رواية حكاية سمر الفصل الرابع عشر 14 بقلم زارا
(من جانب عمر)....
كان سايق عربيتو بـ سرعة جنونية ، وعقلو طاير بيودي ويجيب ، الاتصال الجاه كان بـوريه إنو في "كارثة" في عملية الشحنات ، بس غريزة العرّاب الـ جواه كانت بـ تقول ليه إنو في حاجة غلط.. في ريحة "فخ".
قطع تفكيرو إتصال من واحد من حرس الفيلا ، و صوتو كان بـرجف...
"يا سعادتك.. منصور جاء ودخل الفيلا هسي ، وقال إنو الكبير رسلو في مأمورية مستعجلة للمكتب السري."
في اللحظة ديك ، قلب عمر وقع بين رجليه.. منصور؟ "منصور" دا مخلب الثعلب بتاع الكبير، وما بـظهر في مكان إلا ووراه "تصفية" ، مسك التلفون بـ غضب وضرب لـ ذراعو اليمين وصديق عمرو خالد "الغراب"، سلم الشحنات و كان في طريقو لاجتماع بخصوص الشحنة...
عمل قال ليه خالد! أسمعني كويس.. الكبير كلمك عن أي خلل في شحنات الليلة؟ في حاجة حصلت في الممرات؟
خالد رد بـ استغراب "أبداً يا عمر، أنا هسي أشرفت على الشحنة دي و ف طريقي للإجتماع... ف شنو؟!
عمر قال ليه الكبير غدر بي با خالد ، طلعني من البيت بـخطة عشان يخلي الجو لـ منصور ، أكيد قبيل شكك إني مخبي سمر ، عمر م انتظر رد من خالد البقي محتار قفل الخط وخلاه ف حيرتو.....
الدنيا ضلمت في عيون عمر ، ما كان بعد كتير من الفيلا . لفه بالعربية و بقى سايق بأقصى سرعة عندو فجاة تلفونو "الخاص" طلع صوت حاد.. كان من جهاز الاستشعار المربوط بالتلفون ف المكتب أداه إنذار إنو في "تحرك مشبوه"...
عمر شاف سمر واقفة وماسكة التلفون الفضائي ف يدها ، وفجأة شاف منصور داخل عليها ، رفع ليها المسدس ف وشها وهي مرعوبة.
في اللحظة دي ، عمر ما كان العرّاب البـخاف منو الكل ، كان مجرد راجل بـسابق في الزمن عشان يحمي "الروح" الوحيدة الـحباها بـ صدق وسط عالم كلو زيف......
الراجل قرب عليّ قلع مني التلفون ، و ختي لي المسدس في جبهتي، برودة المسدس ،، خلت جسمي كلو يتجمد، في اللحظة ديك ما اتمنيت شيء غير 'عمر'.. اتمنيت معجزة تجيبو لي ، يجي ينقذني زي ما انقذني من صاحب اللحية .. كنت مستعدة أموت على يدو ، لأني كسرت أوامرو ، ودخلت مكتبو ، ولا إني اموت على يد الراجل الغريب دا.
غمضت عيني بقوة و ودعت الدنيا خلاص.....
بس فجأة.. قبل ما يضغط على الزناد....
باب المكتب اتفتح بقوة كان عمر ، دخل عيونو بتجيب شرر و أنفاسو عالية وهو بصرخ منصووور... الراجل بحرركة سريعة مباغتة منو و كأنو مدرب ع اللحظات الزي دي ، سحبني عليه لدرجة إني صرخة لفّ يديو حول رقبتي لما حسيت بالاختناق ، و وجه سلاحو مباشرة لراسي..
عمر صرخ فيه بصوت زلزل المكان...
"أبعد المسدس دا منها يا منصور! ، اوعك تأزيها أنت مشكلتك معاي أنا.. سمر ما ليها علاقة بالوساخة الحاصلة دي!"
منصور ضحك ضحكة ساخرة وقال ليه....
"لا يا 'عرّاب'.. ليها علاقة! ، علاقة كبيرة كمان!
أنا جيت هنا تحديداً عشان أخلص عليها ، خيبت ظنننا فيك يا 'عرّاب'.. افتكرت إنك أذكى من إنك تدس 'مرا' في عقر دارنا ، و إننا ما ح نعرف؟"
سكت لحظة و كمل كلامو...
"افتكرت إنو 'الكبير' نايم؟ الكبير شافها يا عرّاب.. شافها وهي مدسوسة في طرف السلم ، بتعاين وبتتجسس علينا ، 'الكبير' ما بتفوت عليه ريحة الخيانة ، ومن اللحظة ديك عرف إنك خنت الأمانة وجبت غريبة تسمع أسرارنا."
في اللحظة دي ، مره على شريط اليوم داك قدام عيوني ، لما كنت بتجسس ، و صاحب اللحية حسه بحركتي رفع نظرو الحاد ف الزاوية الكنت واقفة فيها و بسرعة مني رجعت لورا كنت قايلة إني ذكية ، و قدرت أتدارك الموقف وأتدسّيت منو . بس الحقيقة إنو كان عارفني ، وكان كاشفني من أول لحظة.
دمعتي نزلت حارة وأنا بـ فكر في تحذيرات عمر الـ ما كانت بـ تنتهي..وهو بـ يقول لي "يا سمر، خلي فضولك دا، ما تنبشي وراي، في حاجات في عالمنا دا الـ بـ يعرفها بـ يدفع تمنها من عمره".
يا ريتني سمعت كلامو.. يا ريتني ما دخلت نفسي في "جُحر الأفاعي" دا ، و لا سببت ليه كل المشاكل دي بقيت ألم نفسي إني أنا السبب ف كل دا...
عمر بحركة احترافية وسريعة طلع مسدسو ، و وجهو مباشرة لمنصور ، كانت المسافة بينا أمتار بسيطة ، عيونو كانت بتقول إنو مستعد يحول المكان دا لمقبرة ، بس منصور ضغط المسدس بقوة على دماغي خلاني اصرخ صرخة مكتومة من الوجع.
منصور صرخ فيه بغضب "أجدع مسدسك في الأرض يا عرّاب ! أرميه تحت حالا .. إلا و بالله ح أفرغ الرصاص دا في راسها قبل ما طلقتك تصلني ، اتهور و شوف منو الأسرع!"...
في اللحظة ديك ، الزمن كأنو اتوقف ، عمر عاين لي بنظرة أخيرة ، نظرة كانت مليانة قهر، وعجز، وحب مهزوم ، وببطء شديد يقطّع القلب، بدأ ينزل يدو نزّلها وهو بجر َخيبة سنين من الهيبة والقوة.
وقع المسدس على الأرض ، و رفع يديه بكل استسلام.
منصور انفجر بالضحك، ضحكة كانت مليانة احتقار ، قال ل عمر وهو بهز راسو بخيبة...
"ياااا خسارة يا عرّاب! ، ما كنت قايل ح يجي يوم وأشوفك فيه بالذل دا. كنت مثال للجمود والقسوة، الليلة بقيت مثال للإنهيار والضعف! وين العرّاب الكان بدينا دروس عن إنو العاطفة والنسوان هم العدو الأكبر لأي راجل بفتش عن القمة؟! وين القائد الكان بصرخ فينا إنو شغلنا دا محتاج رجال قلوبهم من حجر؟! .. رجال بدون جذور وبلا نقطة ضعف؟! الليلة أنت قدامي بقيت مجرد 'عاشق تافه' بضحي بمملكتو عشان خاطر مرا؟!"
منصور شدد قبضت يدو ع رقبتي ، وأنا أنفاسي اتقطعت تماما، واصل كلامو لعمر بـ شماتة
"خيبت ظننا فيك يا عرّاب. الكبير لو شافك هسي، ظنو ح يخيب فيك لدرجة القرف ، لأنو هو العلمك إنو الضعف في قاموسنا يعني خيانة ، وأنت الليلة خنت كل حاجة علمك ليها. كان دايماً بفخر بيك و بقول إنك 'ابنو البار'، والراجل المستحيل ينكسر لأنك ببساطة 'ما عندك حاجة تبكي عليها'.. بس شكلو نسي إنو حتى أصلب المعادن بتسيح قدام النار، وأنت الليلة سِحت وبقيت ولا حاجة قدام شوية دموع من مرا!"
كنت سامعة كلام منصور وهو بطعن ف رجولة عمر وكبرياؤ ، كنت عايزة أصرخ و أقول لـ عمر يشيل مسدسو ، ويضرب النار، الموت أهون عليّ من إني أشوفو بالانكسار دا بس خنقة منصور كانت مانعة حتى صرختي من إنها تطلع بس نظرات عمر كانت بتقول لي"دا كلو يهون.. بس أنتِ تطلعي من هنا بـ خير" ، ف اللحظة ديك عرفت فعلاً إنو عمر باع الدنيا كلها.. عشان يشتري لي ثانية زيادة أعيشها.
منصور كمل بصوتو ، الساخر...
"أنت سقطت في الامتحان يا عرّاب ، رميت سلاحك، ورميت تاريخك، وبقيت واقف قدامي أعزل وذليل، بتستنى مني 'رحمة'؟ و أنت أكتر زول علمتنا إنو الرحمة معدومة في عالمنا دا، وإنو اليد الـ بترجف لازم تتقطع ، المنظمة ما بتغفر للساقطين، و الليلة دي ح تكون آخر ليلة لـ أسطورة العرّاب الهزمتو عاطفتو!.
أثناء ما منصور بهين ف عمر ، فجأة قطع السكون دا صوت "خشخشة" حادة من جهاز اللاسلكي الكان مثبّت ع حزامو.. بعدها سمعنا صوت "الكبير":
بقول "منصور.. المهمة خلصت؟ صَفّيت خيانة العرّاب ولا لسه بتسمع في بكاء النسوان؟"
منصور اتشتت لثواني و عينو زاغت ، و هو بحاول يمد يدو لجهاز اللاسلكي عشان يرد للكبير بكل خرف وارتجاف، ف اللحظة ديك و بحركة خاطفة و سريعة ما كنا متوقعنّا ، عمر ما أداه أي فرصة للإستعداد ، سحب مسدس إضافي من جيبو الخلفي وصوّب بـ دقة
طااااخ....
الرصاصة صابت كتف منصور اليمين ، صرخ من الوجع ويدو الكانت ماسكة المسدس ارتخت و رمتو في الأرض. في جزء من الثانية ، عمر اندفع عليّ وسحبني ورا ضهرو بـ حركة فدائية ، بس منصور وبالرغم من إصابتو ، سحب مسدس تاني كان مدسوس في جنبه وبـكل غل الدنيا ، ضرب رصاصة قريبة شديد استقرت في "صدر" عمر!
طلعت اهةه وجع من عمر ، بقى يتحسس صدر و ، المسدس وقع من يدو...
منصور بغريزة القتل ،هجم على عمر وبدأ يضرب فيه بـالمسدس على راسو وجرحو بـ وحشية وهو بـ بصرخ ، كنت ببكي و انا برجف ، وشايفة عمر بموت قدامي ، منصور قال ليه...
"مع السلامة يا عرّاب! الليلة نهايتك ح تكون بـ أبشع طريقة.. ح أفرغ الرصاص دا كلو في راسك قدام عيون حبيبتك ، وبعدها اصفيها هي !"
عمر كان بـنزف بـ غزارة ، ملامحو شحبت وقوتو خذلتو ، بقى في موقف ضعف حقيقي تحت رجلين منصور ، مسحت دموعي ، و عاينت جمبي لقيت مسدس عمر جمب رجلي ، مع اني م حصل مسكت سلاح ف حياتي ، بس شلتو بدون تفكير، وبـ يديني البترجف من الرعب والوجع ، وجهتو بكل حرقة قلبي علي راس منصور ، ضغطت الزناد طااااخ! ، الرصاصة طلعت من يدي بـ قوة خلت جسمي كلو يرجع لورا ، فتحت عيوني شفت منصور الرصاصة أصابتو ف راسو تماما و وقع جثة هامدة.
جدعت المسدس من يدي وأنا بصرخ و مرعوبة اني قتلت انسان!! ، جريت على عمر الـ كان بـصارع عشان يتنفس ، لدرجة قميصو الأبيض بقى عبارة عن كتلة من الدم.
بقيت أقول ليه "عمر.. عمر عاين لي! أنا قتلتو.. عمر م تخليني أنا حميتك يا عمر!"
فتح عيونو بـ صعوبة ، عاين لي بدهشة وفخر مكسور
حاول يرفع يدو يلمس وشي بس يدو كانت تقيلة ، همس لي بـصوت حزين ..
"أي زول بلمس حاجة تخصني؟!... نهايتو الموت.. بس ياسمر... بقيتي.. بـ تشبهي عالمنا "
دموعي نزلت وأنا بقول ليه ، كنت ح تضيع مني ، وأنا ما بسمح إني اخليك للموت...
فجأة بقينا نسمع أصوات رصاص كتيرة بتضرب كأنو في اشتباك بأسلحة تقيلة..
عمر ضغط على يدي بباقي قوتو ، وعيونو لسه بتصارع عشان ما تغمض ، قال لي...
سمر أهربي... قلت ليه و أنا ببكي ما ح أهرب وأخليك يا عمر.. أنت ح تمشي معاي، زي ما دخلت حياتي ح تطلع منها وأنت معاي.. ما ح أسيبك للموت!"....
قال لي "بالله عليك يا سمر..أهربي. .. قوي قلبك و أمشي من المدخل الخلفي ، ح تلقي دولاب خشب كبير، زحيّه من الرف التاني بـ قوة.. ح يفتح معاكِ وبتلقي وراه باب حديد صغير ، أدخلي فيه وطوالي ح يوصلك لـ مهرب سري تحت الأرض أمشي في الممر دا لغاية آخر و ، ما تقيفي مهما سمعتي أصوات.. بعد مسافة طويلة ح يوصلك لـ شارع رئيسي.. هناك ح تلقي ناس حقيقيين، ناس ما بـ يشبهونا ولا بـ يعرفوا دمنا..
أهربي يا سمر! ما تضيعي تضحيتي!" أنا في كل الحالات ميت، لو ما مت من الرصاصة دي، المنظمة ما ح تخليني.. أنا خنتهم عشانك، ودي ضريبتي."
سكت لثانية وهو بـ يتألم، وبعدها همس بـ نبرة خلت قلبي يتقطع..
"أهربي يا أحلى ضوء دخل دنيتي الـ كانت ضلمة.. ما تخلي الضوء دا ينطفي هنا.. أمشي يا سمر!"......
