ومش بيرد لحد ما سمع صوت خبط على باب الاوضة, كانت هي, ليلى, ابتسم بيقوم من مكانه وكأن جسمه خالي من الكسور والجروح بيقول بابتسامة بلهاء: ليلى؟!
اتنهدت أمي بتقوم من مكانها بتقرب منها باستغراب بتسأل: وأنتي بقى يا حبيبتي مفيش غير المستر ده من كل الأستاذة الي عندك في المدرسة تزوريه كل شوية ثم انتي عرفتي منين انه عيان دنا يلي مراته يدوب عرفت بعد تلات أيام؟
قاطعها أبوي بغضب: كنتي مراتي, أتمنى متنسيش ده ولو سمحتي اطلعي برا.
بصت لأبوي باستغراب محفوف بالخذلان وبعدين أخدت حاجاتها ومشيت وهي بتقول: انا غلطانة لما أعبر بني آدم زيك ميستهليش. قالت كلمتها الأخيرة بتمشي بترزع وراها الباب, بمجرد ما طلعت قربت ليلي من بابا بتعيط: انت كويس؟ قالت كلماتها بتفحص جسمه بخوف وهي لسه بتعيط, قاطعها بيسأل: أنت ازاي هربتي من القصر؟
حاولت تهدي عياطها بتمسح دموعها بترد: نانا سعاد ساعدتني.
"بس لو أمك اكتشفت غيابك مش بعيد تقتلك".
"مش مهم, تعمل الي عايزاه المهم اتطمن عليك, أنا الي كنت هموت من الرعب عليك".
بصلها بنظرات شفقة ويمكن عجز وشعور بالقهرة لحد ما بصلها بجدية بيقول: ليلى خلينا نتجوز.
اتنهدت بيأس: يا ريت ينفع, بس علاقتنا بقت مستحيلة.
"ومين قال؟ لسه فيه حل".
عيونها برقت بتسأل: حل ايه؟
"نخلف".
بصتله باستغراب: ازاي يعني يا توفيق, ما ده مش هيتم قبل ما نتجوز؟
وكأنه كان بيتكلم وهو مش واعي رد: لو أهلك عرفوا إنك غلطتي, مناخرهم الي مرفوعة للسما دي هتتكسر وعشان متتفضحيش هيقبلوا بالجربوع الي مش عاجبهم ده غصب عنهم ووقتها هو الي هيتشرط ويحط رجل على رجل عشان بس أوافق واتجوزك.
"توفيق أنت مجنون صح؟"
"عندك حل تاني؟"
"بس دي سمعتي".
"ومين فينا هيطلع سمعتك برا؟ محدش هيعرف غيرك وأنا وأبوك وأمك ومستحيل يفضحوك".
"صحيح اننا بنتقابل وعلاقتنا حرام بس مش لدرجة ارتكاب خطيئة عظمى زي دي".
"أنتي مش واثقة في؟ خايفة أبيعك؟"
"مش فكرة ثقة, ده مبدأ".
"سؤال وإجابته أه أو لا, أنتي بتحبيني ولا لا؟"
"ايه علاقة الهطل الي بتقوليه ده بحبي ليك".
"أه ولا لا؟"
اتنهدت: لو مكنتش بحبك مكنتش عرضت حياتي للخطر عشان بس أتطمن عليك بنفسي.
"يبقى خلاص امشي وريا لو فعلا بتحبيني".
"بس أنا كمان بحب أهلي ومقدريش أكسرهم".
"خلاص يا ليلى يبقى انتي اخترتي بس افتكري انتي الي اخترتي أهلك ومخترتنيش".
"توفيق أنا..."
قاطعها: ممكن تسيبني لوحدي.
فجاة الباب قفل تاني ونور جديد نور من زواية تانية, جريت ناحية النور وليقتها واقفة في نفس أوضة توفيق بتبص في ورق بخوف وصدمة, فجأة باب الاوضة اتفتح وكان توفيق بس هي مخدتش بالها من شدة صدمتها, حضنها من ضهرها بيلف ايده حول خصرها بيهمس: وحشتيني.
بصدمة نزلت الورق بتقول: توفيق أنا حامل.
-
