رواية ظلال متقابلة الفصل التاسع عشر 19 بقلم خضراء القحطاني

              

رواية ظلال متقابلة

الفصل التاسع عشر 19

بقلم خضراء القحطاني


عاد إياد إلى المنزل قرب الفجر.

كان وجهه ممتلئًا بالإره*اق، وصوته يحمل ث*قل شيء لم يستطع بعد أن يبوح به.

وجد ليلى نائمة على الأريكة بجانب سامي، كأنها خ*افت أن تنام وحدها.

اقترب ليغطيهما، لكن قلبه اعت*صر لقد تأكدت شكوكه: بيسان ليست كما تدّعي، وهي تحيط ليلى بخ*طر لم تتخيله.

لكنه لم يرد أن يص*دم ليلى قبل أن يعرف الحقيقة كاملة.

في اليوم التالي، بينما كانت ليلى تحاول استعادة هدوئها، رن هاتفها.

رقم مجهول لكن الصوت لم يكن مجهولًا.

كريم.

كريم بصوت بارد: ليلى وصلِك تبليغ المحكمة ولا لأ؟

ليلى تتج*مد: أي محكمة؟

كريم: المحكمة اللي راح تاخد فيها حضانة ابني سامي.

اس*ودّت الدنيا في عينيها.

 حضانة سامي؟

 الآن؟

 بعد كل شيء يفعله بها؟

ليلى: كريم مستحيل! سامي ما بيروح معك!

كريم بس*خرية: اللي لك ولي انتي صرتِ متزوجة، وحياتك مو مستقرة، وم*رضك الن*فسي مسجّل بالمستشفى.

أنا الأحق فيه.

ارتج*فت يداها، كأن الأرض اهتزت تحتها.

ليلى: سامي مستحيل يروح معك انت آخر واحد يفهم شو يعني أمّ!

كريم: بنشوف بالمحكمة وأنا متأكد إن سامي نفسه بيختارني.

أغلق الخط.

وانه*ارت ليلى من جديد.

إياد كان عند الباب، استمع لكل شيء.

اقترب منها بسرعة، حمل وجهها بين يديه.

إياد: ليلى قومي طالعي فيني.

ليلى تبكي: بده ياخد سامي بده ياخده مني!

ض*مها بقوة، بقوة رجل خاف لأول مرة أن يخ*سر كل شيء.

إياد: على جث*تي.

ولا بالمستحيل ياخده.

أنا موجود، والمحامي موجود، والقانون معنا.

ثم تراجع خطوة ونظر إليها بعمق إياد: اسمعيني من هاللحظة ما ارديك تخافي كل شي رح ينحل وهاد وعد.

لكن داخله كان يغ*لي.

كيف يجرؤ كريم على لع*ب هذه الورقة؟

ومن أعطاه الجرأة؟

ومن الذي يزوّده بمعلومات عن ليلى وحالتها النف*سية؟

الأكثر ق*سوة من الدعوى هو تصرف سامي بعد الظهر.

عاد من المدرسة وهو متغير.

لم يقبّل ليلى كما يفعل كل يوم، لم يركض نحوها، فقط دخل غرفته.

ليلى بحزن: سامي تعال عندي.

سامي متردد: ماما بابا قال إنك إنك بت*كرهيني أنا.

ج*مدت الكلمات في حلقها.

ليلى: سامي! مستحيل! مين قال ؟!

سامي قال: لما تص*رخي أو لما تبكي انك بتتمني ما أكون موجود.

انه*ارت ليلى أرضًا من الص*دمة.

هذه ليست كلمات طفل هذه كلمات شخص زرعها داخله.

وإياد أدرك وقتها الخ*طر ليس من الدعوى، بل من العقل الذي يعب*ث بسامي.

في تلك الليلة، تلقى إياد رسالة من أحد المراقبين الذين وضعهم سرًا.

كانت صورة لبيسان مع شخص يخرج من نفس مركز المحاماة الذي رفع كريم منه الدعوى.

والأسوأ كانت تسلّمه ملفًا أبيض.

فتح إياد الهاتف، يده ترتجف قليلًا.

ملف الحضانة.

بيسان لها يد في الموضوع.

وهذا يعني شيئًا واحدًا هناك من يستخدم بيسان أو يعمل معها لإسقاط ليلى.

عاد إياد للبيت، ليلى كانت على السرير تحتضن سامي الذي نام من كثرة البكاء.

جلس بجانبها.

إياد بهدوء لكنه ممزوج بالغض*ب: ليلى لازم تعرفي شي.

بس قبل ما أتكلم اريد وعد.

مهما كان ما رح تخ*افي ولا رح تلومي نفسك.

رفعت عينيها المرهقتين.

ليلى: وعد.

تنفس إياد بعمق

بعد كشف دور بيسان، بدأ إياد بجمع الخيوط.

كل خطوة، كل معلومة، كل حركة من كريم أو سامر أو حتى الأطراف المتخفّية.

إلى أن جاءه اتصال من المراقب الثاني:باشا في شخص جديد دخل على الخط.

اسمه سامي اليوسف.

تجمّد إياد في مكانه.

سامي اليوسف الأخ الأكبر لليلى.

الشخص المختفي من سنوات.

الاسم الذي كانت ليلى ترتج*ف كلما ذكره أحد.

لكن لماذا عاد الآن؟

ولماذا يتواصل مع نفس المجموعة التي تدعم كريم؟

في المساء، جلس إياد معها.

كان عليه أن يخبرها، مهما كانت الصدمة.

إياد بهدوء: ليلى في شخص ظهر.

شخص من عيلتك.

رفعت رأسها ببطء، وصوتها بالكاد خرج ليلى: سامر؟بابا؟

إياد: لا.

سامي.

شهقت ليلى، وارتع*شت يداها وكأن أحدهم صف*ع روحها.

ليلى: مستحيل سامي م*ات أبي قال إنه سافر وما رجع إياد: هو حي.

ومش بس هكذا شكله داخل بقصة الحضانة وتش*ويه سمعتك.

وضعت يدها على فمها تمنع ص*رخة، وانه*ارت دموعها بلا صوت.

الطفلة التي كانت ليلى البنت التي لم تعرف الحنان إلا قليلًا كانت دائمًا ترى ظلًّا في البيت، يكره وجودها، يطردها من غرفته، يفتعل لها مشاكل.

سامي لم يكن مجرد أخ كان ج*رحًا.

كان يرى ليلى سبب خ*راب البيت بعد زواج والدها الثاني.

كان يحمّلها كل ذنب، ويستخدم ق*سوته لإخفاء عق*دته من والدته التي تركته.

والآن عاد ليكمل ما بدأه.

في اليوم التالي، بينما كانت ليلى تغادر عملها، رأت رجلاً يقف بالقرب من بوابة الشركة.

طويل، أنيق، يحمل نظرة باردة تعرفها جيدًا.

توقفت خطواتها.

عج*زت قدماها عن التحرك.

سامي.

رفع نظره إليها ابتسم ابتسامة مائلة، فيها كل الاح*تقار الذي ظنّت أنها ه*ربت منه لسنوات.

سامي: لسه عايشة؟

كنت مفكر رح تختفي من زمان.

لم تستطع الرد.

حتى دموعها رفضت أن تسقط.

ثم أكمل، بصوت منخفض يحمل س*مًا سامي: سامي ولدك؟

ولا ولد كريم؟

ولا ولد من بالضبط؟

ط*عنة في القلب.

ط*عنة جعلتها تتراجع خطوة للخلف.

اقترب منها وهمس سامي: ما تخ*افيش لسى الوقت ما حانش علشان تشوفي أس*وء أيامك.

ثم رحل.

تركها حولها هواء خان*ق ونَفَس مرتج*ف وقلب حائر بين الماضي الذي عاد، والمستقبل الذي بدأ ينه*ار.

عادت للبيت وهي ترتجف، سامي يقترب منها سامي: ماما انتي بردانة؟

ليلى بصوت مك*سور: لأ ماما بس تع*بانة شوي.

لكنها كانت منه*ارة.

منه*ارة لدرجة أن إياد، عندما رأى عينيها، فهم فورًا إياد: شافِك صح؟

سامي شافِك؟

أومأت ليلى بلا صوت.

ض*مها إياد بقوة وقال: طالما أنا موجود ولا حتى يل*مس شعرة منك.

ولا يفكّر يقرب من سامي.

لكن الحقيقة كانت أق*سى:سامي لم يعد مجرد ته*ديد بل أصبح عقل التخطيط، والمحرّك الحقيقي لكل المصائب.

المساء كان ثقيلاً من النوع الذي يهبّ فيه الصمت كع*اصفة بلا صوت.

ليلى جلست قرب النافذة، ذراعاها تعانقان نفسها، ووجهها شاح*ب.

لم تكن تلك المرأة القوية التي واجهت العالم.

كانت طفلة محاصرة في زاوية، ترى شب*حًا يشبه الماضي يعاود مطاردتها.

إياد خرج من الغرفة بعد مكالمة طويلة مع أحد رجاله.

عندما رأى وجه ليلى، أدرك أنه لم يعد هناك وقت.

اقترب منها ووضع يده على كتفها إياد: ليلى في شي لازم تحكيه.

شو عمل فيك رامي زمان؟

أغلقت عينيها بقوة، وخرج صوتها ممزوجًا بالخوف ليلى: كان يكره*ني.

يك*ره مجرد وجودي.

كان يلقّبني بالخ*طأ.

كان يحمّلني ذن*ب كل شي.

ذنب أمّه ذن*ب أبونا حتى ذن*ب حياته هو.

تنفست بصعوبة ليلى: إياد سامي ما بي*رحم.

وإذا رجع يعني جاي يخ*رب.

أمسك إياد وجهها بكل رفق وقال إياد: وأنا موجود حتى ما يقدر يعمل شي.

بس لازم أعرف شو جاي يدور عليه.

سحب هاتفه، وقال بحزم إياد: اليوم رح أحكي معه.

بعد ساعة فقط، تلقّى إياد رسالة إذا بدك تتكلم تعال على الكافيه اللي تحت الشركة.

سامي

ابتسم إياد ببرود إياد: واضح إنه مستعجل يواجهني.

قبل أن يغادر، وقفت ليلى أمامه، جسدها يرجف ليلى: إياد لا تستفزه.

رامي ما بيتعامل بالعقل.

لمس وجهها بحنان إياد: وأنا ما بخافش من حدا خصوصًا اللي بيهدد مرتي.

ثم خرج.

في زاوية الكافيه، جلس سامي يرتدي ملابس سوداء، نظرة حادة، وثقة متعالية.

عندما وصل إياد، رفع رامي رأسه ببطء وتأمل الرجل الذي استطاع أن يحت*ضن ليلى ويحميها.

ابتسم بسخ*رية سامي: أخيرًا العريس العظيم.

جلس إياد أمامه بثبات لم يهتز لحظة.

إياد: خلّصني من سخ*افتك ماذا تريد من ليلى؟

ضحك سامي ضحكة ساخ*رة سامي: مني أنا؟ أنا مش جاي آخد منها.

هي اللي أخذت كل شي.

أخذت أبي.

وأخذت اسمي من حياتي.

وأخذت الشركة اللي كان لازم تكون لي.

انحنى للأمام وهمس بصوت بارد سامي: والآن أريد آخد ابنها.

انقلب وجه إياد للحظات، لكنّه بقي ثابتًا.

إياد بصوت مخ*نوق بالغضب:سامي؟

الصغير؟

ماذا تريد منه؟

رفع سامي حاجبيه ببرود سامي: بدي أوجّ*عها وما في شي بيوج*ع أم زي ابنها.

هنا فقط لمع الش*ر في عينَي إياد.

إياد: اسمعني منيح لو مدّيت إصبع واحد باتجاه سامي والله ما رح تلاقي مكان بالعالم تهرب فيه.

ضحك سامي بلا خ*وف سامي: هيك؟ بلّشت الغيرة؟

ولا خايف إنّي آخذ مكانك عند ليلى؟

هيا تحب الض*عفاء مو الرجال.

هنا وقف إياد.

اقترب من سامي لدرجة أنه شعر بأنفاسه إياد:أنا مش خ*ايف منك.

بس شوف.

إذا قربت على ليلى أو سامي رح تعرف أنا مين قبل ما تتنفس.

ثم غادر تاركًا سامي خلفه، نظرة ح*قد تلتمع في عينيه.

بعد لحظات، تلقّى سامي اتصالا.

سامي: إيه؟

نعم ابدأ بالخطة.

حياة ليلى كانت على وشك الدخول في مرحلة أخ*طر وسامي لم يكن مجرد أخ ح*اقد كان عدوًا يعرف تمامًا أين يض*رب.

                الفصل العشرون من هنا 

لقراءه باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>