رواية ظلال متقابلة الفصل الثاني عشر 12 بقلم خضراء القحطاني

             

رواية ظلال متقابلة

الفصل الثاني عشر 12 

بقلم خضراء القحطاني


بعد إعلان خطوبة ليلى وإياد وبدء حياتهما الجديدة، تبدأ الأمور بالاستقرار تدريجيًا، لكن سرعان ما يظهر توتر خفي يهدد هذا الهدوء.

يدخل إياد في دوامة من الشك بعدما يلاحظ تصرفات غريبة من شقيقته بيسان مكالمات سرّية، زيارات في أوقات متأخرة، وتصرّفات متناقضة بين الحنان والقلق.

في البداية يحاول تجاهل الأمر، لكنه يشعر أن هناك شيئًا كبيرًا تخفيه، خاصة بعد أن يسمع حديثًا مقتطعًا بينها وبين شخص غامض، يتحدثان فيه عن حماية العائلة وعدم كشف السرّ.

من جهة أخرى، تلاحظ ليلى أن إياد أصبح شارد الذهن، متوترًا، قليل الكلام.

يحاول تبرير ذلك بأنه ضغط العمل، لكنها تشعر أن هناك سرًّا يخفيه عنها ربما متعلقًا ببيسان، أو بأمرٍ أكبر.

غيرة خفيفة تتسلل لقلبها، ممزوجة بخوفٍ غير مفهوم، فتبدأ تراقب سلوك إياد بصمت وتتحرى الأمر بطريقتها.

وبينما يحاول كلٌّ منهما حماية الآخر من الحقيقة، تبدأ الخيوط تتشابك أكثر.

بعد أشهر من الهدوء، تهتز حياة ليلى من جديد حين تنتشر أخبار وصور مش*وهة على مواقع التواصل، تتهمها بأنها خائن*ة وأنها تخدع إياد.

الكل يتحدث، والاتهامات تنهال من كل اتجاه.

حتى المدرسة التي تعمل فيها تبدأ بالتحقيق في الأمر، في حين تحاول ليلى الصمود رغم الأل*م والع*ار الذي لم تسببه لنفسها.

إياد يشعر بالغض*ب والارتباك، لا يصدق أن ليلى يمكن أن تفعل شيئًا كهذا، لكنه يُص*اب بالشك للحظة ثم يبدأ بالتحقيق بنفسه لمعرفة من يقف وراء الحملة.

وفي خضم الفوضى، يختفي سامر تمامًا.

لا أحد يعرف أين ذهب، فتبدأ الشكوك تتجه نحوه باعتباره الوحيد الذي يملك الدافع لت*دمير ليلى بعد أن خسر احترام والده واهتمام الجميع بها.

لكن صالح اليوسف، والد ليلى وسامر، يقف بثبات في وجه الجميع، مدافعًا عن ابنه، مصممًا أن سامر بريء، وأن هناك من يريد تفكيك العائلة من الداخل.

ليلى، المرهقة نفسيًا، تحاول أن تثبت براءتها، بينما إياد يتأرجح بين الحب والواجب، والناس من حولها يتغيرون بسرعة كالعواصف.

يحاول إياد حمايتها، لكنّه يلاحظ في الوقت نفسه تصرفات غريبة من شقيقته بيسان، فيبدأ يشكّ أن من يحاول تشويه سمعة ليلى شخص قريب منهما جدًا.

يبدأ في مراقبة المكالمات والرسائل، ويتتبع مصدر الصور والمعلومات المضللة المنتشرة عنها، ليكتشف أن وراء الأمر شبكة صغيرة من التلاعب والابتزاز، هدفها تدمير سمعة ليلى والإضرار بإياد نفسه.

لكن المفاجأة أن الخيوط تُشير إلى اسمٍ مألوف شخص يعرف تفاصيل دقيقة من حياة ليلى الماضية، ويبدو أن بيسان على تواصل معه.

في الوقت الذي تحاول فيه ليلى الصمود، يزداد قلق إياد من أن الحقيقة قد تكون أعمق مما يتصور ربما هناك من يسعى للانت*قام القديم، أو لإخفاء سرّ عائلي مرتبط بماضي والدها صالح اليوسف.

تعيش ليلى مرحلة صعبة بعد انتشار شائعات تش*وه سمعتها دون أن تعرف مصدرها.

تحاول أن تتماسك أمام الجميع، لكن في داخلها تنهار ببطء، خصوصًا بعدما بدأت تلاحظ تغيّر سامي الصغير.

ابنها الذي كان لا يفارقها، أصبح الآن هادئًا، منطويًا، يبتعد عنها شيئًا فشيئًا، وكأنه يحمل في قلبه الصغير أسئلة لا يجرؤ على طرحها.

كلمات زملائه في المدرسة بدأت تترك أثرًا قاس*يًا عليه، فصار يتجنب النظر في عيني أمه، مما يزيد من حزنها ووج*عها الداخلي.

في الوقت نفسه، يحاول إياد جاهدًا معرفة من يقف وراء كل هذا الخراب.

يتتبع الرسائل المجهولة التي تصل إلى الصحف والمواقع، فيكتشف أن هناك معلومات دقيقة لا يمكن أن يعرفها إلا شخص قريب جدًا من العائلة.

تبدأ الشكوك تحوم حول بيسان بعد أن يلاحظ إياد اتصالها المتكرر بشخص غامض، بينما ليلى نفسها تشعر أن هناك أحدًا يراقبها ويتعمد تدم*يرها ببطء.

يعيش الجميع في دوامة من الصمت، الغيرة، والخ*يانات الخفية.

وتتقاطع نظرات إياد وليلى بين الحب والش*ك والخ*وف على سامي.

حتى تأتي اللحظة التي يكتشف فيها إياد دليلًا صغيرًا مكالمة مسجلة، أو صورة في هاتف بيسان تغيّر كل شيء وتكشف بداية الحقيقة.

كانت ليلى تجلس على حافة سريرها، تنظر إلى صورة قديمة تجمعها بسامي حين كان يضحك بين ذراعيها.

ابتسامة خفيفة شقّت وجهها للحظة لكنها سرعان ما انطفأت حين سمعت صوته البارد وهو يهمّ بالخروج من الغرفة.

سامي استنى يا حبيبي، فطرتك لسه ما خلصتش.

توقف الطفل دون أن يلتفت، قال بصوت خافت:مش جوعان، ماما.

وغادر.

كانت تلك الكلمات البسيطة كالس*هم الذي اخت*رق صدرها.

ابنها الذي كان لا ينام إلا وهي تحكي له قصة صار يتجنّبها وكأن بينهما جدارًا من الغربة.

تتبّعته بنظرها حتى اختفى خلف الباب، ثم أسندت وجهها إلى كفيها وبكت بصمت، خ*وفًا أن يسمعها.

في تلك اللحظة، كان إياد في مكتبه، عيناه غارقتان في شاشة اللابتوب أمامه.

يتفحّص رسالة إلكترونية وصلته من حساب مجهول تحمل عنوانًا واحدًا:الحقيقة ليست كما تراها.

فتحها فوجد فيها صورة قديمة لليلى، ملتقطة خلسة من مكان عملها السابق، وإرفاق بعبارات مس*يئة.

لكنّ ما لفت انتباهه هو توقيع إلكتروني أسفل الرسالة باسم رمزي K.L

ضغط بإصبعه على حافة المكتب، يتأمل الحروف بعينين ضيقتين.

في اليوم السابق، رأى في سجل هاتف بيسان مكالمة من رقم غير معروف ينتهي بنفس الأحرف التي ظهرت في البريد.

تجمّدت أنفاسه. هل يمكن أن تكون بيسان متورطة؟ أم أن هناك من يستخدمها دون علمها؟

عاد إلى المنزل متأخرًا تلك الليلة.

وجد ليلى جالسة على الأريكة، أمامها كوب شاي بارد وعيونها متورّمة من البكاء.

اقترب منها بخفة، جلس بجانبها وقال بصوت 

منخفض:ليلى في حاجة مضايقاكي؟

نظرت إليه، بعينين تائهتين كمن غرق في العاصفة:ابني يا إياد مش بيكلّمني، مش بيحضني أنا مش فاهمة عملت إيه علشان يبعد كده.

أمسك يدها بحذر وقال:سامي محتاج وقت، كل اللي حواليه بيحاولوا يش*وّهوا صورتك، بس هتعدّي أنا أوعدك.

لكنها لم تجب.

نظرت إلى الفراغ وقالت:كل مرة أحاول أبدأ من جديد، ألاقي حد بيحاول يهدّ اللي بنيته.

كادت دموعها تسقط مجددًا، فض*مّها إياد إليه في صمت، بينما كان في عقله سؤال واحد يتردد بلا توقف:

من يك*رهها إلى هذا الحد؟

في اليوم التالي، أثناء تفقده لهاتفه، وصلته رسالة صوتية مجهولة صوت امرأة تتحدث بصوت منخفض قائلة:احذر من أقرب الناس الحقيقة أقرب مما تتخيل.

رفع رأسه ببطء، عيناه تتجهان نحو باب الغرفة حيث ظهرت بيسان للحظة، تحمل هاتفها وتنظر إليه بابتسامة باهتة.

تسارعت دقات قلبه هل يمكن أن تكون هي؟ أم أن هناك من يحركها من الخلف؟

وفي زاوية أخرى من البيت، كان سامي يجلس في غرفته يرسم على ورقة بيضاء شكل طائرة، وكتب تحتها بخطه الصغير:نفسي أطير بعيد أنا وماما.

كانت ليلى تبدو كمن تمشي فوق حافة الأل*م.

وجهها شاحب، عيناها خاليتان من الحياة، وصوتها حين تنادي على سامي صار هامسًا كأنها تخشى أن يُسمع.

منذ أيام، لم تضحك ولم تفتح الستائر.

كل شيء في البيت صار صامتًا، حتى نغمة التلفاز انطفأت، كأن الحزن خيّم على الجدران.

سامي، الذي كان يُملأ المكان ضحكًا، صار يجلس في زاوية غرفته، يضم لعبته القديمة إلى صدره، ويتأمل وجه أمه بخوفٍ لا يعرف كيف يصفه.

كان يحاول أن يتحدث، أن يقول لها إنه يشتاق لصوتها وضحكتها لكن الكلمات كانت تختنق في حلقه.

كل ما يفعله أنه يقترب منها بين حينٍ وآخر، يلمس يده الصغيرة، ثم يعود بصمت.

ذات مساء، جلست ليلى أمام النافذة تنظر إلى السماء الرمادية.

أمسكت بصورة لسامي عندما كان رضيعًا، ومرّ بخاطرها كل ما خسرته: بيتها القديم، حبها، ثقتها بالناس، وحتى نفسها.

همست بصوتٍ متهدج:يمكن المشكلة فيّ يمكن أنا السبب إن ابني بقى كده.

وفي الوقت نفسه، كان إياد يقف في موقف السيارات، يراقب بيسان من بعيد.

توقفت سيارتها أمام مقهى صغير في أطراف المدينة، نزلت وهي تنظر حولها بحذر، ثم دخلت.

بعد دقائق، خرج رجل غريب يرتدي معطفًا أسود، جلس أمامها، وتبادلا حديثًا سريًا.

أخرجت بيسان من حقيبتها ورقة بيضاء ودفعتها نحوه، ثم غادرت بعد أن نظرت حولها بتوتر.

اقترب إياد من المقهى بعد أن رحلت، فسأل العامل هناك عن الرجل، لكن العامل هز رأسه قائلاً:بيجي كل أسبوع، بس ما بنعرف اسمه دايمًا بيدفع كاش ويمشي بسرعة.

في تلك الليلة، عاد إياد وهو يشعر أن قلبه يثقل أكثر.

كان يريد أن يخبر ليلى بما رآه، لكنه وجدها جالسة في الظلام، ودموعها على وجنتيها.

اقترب منها بهدوء، جلس عند قدميها وقال بصوتٍ متردد:ليلى، أنا عارف إنك موج*وعة بس لازم تعرفي إن في حاجة كبيرة بتحصل حد بيحاول ي*دمرك متعمد.

رفعت عينيها نحوه، بصوتٍ مبحوح:أنا خلاص يا إياد، تعبت حتى ابني مش طايقني، الناس بتبصلي كأني غريبة إيه اللي باقي بعد كده؟

لم يجد جوابًا، فقط أمسك يدها بشدة، وهو ينظر إلى سامي النائم في حضنها، كأنه يحلف في داخله ألا يسمح لأحد بأن يأخذ منها أكثر مما أُخذ.

لكن في زاوية الغرفة، كان الهاتف يضيء فجأة برسالة جديدة:اقتربت النهاية كل شيء سيتضح قريبًا.

             الفصل الثالث عشر من هنا 

لقراءه باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>